أعلن الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، عن توجه الوزارة لمراجعة كثير من الأنظمة المتعلقة بالشركات والاستثمار والتستر التجاري، بهدف تطوير البيئة التجارية والاستثمارية.
جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأول لتسوية حالات الإفلاس، التي عقدت بالرياض أمس، مسلطة الضوء على التنظيم المالي للمنشآت المتعثرة، وحالات الإفلاس، ومراعاة حقوق الدائنين.
وأوضح القصبي أن طبيعة قطاع الأعمال هي التحديث والتجديد المتسارع لمواكبة المتغيرات، مشيراً إلى أن وزارة التجارة والاستثمار عكفت على تحسين البنية التحتية التشريعية؛ لأنها الجاذب الأول للاستثمار، إضافة إلى العمل على مراجعة كثير من الأنظمة، مثل نظام الشركات والاستثمار والتستر التجاري، بهدف تطوير البيئة التجارية والاستثمارية.
وكشف القصبي أن العمل يجري حالياً على مشروعات أنظمة التجارة الإلكترونية والامتياز التجاري والشركات المهنية والغرف التجارية، والمحاسبة والمراجعة، وتنظيم الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، وتنظيم المركز السعودي للتحكيم التجاري، وهي في مراحلها النهائية.
من جانبه، أوضح وزير المالية محمد الجدعان، أن أهمية إصدار قانون الإفلاس في الوقت الحالي تكمن في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين ودفع عجلة الاقتصاد، وتمكين إعادة التنظيم المالي للمنشآت المتعثرة، لتجاوز مرحلة التعثر المالي وسداد الديون والالتزامات، دون أن تتعطل عجلة الإنتاج.
وشدد الجدعان على ضرورة توجيه الشركات لتطبيق المعايير الدولية المحاسبية (IFRS)، بهدف توحيد نماذج إعداد التقارير المحاسبية في مجال الإفصاح والقياس والتقييم المحاسبي. كما أكد أن «الوقاية هي العنصر الأساسي، فيجب العمل بشكل وقائي قبل حدوث التعثر لدى الشركات، بداية من حوكمة إجراءات عمليات المنشآت التجارية وإدارتها المالية ومستوى الإفصاح، إضافة إلى الحرص في تعاقدها مع البنوك أو الدائنين، للتأكد من أنها لن تتعرض لإشكاليات التعثر والإفلاس مستقبلاً».
- المالية تفي بالتزاماتها
وحول سداد مستحقات القطاع الخاص، أكد الجدعان أن الوزارة التزمت التزاماً واضحاً بسداد مستحقات القطاع الخاص خلال 60 يوماً وأوفت بالتزامها، وخلال الربع الأول من العام الحالي، صُرف ما نسبته 95 في المائة من أوامر الدفع خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ ورودها لوزارة المالية. ولفت الجدعان، إلى أن منصة «اعتماد» الرقمية، أسهمت بشكل كبير في وضوح عملية التعاقد بين الجهة الحكومية والمقاول، الذي يستطيع الاطلاع على الالتزامات المطلوبة منه وحقوقه، وما المخصصات المالية الموجودة في الجهة الحكومية المعنية، لصالح العقود التي تخصه. من ناحيتها، أفصحت الدكتورة مها المطيري، مساعدة وزير التجارة والاستثمار السعودي، في المؤتمر أمس، عن لجنة تعمل على تسيير 9 قطاعات تمثل 80 في المائة من إصدار التراخيص الاستثمارية بالمملكة.
فيما أوضح بدر الهداب، رئيس لجنة الإفلاس، أن نظام الإفلاس يعالج تعثر أو إفلاس المشروعات الاقتصادية بدخولها في إجراءات متعددة؛ حيث صدر عدد من اللوائح تيسيراً للمتعاملين والمتقاضين، مشيراً إلى دور اللجنة في إعداد اللوائح والقواعد التي أحالها نظام الإفلاس للجنة.
- 24 حالة إفلاس
من جهته، قال طلعت حافظ، الأمين العام للتوعية المصرفية، المتحدث باسم البنوك السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن نظام الإفلاس سيكون دافعاً قوياً للنهوض بقطاع المال والأعمال، باكتمال هذه المنظومة لعشرة متطلبات لسهولة ممارسة الأعمال.
وأضاف أن «عدد حالات الإفلاس التي تقدمت إلى اللجنة أو المحاكم القضائية 24 حالة، وجارٍ البتّ فيها، وهو رقم مطمئن. وهذه البدايات، وربما العدد ينقص أو يزيد». وتابع حافظ: «حالات الإفلاس أو تلك التي على وشك الإفلاس، تعاملت معها البنوك بإعادة الجدولة، وتمكنت من الحصول على حقوقها، ونشهد حالياً أن نسبة الديون غير العاملة إلى إجمالي (محفظة ديون) التي تتجاوز 1.4 تريليون ريال كمطلوبات من القطاع الخاص، لا تتجاوز 1.8 في المائة، والتي هي في واقع الأمر تعتبر نسبة في حدودها الدنيا، مقارنة بمثيلاتها في دول أخرى».
وزاد: «على مستوى البنوك، فإنها تسعى دائماً إلى الحلول الودية للعملاء، ولا تلجأ إلى القضاء والمحاكم إلا في الحالات المستعصية»، مشيراً إلى أنه في الماضي لم تكن هناك منظومة تشريعية متكاملة للإفلاس والتسوية والوقاية من الإفلاس.
من ناحيته، قال تركي الرويلي، المتحدث باسم لجنة الإفلاس السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، «إن مفهوم نظام الإفلاس الجديد جاء لضمان دعم واستمرار المنشآت الاقتصادية فيما تحتاج، لتمكينها ومنحها فرصة للجلوس مع دائنيها، ومنحها الحق في الحصول تمويل فيما لو تعثرت، لتعاود نشاطها مرة أخرى».
واستعرض المؤتمر أحدث الممارسات والسوابق القضائية الدولية والمحلية؛ حيث تناقش محاوره الأثر الاقتصادي لنظام الإفلاس، وإجراء إعادة التنظيم المالي، ودور المحاكم في قضايا الإفلاس، واختصاصات لجنة الإفلاس، كما تناقش ورشات عمل المؤتمر التطبيقات العملية في إعادة التنظيم المالي، وإجراء التصفية.
- محافظ «منشآت»: النظام يعزز حماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
قال المهندس صالح الرشيد، محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، لـ«الشرق الأوسط»، إن أحد أكبر التحديات التي تواجهها السعودية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، هو «أداء الأعمال»، وهو ما يعود إلى بناء الأنظمة وبناء الإجراءات والعمليات في الحكومة.
وأضاف أنه خلال الفترة الماضية تم إجراء كثير من المبادرات لتحسين بيئة أداء الأعمال في السعودية وتحديث الأنظمة، مثل نظام الرهن التجاري، ونظام الإفلاس، ونظام شراء المشتريات الحكومية الجديد، ونظام الاستثمار، بالإضافة إلى مراجعة نظام الشركات، مؤكداً على أنها إجراءات ستساعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة القادمة على النمو.
وأكد المهندس الرشيد أن «نظام الإفلاس» سيساعد الدائنين والمدينين في حفظ حقوقهم ومراعاة تعثر وتحديات الشركات الموجودة، سواء كانت تحديات إدارية أو سوقية أو مالية، مضيفاً أن النظام وضع كثيراً من الإجراءات للحماية من الإفلاس للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والمنشآت الكبيرة. وأشار إلى أن النظام يراعي «صغار المدينين»، الذين يتم تعريفهم على أنهم مدينون بأقل من مليوني ريال (533 ألف دولار)؛ حيث تكون لهم الأولوية في عمليات التسوية والتصفية. كما عرف النظام أن الحد الأدنى للدين هو 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار)، مشيراً إلى أن النظام يعد من أفضل الأنظمة التي طبقت عالمياً.
وأضاف الرشيد خلال كلمته في المؤتمر الأول لتسويه حالات الإفلاس، أن الهيئة بحثت خلال العامين الماضيين التحديات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ حيث إنه كان هناك اتفاق على أن أبرز التحديات هي ممارسة الأعمال والإجراءات الحكومية، مضيفاً أن الهيئة أعدت مبادرات لهذه المنشآت لتلافي هذه التحديات والوصول للأسواق في المنطقة أو الأسواق العالمية، وذلك عبر عدة ممكنات، منها التجارة الإلكترونية، والنظام الإلكتروني الحالي الذي تعمل عليه وزارة المالية، وكذلك نظام المشتريات الحكومية.
وأوضح أن رؤية الهيئة ترتكز على ثلاثة محاور وأولويات رئيسية: الأول هو فتح السوق التمويلية، والثاني تيسير أداء أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والثالث هو بناء القدرات لتوفير البنية التحتية اللازمة لهذه المنشآت، مضيفاً أنه تم خلال الفترة الماضية مراجعة أكثر من 16 نظاماً للائحة التنفيذية، لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأشار الرشيد إلى أن الهيئة قامت بعدة مبادرات، منها دعم أكثر من 11 ألف شركة، وتم استرداد أكثر من 300 مليون ريال (80 مليون دولار)، بالإضافة إلى إقراض أكثر من 600 مليون ريال (160 مليون دولار) للمنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال الـستة أشهر الماضية، كما تم استثمار أكثر من 650 مليون ريال (173 مليون دولار) عبر الشركة السعودية للاستثمار الجريء، بالإضافة إلى تأسيس 6 صناديق استثمارية.
