الفرقاء السودانيون يوافقون على مقترح مجلسين سياديين

الجيش السوداني يقبل مناصفة المدنيين السلطة... ويرفض مجلس سيادة بأغلبية مدنية

سودانيون خلال احتجاجاتهم بعد صلاة الجمعة وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
سودانيون خلال احتجاجاتهم بعد صلاة الجمعة وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

الفرقاء السودانيون يوافقون على مقترح مجلسين سياديين

سودانيون خلال احتجاجاتهم بعد صلاة الجمعة وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
سودانيون خلال احتجاجاتهم بعد صلاة الجمعة وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

لاحت بارقة أمل في توصل الفرقاء السودانيين لاتفاق، وذلك بعد يوم واحد من وصول الأطراف المتفاوضة إلى توافق، إثر قبول كتل تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» لمقترحات تقدمت بها «لجنة خبراء» قصد تقريب وجهات النظر، ووصفها بأنها «مقبولة». وينتظر أن يعقد التحالف، الذي يتولى التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، اجتماعاً يعلن فيه موافقته النهائية على «المقترحات».
وكشفت القوى الممثلة للثورة عن مقترح يعمل بموجبه المرشحون في مناصب الحكومة الانتقالية كـ«متطوعين»، من دون رواتب ومخصصات، إسهاماً منهم في التقليل من آثار الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد، والناتجة عن فساد وسياسات النظام المعزول.
وقال عضو لجنة التفاوض ساطع أحمد الحاج، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الكتل» المكونة لتحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» عقدت اجتماعات منفردة، ناقشت فيها مقترح لجنة تقريب وجهات النظر، وتوصلت إلى أن المقترحات المقدمة «مقبولة بشكل عام». وتقدمت لجنة مكونة من شخصيات وطنية بمقترحات للتقريب بين وجهات النظر بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى «إعلان الحرية والتغيير»، تضمنت تكوين مجلس سيادي من 7 مدنيين و3 عسكريين، ومجلس دفاع مشترك مكون من 7 عسكريين و3 مدنيين بحكم وظائفهم، وذكرت أن المجلس العسكري الانتقالي قبل بمقترحاتها، وأنها بانتظار موافقة الطرف الآخر.
وكشف الحاج عن اجتماع يضم كتل التحالف مجتمعة، يعقد لاحقاً، سينظر في بعض التحفظات على البنود الواردة في مقترح لجنة تقريب وجهات النظر، لا سيما تلك المتعلقة بالعلاقة بين المجلسين المقترحين، وصلاحية كل مجلس على انفراد، فضلاً عن الفترة الانتقالية نفسها.
وأبلغ الحاج، «الشرق الأوسط»، بمقترح يجري تداوله بين فصائل وكتل «إعلان الحرية والتغيير»، ينص على أن يعمل المسؤولون المختارون خلال الفترة الانتقالية «بشكل طوعي»، ومن دون رواتب للتخفيف عن خزينة الدولة المنهكة أصلاً.
جاء ذلك رداً على تعليق بأن المجلسين المقترحين يتكونان من 20 شخصاً، إضافة إلى نحو 20 وزيراً، و120 نائباً في المجلس التشريعي، وهو ما قد يشكل عبئاً مالياً كبيراً على ميزانية البلاد المنهكة، بفعل الفساد والتخريب الاقتصادي الذي مارسه النظام المعزول.
من جهته، قال عضو لجنة التفاوض أمجد فريد، في إيجاز صحافي، أمس، إنهم يقبلون مقترح المجلسين، المقدم من قبل لجنة خبراء تابعة لـ«قوى الحرية والتغيير»، وأضاف: «لا نحتاج لوساطة، والحوار مع (العسكري) مباشر»، مشدداً على أن «الاعتصام سيتواصل، ولن يرفع قبل تحقيق الثورة لأهدافها، وتسليم السلطة لحكومة مدنية»، ومؤكداً استعدادهم للتنسيق مع المجلس العسكري بشأن فتح مسارات القطارات، لكنهم أكدوا على رفض إزالة المتاريس والحواجز، التي أقامها المعتصمون، قبل تحقيق الثورة أهدافها وتسليم السلطة لمدنيين.
من جهته، توقع الحاج أن يلتئم اجتماع التحالف الذي قاد الاحتجاجات، التي أسقطت نظام المعزول عمر البشير، وتواصل الضغط من أجل إكمال مهام الثورة، وذلك بتسليم السلطة من العسكر للمدنيين. كما توقع أن يعقد اجتماع صبيحة اليوم لاتخاذ قرار نهائي.
وأضاف الحاج أن المجلس العسكري الانتقالي لم يرد على الوثيقة الدستورية، التي سلمها تحالفه له أول من أمس بعد. بيد أنه أشار إلى أن مقترحات لجنة الوساطة قد تعطي الوثيقة أبعاداً جديدة. من جانبه، قال مسؤول بارز في المجلس العسكري الانتقالي إن مجلسه لن يقبل بمجلس سيادة، غالبيته من المدنيين، لكنه «قد يوافق على أن يكون المجلس مناصفة بينهم والمدنيين».
ونقلت قناة «بي بي سي» الإنجليزية عن صلاح عبد الخالق، عضو المجلس العسكري الانتقالي، أول من أمس، أن مجلسه قد يوافق على تشكيله للمجلس مناصفة بين العسكريين والمدنيين لقيادة البلاد في المرحلة الانتقالية، لكنه رفض قبول مجلس سيادي، تكون الأغلبية فيه للمدنيين.
‎ونفى عبد الخالق أن يكون رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي»، متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور، وقال «إنهما غير متهمين، والحرب في دارفور كانت بين الجيش والميليشيات»، مشيراً إلى أن سكان دارفور «يتقبلون برهان»، الذي لم تتم إدانته بأي تهمة، وأغلب الناس يتفهمون ما يقوم به الجيش.
إلى ذلك، تداولت تقارير صحافية أن المجلس العسكري الانتقالي بدأ أمس مناقشة الوثيقة الدستورية، التي سلمتها له «قوى إعلان الحرية والتغيير»، والتي تتعلق بهياكل ومستويات الحكم، ورؤيتها لإدارة الفترة الانتقالية، للرد عليها.
وسلمت «قوى الحرية والتغيير»، أول من أمس، وثيقة دستورية إلى المجلس العسكري، تتضمن رؤيته لكيفية إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية، وذلك حسب اتفاق سابق بينها والمجلس العسكري الانتقالي، ويتوقع أن يتم الرد عليها خلال يومين أو ثلاثة.
في غضون ذلك، يتواصل الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، المستمر منذ السادس من أبريل (نيسان) الماضي، حيث أدى أمس آلاف المعتصمين صلاة الجمعة في ساحة الاعتصام، استجابة لدعوة قوى «إعلان الحرية والتغيير» لتسيير مليونية، تزيد الضغط على المجلس العسكري للقبول بحكومة مدنية، ولذلك يصر المعتصمون على البقاء في مكانهم حتى تشكيل الحكومة المدنية.
وعادة ما يردد معتصمون بأنهم سيصومون «شهر رمضان» في ميدان الاعتصام، مستهينين بدرجات الحرارة القائظة في الخرطوم، (تتراوح بين 42 و47 درجة مئوية)، ويؤكدون البقاء فيه حتى ما بعد عيد الأضحى المبارك، ما لم تتحقق أهدافهم.
واندلعت الاحتجاجات التي أدت إلى عزل الرئيس عمر البشير، عفوياً، في 19 من ديسمبر (كانون الأول) 2018، احتجاجاً على مضاعفة أسعار الخبز، والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية، وشح الوقود والنقود والدواء، في مدن عطبرة وبورتسودان. وقبلها شهدت الدمازين احتجاجات شبيهة في 13 ديسمبر (كانون الأول). لكن سرعان ما عمت الاحتجاجات معظم مدن البلاد، فتدخل «تجمع المهنيين السودانيين»، وقاد ونظم الاحتجاجات، وانتقل بها من احتجاجات مطلبية إلى احتجاجات تطالب بعزل الرئيس عمر البشير وحكومته على الفور. وفي يناير (كانون الثاني) انضمت أحزاب معارضة للتجمع المهني، وكونوا مجتمعين «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، الذي قاد الاحتجاجات، وينتظر أن يقود الفترة الانتقالية.
وبلغت الاحتجاجات ذروتها بوصول مئات الآلاف من المواطنين إلى ساحة القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع، لمطالبة قوات الجيش بالانحياز للشعب وعزل البشير. وتحول التجمع إلى اعتصام استمر حتى 11 من أبريل الماضي، حين أعلن نائب البشير عوض بن عوف عزله من السلطة، والاستيلاء على الحكم. بيد أن المحتجين اعتبروا ما فعله ابن عوف انقلاب قصر، ما اضطره للاستقالة، وتكليف المفتش العام عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي.
منذ ذلك الوقت يدور تفاوض «مارثوني» بين قوى «إعلان الحرية والتغيير»، بهدف تسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية مكونة من كفاءات، ومجلس تشريعي انتقالي، إضافة إلى «مجلس سيادة مدني»، بديلاً للمجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة بعد عزل البشير.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.