الفرقاء السودانيون يوافقون على مقترح مجلسين سياديين

الجيش السوداني يقبل مناصفة المدنيين السلطة... ويرفض مجلس سيادة بأغلبية مدنية

سودانيون خلال احتجاجاتهم بعد صلاة الجمعة وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
سودانيون خلال احتجاجاتهم بعد صلاة الجمعة وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

الفرقاء السودانيون يوافقون على مقترح مجلسين سياديين

سودانيون خلال احتجاجاتهم بعد صلاة الجمعة وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
سودانيون خلال احتجاجاتهم بعد صلاة الجمعة وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

لاحت بارقة أمل في توصل الفرقاء السودانيين لاتفاق، وذلك بعد يوم واحد من وصول الأطراف المتفاوضة إلى توافق، إثر قبول كتل تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» لمقترحات تقدمت بها «لجنة خبراء» قصد تقريب وجهات النظر، ووصفها بأنها «مقبولة». وينتظر أن يعقد التحالف، الذي يتولى التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، اجتماعاً يعلن فيه موافقته النهائية على «المقترحات».
وكشفت القوى الممثلة للثورة عن مقترح يعمل بموجبه المرشحون في مناصب الحكومة الانتقالية كـ«متطوعين»، من دون رواتب ومخصصات، إسهاماً منهم في التقليل من آثار الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد، والناتجة عن فساد وسياسات النظام المعزول.
وقال عضو لجنة التفاوض ساطع أحمد الحاج، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الكتل» المكونة لتحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» عقدت اجتماعات منفردة، ناقشت فيها مقترح لجنة تقريب وجهات النظر، وتوصلت إلى أن المقترحات المقدمة «مقبولة بشكل عام». وتقدمت لجنة مكونة من شخصيات وطنية بمقترحات للتقريب بين وجهات النظر بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى «إعلان الحرية والتغيير»، تضمنت تكوين مجلس سيادي من 7 مدنيين و3 عسكريين، ومجلس دفاع مشترك مكون من 7 عسكريين و3 مدنيين بحكم وظائفهم، وذكرت أن المجلس العسكري الانتقالي قبل بمقترحاتها، وأنها بانتظار موافقة الطرف الآخر.
وكشف الحاج عن اجتماع يضم كتل التحالف مجتمعة، يعقد لاحقاً، سينظر في بعض التحفظات على البنود الواردة في مقترح لجنة تقريب وجهات النظر، لا سيما تلك المتعلقة بالعلاقة بين المجلسين المقترحين، وصلاحية كل مجلس على انفراد، فضلاً عن الفترة الانتقالية نفسها.
وأبلغ الحاج، «الشرق الأوسط»، بمقترح يجري تداوله بين فصائل وكتل «إعلان الحرية والتغيير»، ينص على أن يعمل المسؤولون المختارون خلال الفترة الانتقالية «بشكل طوعي»، ومن دون رواتب للتخفيف عن خزينة الدولة المنهكة أصلاً.
جاء ذلك رداً على تعليق بأن المجلسين المقترحين يتكونان من 20 شخصاً، إضافة إلى نحو 20 وزيراً، و120 نائباً في المجلس التشريعي، وهو ما قد يشكل عبئاً مالياً كبيراً على ميزانية البلاد المنهكة، بفعل الفساد والتخريب الاقتصادي الذي مارسه النظام المعزول.
من جهته، قال عضو لجنة التفاوض أمجد فريد، في إيجاز صحافي، أمس، إنهم يقبلون مقترح المجلسين، المقدم من قبل لجنة خبراء تابعة لـ«قوى الحرية والتغيير»، وأضاف: «لا نحتاج لوساطة، والحوار مع (العسكري) مباشر»، مشدداً على أن «الاعتصام سيتواصل، ولن يرفع قبل تحقيق الثورة لأهدافها، وتسليم السلطة لحكومة مدنية»، ومؤكداً استعدادهم للتنسيق مع المجلس العسكري بشأن فتح مسارات القطارات، لكنهم أكدوا على رفض إزالة المتاريس والحواجز، التي أقامها المعتصمون، قبل تحقيق الثورة أهدافها وتسليم السلطة لمدنيين.
من جهته، توقع الحاج أن يلتئم اجتماع التحالف الذي قاد الاحتجاجات، التي أسقطت نظام المعزول عمر البشير، وتواصل الضغط من أجل إكمال مهام الثورة، وذلك بتسليم السلطة من العسكر للمدنيين. كما توقع أن يعقد اجتماع صبيحة اليوم لاتخاذ قرار نهائي.
