نظام «الإفلاس» يعزز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال السعودية

مؤتمر في الرياض يناقش التسويات والتنظيمات المالية

جانب من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأول لتسوية حالات الإفلاس التي عقدت بالرياض أمس (واس)
جانب من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأول لتسوية حالات الإفلاس التي عقدت بالرياض أمس (واس)
TT

نظام «الإفلاس» يعزز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال السعودية

جانب من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأول لتسوية حالات الإفلاس التي عقدت بالرياض أمس (واس)
جانب من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأول لتسوية حالات الإفلاس التي عقدت بالرياض أمس (واس)

أعلن الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، عن توجه الوزارة لمراجعة كثير من الأنظمة المتعلقة بالشركات والاستثمار والتستر التجاري، بهدف تطوير البيئة التجارية والاستثمارية.
جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأول لتسوية حالات الإفلاس، التي عقدت بالرياض أمس، مسلطة الضوء على التنظيم المالي للمنشآت المتعثرة، وحالات الإفلاس، ومراعاة حقوق الدائنين.
وأوضح القصبي أن طبيعة قطاع الأعمال هي التحديث والتجديد المتسارع لمواكبة المتغيرات، مشيراً إلى أن وزارة التجارة والاستثمار عكفت على تحسين البنية التحتية التشريعية؛ لأنها الجاذب الأول للاستثمار، إضافة إلى العمل على مراجعة كثير من الأنظمة، مثل نظام الشركات والاستثمار والتستر التجاري، بهدف تطوير البيئة التجارية والاستثمارية.
وكشف القصبي أن العمل يجري حالياً على مشروعات أنظمة التجارة الإلكترونية والامتياز التجاري والشركات المهنية والغرف التجارية، والمحاسبة والمراجعة، وتنظيم الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، وتنظيم المركز السعودي للتحكيم التجاري، وهي في مراحلها النهائية.
من جانبه، أوضح وزير المالية محمد الجدعان، أن أهمية إصدار قانون الإفلاس في الوقت الحالي تكمن في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين ودفع عجلة الاقتصاد، وتمكين إعادة التنظيم المالي للمنشآت المتعثرة، لتجاوز مرحلة التعثر المالي وسداد الديون والالتزامات، دون أن تتعطل عجلة الإنتاج.
وشدد الجدعان على ضرورة توجيه الشركات لتطبيق المعايير الدولية المحاسبية (IFRS)، بهدف توحيد نماذج إعداد التقارير المحاسبية في مجال الإفصاح والقياس والتقييم المحاسبي. كما أكد أن «الوقاية هي العنصر الأساسي، فيجب العمل بشكل وقائي قبل حدوث التعثر لدى الشركات، بداية من حوكمة إجراءات عمليات المنشآت التجارية وإدارتها المالية ومستوى الإفصاح، إضافة إلى الحرص في تعاقدها مع البنوك أو الدائنين، للتأكد من أنها لن تتعرض لإشكاليات التعثر والإفلاس مستقبلاً».

- المالية تفي بالتزاماتها
وحول سداد مستحقات القطاع الخاص، أكد الجدعان أن الوزارة التزمت التزاماً واضحاً بسداد مستحقات القطاع الخاص خلال 60 يوماً وأوفت بالتزامها، وخلال الربع الأول من العام الحالي، صُرف ما نسبته 95 في المائة من أوامر الدفع خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ ورودها لوزارة المالية. ولفت الجدعان، إلى أن منصة «اعتماد» الرقمية، أسهمت بشكل كبير في وضوح عملية التعاقد بين الجهة الحكومية والمقاول، الذي يستطيع الاطلاع على الالتزامات المطلوبة منه وحقوقه، وما المخصصات المالية الموجودة في الجهة الحكومية المعنية، لصالح العقود التي تخصه. من ناحيتها، أفصحت الدكتورة مها المطيري، مساعدة وزير التجارة والاستثمار السعودي، في المؤتمر أمس، عن لجنة تعمل على تسيير 9 قطاعات تمثل 80 في المائة من إصدار التراخيص الاستثمارية بالمملكة.
فيما أوضح بدر الهداب، رئيس لجنة الإفلاس، أن نظام الإفلاس يعالج تعثر أو إفلاس المشروعات الاقتصادية بدخولها في إجراءات متعددة؛ حيث صدر عدد من اللوائح تيسيراً للمتعاملين والمتقاضين، مشيراً إلى دور اللجنة في إعداد اللوائح والقواعد التي أحالها نظام الإفلاس للجنة.

