عندما تصبح الجوائز نقمة على أصحابها

تقف وراء {غونكور} آلة تجارية ضخمة

بولا كوستان  -  باسكال روز
بولا كوستان - باسكال روز
TT

عندما تصبح الجوائز نقمة على أصحابها

بولا كوستان  -  باسكال روز
بولا كوستان - باسكال روز

لا أحد ينكر فضل الجوائز الأدبية في تشجيع الإبداع الأدبي، ودعم المؤلفات والترويج لها، والأهم من ذلك تنبيه القراء إلى أعمال قد لا ينتبهون لها. لكن الحصول عليها لا يعني بالضرورة الشهرة والمجد لأصحابها، فقد تصبح الجائزة الأدبية لعنة تلاحق الكاتب، فتقلب حياته رأساً على عقب، وتشوش سيل إلهامه، حتى يصبح مجرد ذكر اسمها بداية شريط من الذكريات المؤلمة. وهنا، نتناول «لعنة» أهم هذه الجوائز الفرنسية وأعرقها (الغونكور) التي تمنح «لأفضل الأعمال الأدبية، من حيث جدة الموضوع، وشجاعة الفكر والشكل».
- لعنة غونكور
أصيب بالكآبة، وتوقف عن الكتابة لمدة 15 سنة، وتمنى لو لم يمنح تلك الجائزة الأدبية العريقة... إنه الكاتب الفرنسي الراحل جان كاريير الذي مر بتجربة مؤلمة لم يتعافَ من أثارها بعد أن حصلت روايته «صقر مايو»، دار نشر «بوفرت»، عام 1972، على جائزة غونكور. لم تمهله الآلة التجارية الكبيرة التي تقف وراء الجائزة الوقت الكافي لاستيعاب الشهرة المفاجئة التي تعرض لها، فبعد حفل التتويج، بدأ ماراثون حفلات توقيع الكتاب التي لا تنتهي - حسب تعبيره - في كل مدن فرنسا، إضافة للمحاضرات واللقاءات التي قلبت حياته الخاصة رأساً على عقب. التعرض الإعلامي الشديد سبب له إرهاقاً جسدياً ونفسياً، تحول إلى حالة كآبة مستديمة، بعد أن انسحبت عنه الأضواء فجأة، وتملكه القلق من عدم قدرته على تقديم عمل جديد بالمستوى نفسه. معاناته هذه بعد الجائزة، وتحوله إلى شخصية هشة مكتئبة، رواها في كتابه «ثمن غونكور»، دار نشر «غاليمار»، حيث كتب: «جائزة غونكور تكبير لحياتنا في أعين الآخرين، وتثقيل لحضور الآخر في حياتنا الخاصة؛ كعكة محشوة بأحجار صغيرة تأكلها فتكسر أسنانك (...) هناك باستمرار هذا القلق الذي ينتابك، والسؤال الذي لا يفارق ذهنك: والآن... ماذا أكتب؟». الهاجس نفسه كان قد عاشه من قبله الكاتب ألفونس دو شاتوبريان، حين فاز عام 1911 بالجائزة نفسها عن روايته «السيد لوردين»، حيث كشف أنه ظل لفترة طويلة كـ«المشلول»، لا يستطيع أن يكتب ولا كلمة، لشدة خوفه من تخييب الآمال، وانتظر أكثر من 12 سنة قبل أن يصدر روايته الثانية.
أما الكاتبة بولا كوستان التي فازت بالجائزة عام 1998، عن «اعترافات مقابل اعترافات»، دار نشر «غاليمار»، فقد واجهت حملة انتقاد شديدة من طرف وسائل الإعلام دامت لسنوات، على اعتبار أنها لم تكن المرشحة المفضلة للوسط الثقافي، وأنها «سرقت» الجائزة من المرشح المفضل آنذاك: ميشال ويلبيك، وروايته «الجسميات الأساسية». وهي وضعية أشبه بالتي مر بها الكاتب الراحل جي مازولين الذي يبقى عند كثيرين بمثابة الكاتب الذي «سرق» جائزة «الغونكور» من لويس فريديناند سيلين، عام 1932، وروايته المعروفة «رحلة إلى آخر الليل».
الناقد الأدبي سيلفان بورمو، من صحيفة «جي دي دي»، كتب آنذاك بلهجة ساخرة: «إذا كانت لجنة (غونكور) قد فكرت في منح الجائزة لعمل أدبي بهذه الرداءة والتفاهة في كل سنة، فإن الاهتمام بها كان سينتهي منذ فترة طويلة».
وتذكر فائزة أخرى بالجائزة، هي الروائية الفرنسية بولا كوستان: «في الأول، كنت سعيدة بالاستقبال الحار، والتهاني الخالصة، وقلتي لنفسي يومها يا للّه... كم أنا محبوبة! لكني تفاجأت بعدها بموجة من الهجوم هزت من ثقتي، وجعلتني أسأل نفسي لسنوات طويلة: هل أستحق فعلاً هذه الجائزة؟».
الظروف نفسها أحاطت بفوز الروائية باسكال روز، عن روايتها الأولى «صياد الصفر»، دار نشر «ألبان ميشال»، أمام الكاتب إيدواردو ماني، عام 1996، حيث لاقت على أعقابها هجوماً شديداً، لأنها لم تكن «الفائز المنتظر».
وتروي الكاتبة على صفحات «لو فيغارو»: «في الليلة نفسها التي فزت فيها بالجائزة، كل شيء انقلب عليّ، بدءاً ببرنامج إذاعي مشهور انتقد روايتي بعنف غير معهود، إلى مقالات الصحافيين المُهاجمة. في الأول، كنت كاتبة واعدة. بعد الجائزة، أصبحت مرُبكة مثيرة للحيرة!».
وتذكر باسكال روز أن الهجوم طال روايتها الثانية «الحديد»، دار نشر «ألبان ميشال»، التي صدرت بعد أشهر من الجائزة، والتي حظيت بحملة انتقادات حادة جرحتها بشدة، وهي الوضعية التي استمرت 6 سنوات كاملة، لم تلقَ فيها أعمالها أي ترحيب من النقاد. اليوم، الكاتبة الفرنسية نفسها عضوة في لجنة تحكيم «جائزة ميديسيس»، ويبدو أن «الوسط الأدبي» قد «غفر» لها حصولها على جائزة «غونكور» - كما تقول - إلا أنها لن تنسى تلك السنوات السوداء.
باسكال ليني الذي حصل على الجائزة عام 1974، عن «صانعة الدونتيل»، دار نشر غاليمار، تعب من الملاحظات التي تذكره باستمرار بماضيه المرتبط بالجائزة الأدبية، وكأنه لم يكتب غير تلك الرواية، بل إنه لا يفهم الشغف الذي نشأ حولها، لا سيما بعد اقتباسها للسينما، لأنه لا يعتبرها أحسن أعماله، لدرجة أنه ألف كتاباً عام 2000 بعنوان: «يا له من غونكور»، دار نشر فايار، للتعبير عن سخطه. يقول ليني: «كتبت أكثر من 50 رواية، بعضها لاقى نجاحاً تجارياً كبيراً في المكتبات، لكن بعد 40 سنة من حصولي على الجائزة، لا يزال البعض يسألني: ماذا كتبت بعدها؟ الحديث عن الرواية الفائزة يعود كل سنة وكأنه أنشودة أطفال، كتبت رواية ناجحة، لكنها كانت أيضاً الشجرة التي أخفت الغابة!».
وفي مقطع آخر، يشّبه ليني حفلة تتويج الكاتب الفائز بمسابقات ملكات الجمال، فيكتب: «وكـأنك في مسابقة اختيار ملكة جمال، وأنت بمثابة المرشحة... شيء في غاية الابتذال، لكنك تردد في أعماق نفسك: لا بأس كله يحدث لسبب وجيه، ثم إني سأجني الكثير من الأموال... وهو ما يحدث فعلاً، ولكن هل هو مبرر كاف؟ لست متأكداً».
الخوف من فقدان قاعدة قرائه الأوفياء هو ما عاشه الكاتب فريديريك ترستان بعد حصوله على الجائزة الأدبية عام 1985، عن روايته «التائهون»، دار نشر بالان. يقول الكاتب: «فجأة، أصبحت كتبي تُطبع وتباع على نطاق تجاري واسع: 200 إلى 300 ألف نسخة. بطبيعة الحال، القراء الجدد يشترونها كما يشترون أي رواية فائزة يمنحونها للأقارب في أعياد الميلاد، لكنهم سرعان ما ينتقلون لكاتب آخر؛ المشكلة هي أنك قد تفقد القراء الأوفياء الذين يتابعون أعمالك منذ البداية، لأنهم يشعرون بتغيير بعد الجائزة، بأنك دخلت حلقة جديدة لم يتعودوا أن يروك فيها؛ ببساطة لم تعد في نظرهم ذلك الروائي النادر».
فريديك ترستان يعترف بأن عدة كتب كانت لازمة لكي يستعيد القراء الذين فقدهم بعد الجائزة، والذين ذهبوا لغاية اتهامه بـ«الدعارة الأدبية»، ورضوخه للمنطق التجاري لدور النشر الكبيرة.
ويضيف الكاتب الصحافي هوبرت برولونجو، في موضوعه «غونكور قتلتهم»، أن هؤلاء الكتاب، وإن كانوا قد اشتكوا من لعنة «الجوائز الأدبية»، فإنهم لم يرفضوها، باستثناء جوليان غراك، عام 1951، بل إن معظمهم اعترف باستفادته من المردود المادي والإعلاني الذي واكب حصوله على الجائزة. للتذكير، معدل مبيعات رواية فائزة يتراوح ما بين 400 ألف إلى 600 ألف نسخة. على أن المعاناة تأتي بعد مرحلة التتويج عند كتُاب عرفوا محطات صعبة في حياتهم الشخصية والمهنية، وجاءت الجائزة لتزيدها تعقيداً، أو عند أولئك الذين يدفعون ثمناً باهظاً لأنهم فازوا بعيداً عن وصاية مؤسسات النشر الكبيرة، ومناوراتها المعتادة في كواليس الجوائز الأدبية؛ أو ببساطة لأنهم تفاجئوا بالتعرض الإعلامي الشديد. وكما يلخصه الكاتب الفرنسي جان فوتران الذي حاز على «الغونكور» عام 1989: «غونكور وثبة للخوف، انعتاق... والتزام في الوقت نفسه، وهو أن تكون في المستوى».



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended