باحثون: «حماس» تغيّر أساليب جمع المال عبر اللجوء إلى «بتكوين»

باحثون: «حماس» تغيّر أساليب جمع المال عبر اللجوء إلى «بتكوين»
TT

باحثون: «حماس» تغيّر أساليب جمع المال عبر اللجوء إلى «بتكوين»

باحثون: «حماس» تغيّر أساليب جمع المال عبر اللجوء إلى «بتكوين»

قال باحثون إن الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يستخدم على نحو متزايد أساليب معقدة لجمع المال عبر عملة «بتكوين»، ما يلقي الضوء على الصعوبات التي تواجه الجهات التنظيمية في تتبع تمويل العملات المشفرة للجماعات التي يُصنفها البعض على أنها إرهابية.
وحسب تقرير لوكالة «رويترز»، فإن «كتائب عز الدين القسام»، التي تتخذ من غزة مقراً، وتصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، تدعو أنصارها للتبرع باستخدام العملة الرقمية، في حملة تمويل أعلنت عنها على الإنترنت في نهاية يناير (كانون الثاني). وطلبت في البداية من المتبرعين إرسال «بتكوين» إلى عنوان رقمي واحد أو محفظة. لكن بحثاً تقول «رويترز» إنها حصلت عليه من شركة «إليبتيك» الرائدة المتخصصة في مجال تحليلات سلسلة الكتل، كشف أن الجناح العسكري لـ«حماس» غير في الأسابيع القليلة الماضية هذه الآلية، حيث ينشئ موقعه الإلكتروني محفظة رقمية جديدة لكل معاملة.
وقال الباحثون إن من شأن هذا أن يصبح رصد الشركات في أنحاء العالم لتمويل الجماعة من العملات المشفرة أمراً أكثر صعوبة. ويمكن وضع إشارة خطر على محفظة رقمية فردية لبورصات العملات المشفرة، ما يتيح من الناحية النظرية للبورصات منع انتقال الأموال عبر أنظمتها إلى الوجهة المقصودة. لكن «إليبتيك» تقول إن وجود محفظة مختلفة لكل تبرع يجعل ما يُطلق عليه الوسم أكثر تعقيداً بكثير. وكشف البحث أنه في الفترة بين 26 مارس (آذار) و16 أبريل (نيسان) تم إرسال 0.6 «بتكوين» قيمتها نحو 3300 دولار إلى محافظ أنشأها الموقع. وإجمالاً، تقول الشركة إن حملة التبرع التي استمرت 4 أشهر جمعت نحو 7400 دولار.
وامتنع متحدث باسم «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007، عن التعليق على بحث «إليبتيك»، حسب «رويترز». وتلك الأموال جزء صغير من تمويل سنوي قيمته عشرات الملايين من الدولارات تقول إسرائيل والولايات المتحدة إن «حماس» تتلقاه من إيران. لكن الحملة تلقي الضوء على كيفية استغلال جماعة محظورة لعملة «بتكوين» في جمع تبرعات.
وقال توم روبنسون الشريك المؤسس في «إليبتيك»، «إنهم ما زالوا في مرحلة تجريبية، يحاولون ويرون كم سيجمعون من المال، وإن كان الأمر سيفلح». ولم تعلن إيران تفاصيل تمويلها لـ«حماس»، على الرغم من أنها لا تنفي دعمها للحركة. وتقول «حماس» إن طهران هي أكبر داعم لـ«كتائب القسام». وشركة «إليبتيك»، التي تتخذ من لندن مقراً، ومنافستها الأميركية «تشيناليسيس»، هما أبرز شركتين في مجال تحليلات العملات المشفرة، وذاع صيتهما، إذ إن الجهات الرقابية وشركات العملات المشفرة وشركات مثل صناديق التحوط تحتاج لأدوات تتيح لها مراقبة العملات الرقمية.
وتحظى «إليبتيك» بدعم مستثمرين، من بينهم ذراع رأس المال المغامر التابعة لـ«بانكو سانتاندير»، ومن بين عملاء الشركة، شركات مالية وجهات تنظيمية ووكالات إنفاذ قانون في أوروبا والولايات المتحدة. وتندر أمثلة حملات جمع جماعات محظورة لتبرعات بعملات مشفرة. لكن البحث يلقي الضوء على المتاعب التي تواجه الشركات في القطاع الناشئ في تحديد ومنع الانكشاف على العملات الرقمية التي قد تكون مشبوهة، حتى في الوقت نفسه الذي تُصبح فيه أدوات رصد وتتبع العملات المشفرة أكثر تعقيداً.
ويعتبر التعامل مع الاستخدام غير القانوني، مهما كانت العملات الرقمية ستنمو من أدوات مضاربات محدودة إلى أصول مقبولة في عمليات أوسع نطاقاً. وتعزف معظم الشركات المالية الكبيرة عن عملة «بتكوين»، وما شابهها، لمخاوف من أبرزها غسل الأموال.
وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، «حماس»، منظمة إرهابية. وهناك دول أخرى، من بينها بريطانيا، تصنف «كتائب القسام» فقط منظمة إرهابية. ومثل هذا التصنيف يعني أنه في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، من غير القانوني تقديم الأموال أو التدريب، مع إلزام الشركات المالية المسيطرة على الأموال ذات الصلة بالإفصاح عنها إلى السلطات. ويقدم مقطع فيديو، تبلغ مدته دقيقتين، منشور في موقع «كتائب القسام» على الإنترنت، توجيهات الخطوة خطوة باللغة العربية بشأن الطريقة التي يستطيع بها المؤيدون تجنب النظام المالي التقليدي والتبرع بالعملة الرقمية.
ويسأل الموقع: «كيف تدعم المقاومة بعملة البتكوين؟»، ويشرح الموقع عبر رسومات توضيحية جلية، تصاحبها ترجمة إلى اللغة الإنجليزية، كيفية إرسال «بتكوين» مباشرة من خلال مكتب صرافة، أو من خلال بورصة عملة رقمية. ويقول إن على المتبرع أن يستخدم «جهازاً عاماً حتى لا يتم ربط المحفظة المنشأة بعنوان (الآي بي) الخاص به».
وتستعمل «إليبتيك» قاعدة بيانات من المعلومات التي تربط عناوين العملة الرقمية بمكاتب الصرافة والأسواق على الشبكة المظلمة والجماعات المحظورة، لتتبع العملات الرقمية.
ورصدت الشركة محافظ أنشأها الموقع من خلال أنماط تتبع لعناوينه الفريدة. وراقبت الشركة هذه العناوين وحددت في وقت لاحق عدة تعاملات أرسلت أموالاً من تلك العناوين إلى بورصة كبيرة لتداول العملات الرقمية في آسيا. وقالت «إليبتيك»، التي امتنعت عن الإفصاح عن المزيد من تفاصيل المعاملات، إن 13 عملية تبرع تمت من بورصة منفصلة، في آسيا أيضاً. وقالت الشركة إن من غير الواضح ما إذا كانت العملة الرقمية قد حُولت منذ ذلك الحين إلى عملات تقليدية.
وتمر الأوضاع المالية لـ«حماس» بمعاناة. فقد أغلقت مصر في 2013 مئات الأنفاق تحت خط الحدود مع قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى منع تهريب الأسلحة والبضائع من الأبقار إلى السيارات، ما حرم «حماس» من دخل متمثل في تحصيل ضرائب على تلك البضائع. ويقول محللون إن التمويل من إيران انخفض أيضاً بعد إدانة «حماس» لقتل المسلمين السنة في الحرب الأهلية في سوريا.
ومن الممكن أن تخفف «بتكوين» أزمة السيولة. وقال لوتيم فينكلشتاين، رئيس وحدة معلومات التهديدات في «تشيك بوينت تكنولوجيز»، وهي شركة للأمن الإلكتروني في تل أبيب، «إنها تجعل من الصعب على السلطات المالية تتبع مثل هذه الأموال». وأضاف: «ليس من اليسير فعلاً ربط المحافظ بالمنظمات».
ورفض جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) ووزارة الدفاع والجيش، التعليق. وقال موشي كاخلون، وزير المالية، وهو عضو أيضاً في الحكومة الأمنية المصغرة، لموقع «واي نت تي في»، هذا الشهر، إنه لا علم له بجمع الأموال.
ولوقت طويل، عبر المنظمون ووكالات إنفاذ القانون عن القلق إزاء إمكانية استخدام الأموال الرقمية، المجهلة نسبياً، التي يسهل الحصول عليها عبر الإنترنت، في تمويل الإرهاب. وتختلف القواعد التنظيمية للعملة الرقمية من دولة إلى أخرى. ومن المقرر أن تقدم مجموعة العمل المالي (فاتف)، الجهة الرقابية العالمية المعنية بمكافحة غسل الأموال، التي تدرك أن هناك ثغرات في القوانين، المعايير الدولية الأولى بشأن الإشراف على العملة الرقمية في يونيو (حزيران).
لكن في الوقت الذي ما زالت فيه القواعد التنظيمية غير مكتملة، يتسبب خطر الانكشاف على عملات مشبوهة في عزوف معظم المستثمرين الكبار عن العملة الرقمية.
وقال كايل فيليبس، وهو محامٍ في شركة «فيلدفيشر» القانونية، إنه حتى الانكشاف غير المباشر على العملات الرقمية المشبوهة سيثير مشكلات للشركات المالية. وأضاف: «هناك قضايا حقيقية في مجال تحديد الملاك المستفيدين».


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.