- 24 حالة إفلاس
من جهته، قال طلعت حافظ، الأمين العام للتوعية المصرفية، المتحدث باسم البنوك السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن نظام الإفلاس سيكون دافعاً قوياً للنهوض بقطاع المال والأعمال، باكتمال هذه المنظومة لعشرة متطلبات لسهولة ممارسة الأعمال.
وأضاف أن «عدد حالات الإفلاس التي تقدمت إلى اللجنة أو المحاكم القضائية 24 حالة، وجارٍ البتّ فيها، وهو رقم مطمئن. وهذه البدايات، وربما العدد ينقص أو يزيد». وتابع حافظ: «حالات الإفلاس أو تلك التي على وشك الإفلاس، تعاملت معها البنوك بإعادة الجدولة، وتمكنت من الحصول على حقوقها، ونشهد حالياً أن نسبة الديون غير العاملة إلى إجمالي (محفظة ديون) التي تتجاوز 1.4 تريليون ريال كمطلوبات من القطاع الخاص، لا تتجاوز 1.8 في المائة، والتي هي في واقع الأمر تعتبر نسبة في حدودها الدنيا، مقارنة بمثيلاتها في دول أخرى».
وزاد: «على مستوى البنوك، فإنها تسعى دائماً إلى الحلول الودية للعملاء، ولا تلجأ إلى القضاء والمحاكم إلا في الحالات المستعصية»، مشيراً إلى أنه في الماضي لم تكن هناك منظومة تشريعية متكاملة للإفلاس والتسوية والوقاية من الإفلاس.
من ناحيته، قال تركي الرويلي، المتحدث باسم لجنة الإفلاس السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، «إن مفهوم نظام الإفلاس الجديد جاء لضمان دعم واستمرار المنشآت الاقتصادية فيما تحتاج، لتمكينها ومنحها فرصة للجلوس مع دائنيها، ومنحها الحق في الحصول تمويل فيما لو تعثرت، لتعاود نشاطها مرة أخرى».
واستعرض المؤتمر أحدث الممارسات والسوابق القضائية الدولية والمحلية؛ حيث تناقش محاوره الأثر الاقتصادي لنظام الإفلاس، وإجراء إعادة التنظيم المالي، ودور المحاكم في قضايا الإفلاس، واختصاصات لجنة الإفلاس، كما تناقش ورشات عمل المؤتمر التطبيقات العملية في إعادة التنظيم المالي، وإجراء التصفية.

