بكين تستقطب 37 رئيس دولة لشبكة «طرق الحرير الجديدة»

السيسي وبن راشد يلتقيان شي... وألمانيا تطالب بألا يكون المشروع الصيني {باتجاه واحد}

الجسر الذهبي خارج قاعة المؤتمرات في بكين حيث تعقد قمة طريق الحرير (رويترز)
الجسر الذهبي خارج قاعة المؤتمرات في بكين حيث تعقد قمة طريق الحرير (رويترز)
TT

بكين تستقطب 37 رئيس دولة لشبكة «طرق الحرير الجديدة»

الجسر الذهبي خارج قاعة المؤتمرات في بكين حيث تعقد قمة طريق الحرير (رويترز)
الجسر الذهبي خارج قاعة المؤتمرات في بكين حيث تعقد قمة طريق الحرير (رويترز)

هدف بكين المعلن من مبادرة «الحزام والطريق»، هو تحسين الروابط التجارية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وصولا إلى ما وراء هذه القارات الثلاث، بإقامة مرافئ وسكك حديد ومطارات ومجمعات صناعية في الدول الواقعة ضمن شبكة المواصلات المقترحة، والتي قدرت تكاليفها بمئات المليارات من الدولارات. ويثير المشروع الذي يأتي بناء على مبادرة شخصية من الرئيس شي جينبينغ، انقساما بين الأوروبيين ومعارضة من الولايات المتحدة. ويحذر المشككون فيه من مخاطر المديونية العالية التي يتسبب بها ومشكلة الانحياز السياسي للدول التي تحصل على قروض صينية لتغطية نفقات المشاريع. ودعا اتحاد الصناعات الألمانية لتقديم تنازلات من جانب الصين في مبادراتها المثيرة للجدل. وقال مدير الاتحاد يواخيم لانغ لوكالة الأنباء الألمانية: «إذا كان يجب فهم (طريق الحرير الجديد) على أنه مكسب للمجتمع الدولي، فلا بد من تصميمه بشفافية وفتحه للجميع». وأضاف أن الصين تستغل المبادرة بشكل واضح ليس فقط لمصالح اقتصادية محضة، وإنما تربطها بأهداف سياسية وجيوستراتيجية، لافتا إلى أن الصين تسعى لإرساء نفسها بصفتها قوة اقتصادية وتجارية عالمية، وقال: «من منظور الصناعة الألمانية يجب ألا تكون «طريق الحرير» طريقا ذات اتجاه واحد».
ورغم الخلافات فإن بكين سارية بخططها. وبدأت أمس استقبال قادة الدول في قمة خصصتها لمناقشة هذا المشروع الضخم، رغم الانتقادات التي تتهمها بالاستعمار الاقتصادي. ويشارك 37 من القادة الأجانب في المنتدى الذي يعقد من 25 إلى 27 أبريل (نيسان) الحالي، لكن الولايات المتحدة تشارك بممثلين من المستوى الأدنى مما يعكس عدم ارتياحها إزاء هذه المبادرة. وسيشارك في القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة أوروبيون وآسيويون وأفارقة، لكن تمثيل معظم دول أوروبا الغربية سيقتصر على الوزراء.
وهي مشاركة تفوق ما سجل في المنتدى الأول الذي أطلقت فيه المبادرة عام 2017 وقد شارك فيه 29 قياديا. وأضافت الصين الشهر الماضي غنيمة كبرى إلى شركائها، مع انضمام إيطاليا لتكون أول دولة من مجموعة السبع تقدم على هذه الخطوة. وسيشارك رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي في القمة. كما يحضر رئيس سويسرا أولي مورير إلى بكين وسط تكهنات بانضمام سويسرا بدورها إلى الخطة.
واستثمرت الصين منذ إطلاق «طرق الحرير الجديدة» عام 2013، 80 مليار يورو في مشاريع مختلفة، فيما منحت المصارف قروضا تتراوح قيمتها الإجمالية بين 175 و265 مليار يورو، بحسب ما أوضح هسياو ويمينغ، المسؤول الصيني الكبير المكلف البرنامج.
ويثير دفق السيولة هذا مخاوف حيال مديونية الدول المستفيدة من الخطة. فقد اضطرت سريلانكا إلى التخلي لبكين عن السيطرة على أحد مرافئها لـ99 عاما، حيال عجزها على الإيفاء بمستحقاتها. كما أن مونتينيغرو تعاني من ديون فادحة بعدما اقترضت أكثر من 800 مليون يورو من مصرف صيني لإقامة طريق. وتؤكد الصين أن قروضها هي الوسيلة الوحيدة أمام الدول الفقيرة لتمويل تنميتها. وينفي هسياو ويمينغ اتهامات منتقدي بكين بشأن «فخ الديون».
وأثار انضمام إيطاليا، وهي من دول الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، استياء واشنطن وبروكسل، كما تسبب في امتعاض داخل دوائر السلطة في روما، وقد حذر وزير الداخلية ماتيو سالفيني من خطر الخضوع لاستعمار. وأوضح الباحث توماس إيدر من معهد «ميركاتور» في ألمانيا أن بروتوكول الاتفاق الموقع مع الصين يعني في رأي روما أن البلد «يساند مبادرة شي جينبينغ الدبلوماسية، باعتبارها جيدة له، وللصين، ولباقي العالم».
لكنه تابع متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس هناك على حد علمي ما يشير إلى أن الدول التي وقعت مثل هذه الوثيقة مع الصين ستحصل على المزيد من الاستثمارات أو ستتمكن من موازنة ميزانها التجاري». أما بالنسبة للصين، فالمبادرة تؤمن وسيلة لتصريف فائضها في الأسواق الأجنبية. ولفت جيمس باون من مركز «بيرث يو إس إيجيا سنتر» للدراسات أن بكين تؤمن بذلك منافذ لـ«طاقاتها الصناعية الفائضة الناتجة عن النموذج الاقتصادي الصيني». وأضاف: «العمال الصينيون بحاجة إلى العمل والصين لديها مواد تتطلب تصديرها وتجميعها في بلدان أخرى». وتقدم الصين الأموال على شكل قروض وليس هبات، ما يثير رفضا في بعض الدول، لا سيما سريلانكا والمالديف وماليزيا، حيث وصلت أحزاب معارضة إلى السلطة العام الماضي، منددة بفساد القادة والضبابية المحيطة بمحادثاتهم مع بكين.
وتسعى باكستان لطلب المساعدة المالية من حليفتها الصين من أجل إنعاش اقتصادها المتعثر، وذلك بحسب ما قاله مسؤولون أمس الخميس في الوقت الذي توجه فيه رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان لبكين. وأضافت الوزارة أن رئيس الوزراء سوف يلتقي رئيسي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وقال عبد الرزاق داود، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية: «نتطلع للحصول على بعض الدعم الحقيقي وجذب مزيد من الاستثمارات». وتسعى باكستان، القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، للحصول على حزمة إنقاذ تقدر بـ8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لتجنب إخفاقها في الوفاء بالتزاماتها الدولية. وتقوم الصين ببناء طريق برية وبحرية عبر باكستان للوصول للأسواق في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا منذ عام 2015. وتعهدت بكين بتقديم استثمار بقيمة 62 مليار دولار لمشروع المحور الاقتصادي، الصين - باكستان، الذي يعد جزءا من مبادرة الحزام والطريق. وقال داود إنه من المقرر أن توقع باكستان والصين اتفاقية بشأن التجارة الحرة خلال زيارة خان، أملا في أن يساعد الاتفاق إسلام آباد في زيادة صادراتها التي تشهد ركودا.
وشارك مسؤولون عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد. وعقد السيسي وبن راشد جلستي مباحثات منفصلتين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أمس.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس الصيني أكد على ما تحظى به مصر وحضارتها من تقدير لدى الشعب الصيني، مشيداً بما حققته مصر على صعيد التنمية، ونجاحها في تحقيق إنجازات واضحة على صعيد الإصلاح الاقتصادي، فضلاً عن تحقيق الأمن والاستقرار، وتنفيذ كثير من المشروعات القومية الكبرى، وهو ما ساهم في تحفيز الشركات الصينية للعمل في مصر. كما أكد «دعم الحكومة الصينية لعملية التنمية بمصر».
وأضاف المتحدث الرئاسي المصري أن اللقاء شهد استعراضاً لسبل دعم وتفعيل مبادرة «الحزام والطريق»؛ حيث أكد الرئيس السيسي أن «الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الأفريقي تضفي بُعداً استراتيجياً مهماً لمشاركة مصر الفاعلة في المُبادرة، في ظل ما أبدته بكين من حرص على التنسيق الوثيق مع أفريقيا لتحقيق أولوياتها التنموية».
وشهد اللقاء استعراض عدد من الملفات ذات الصلة بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والأمنية. كما تطرق لعدد من الموضوعات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك؛ حيث أعرب الرئيس الصيني عن دعم بلاده للجهود المصرية في إطار مكافحة الإرهاب.
وكان السيسي قد استقبل صباح أمس بمقر إقامته، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «الرئيس السيسي أكد خلال اللقاء على ما يشهده التعاون الثنائي من تطور ملحوظ في مختلف المجالات مع الإمارات»، مشيراً إلى «ما تحظي به الإمارات، قيادة وشعباً، من مكانة خاصة لدى الشعب المصري، وما تمثله علاقات البلدين من نموذج يحتذي به بين الأشقاء العرب».
وتناول اللقاء أوجه التعاون بين الدولتين، وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات، فضلاً عن مواصلة التنسيق على مختلف المستويات بما يخدم مصالح البلدين.
من جانبه، أكد بن راشد على ما يربط البلدين من محبة وأخوة، مشيداً «بالدور القومي التاريخي لمصر، وحرصها على صون المصالح العربية، وتعزيز أسس السلام والاستقرار في المنطقة»، كما أكد «حرص الإمارات على تعزيز التعاون والتكاتف مع مصر، من أجل ترسيخ قيم السلام، والتسامح والاستقرار في المنطقة».
كذلك، عقد الشيخ محمد بن راشد جلسة مباحثات موسعة مع الرئيس الصيني. وأكد حرص الإمارات {على توثيق عرى التعاون مع الصين الصديقة وتوسيع نطاق التعاون البناء على مختلف الأصعدة في ضوء الإرادة السياسية للدولتين للمضي قدماً في طرح المزيد من الأفكار الداعمة للشراكة الاستراتيجية بينهما}، مشيراً إلى أن زيارة الرئيس الصيني للإمارات العام الماضي {مثلت نقطة انطلاق جديدة للشراكة بين الدولتين، لاسيما على الصعيد الاقتصادي الذي يمثل ركيزة مهمة للعلاقات الثنائية}.
وقال إن «التعاون الاقتصادي يضيف بعداً استراتيجياً للشراكة الإماراتية الصينية والعلاقات التاريخية بين البلدين. ونحن حريصون على توسيع دائرة هذه الشراكة مع الصديقة الصين، ونتطلع لمزيد من فرص التعاون على مستوى القطاعين الخاص والعام}. وأضاف: {لدينا رؤى طموحة لمستقبل العمل المشترك، وهدفنا أن نرتقي بالتعاون بين البلدين إلى آفاق جديدة في شتى المجالات».
ولفت الشيخ محمد بن راشد إلى أن «الصين هي الشريك التجاري الأول لدولتنا خلال السنوات الخمس الماضية... ونتطلع لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 70 مليار دولار بحلول العام 2020}. وقال إن {شراكتنا تدعم توجهات التنمية وخطط التطوير في البلدين وتيسر المناخ للوصول إلى آفاق تنموية جديدة وتفتح المجال أمام تحقيق نجاحات لا محدودة. الإرادة المشتركة لتوسيع دائرة التعاون أساس قوي ننطلق منه معا نحو تحقيق ما نصبو إليه من أهداف استراتيجية للمستقبل». واتفق الجانبان على أهمية العمل على رفع مستوى التعاون في المجال السياحي.
وتطرق الاجتماع إلى {مناقشة آفاق توسيع دائرة التعاون على مستوى القطاع الخاص، مع الاستفادة من المناخ الداعم الذي توفره دولة الإمارات للاستثمارات العالمية بما في ذلك من بنية أساسية قوية وعالية الاعتمادية ومرافئ جوية وبحرية عالمية المستوى تيسر الوصول إلى أسواق منطقة مترامية الأطراف، في حين وصل عدد الشركات الصينية التي تتخذ من الإمارات مقراً إقليمياً لها إلى أكثر من 4000 شركة}.
وأعرب الشيخ محمد بن راشد عن تقديره لمبادرة «الحزام والطريق» باعتبارها {مبادرة نوعية تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي العالمي القائم على الانفتاح والتعددية ومشاركة الفرص}، مؤكداً {حرص دولة الإمارات على تقديم كل أشكال التعاون الممكنة لإنجاح أهداف المبادرة انطلاقاً من موقعها كمحطة رئيسة وأساسية لها ونقطة مركزية للنفاذ لأسواق المنطقة وقارة أفريقيا وبما يمكن أن تثمره من نتائج إيجابية على النطاق الجغرافي الكبير الذي تغطيه المبادرة الصينية، وبكل ما تضيفه من أبعاد جديدة لتعزيز التبادل التجاري والسياحي والثقافي بين الدول المشاركة}.



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended