توقعات في موسكو بدفع إدلب ثمن تفاهم أنقرة وواشنطن

توقعات في موسكو بدفع إدلب ثمن تفاهم أنقرة وواشنطن
TT

توقعات في موسكو بدفع إدلب ثمن تفاهم أنقرة وواشنطن

توقعات في موسكو بدفع إدلب ثمن تفاهم أنقرة وواشنطن

تزايدت المؤشرات إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات العسكرية على مناطق في إدلب ومحيطها، رغم الجهود المبذولة من جانب تركيا لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة كبيرة، بالتزامن مع تصاعد لهجة التحذيرات الأميركية لموسكو من السماح للقوات النظامية بشن هجوم واسع.
وبدا لافتا خلال الأيام الأخيرة تركيز وسائل إعلام حكومية روسية على تعزيز الحشود حول إدلب تحضيرا لإطلاق عمل عسكري، في وقت تزايدت وتيرة الضربات الجوية التي تشنها طائرات روسية وأخرى سورية على المنطقة. وترافق ذلك مع صمت عسكري روسي رسمي، إذ تجنبت وزارة الدفاع الروسية إعلان موقف واضح حول طبيعة الحشود أو التحضيرات، في حين حافظ المستوى السياسي الروسي على موقفه المعلن حول ضرورة «الحسم العسكري لتقويض الوجود الإرهابي في إدلب» مع الإشارة إلى أن «موسكو لا تفضل الخيار العسكري حاليا لتجنب مفاقمة معاناة المدنيين» وفقا لتصريحات متطابقة تقريبا أطلقها كل من الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف. وفيما بدا تحذير الأخير واضحا من أنه «لا يمكن القبول بوجود إرهابيين في إدلب إلى الأبد» فإن بوتين كان أطلق إشارة لافتة قبل أيام عندما أكد أن «من يقوم بمواجهة محاولات الإرهابيين للتمدد أو شن هجمات في المناطق المجاورة لإدلب هي الحكومة السورية وليس نحن، وروسيا تقدم لها فقط الغطاء الجوي».
العبارة الأخيرة بدت وكأنها إشارة لها دلالة بأن موسكو لن تتمكن طويلا من ضبط تحرك النظام وأنه يقوم بـ«الرد» على استفزازات المتشددين المتواصلة.
في الوقت ذاته، أبرزت وسائل إعلام حكومية روسية أسبابا دفعت موسكو إلى التريث حتى الآن في إعطاء الضوء الأخضر لانطلاق عملية عسكرية في إدلب. بينها البعد الإنساني والسعي إلى السيطرة على إدلب عبر تأجيج الوضع الداخلي ومن دون تدخل مباشر للقوات المسلحة والعمل العسكري، وثانيا «المخاوف من قيام المسلحين بفبركة هجوم كيماوي، وقتل عدد كبير من المدنيين، لتأليب الرأي العام الدولي على روسيا وسوريا»، وثالثا مواجهة محاولات تركيا لاستخدام ورقة إدلب لتعزيز تحركاتها. ونقلت عن مصادر روسية وسورية تأكيدات أن «الجيش السوري لن يستمر طويلا في ضبط النفس، في ظل الاستفزازات المتكررة من قبل الإرهابيين، المتمثلة في إطلاق النار والقذائف على بلدات شمال حماة، لذلك الوقت بات قصيراً أمام تنفيذ الجيش السوري عملية جراحية موضعية ضد أهداف محددة».