وأضاف الحاج أن المجلس العسكري الانتقالي لم يرد على الوثيقة الدستورية، التي سلمها تحالفه له أول من أمس بعد. بيد أنه أشار إلى أن مقترحات لجنة الوساطة قد تعطي الوثيقة أبعاداً جديدة. من جانبه، قال مسؤول بارز في المجلس العسكري الانتقالي إن مجلسه لن يقبل بمجلس سيادة، غالبيته من المدنيين، لكنه «قد يوافق على أن يكون المجلس مناصفة بينهم والمدنيين».
ونقلت قناة «بي بي سي» الإنجليزية عن صلاح عبد الخالق، عضو المجلس العسكري الانتقالي، أول من أمس، أن مجلسه قد يوافق على تشكيله للمجلس مناصفة بين العسكريين والمدنيين لقيادة البلاد في المرحلة الانتقالية، لكنه رفض قبول مجلس سيادي، تكون الأغلبية فيه للمدنيين.
‎ونفى عبد الخالق أن يكون رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي»، متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور، وقال «إنهما غير متهمين، والحرب في دارفور كانت بين الجيش والميليشيات»، مشيراً إلى أن سكان دارفور «يتقبلون برهان»، الذي لم تتم إدانته بأي تهمة، وأغلب الناس يتفهمون ما يقوم به الجيش.
إلى ذلك، تداولت تقارير صحافية أن المجلس العسكري الانتقالي بدأ أمس مناقشة الوثيقة الدستورية، التي سلمتها له «قوى إعلان الحرية والتغيير»، والتي تتعلق بهياكل ومستويات الحكم، ورؤيتها لإدارة الفترة الانتقالية، للرد عليها.
وسلمت «قوى الحرية والتغيير»، أول من أمس، وثيقة دستورية إلى المجلس العسكري، تتضمن رؤيته لكيفية إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية، وذلك حسب اتفاق سابق بينها والمجلس العسكري الانتقالي، ويتوقع أن يتم الرد عليها خلال يومين أو ثلاثة.
في غضون ذلك، يتواصل الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، المستمر منذ السادس من أبريل (نيسان) الماضي، حيث أدى أمس آلاف المعتصمين صلاة الجمعة في ساحة الاعتصام، استجابة لدعوة قوى «إعلان الحرية والتغيير» لتسيير مليونية، تزيد الضغط على المجلس العسكري للقبول بحكومة مدنية، ولذلك يصر المعتصمون على البقاء في مكانهم حتى تشكيل الحكومة المدنية.
وعادة ما يردد معتصمون بأنهم سيصومون «شهر رمضان» في ميدان الاعتصام، مستهينين بدرجات الحرارة القائظة في الخرطوم، (تتراوح بين 42 و47 درجة مئوية)، ويؤكدون البقاء فيه حتى ما بعد عيد الأضحى المبارك، ما لم تتحقق أهدافهم.
واندلعت الاحتجاجات التي أدت إلى عزل الرئيس عمر البشير، عفوياً، في 19 من ديسمبر (كانون الأول) 2018، احتجاجاً على مضاعفة أسعار الخبز، والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية، وشح الوقود والنقود والدواء، في مدن عطبرة وبورتسودان. وقبلها شهدت الدمازين احتجاجات شبيهة في 13 ديسمبر (كانون الأول). لكن سرعان ما عمت الاحتجاجات معظم مدن البلاد، فتدخل «تجمع المهنيين السودانيين»، وقاد ونظم الاحتجاجات، وانتقل بها من احتجاجات مطلبية إلى احتجاجات تطالب بعزل الرئيس عمر البشير وحكومته على الفور. وفي يناير (كانون الثاني) انضمت أحزاب معارضة للتجمع المهني، وكونوا مجتمعين «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، الذي قاد الاحتجاجات، وينتظر أن يقود الفترة الانتقالية.
وبلغت الاحتجاجات ذروتها بوصول مئات الآلاف من المواطنين إلى ساحة القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع، لمطالبة قوات الجيش بالانحياز للشعب وعزل البشير. وتحول التجمع إلى اعتصام استمر حتى 11 من أبريل الماضي، حين أعلن نائب البشير عوض بن عوف عزله من السلطة، والاستيلاء على الحكم. بيد أن المحتجين اعتبروا ما فعله ابن عوف انقلاب قصر، ما اضطره للاستقالة، وتكليف المفتش العام عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي.
منذ ذلك الوقت يدور تفاوض «مارثوني» بين قوى «إعلان الحرية والتغيير»، بهدف تسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية مكونة من كفاءات، ومجلس تشريعي انتقالي، إضافة إلى «مجلس سيادة مدني»، بديلاً للمجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة بعد عزل البشير.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.