الأتمتة والروبوتات تهدد 46 % من الوظائف في الدول الغنية

العمالة العاجزة عن التأقلم مع التطور التكنولوجي ستواجه أوضاعاً صعبة

يتزايد دخول الروبوتات والأتمتة إلى مجالات وقطاعات جديدة كل يوم ما يهدد ملايين الوظائف (رويترز)
يتزايد دخول الروبوتات والأتمتة إلى مجالات وقطاعات جديدة كل يوم ما يهدد ملايين الوظائف (رويترز)
TT

الأتمتة والروبوتات تهدد 46 % من الوظائف في الدول الغنية

يتزايد دخول الروبوتات والأتمتة إلى مجالات وقطاعات جديدة كل يوم ما يهدد ملايين الوظائف (رويترز)
يتزايد دخول الروبوتات والأتمتة إلى مجالات وقطاعات جديدة كل يوم ما يهدد ملايين الوظائف (رويترز)

أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريراً حذرت فيه من ارتفاع أثر المكننة والأتمتة والروبوتات على الوظائف في الدول الغنية؛ إذ إن 14 في المائة من العمالة مهددة فعلياً حالياً بهذا التطور التكنولوجي، وهناك نسبة 32 في المائة معرّضة لتحول جذري محتمل في المستقبل أو المدى المتوسط، أي أن 46 في المائة من الوظائف تجد وستجد نفسها مهددة أكثر فأكثر.
ويظهر هذا التقرير في وقت تجتاح فيه الروبوتات قطاعات جديدة، فبعد انتشارها في خطوط إنتاج التجميع الصناعي، ولا سيما السيارات، ها هي انطلقت في قطاعات أخرى حتى أنها وصلت إلى عالم التحدث؛ مثل تقديم نشرات دعائية أو إعلانية أو إرشادية، وحتى نشرات الأخبار التلفزيونية.
وقالت المنظمة في تقريرها السنوي الخاص بالعمالة، إنها لا تتوقع بطالة واسعة النطاق في القريب العاجل؛ لأن ما يلغى من وظائف سيقابله خلق وظائف من نوع جديد. وهذا هو التحدي الجديد الذي يفرض نفسه على الحكومات والجامعات؛ إذ إن المطلوب هو الاستعداد جيداً لتدريب وإعداد مهارات وكفاءات جديدة تحل مع تلك التي ستندثر. وقال التقرير: «إننا أمام تحول عميق في أسواق العمل. إذ باتت الحاجة ماسة إلى خريجين متخصصين أكثر من ذي قبل، في مقابل حاجة متناقصة سنوياً إلى الكفاءات المتدنية، كما أن الكفاءات المتوسطة تنحسر ليتوسع على حسابها أخرى أعلى تخصصاً».
أما القطاعات الأكثر تأثراً، فيأتي على رأسها الصناعة بالدرجة الأولى. فهذا القطاع يوظف أقل من السابق، بعدما كانت شهدت الأعوام بين 1995 و2015 تراجعاً في التوظيف الصناعي نسبته 20 في المائة، في مقابل قطاع خدمات لا يتوقف عن خلق المزيد من الوظائف، حيث سجل في 20 سنة زيادة طلب على الوظائف نسبتها 27 في المائة.
وأشار التقرير إلى معاناة ستواجه العمالة غير القادرة على التأقلم مع الواقع التكنولوجي المتطور، مؤكداً أن 56 في المائة من العمالة في الدول الغنية والصناعية المنضوية في عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا تعرف إلا معلومات أولية عن التكنولوجيا الحديثة، علماً بأن جزءاً من تلك الشريحة الواسعة لا يعرف شيئاً البتة عن التقنيات العالية الحساسية والتعقيد، واللافت أيضاً هو نقص المعرفة بالاتصالات والمعلوماتية. وأضاف التقرير: «إذا لم تسرع الحكومات إلى فعل شيء ما، فإن هذه الفجوة المعرفية - التقنية ستزداد، وتزداد معها مخاطر فقدان الوظائف وارتفاع البطالة، ويتسع الفارق كثيراً بين متخصصين على درجة عالية من الكفاءة الفنية وآخرين لا يعرفون شيئاً عن هذا التحدي التكنولوجي».
في هذا الإطار، أجريت دراسة في جامعة كاليفورنيا عن «سيليكون ڤالي»، أظهرت اتساع هذه الفجوة أيضاً في تلك البقعة الأكثر تطوراً في العالم، ما ينبئ بما قد يحصل في أماكن وقطاعات أخرى.
وبالنسبة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ليس هناك أدنى شك في ضرورة أن تسرع الحكومات إلى إيجاد الحلول المناسبة؛ ليس لحفظ الوظائف فقط، بل لتطويرها أيضاً... وعلى الحكومات أن تغير نظرتها أو مقاربتها لمستقبل سوق العمل، وإلا فإن شرائح من العمال والموظفين غير المؤهلين ستجد نفسها على قارعة البطالة أو في ظروف عمل صعبة.
وتنصح المنظمة الحكومات بوضع خطط تدريب ومواكبة حثيثة لأوضاع تلك الشرائح؛ حتى لا تقع في الفقر والعوز. والمفارقة العجيبة، وفقاً للتقرير، أن أصحاب الكفاءات المتوسطة وما فوق كانوا أكثر إقبالاً على التدريب وكسب المهارات الإضافية، أما الأقل كفاءة فإقبالهم ضعيف. بكلام آخر، فإن المؤهلين تكنولوجياً أكثر وعياً من غيرهم بضرورات مواكبة كل جديد، بينما الأقل كفاءة يشعرون بأن «القطار سبقهم» ولا يمكنهم اللحاق به، فيتقاعسون عن اللحاق بركب برامج التدريب والتأهيل المتاحة، أو إنهم غير واعين لتطورات سوق العمل في المستقبل في ضوء تزايد الأتمتة وارتفاع عدد الروبوتات التي تدخل كل سنة في قطاع جديد.
وتنصح المنظمة النقابات العمالية بالتحرك عاجلاً؛ فالنقاش الجماعي والحوار بين الشركات وموظفيها وعمالها يساعد المؤسسات على كسب فهم أكبر لحاجات التأهيل والتدريب ومعرفة أكبر بالواقع الديمغرافي لشرائح العمال والموظفين، وبالتالي توضع البرامج المناسبة والرواتب الأكثر ملاءمة وتوزع ساعات العمل بشكل أفضل.
لكن المنظمة تأسف في تقريرها من التراجع الكبير للحوار والنقاش البناء بين النقابات والشركات. فمنذ 30 سنة هبطت نسبة الانتساب إلى النقابات في الدول الغنية، من 30 في المائة إلى 16 في المائة فقط، وهذا التراجع يرفع درجة هشاشة القدرة التفاوضية العمالية.
ويختم التقرير بالقول: «إن المستقبل بين أيدينا إذا أحسن السياسيون إدارة هذا الواقع التكنولوجي المتطور، وعرفوا كيف يستغلون فرص الرقمنة والأتمتة التي تتطور على نحو حثيث غير مسبوق، ومواجهة كل تلك التحديات التي يفرضها».
في جانب الإحصاءات، يشير التقرير إلى أن مبيعات الروبوتات الصناعية سترتفع من 390 ألفاً في عام 2018، إلى 630 ألفاً في 2021. علماً بأن المبيعات السنوية لم تكن تتجاوز المائة ألف قبل 10 سنوات. وللمقارنة بين الدول، يؤكد التقرير أن في ألمانيا 191 روبوتاً عاملاً مقابل كل 10 آلاف موظف، بينما في الولايات المتحدة النسبة هي 117 لكل 10 آلاف.


مقالات ذات صلة

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

علوم روبوتات أمنية في متاجر أميركية

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

فوجئ زبائن متاجر «لويز» في فيلادلفيا بمشهدٍ غير متوقّع في مساحة ركن السيّارات الشهر الماضي، لروبوت بطول 1.5 متر، بيضاوي الشكل، يصدر أصواتاً غريبة وهو يتجوّل على الرصيف لتنفيذ مهمّته الأمنية. أطلق البعض عليه اسم «الروبوت النمّام» «snitchBOT». تشكّل روبوتات «كي 5» K5 المستقلة ذاتياً، الأمنية المخصصة للمساحات الخارجية، التي طوّرتها شركة «كنايت سكوب» الأمنية في وادي سيليكون، جزءاً من مشروع تجريبي «لتعزيز الأمن والسلامة في مواقعنا»، حسبما كشف لاري كوستيلّو، مدير التواصل المؤسساتي في «لويز».

يوميات الشرق «كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

«كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

كشف مسؤولو مدينة نيويورك النقاب، أمس (الثلاثاء)، عن 3 أجهزة جديدة عالية التقنية تابعة للشرطة، بما في ذلك كلب «روبوت»، سبق أن وصفه منتقدون بأنه «مخيف» عندما انضم لأول مرة إلى مجموعة من قوات الشرطة قبل عامين ونصف عام، قبل الاستغناء عنه فيما بعد. ووفقاً لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد قال مفوض الشرطة كيشانت سيويل، خلال مؤتمر صحافي في «تايمز سكوير» حضره عمدة نيويورك إريك آدامز ومسؤولون آخرون، إنه بالإضافة إلى الكلب الروبوت الملقب بـ«ديغ دوغ Digidog»، فإن الأجهزة الجديدة تتضمن أيضاً جهاز تعقب «GPS» للسيارات المسروقة وروبوتاً أمنياً مخروطي الشكل. وقال العمدة إريك آدامز، وهو ديمقراطي وضابط شرطة سابق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

كشفت دراسة لباحثين من جامعة «إنغولشتات» التقنية بألمانيا، نشرت الخميس في دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، أن ردود الفعل البشرية على المعضلات الأخلاقية، يمكن أن تتأثر ببيانات مكتوبة بواسطة برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي». وسأل الفريق البحثي برئاسة سيباستيان كروغل، الأستاذ بكلية علوم الكومبيوتر بالجامعة، برنامج «تشات جي بي تي»، مرات عدة عما إذا كان من الصواب التضحية بحياة شخص واحد من أجل إنقاذ حياة خمسة آخرين، ووجدوا أن التطبيق أيد أحيانا التضحية بحياة واحد من أجل خمسة، وكان في أحيان أخرى ضدها، ولم يظهر انحيازاً محدداً تجاه هذا الموقف الأخلاقي. وطلب الباحثون بعد ذلك من 767 مشاركا

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

سيتيح عملاق الإنترنت «غوغل» للمستخدمين الوصول إلى روبوت الدردشة بعد سنوات من التطوير الحذر، في استلحاق للظهور الأول لمنافستيها «أوبن إيه آي Open.A.I» و«مايكروسوفت Microsoft»، وفق تقرير نشرته اليوم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. لأكثر من ثلاثة أشهر، راقب المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» مشروعات في «مايكروسوفت» وشركة ناشئة في سان فرنسيسكو تسمى «أوبن إيه آي» تعمل على تأجيج خيال الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي. لكن اليوم (الثلاثاء)، لم تعد «غوغل» على الهامش، عندما أصدرت روبوت محادثة يسمى «بارد إيه آي Bard.A.I»، وقال مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» إن روبوت الدردشة سيكون متاحاً لعدد محدود من المستخدمين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

كشفت دراسة حديثة عن أن الناس تربطهم علاقة شخصية أكثر بالروبوتات الشبيهة بالألعاب مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، حسب «سكاي نيوز». ووجد بحث أجراه فريق من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين تفاعلوا مع الروبوتات التي تشبه الألعاب شعروا بتواصل أكبر مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالإنسان وأنه يمكن للروبوتات في مكان العمل تحسين الصحة العقلية فقط حال بدت صحيحة. وكان 26 موظفاً قد شاركوا في جلسات السلامة العقلية الأسبوعية التي يقودها الروبوت على مدار أربعة أسابيع. وفي حين تميزت الروبوتات بأصوات متطابقة وتعبيرات وجه ونصوص تستخدمها في أثناء الجلسات، فقد أثّر مظهرها الجسدي على كيفية تفاعل الناس معها ومدى فاع

«الشرق الأوسط» (لندن)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.