في هذه الأجواء، بدا أن المحاولات التركية لمحاصرة مجالات توسيع احتمالات المعركة في إدلب لم تنجح في تخفيف وتيرة الاندفاع للتحضير لهجوم يبدو وشيكا وفقا لترجيحات الصحافة الروسية، بما في ذلك المحاولة التي تمت خلال مكالمة هاتفية أجراها أول من أمس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع بوتين، ومساعي أنقرة للضغط على الفصائل المسلحة في إدلب لحملها على القبول بدوريات مشتركة تركية روسية وفقا لاتفاق سوتشي الموقع في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ورأت مصادر روسية أن التحرك التركي يهدف لسحب الذرائع الروسية لدعم عملية عسكرية في إدلب، في حين تشير أوساط إلى أن مشكلة إدلب لم تعد تقتصر على تنفيذ التفاهمات بين الجانبين، إذ برز بعد آخر توليه موسكو أهمية خاصة يتعلق بالاتصالات التركية الأميركية الهادفة إلى التوصل إلى صفقة حول المنطقة الآمنة في الشمال السوري. وأعلنت أنقرة أمس أن هذه الاتصالات سوف تسفر قريبا عن توافقات حول الموضوع، وهو أمر تعارضه موسكو بشدة وترى فيه تطورا خطرا يمكن أن يقلب التوازنات التي أقامتها في سوريا بما في ذلك على صعيد تفاهمات الأطراف الضامنة في إطار «مسار أستانة».
ورأت مصادر تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن إدلب قد تدفع ثمن التفاهمات التركية - الأميركية في الشمال، لأن المعركة العسكرية في إدلب ستهدف ليس فقط إلى حسم مسألة سيطرة جبهة النصرة والفصائل القريبة منها على الجزء الأكبر من المدينة بل وبدرجة أهم إلى إعادة خلط الأوراق وتقويض الترتيبات التي تحاول واشنطن تثبيتها. وكانت موسكو حضت الجانب التركي على حل المشكلة الأمنية في الشمال السوري استنادا إلى اتفاق أضنة الموقع مع دمشق في العام 1998. مع ترك الباب مواربا أمام إدخال تعديلات على الاتفاق يتيح لتركيا حرية حركة أوسع في المناطق الحدودية لملاحقة المسلحين. علما بأن اتفاق أضنة كان يمنح أنقرة مجالات للتحرك في حدود خمسة كيلومترات داخل الأراضي السورية بينما تسعى تركيا عبر التفاهم مع الجانب الأميركي إلى ضمان شريط آمن يتجاوز 30 كيلومترا على طول الحدود بين البلدين.
في غضون ذلك، نفت وزارة الدفاع الروسية، أمس، صحة معطيات تداولتها وسائل إعلام حول مقتل 4 جنود روس جراء قصف للمسلحين في محافظة حماة السورية. وأفادت في بيان أنه «خلال الآونة الأخيرة، لم يقتل أي جندي روسي على أراضي الجمهورية العربية السورية. جميع ممثلي القوات المسلحة الروسية الموجودين في سوريا في أمان وسلام وبصحة جيدة ويؤدون المهام الموكلة إليهم». وكانت موسكو نفت أكثر من مرة في أوقات سابقة صحة معطيات مماثلة عن سقوط قتلى في صفوف قواتها وعادت للاعتراف بذلك في وقت لاحق. ما يعد مؤشرا إلى احتمال أن تكون مواجهات وقعت بالفعل، وأن موسكو تفضل الإعلان عن نتائجها عندما تكون الظروف مواتية.
وكان مركز المصالحة الروسي في سوريا، أعلن أول من أمس، أن «المسلحين منذ بداية شهر أبريل (نيسان)، حاولوا استهداف قاعدة حميميم الروسية الجوية ومواقع للقوات السورية في اللاذقية، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ».
وأوضح رئيس مركز المصالحة الروسي اللواء فيكتور كوبتشيشين، أن المسلحين حاولوا 12 مرة تنفيذ هذه الهجمات، لكن تم صدها جميعا بنجاح. وأضاف كوبتشيشين: «من جانب الجماعات المسلحة غير القانونية الموجودة في منطقة خفض التصعيد في إدلب، تستمر محاولات مهاجمة قاعدة حميميم الجوية، فضلا عن مواقع القوات الحكومية السورية في محافظة اللاذقية باستخدام راجمات الصواريخ والطائرات المسيرة».



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.