قطاع الطيران الهندي... انتكاسة ومحاولات النهوض

يعاني بسبب نقص الخبرة الإدارية وعدم وجود هيئة رقابية

كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
TT

قطاع الطيران الهندي... انتكاسة ومحاولات النهوض

كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)

تعرضت صناعة الطيران في الهند لضغوط كبيرة خلال الاثني عشر عاماً الماضية، بعد أربعة أعوام من النمو الذي تُحسد عليه، وذلك بعد أن أغلقت شركة «جيت إيروايز إنديا المحدودة» أسطولها بالكامل رغم أنها كانت يوماً ما أكبر شركة طيران في البلاد من حيث القيمة السوقية، مما ألقى بظلاله على قطاع الطيران المزدهر في الهند.
رغم أن الميزانيات العمومية لجميع شركات الطيران جاءت سلبية بسبب عوامل الاقتصاد الكلي، مثل ارتفاع أسعار وقود الطائرات، وتراجع قيمة الروبية، وارتفاع قيمة انتظار الطائرات ورسوم الهبوط، وتراكم الديون، والمنافسة في الأسعار، والقيام ببعض العمليات غير الفعالة، جاء توقف شركة الطيران الهندية الكبرى عن العمل ليضع علامة استفهام كبيرة على نمو الطيران الهندي. وباتت شركة «جيت إيروايز» مثقلة بديون تتجاوز 1.2 مليار دولار أميركي، وتُعتبر ثاني أكبر شركة طيران هندية تقوم بإيقاف أسطولها بالكامل في العقد الحالي بسبب ديون كبيرة للمقرضين. وكانت شركة طيران «كنغ فيشر إيرلاينز» المثقلة بالديون قد قامت بإيقاف طائراتها عام 2012 ولم تعمل منذ ذلك الحين، وأُجبر المؤجرون على شطب ملايين الدولارات من الخسائر وفقد آلاف الأشخاص وظائفهم.
وكان لشركة طيران «جيت» أسطول يضم 119 طائرة قبل أن تعاني من أزمة السيولة العام الماضي. ووفق تقديرات الحكومة، فقد تسبب التوقف عن العمل في استمرار بقاء نحو 280 مكانَ انتظارٍ للطائرات شاغراً في مومباي، و160 مكاناً شاغراً في دلهي بسبب توقف تلك الطائرات عن العمل. ولأن ما حدث يمثل انتكاسة كبيرة لصناعة الطيران بأكملها، فقد صرح بارفيز دامانيا خبير طيران في مومباي، بأن «ما حدث أثار الشكوك في حركة الطيران بأكملها. لقد أثرت شركة (جيت إيروايز)، على مصداقية النمو بقطاع الطيران الهندي».
كذلك استمرت المعاناة التشغيلية والمالية لشركات الطيران الأخرى مثل «إنديغو» و«سبيس جيت»، و«غو إير» و«إير إنديا». ناهيك بشركة «جيت»، فقد تسبب تعطيل نحو 40 طائرة تابعة لعديد من شركات الطيران خلال الشهر الماضي في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، في حين شهدت حركة نقل الركاب انخفاضاً ملحوظاً.
واضطرت شركة «سبيس جيت»، ثالث أكبر شركة طيران في الهند من حيث الحصة السوقية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى تعطيل 13 طائرةً من طراز «بوينغ 737 ماكس 8» تعمل ضمن أسطولها لضمان سلامة الركاب وذلك بضغط من «إدارة الطيران المدني الهندي».
جاءت تلك الخطوة عقب تحطم طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية من نفس الطراز في 10 مارس (آذار) الماضي لتتماشي مع التدابير التي اتخذتها عدة هيئات عالمية في القضية ذاتها.
وقد أثر ذلك على عمليات شركة «سبيس جيت» حيث اضطرت إلى إلغاء رحلات جوية على 30 مساراً على الأقل تعمل عليها طائرات من طراز «ماكس 737». وفي بيان رسمي لها، قامت شركة «سبيس جيت» بتحسين وتعديل استخدام طائرات «بوينغ 737 إن جي» و«بومباردير كيو 400» لمعالجة الوضع الحالي، وعدم مضايقة الركاب.
وتدفع شركة «إنديغو» الرائدة في السوق الهندية، التي نقلت نحو 43 في المائة من الركاب في الهند، ثمن النمو السريع. ففي مواجهة النقص الحاد في أعدد الطيارين في أسطولها الذي يضم 213 طائرة، قالت الشركة إنها ستلغي نحو 30 رحلة يومياً. الجدير بالذكر أن الشركة ذاتها أضافت 19 طائرة «إيرباص» إلى أسطولها في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ناهيك بمواجهة الأزمة التشغيلية، فإن شركة الطيران تعاني من ارتفاع التكاليف، لا سيما تكاليف استئجار الطائرات والوقود والتمويل. ففي الربع المنتهي في ديسمبر 2018، سجلت شركة «إنديغو»، التي تمتلك حصة سوقية تبلغ 42.5 في المائة، انخفاضاً بنسبة 75 في المائة في صافي الأرباح، وأوقفت شركة «إير إنديا» نحو عشرين طائرة عن العمل خلال شهرين، وجرى إلغاء رحلات لنحو 80000 مسافر في شهر فبراير (شباط) الماضي، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق، مما يعكس تأثير إيقاف الطائرات عن العمل على حركة الطيران. وتتوقع «الإدارة العامة للطيران المدني» أن يكسر هذا الرقم بنهاية الشهر الحالي.
وذكرت تقارير إعلامية أن القيود التي فرضتها باكستان على الطائرات الهندية التي تستخدم مجالها الجوي قد ألحقت ضرراً كبيراً بحركة الطيران العالمي في تلك الفترة. وفي هذا الصدد، قالت صحيفة «مينت» الهندية اليومية، إن فرض هذه القيود جاء نتيجة لحالة التوتر على امتداد الحدود طيلة الشهر الماضي، فقد أوقفت شركة «سبيس جيت» رحلتها اليومية إلى كابل.
وفي هذا السياق، قال مسؤولو الطيران: «نتوقع أن تكون بيانات شهر مارس أسوأ من ذلك، حيث أغلق المجال الجوي الباكستاني بحلول نهاية فبراير، مما أدى إلى إلغاء الرحلات».
لماذا يعاني قطاع الطيران؟
يقول الخبراء إن قطاع الطيران الهندي يعاني بسبب نقص الخبرة الإدارية والخبرات في هذا القطاع وعدم وجود هيئة رقابية لمراقبة الصناعة. وقال جيتندر بهارجافا، خبير الطيران والمدير التنفيذي السابق لشركة «إير إنديا»، خلال حلقة نقاش حول صناعة الطيران الهندية نظمتها «جمعية العلاقات العامة الهندية»، إن رجال الأعمال في الهند يرغبون في إنشاء شركات طيران، لكن لا أحد يعلم متى يتم ذلك. تقوم شركات الطيران الواحدة تلو الأخرى بتقليص رحلاتها في الهند، مما يُجبر الركاب على الدفع أكثر مقابل سفرهم. وعلى الرغم من تحسُّن بعض المؤشرات، فإن التوقعات بالنسبة للقطاع المحلي لا تزال ضعيفة. وتتوقع شركة «استشارات الطيران الأسترالية لشؤون آسيا والمحيط الهادي» أن تخسر شركات النقل الهندية ما بين 550 إلى 700 مليون دولار أميركي في السنة المالية 2020، مقارنة بخسائر 1.7 مليار دولار للعام المالي المنتهي في مارس 2019. وفي مذكرة عُرِضت في يناير الماضي، تنبأت وكالة التصنيف (ICRA) أيضاً سنةً سيئة لقطاع الطيران.
لم يمر قطاع الطيران وخطوط الطيران العاملة وفق جداول زمنية في الهند بوقت أسوأ من الوقت الحالي. فالعطلات المدرسية السنوية التي تبدأ في أبريل (نيسان) تمثل ذروة فترات السفر في البلاد، وها قد بدأت مواقع حجز الرحلات الجوية تسجل بالفعل ارتفاعاً في أسعار تذاكر الطيران.
وفي السياق ذاته، قال بالو راماشاندران رئيس قسم حركة الطيران والتوزيع بشركة «كلير تريب» المعنية بعمليات حجز الطيران، في تصريح بالبريد الإلكتروني لموقع «كوارتز»، إنه يتوقَّع زيادة إضافية في السعر تتراوح بين 10 و20 في المائة في المتوسط.
كما أن التوترات الأخيرة بين الهند وباكستان تسببت في تفاقم المشكلات في هذا القطاع الحيوي، وقامت باكستان بمنع الطائرات الهندية من استخدام مجالها الجوي. كذلك زادت القيود المفروضة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران. على سبيل المثال، باتت الرحلات الجوية لطيران الهند المقبلة من دلهي إلى الولايات المتحدة تطير عبر مومباي لتجنب المجال الجوي الباكستاني.