- محافظ «منشآت»: النظام يعزز حماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
قال المهندس صالح الرشيد، محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، لـ«الشرق الأوسط»، إن أحد أكبر التحديات التي تواجهها السعودية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، هو «أداء الأعمال»، وهو ما يعود إلى بناء الأنظمة وبناء الإجراءات والعمليات في الحكومة.
وأضاف أنه خلال الفترة الماضية تم إجراء كثير من المبادرات لتحسين بيئة أداء الأعمال في السعودية وتحديث الأنظمة، مثل نظام الرهن التجاري، ونظام الإفلاس، ونظام شراء المشتريات الحكومية الجديد، ونظام الاستثمار، بالإضافة إلى مراجعة نظام الشركات، مؤكداً على أنها إجراءات ستساعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة القادمة على النمو.
وأكد المهندس الرشيد أن «نظام الإفلاس» سيساعد الدائنين والمدينين في حفظ حقوقهم ومراعاة تعثر وتحديات الشركات الموجودة، سواء كانت تحديات إدارية أو سوقية أو مالية، مضيفاً أن النظام وضع كثيراً من الإجراءات للحماية من الإفلاس للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والمنشآت الكبيرة. وأشار إلى أن النظام يراعي «صغار المدينين»، الذين يتم تعريفهم على أنهم مدينون بأقل من مليوني ريال (533 ألف دولار)؛ حيث تكون لهم الأولوية في عمليات التسوية والتصفية. كما عرف النظام أن الحد الأدنى للدين هو 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار)، مشيراً إلى أن النظام يعد من أفضل الأنظمة التي طبقت عالمياً.
وأضاف الرشيد خلال كلمته في المؤتمر الأول لتسويه حالات الإفلاس، أن الهيئة بحثت خلال العامين الماضيين التحديات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ حيث إنه كان هناك اتفاق على أن أبرز التحديات هي ممارسة الأعمال والإجراءات الحكومية، مضيفاً أن الهيئة أعدت مبادرات لهذه المنشآت لتلافي هذه التحديات والوصول للأسواق في المنطقة أو الأسواق العالمية، وذلك عبر عدة ممكنات، منها التجارة الإلكترونية، والنظام الإلكتروني الحالي الذي تعمل عليه وزارة المالية، وكذلك نظام المشتريات الحكومية.
وأوضح أن رؤية الهيئة ترتكز على ثلاثة محاور وأولويات رئيسية: الأول هو فتح السوق التمويلية، والثاني تيسير أداء أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والثالث هو بناء القدرات لتوفير البنية التحتية اللازمة لهذه المنشآت، مضيفاً أنه تم خلال الفترة الماضية مراجعة أكثر من 16 نظاماً للائحة التنفيذية، لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأشار الرشيد إلى أن الهيئة قامت بعدة مبادرات، منها دعم أكثر من 11 ألف شركة، وتم استرداد أكثر من 300 مليون ريال (80 مليون دولار)، بالإضافة إلى إقراض أكثر من 600 مليون ريال (160 مليون دولار) للمنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال الـستة أشهر الماضية، كما تم استثمار أكثر من 650 مليون ريال (173 مليون دولار) عبر الشركة السعودية للاستثمار الجريء، بالإضافة إلى تأسيس 6 صناديق استثمارية.


مقالات ذات صلة

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس (آذار)، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أكبر تسارع شهري في تكاليف مدخلات التصنيع منذ عام 1992.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات العالمي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الشركات البريطانية، ما يزيد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد».

وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز»، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.

كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير. ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992

قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025، ما زاد من معضلة «بنك إنجلترا» بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.

وكان «بنك إنجلترا» قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعاً ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.

وقال ويليامسون: «ألقت الشركات باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد».


تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار)، نتيجة الصدمات السعرية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى انخفاض الطلب المحلي، في حين بلغ الطلب الدولي مستويات قياسية.

وتعكس هذه البيانات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الشهر الأخير من السنة المالية لأحد أكبر اقتصادات العالم، وتسلط الضوء على المخاطر التي تهدد النمو في الهند والعالم جراء الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد تباطأ بالفعل إلى 7.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بـ8.4 في المائة في الربع السابق، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، والمعتمد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال 500» إلى 56.5 نقطة هذا الشهر، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير (شباط) البالغة 58.9 نقطة.

وبينما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، كان هذا الانخفاض هو الأشد خلال 18 شهراً، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات ونصف السنة، مسجلاً 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق بسبب الحرب، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واشتدت الضغوط التضخمية بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات - بما في ذلك النفط والطاقة والغذاء والألمنيوم والصلب والكيماويات - بأسرع وتيرة لها منذ يونيو (حزيران) 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكنّ الشركات تمتص جزءاً من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف الغاز الطبيعي من الخارج، تواجه الهند تعرضاً شديداً لصدمات أسعار النفط، لا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 40 في المائة منذ بدء الحرب، ما يهدد بدفع التضخم، الذي كان يبلغ 3.21 في المائة قبل الحرب، إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، شهدت الطلبات الدولية ارتفاعاً قياسياً منذ إضافة المؤشر الفرعي إلى المسح في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالاً جديدة مع عملاء في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، ما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.


أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، مما أعطى دفعة مؤقتة لشهية المخاطرة، على الرغم من استمرار حذر المستثمرين بعد نفي طهران إجراء أي محادثات. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة. وصعد مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة.

واستعادت الأسواق العالمية بعضاً من خسائرها بعد أن أشار ترمب إلى محادثات «مثمرة» مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى؛ لكن بعض المكاسب تراجعت بعد أن نفت إيران إجراء أي مفاوضات.

