عندما تصبح الجوائز نقمة على أصحابها

تقف وراء {غونكور} آلة تجارية ضخمة

بولا كوستان  -  باسكال روز
بولا كوستان - باسكال روز
TT

عندما تصبح الجوائز نقمة على أصحابها

بولا كوستان  -  باسكال روز
بولا كوستان - باسكال روز

لا أحد ينكر فضل الجوائز الأدبية في تشجيع الإبداع الأدبي، ودعم المؤلفات والترويج لها، والأهم من ذلك تنبيه القراء إلى أعمال قد لا ينتبهون لها. لكن الحصول عليها لا يعني بالضرورة الشهرة والمجد لأصحابها، فقد تصبح الجائزة الأدبية لعنة تلاحق الكاتب، فتقلب حياته رأساً على عقب، وتشوش سيل إلهامه، حتى يصبح مجرد ذكر اسمها بداية شريط من الذكريات المؤلمة. وهنا، نتناول «لعنة» أهم هذه الجوائز الفرنسية وأعرقها (الغونكور) التي تمنح «لأفضل الأعمال الأدبية، من حيث جدة الموضوع، وشجاعة الفكر والشكل».
- لعنة غونكور
أصيب بالكآبة، وتوقف عن الكتابة لمدة 15 سنة، وتمنى لو لم يمنح تلك الجائزة الأدبية العريقة... إنه الكاتب الفرنسي الراحل جان كاريير الذي مر بتجربة مؤلمة لم يتعافَ من أثارها بعد أن حصلت روايته «صقر مايو»، دار نشر «بوفرت»، عام 1972، على جائزة غونكور. لم تمهله الآلة التجارية الكبيرة التي تقف وراء الجائزة الوقت الكافي لاستيعاب الشهرة المفاجئة التي تعرض لها، فبعد حفل التتويج، بدأ ماراثون حفلات توقيع الكتاب التي لا تنتهي - حسب تعبيره - في كل مدن فرنسا، إضافة للمحاضرات واللقاءات التي قلبت حياته الخاصة رأساً على عقب. التعرض الإعلامي الشديد سبب له إرهاقاً جسدياً ونفسياً، تحول إلى حالة كآبة مستديمة، بعد أن انسحبت عنه الأضواء فجأة، وتملكه القلق من عدم قدرته على تقديم عمل جديد بالمستوى نفسه. معاناته هذه بعد الجائزة، وتحوله إلى شخصية هشة مكتئبة، رواها في كتابه «ثمن غونكور»، دار نشر «غاليمار»، حيث كتب: «جائزة غونكور تكبير لحياتنا في أعين الآخرين، وتثقيل لحضور الآخر في حياتنا الخاصة؛ كعكة محشوة بأحجار صغيرة تأكلها فتكسر أسنانك (...) هناك باستمرار هذا القلق الذي ينتابك، والسؤال الذي لا يفارق ذهنك: والآن... ماذا أكتب؟». الهاجس نفسه كان قد عاشه من قبله الكاتب ألفونس دو شاتوبريان، حين فاز عام 1911 بالجائزة نفسها عن روايته «السيد لوردين»، حيث كشف أنه ظل لفترة طويلة كـ«المشلول»، لا يستطيع أن يكتب ولا كلمة، لشدة خوفه من تخييب الآمال، وانتظر أكثر من 12 سنة قبل أن يصدر روايته الثانية.
أما الكاتبة بولا كوستان التي فازت بالجائزة عام 1998، عن «اعترافات مقابل اعترافات»، دار نشر «غاليمار»، فقد واجهت حملة انتقاد شديدة من طرف وسائل الإعلام دامت لسنوات، على اعتبار أنها لم تكن المرشحة المفضلة للوسط الثقافي، وأنها «سرقت» الجائزة من المرشح المفضل آنذاك: ميشال ويلبيك، وروايته «الجسميات الأساسية». وهي وضعية أشبه بالتي مر بها الكاتب الراحل جي مازولين الذي يبقى عند كثيرين بمثابة الكاتب الذي «سرق» جائزة «الغونكور» من لويس فريديناند سيلين، عام 1932، وروايته المعروفة «رحلة إلى آخر الليل».
الناقد الأدبي سيلفان بورمو، من صحيفة «جي دي دي»، كتب آنذاك بلهجة ساخرة: «إذا كانت لجنة (غونكور) قد فكرت في منح الجائزة لعمل أدبي بهذه الرداءة والتفاهة في كل سنة، فإن الاهتمام بها كان سينتهي منذ فترة طويلة».
وتذكر فائزة أخرى بالجائزة، هي الروائية الفرنسية بولا كوستان: «في الأول، كنت سعيدة بالاستقبال الحار، والتهاني الخالصة، وقلتي لنفسي يومها يا للّه... كم أنا محبوبة! لكني تفاجأت بعدها بموجة من الهجوم هزت من ثقتي، وجعلتني أسأل نفسي لسنوات طويلة: هل أستحق فعلاً هذه الجائزة؟».
الظروف نفسها أحاطت بفوز الروائية باسكال روز، عن روايتها الأولى «صياد الصفر»، دار نشر «ألبان ميشال»، أمام الكاتب إيدواردو ماني، عام 1996، حيث لاقت على أعقابها هجوماً شديداً، لأنها لم تكن «الفائز المنتظر».
وتروي الكاتبة على صفحات «لو فيغارو»: «في الليلة نفسها التي فزت فيها بالجائزة، كل شيء انقلب عليّ، بدءاً ببرنامج إذاعي مشهور انتقد روايتي بعنف غير معهود، إلى مقالات الصحافيين المُهاجمة. في الأول، كنت كاتبة واعدة. بعد الجائزة، أصبحت مرُبكة مثيرة للحيرة!».
وتذكر باسكال روز أن الهجوم طال روايتها الثانية «الحديد»، دار نشر «ألبان ميشال»، التي صدرت بعد أشهر من الجائزة، والتي حظيت بحملة انتقادات حادة جرحتها بشدة، وهي الوضعية التي استمرت 6 سنوات كاملة، لم تلقَ فيها أعمالها أي ترحيب من النقاد. اليوم، الكاتبة الفرنسية نفسها عضوة في لجنة تحكيم «جائزة ميديسيس»، ويبدو أن «الوسط الأدبي» قد «غفر» لها حصولها على جائزة «غونكور» - كما تقول - إلا أنها لن تنسى تلك السنوات السوداء.
باسكال ليني الذي حصل على الجائزة عام 1974، عن «صانعة الدونتيل»، دار نشر غاليمار، تعب من الملاحظات التي تذكره باستمرار بماضيه المرتبط بالجائزة الأدبية، وكأنه لم يكتب غير تلك الرواية، بل إنه لا يفهم الشغف الذي نشأ حولها، لا سيما بعد اقتباسها للسينما، لأنه لا يعتبرها أحسن أعماله، لدرجة أنه ألف كتاباً عام 2000 بعنوان: «يا له من غونكور»، دار نشر فايار، للتعبير عن سخطه. يقول ليني: «كتبت أكثر من 50 رواية، بعضها لاقى نجاحاً تجارياً كبيراً في المكتبات، لكن بعد 40 سنة من حصولي على الجائزة، لا يزال البعض يسألني: ماذا كتبت بعدها؟ الحديث عن الرواية الفائزة يعود كل سنة وكأنه أنشودة أطفال، كتبت رواية ناجحة، لكنها كانت أيضاً الشجرة التي أخفت الغابة!».
وفي مقطع آخر، يشّبه ليني حفلة تتويج الكاتب الفائز بمسابقات ملكات الجمال، فيكتب: «وكـأنك في مسابقة اختيار ملكة جمال، وأنت بمثابة المرشحة... شيء في غاية الابتذال، لكنك تردد في أعماق نفسك: لا بأس كله يحدث لسبب وجيه، ثم إني سأجني الكثير من الأموال... وهو ما يحدث فعلاً، ولكن هل هو مبرر كاف؟ لست متأكداً».
الخوف من فقدان قاعدة قرائه الأوفياء هو ما عاشه الكاتب فريديريك ترستان بعد حصوله على الجائزة الأدبية عام 1985، عن روايته «التائهون»، دار نشر بالان. يقول الكاتب: «فجأة، أصبحت كتبي تُطبع وتباع على نطاق تجاري واسع: 200 إلى 300 ألف نسخة. بطبيعة الحال، القراء الجدد يشترونها كما يشترون أي رواية فائزة يمنحونها للأقارب في أعياد الميلاد، لكنهم سرعان ما ينتقلون لكاتب آخر؛ المشكلة هي أنك قد تفقد القراء الأوفياء الذين يتابعون أعمالك منذ البداية، لأنهم يشعرون بتغيير بعد الجائزة، بأنك دخلت حلقة جديدة لم يتعودوا أن يروك فيها؛ ببساطة لم تعد في نظرهم ذلك الروائي النادر».
فريديك ترستان يعترف بأن عدة كتب كانت لازمة لكي يستعيد القراء الذين فقدهم بعد الجائزة، والذين ذهبوا لغاية اتهامه بـ«الدعارة الأدبية»، ورضوخه للمنطق التجاري لدور النشر الكبيرة.
ويضيف الكاتب الصحافي هوبرت برولونجو، في موضوعه «غونكور قتلتهم»، أن هؤلاء الكتاب، وإن كانوا قد اشتكوا من لعنة «الجوائز الأدبية»، فإنهم لم يرفضوها، باستثناء جوليان غراك، عام 1951، بل إن معظمهم اعترف باستفادته من المردود المادي والإعلاني الذي واكب حصوله على الجائزة. للتذكير، معدل مبيعات رواية فائزة يتراوح ما بين 400 ألف إلى 600 ألف نسخة. على أن المعاناة تأتي بعد مرحلة التتويج عند كتُاب عرفوا محطات صعبة في حياتهم الشخصية والمهنية، وجاءت الجائزة لتزيدها تعقيداً، أو عند أولئك الذين يدفعون ثمناً باهظاً لأنهم فازوا بعيداً عن وصاية مؤسسات النشر الكبيرة، ومناوراتها المعتادة في كواليس الجوائز الأدبية؛ أو ببساطة لأنهم تفاجئوا بالتعرض الإعلامي الشديد. وكما يلخصه الكاتب الفرنسي جان فوتران الذي حاز على «الغونكور» عام 1989: «غونكور وثبة للخوف، انعتاق... والتزام في الوقت نفسه، وهو أن تكون في المستوى».



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.