وفي سياق متصل، كتب مانو بالشاران: «قطاع الطيران في الهند ينطوي على قدر من التناقض: فمن ناحية، لا يزال ثالث أكبر اقتصاد في آسيا هو أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم حيث سجلت أعداد الركاب المحليين نمواً بلغ 18 في المائة في عام 2018... ومن ناحية أخرى، ما زالت هناك الطبيعة الدائمة لشركات الطيران المتمثلة في الخسائر الضخمة وفي فشل مخططات الاتصال الإقليمي وتراكم الديون الهائلة لصالح مشغلي المطارات».
ومع ذلك، لا يزال هناك ما يجذب الكثيرون في مجال الطيران الهندي لدخول هذا القطاع. ففي أوائل مارس، برزت مجموعة «أداني»، أكبر مطوري الموانئ في البلاد، كفائز في مناقصة لتطوير خمسة مطارات تشغيلية جرت خصخصتها أخيرا، في محاولة لتحسين بنيتها التحتية.
وتواترت كل هذه الأخبار القاتمة بعد أن أفادت صحيفة «ليفيمنت» الهندية اليومية في تقرير نشرته في ديسمبر، نقلا عن «وكالة إياتا» (الاتحاد الدولي للنقل الجوي) بأن الهند ستصبح ثالث أكبر سوق للطيران بحلول العام 2025، بعد الولايات المتحدة والصين. وتوقع الاتحاد الدولي المعني بصناعة الطيران العالمية أن ينمو الطيران الهندي بوتيرة مضاعفة خلال السنوات القليلة المقبلة، فيما يتوقع أن تشهد معظم الاقتصادات العالمية المتقدمة نمواً أبطأ في مجال الطيران.
إنقاذ طيران «جيت إيروايز»
كتب موظفو شركة «جيت إيروايز» إلى الرئيس الهندي رام ناث كوفيند ورئيس الوزراء ناريندرا مودي يلتمسون التدخل للحصول على مستحقاتهم وتسريع ضخ أموال الطوارئ لإنقاذ الشركة التي أغلقت عملياتها مؤقتاً، حيث قامت شركة طيران «جيت إيروايز» المتعطشة للنقد، التي تضم نحو 23000 موظف، بتأخير دفع الرواتب للموظفين، بما في ذلك الطيارون.
وتدخلت شركتا «سبايس جيت ليميتد» و«إير إنديا ليميتد» الوطنية في محاولة لتحقيق الاستقرار لصناعة الطيران في الهند وتخفيف المعاناة الناجمة عن خسائر الأجور التي تسبب فيها تراجع عمليات شركة «إير وايز إنديا ليميتد» التي أدت بها إلى الإفلاس والإغلاق التشغيلي.
تبذل شركة «سبايس جيت» كل ما بوسعها لتخفيف الضربة التي لحقت بصناعة الطيران بسبب تعليق شركة «جيت إيروايز» لعملياتها التي توفر فرص عمل لأولئك الذين فقدوا وظائفهم، وكذلك زيادة أعداد المقاعد عن طريق إضافة طائرات جديدة، مما يساعد على الحفاظ على استقرار أسعار التذاكر.
ومن جانبها، تطوعت شركة «إير إنديا» باستخدام بعض طائرات شركة «جيت إيروايز» المتوقفة مؤقتاً وتشغيلها على الخطوط الدولية الرئيسية. وتجري شركات طيران أخرى محادثات مع مؤجري الطائرات لاستخدام طائرات شركة «جيت إيروايز».
لقد تسبب تعطيل طائرات شركة «جيت» في حدوث فجوة كبيرة في أعداد المقاعد المتاحة على الرحلات، مما أثر على الأسعار وراحة الركاب وتجربة السفر ذاتها، كما فاقم من المشكلات المالية للمقرضين ومؤجري الطائرات ومقدمي الخدمات الآخرين. وفي السياق ذاته، أرسلت شركة «إير إنديا» إلى بنك الدولة الهندي SBI)) تطالب بالحصول على تصريح للعمل مؤقتاً باستئجار خمس طائرات من طراز «بوينغ 777» مملوكة لشركة «جيت» التي أوقفت طائراتها عن العمل.
وفي خطاب إلى رئيس مجلس إدارة بنك الدولة الهندي راجنيش كومار، قال المدير التنفيذي لشركة «إير إنديا»: «نتطلع إلى معرفة إمكانية عمل خمس من طائرات (B777) المتوقفة على الأرض، التي تديرها حتى الآن (شركة جيت)، لتشغيلها على المسارات الثابتة التالية: مومباي - لندن - مومباي، دلهي - لندن - دلهي، مومباي - دبي - مومباي، دلهي - دبي - دلهي، دلهي - سنغافورة - دلهي».



أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

انضمت أسهم الصين وهونغ كونغ إلى موجة انتعاش عالمية يوم الأربعاء، وارتفع اليوان مقابل الدولار بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قرب انتهاء الحرب الإيرانية التي هزت الأسواق. وقال ترمب إن الولايات المتحدة قد تُنهي هجماتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع، وإن طهران ليست مضطرة إلى التوصل لاتفاق بوصفه شرطاً مسبقاً لإنهاء الصراع.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «شنغتشي» لإدارة الأصول في هونغ كونغ، تشنغ وينكاي: «ستنتهي الحرب الإيرانية سريعاً... لن تحتاج الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق. ستنسحب القوات الأميركية، ولن يكون أمام إيران خيار آخر ولن تغلق المضيق، وسترتفع الأسهم العالمية. ومع ذلك، يُتوقع أن يكون انتعاش الأسهم الصينية أقل حدة من الأسواق الأخرى التي تضررت بشدة من صدمة أسعار النفط».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة بحلول وقت الغداء، متجهاً نحو أفضل أداء يومي له في سبعة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.4 في المائة.

وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2 في المائة، مع صعود الأسواق الآسيوية بنسبة تقارب 4 في المائة عقب قفزة «وول ستريت» في الليلة السابقة.

وارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار، وظلت عوائد السندات الصينية طويلة الأجل مستقرة، على الرغم من تقلبات أسواق الدين العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة «تشاينا غالاكسي» للأوراق المالية، تشانغ دي: «بصفتها القوة الصناعية العظمى في العالم، تستطيع الصين أن توفر شعوراً بالاستقرار للعالم».

وأوضح أن الصين ستكون بمنأى نسبياً عن أي صدمة نفطية، نظراً إلى غناها بالفحم، ومكانتها الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، واحتياطياتها النفطية الوفيرة.

وانخفضت الأسهم الصينية بنحو 4 في المائة منذ الضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وهو انخفاض أقل من تراجع الأسهم الآسيوية بنسبة 10 في المائة، وتراجعت الأسهم العالمية بنسبة 6 في المائة.

وشهدت أسهم شركات الأدوية والرقائق الإلكترونية والسياحة الصينية ارتفاعاً حاداً يوم الأربعاء.

وفي هونغ كونغ، قادت شركات التكنولوجيا الحيوية وشركات الشحن وشركات المواد الخام المكاسب.

اليوان يرتفع

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار يوم الأربعاء، مع تراجع جاذبية الدولار في ظل توقعات بنهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8866 يوان للدولار في بداية التداولات، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 24 مارس (آذار). واستقر مؤشر الدولار، الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي بفضل مكانته بصفته ملاذاً آمناً تقريباً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أكبر انخفاض له منذ أسبوعين تقريباً.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة، في مذكرة لعملائها: «يُسهم ضعف الدولار ومرونة الاقتصاد الصيني في تعزيز قوة اليوان».


بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
TT

بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء، بدعم من آمال التهدئة في حرب إيران، وتصدر المؤشر في دبي المكاسب مع دخول حزمة دعم بقيمة مليار درهم (272.3 مليون دولار) حيز التنفيذ.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة يمكن أن تُنهي حملتها العسكرية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، مما يشير بوضوح إلى أنه يعتزم إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.

وصعد المؤشر في دبي 2.1 في المائة مع زيادة سهم «إعمار العقارية» القيادي 4.7 في المائة وسهم «بنك الإمارات دبي الوطني» 5.7 في المائة.

وأعلن ولي عهد دبي يوم الاثنين أن الإمارة اعتمدت تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم (272.26 مليون دولار) لقطاعات الأعمال، على أن يبدأ تنفيذها في الأول من أبريل (نيسان) وتستمر لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر.

وارتفع المؤشر في أبوظبي 1.3 في المائة مع صعود سهم «الدار العقارية» 3.6 في المائة.

وزاد المؤشر في قطر 1.5 في المائة مع ارتفاع سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك منطقة الخليج من حيث الأصول، 2.6 في المائة.

وقالت وزارة الدفاع إن ناقلة نفط تستأجرها شركة «قطر للطاقة» تعرضت لاستهداف بصاروخ كروز إيراني في المياه الاقتصادية القطرية، الأربعاء.

وصعد المؤشر القياسي السعودي 0.3 في المائة مع ارتفاع سهم «مصرف الراجحي» 0.5 في المائة وسهم «أرامكو» السعودية 0.8 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، الأربعاء، متخليةً عن مكاسب سابقة، إذ أدى استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تقلبات في الأسواق.


نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
TT

نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)

انتعش نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو إلى أقوى مستوياته منذ نحو أربع سنوات في مارس (آذار)، حيث أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى تضخيم أرقام النمو، على الرغم من أن الطلب الأساسي ظل ضعيفاً، وأن ارتفاع تكاليف المدخلات بسبب الحرب الإيرانية يهدّد بتقويض الانتعاش الهشّ للقطاع.

وقد تسبّب الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل شبكات الخدمات اللوجيستية العالمية، مما أدى إلى تأخيرات في التسليم عززت بشكل مصطنع مؤشرات النمو الرئيسية، ودفعت تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 51.6 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.8 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 51.4 نقطة، مع الإشارة إلى أن أي رقم أعلى من 50 نقطة يشير إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «لقد تركت الحرب في الشرق الأوسط بصمتها بالفعل على قطاع التصنيع في منطقة اليورو».

وشهدت فترات تسليم الموردين زيادة حادة مع إعادة أسواق الخدمات اللوجيستية التكيف مع اضطرابات النقل البحري، في حين دفع ارتفاع أسعار النفط والطاقة تضخم تكاليف مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2022. وارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة، وهو مقياس رئيسي للطلب، إلى أعلى مستوى له في 46 شهراً، وهو مستوى فبراير نفسه، لكن النمو ظل متواضعاً. كما ارتفع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، حيث سجل المؤشر الفرعي للإنتاج 52 مقارنةً بـ51.9 في فبراير، مسجلاً أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

واستقرت طلبات التصدير الجديدة بعد انكماشها لثمانية أشهر متتالية، مما خفّف بعض الضغط على المصنّعين، في حين زادت الأعمال المتراكمة لأول مرة منذ منتصف عام 2022، فيما خفّضت الشركات الوظائف بوتيرة أسرع في مارس.

وارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في 41 شهراً، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والطاقة، واستجاب المصنّعون برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأضاف هايز: «شهدنا في مارس انتقال بعض دوافع التضخم الناتجة عن الحرب مباشرةً إلى الأسعار النهائية، مما قلّل من القدرة التنافسية لمنطقة اليورو».

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، وظلت دون متوسطها طويل الأجل، حيث أثر الصراع سلباً على معنويات الشركات. وسجلت ألمانيا وإيطاليا أعلى مستوياتهما منذ 46 و37 شهراً على التوالي، في حين شهدت إسبانيا انكماشاً، وسجلت اليونان أعلى مستوى، تلتها آيرلندا، فيما دخل قطاع التصنيع الفرنسي حالة ركود.

نمو قطاع التصنيع الألماني

شهد قطاع التصنيع الألماني نمواً في مارس بأسرع وتيرة له منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً بزيادة الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الإيرانية. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 52.2 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.9 في فبراير، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 51.7 نقطة.

وأوضح المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز»، فيل سميث، أن مؤشرات الضغط بدأت تظهر بالفعل في سلاسل التوريد، مضيفاً أن فترات انتظار المدخلات طال أمدها إلى أقصى حد منذ منتصف 2022، مما رفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي نتيجة الافتراض السائد بأن فترات التسليم الأطول ترتبط عادة بزيادة الطلب.

ونما الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير 2022، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، بأسرع وتيرة منذ مارس 2022. وأوضح سميث أن التأثير المباشر للحرب كان واضحاً، مشيراً إلى أن تضخم تكاليف المدخلات ارتفع بشكل حاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مسجلاً أكبر زيادة شهرية له على الإطلاق، حيث بلغ مؤشر أسعار المدخلات 70.3 نقطة مقارنة بـ59.4 في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022. وتسارع تضخم أسعار المصانع إلى أعلى مستوى له في 37 شهراً، مع نقل جزء من العبء إلى المستهلكين.

وانخفضت توقعات المصنّعين لإنتاجهم خلال الشهور الـ12 المقبلة إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع دلائل غير رسمية تشير إلى مخاوف بشأن الأسعار وحالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، بعد أن بلغت التوقعات أعلى مستوى لها في أربع سنوات في فبراير.

ركود قطاع التصنيع الفرنسي

لم يشهد نشاط قطاع التصنيع الفرنسي سوى مؤشرات ضئيلة على التوسع في مارس، حيث أثرت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران على العمليات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات النهائي لشهر مارس، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50 نقطة مقابل 50.1 في فبراير، في حين كان المؤشر النهائي أدنى قليلاً من القراءة الأولية لشهر مارس البالغة 50.2 نقطة.

وأوضحت المؤسسة أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف المدخلات، وزيادة فترات التسليم، وتأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، مما أثر سلباً على العمليات.

وكشف مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس عن تأثير فوري للصراع على جانب العرض، حيث طالّت فترات التسليم بشكل ملحوظ، وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل حاد، وفق ما أفاد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز.

وأضاف هايز: «أدى عدم اليقين الناجم عن الحرب إلى تأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، ما تسبب في انخفاض حاد في حجم المبيعات وتراجع مستويات الإنتاج لأول مرة منذ بداية العام. ومن الواضح أن استمرار الحرب يزيد من احتمالات انزلاق قطاع التصنيع الفرنسي نحو ركود تضخمي».