وأظهر أداء الأسهم المحلية ارتباطاً ضعيفاً فقط بأسعار الطاقة، كما أن التقلبات الضمنية في مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية كانت أقل من المستويات التي شهدتها خلال تصاعد التوترات التجارية العالمية في أبريل (نيسان) 2025، وأقل من كثير من نظيراتها في الخارج، وفقاً لما ذكره لي مينغ، استراتيجي الأسهم الصينية في بنك «يو بي إس».

وأضاف البنك أن مرحلة «تقليل المخاطر» الأخيرة قد تقترب من نهايتها على المدى القريب. وشهدت عمليات البيع المكثفة يوم الاثنين انخفاضاً في المؤشرات الرئيسية في الصين وهونغ كونغ بأكثر من 3 في المائة، وهو أكبر انخفاض لها منذ صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في «يوم التحرير» العام الماضي؛ حيث أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى انهيار عالمي.

وانخفض مؤشرا الطاقة المحلية والبحرية بنسبة 1.1 و0.5 في المائة على التوالي، بينما انتعشت أسهم المعادن غير الحديدية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة. وارتفعت أسهم قطاع المواد في هونغ كونغ بنسبة 4 في المائة. كما ارتفعت أسهم القطاع المالي الدفاعي بنسبة 1.4 في المائة، متصدرة المكاسب في السوق المحلية، مع ارتفاع أسهم البنوك بنسبة 1.8 في المائة.

وقفزت أسهم شركة «ووشي آب تيك» بأكبر قدر لها في 8 أشهر، بعد أن حققت الشركة الصينية المتخصصة في تطوير وتصنيع الأدوية الجديدة أرباحاً سنوية أعلى. كما ارتفعت أسهم شركة «لاوبو غولد» بنسبة تصل إلى 11 في المائة، مدعومة بنتائج مالية قوية لعام 2025 وتوقعات إيجابية. وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة.

اليوان يتراجع

ومن جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء؛ حيث استعاد الدولار خسائره التي تكبدها خلال الليلة السابقة، وسط تحليل المتداولين للأخبار المتضاربة حول الحرب في الشرق الأوسط. وانتعش اليوان يوم الاثنين من أدنى مستوى له في أسبوعين، بعد أن أعلن ترمب تأجيل خطة لضرب شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، مستنداً إلى ما وصفه بمحادثات مثمرة مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى. ونفت طهران إجراء أي مفاوضات.

وكتب محللون في بنك «إم يو إف جي» في مذكرة: «سنبقى حذرين بشأن المسار المستقبلي، ولا سيما بالنسبة لأسواق العملات وأسعار الفائدة في آسيا، وذلك بسبب حجم الاضطراب الاقتصادي الكبير، واحتمالية حدوث نقص فعلي في الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز أمام منطقتنا، وأيضاً بسبب صعوبة استمرار المفاوضات، حتى مع تجنب خطر السيناريو المدمر في الوقت الحالي».

وافتتح اليوان الفوري عند 6.8890 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8928 في تمام الساعة 02:30 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 133 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، بنسبة 0.14 في المائة، ليصل إلى 99.31 نقطة، بعد أن قفز بنسبة تقارب 2 في المائة هذا الشهر؛ حيث أدى اتساع نطاق الصراع إلى اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8943 يوان للدولار، أي أقل بـ103 نقاط من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقال محللون في البنك الصناعي والتجاري الصيني (آسيا) إن المخاطر الجيوسياسية المستمرة تُلقي بظلالها على توقعات أسعار الطاقة وتُؤجج المخاوف من الركود التضخمي في الولايات المتحدة.

وأضافوا: «تتوقع الأسواق الآن أن يُؤجل مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) خفض أسعار الفائدة، مما سيرفع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وتُبرز هذه الخلفية ميزة التكلفة لإصدار سندات اليوان، ومن المرجح أن تظل سندات (الديم سوم) مرغوبة لدى المستثمرين الدوليين».

واتسعت فجوة العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وسندات الحكومة الصينية، إلى نحو 255 نقطة أساس يوم الثلاثاء، لتستقر قرب أكبر فجوة منذ أغسطس (آب) 2025.