1170 شخصية عالمية تناشد الرئيس الفرنسي: «تمهّل في تعمير نوتردام»

1170 شخصية عالمية تناشد الرئيس الفرنسي: «تمهّل في تعمير نوتردام»

نداء مفتوح حول ترميم الكاتدرائية التي تعرضت للحريق
الثلاثاء - 24 شعبان 1440 هـ - 30 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14763]
الأشغال في كاتدرائية نوتردام
باريس: «الشرق الأوسط»
في نداء مفتوح، ناشدت 1170 شخصية فرنسية وعالمية الرئيس إيمانويل ماكرون، ضرورة الحذر والتروي في قرارات ترميم كاتدرائية نوتردام. وتعرض مبنى الكنيسة لحريق منتصف الشهر الحالي أدى إلى انهيار سهم حجري مرتفع يتوسطه. وتقدم، إثر ذلك، عدد من الأثرياء الفرنسيين والأجانب بتبرعات سخية لإصلاح الأضرار. ومن بين الشخصيات الموقعة على النداء الذي نشرته صحيفة «الفيغارو» الباريسية، أمس، معماريون وأمناء متاحف وأساتذة جامعات.
جاء النداء تحت عنوان: «السيد الرئيس لا تجرّد خبراء التراث». ويرى أصحابه أن أعمال الترميمات تتجاوز ما هو ظاهر للجميع. وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن نيته «إعادة» تشييد ما تداعى من الكنيسة. وبناء عليه صدر قانون استثنائي أقره مجلس الوزراء، يسمح لدائرة عامة للأشغال بالمضي بالمباشرة في الترميم دون الالتزام بالقواعد المقررة لحماية التراث المعماري. ويثير استعجال ماكرون في إعادة الكاتدرائية إلى ما كانت عليه، قلقاً شديداً لدى المتخصصين في بقاع كثيرة من العالم، ما دفع عدداً كبيراً منهم إلى التوجه بهذا النداء إلى الرئيس الفرنسي.
وأشار المناشدون في ندائهم إلى أن الحريق جعل الأنظار كلها تتوجه إلى نوتردام، ليس باعتبارها كنيسة للكاثوليك أو ملكاً للباريسيين والفرنسيين، فحسب، بل لأنها أحد صروح العبقرية المعمارية التي تركها بناتها المتعاقبون للبشرية. ولهذا فإن حماية هذا الأثر لا تتحقق من دون الالتزام بميثاق شرف يلتزم به كل من يتصدى لأعمال التعمير والحفظ والصيانة والترميم. وبسبب شهرة الكاتدرائية التي خلدها الأديب فيكتور هوغو في رواية شهيرة له، سنت فرنسا قانوناً مبكراً، منذ عام 1862، يحمي نوتردام التي كانت آنذاك قيد الترميم. وما زالت تلك الحماية الفرنسية قائمة بعد أكثر من قرن من الزمان. وبتشجيع من دول بينها فرنسا، باشرت «اليونيسكو» إلى وضع قائمة بالآثار التي تستحق الصيانة باعتبارها ميراثاً للبشرية جمعاء. وفي 1991 نجحت فرنسا في إدراج ضفاف نهر السين في باريس إلى تلك القائمة، معتمدة على وجود كاتدرائية نوتردام ضمن الضفاف. كما استمرت في لعب الدور الرئيسي في الحماية واستقدام طلبة من الدول الأخرى لتدريبهم في جامعاتها ومعاهدها على أعمال صيانة الممتلكات الثقافية. لذلك فليس من باب المصادفات أن يتخذ المجلس العالمي للصروح الأثرية من العاصمة الفرنسية مقراً له.
ويمضي النداء شارحاً أن «الكاتدرائية نجت من كارثة كبرى تتمثل في انهيارها واختفاء 850 عاماً من التاريخ الذي تنطوي عليه. وها نحن اليوم في مواجهة مأساة تتخطانا جميعاً. وللأسف فإن الامتياز الفرنسي في حماية نوتردام قد تعرض لبعض النسيان من الحكومات السابقة، وتراجعت معه المخصصات الوطنية، وهو ما يكشفه تقرير مجلس الشيوخ حول ميزانية 2019. فقد انخفض المبلغ المرصود لصيانة التراث المعماري خلال السنوات العشر الأخيرة». وبسبب العجز، فإن المخصصات كانت تذهب للترميم العاجل والطارئ، كما هو حال الأشغال المقررة لإعادة تشييد الجزء الذي أتى عليه حريق الكاتدرائية.
أصحاب النداء، وهم جامعيون وباحثون ومتخصصون في التراث من عدة دول، خاطبوا ماكرون قائلين: «إن من يتولى التنفيذ لا يمكن له أن يستغني عن رأي الخبير. لذلك نتوجه إليك طالبين إعطاء الوقت الكافي للخبراء وللمؤرخين لكي يقوموا بالتشخيص ويصدروا قرارهم حول مستقبل هذا الصرح»، حسبما جاء على لسان المعماري الفرنسي الشهير جان نوفيل. كما أشاروا إلى إدراكهم أن التقويم السياسي يستدعي التحرك السريع، ويشعرون تماماً بما يتركه حطام الكاتدرائية من أثر سلبي على صورة فرنسا، لذلك فإن الموقعين على النداء يلتزمون جميعاً بالعمل على تقديم المشورة لإنجاز المهمة، دون الالتفات إلى المكاسب السياسية التي يأخذها الرئيس في الاعتبار. وهي إشارة إلى أن الرئيس يريد مسابقة الزمن لإنهاء تعمير نوتردام قبل انتهاء ولايته.
فرنسا باريس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة