الهند بين الاستجابة لحظر استيراد النفط الإيراني وتحديه

واشنطن طالبت نيودلهي بوقف استيراد النفط الخام من طهران بشكل قاطع

TT

الهند بين الاستجابة لحظر استيراد النفط الإيراني وتحديه

قامت المسؤولة الرفيعة بوزارة الخارجية الأميركية عن جنوب آسيا، أليس ويلز، بزيارة إلى الهند مؤخراً وجلبت معها بعض السعادة للدبلوماسيين الهنود والبيروقراطيين بشأن قضية النفط الإيرانية. فقد أصرت ويلز على ضرورة خفض واردات النفط من إيران إلى الصفر لتجنب فرض عقوبات، لكنها أكدت أن الاستثمارات الهندية في ميناء «تشابهار» الإيراني قد تستمر.
أشارت ويلز إلى البيان القاطع لوزير الخارجية مايك بومبيو الذي طالب الهند وسبع دول أخرى بخفض وارداتها النفطية إلى الصفر بحلول 2 مايو (أيار) المقبل.
على عكس الصين التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وتركيا التي تعد هي الأخرى مشتريا رئيسيا للنفط الإيراني، لم تعبر الهند عن غضبها أو معاناتها من قسوة الإجراء الأميركي. لكن ما السبب في حالة اللامبالاة من جانب الهند التي تعد ثاني أكبر مشتر للنفط الإيراني في العالم؟ الإجابة: ربما كانت بادرة صبر استراتيجي.
كانت الهند تأمل في إقناع الولايات المتحدة بمنحها المزيد من الوقت، مشيرة إلى أنها قد خفضت بالفعل من وارداتها من إيران. وجادلت نيودلهي أيضاً بأن وقف واردات إيران من النفط في أوج موسم الانتخابات قد لا يكون ممكناً، لكن الولايات المتحدة لم تقتنع بذلك وأصرت على تخفيضها إلى الصفر.
تعد الهند أكبر مشتر للنفط الإيراني بعد الصين. فخلال عامي 2018 – 1919، استوردت الهند 23.5 مليون طن من إيران، وفي العام السابق استوردت 10 في المائة من إجمالي 220.4 مليون طن من وارداتها من النفط الخام من إيران. وقد بلغت قيمة واردات الهند من النفط الخام الإيراني خلال الفترة من أبريل (نيسان) 2018 إلى فبراير (شباط) 1919 نحو 11.42 مليار دولار، بزيادة 11 في المائة عن السنة المالية السابقة.
تأتي خطوة الولايات المتحدة في وقت كان فيه سعر سلة الخام الهندية في ارتفاع، وكانت البلاد في أوج الانتخابات الوطنية.
وأفاد دبلوماسي هندي رفيع، لم يرغب في ذكر اسمه، قريب من مشروع إنشاء ميناء «تشابهار» الإيراني الذي طورته الهند، بأن العقوبات لن تؤثر على الاستثمارات، مشيراً إلى أنه من الواجب أن نضع في الاعتبار أن الهند استثمرت بكثافة في مشروع ميناء «تشابهار»، وأن نيودلهي تأمل في أن يسهل لها هذا الميناء الوصول إلى آسيا الوسطى.
كما أكد المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية رافيش كومار أن الهند كانت «مستعدة للتعامل مع تأثيرات هذا القرار». ورغم عدم الإشارة إلى خيبة الأمل من القرار الأميركي، فقد أشار كومار إلى وقف الاستثناءات الممنوحة لجميع مستوردي النفط الإيراني.
عدم الرضا بين الهند والولايات المتحدة
جاءت مشكلات العقوبات المفروضة على إيران التي كانت الهند طرفاً فيها في وقت برزت فيه مسببات أخرى لتوتر العلاقة بين الولايات المتحدة والهند. فعلى سبيل المثال، برزت خلافات تجارية مع إعلان الإدارة الأميركية اعتزامها سحب المزايا المقدمة للهند بموجب ما يعرف بـ«نظام الأفضليات المعمم» بسبب المخاوف المستمرة بشأن سياسات التجارة والاستثمار الهندية. تنتهي مهلة 60 يوما الممنوحة لاتخاذ قرار نهائي.
في هذا الصدد وفي أول مايو القادم رغم إمكانية تأجيله إلى ما بعد نتائج الانتخابات الهندية في 23 مايو. علاوة على ذلك، فإن واشنطن تبدو غير راضية عن صفقات الهند الدفاعية التي أبرمتها مع روسيا رغم العقوبات الأميركية، التي لم تقتصر فقط على نظام S - 400 بل شملت طرزا أخرى.
في الوقت ذاته، لا تزال صفقات الدفاع مع الولايات المتحدة قيد التفاوض وربما توقفت. كذلك تشعر الهند بقلق إزاء محادثات السلام الأفغانية وما قد تتنازل عنه واشنطن لطالبان وباكستان لإحضارهما إلى طاولة المفاوضات.
ذكر راجيشواري بيلاي راجاجوبلان، زميل مؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث، أن «القضية تثير كذلك أسئلة أوسع حول علاقات نيودلهي مع واشنطن. من بين هذه الأمور ما إذا كانت الهند قد أخطأت في تقدير قدرتها على التعامل مع الولايات المتحدة. وبالنظر إلى مركزية الهند في استراتيجية الولايات المتحدة الحرة والمفتوحة في المحيط الهادئ، ربما افترضت حكومة مودي أن الهند ستحصل على إعفاء آخر من العقوبات.
من المحتمل أن يثير قرار الولايات المتحدة بعض ردود الفعل السلبية في نيودلهي، ناهيك عن أسلوب خطاب الولايات المتحدة كشريك غير موثوق به يتعدى على المصالح والسيادة الهندية. وقد ظهرت هذه الديناميكية في أوقات سابقة كلما توترت العلاقات بين الولايات المتحدة والهند».
وتسعى الهند لتعزيز علاقاتها مع منتجي النفط الخام في غرب آسيا مثل السعودية والكويت والإمارات للحصول على كميات إضافية بشروط مماثلة لعقودها السنوية في محاولة لتجنب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط المحلية.
وفي الوقت نفسه، أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ستسعى لضمان استمرار الهند في الحصول على النفط بأسعار معقولة. يقول المطلعون إن الولايات المتحدة قد تقدم النفط والغاز إلى الهند بشروط ميسرة من احتياطاتها الخاصة لمساعدة الهند على عدم المطالبة بتنازلات فيما يخص العقوبات الإيرانية التي ستحرم الهند مما يقرب من 10 في المائة من واردات الخام الذي تحصل عليه من إيران.
كما ألمحت الولايات المتحدة إلى أنها طالبت المنتجين الرئيسيين للطاقة، بما في ذلك الإمارات والسعودية، بتوفير إمدادات نفط مستقرة لجميع الدول الصديقة والحليفة.
ماذا بعد انتهاء تنازل الولايات المتحدة؟
قال السفير الهندي السابق تاليمز أحمد: «رغم أن الهند قد لا ترغب في الإعلان رسمياً عن إيقاف وارداتها من النفط الإيراني تماماً، فإن الظروف قد لا تكون مواتية من الناحية اللوجيستية لمواصلة الاستيراد في الوقت الحالي».
الهند لا ترغب في خسارة السوق الإيرانية التي تربطها بها علاقات تقليدية، وإن كان هذا لا يعني أن الهند يمكن أن تستمر في تبني الاستراتيجية نفسها التي اتبعتها قبل عام 2015 عندما أثرت العقوبات التي فرضها الغرب على إيران على إمدادات النفط».
قد يعني هذا أن الهند ربما تلجأ لحسابات لضمان السداد مقابل واردات النفط الخام، وربما بالروبية، وقد تخفض وارداتها قليلاً ولكن من غير المرجح أن توقف وارداتها النفطية من إيران تماماً.
كشفت مجموعة «أورآسيا» في مذكرة بحثية أن «نيودلهي ستخفض وارداتها بشكل كبير، لكن من المحتمل أن تحتفظ بنحو 100.000 برميل يومياً من الواردات الإيرانية المدفوعة مقابل استخدام نظام دفع الروبية، وهو قرار سياسي أكثر منه اقتصادي متعلق بأمن الطاقة.
هل يمكن إذن أن تنشأ مشكلة بالنسبة للهند حال تعاملت مع دول أخرى مثل الصين؟ هل ستتأثر سلباً بالحظر الأميركي؟ قد يمهد ذلك الطريق لقيام تحالف هائل لن يكون رهينة لأهواء دولة قوية. ذكر الصحافي سانديب ديكشيت أن الهند والصين يمكن أن تظهرا قدراً من التحدي رغم تقليصهما لواردات الخام الإيراني.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.