دبلوماسية اللحظات الأخيرة لرأب الصدع الخليجي مع قطر

مسؤول كويتي لـ«الشرق الأوسط»: تحرك الرياض اختراق دبلوماسي * وفد سعودي كبير يزور الدوحة والمنامة

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
TT

دبلوماسية اللحظات الأخيرة لرأب الصدع الخليجي مع قطر

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)

شهدت عواصم خليجية أمس ما وصف بأنه «دبلوماسية اللحظات الأخيرة»، لرأب الصدع الخليجي مع قطر، وفقا لما قاله دبلوماسي خليجي لـ«الشرق الأوسط».
وزار وفد سعودي رفيع، يتقدمه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، الدوحة، أمس، واجتمع مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، في الديوان الأميري بالدوحة، قبل أن يغادر إلى المنامة للقاء العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة. واستعرض اللقاء الأول في الدوحة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية، آفاق العلاقات الأخوية بين البلدين «الشقيقين»، وسبل دعمها وتطويرها، إضافة إلى بحث مسيرة العمل الخليجي المشترك. كما تناول اللقاء عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك لا سيما آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.
ونقل الأمراء في بداية الاستقبال تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتمنياتهما لأمير دولة قطر بموفور الصحة والسعادة، وللشعب القطري الشقيق بدوام التقدم الازدهار.
حضر اللقاء الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني رئيس الديوان الأميري بدولة قطر، والشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وعدد من الوزراء.
وكان الأمير سعود الفيصل، والأمير خالد بن بندر، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وصلوا إلى الدوحة ظهر أمس، في زيارة قصيرة لدولة قطر. وكان في استقبالهم ووداعهم بمطار حمد الدولي الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني رئيس الديوان الأميري، والشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري.
وفي وقت لاحق، عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة اجتماعا مغلقا مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، في قصر القضيبية بالعاصمة المنامة، فيما حضر الاجتماع من الجانب البحريني وزير الخارجية الشيخ خالد آل خليفة، ووزير الداخلية الشيخ الفريق ركن راشد بن عبد الله آل خليفة، ووزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير المتابعة بالديوان الملكي، ومستشار الملك للشؤون الأمنية.
وأكد الملك حمد بن عيسى، وفق مابثته وكالة الأنباء البحرينية خلال اللقاء، عن اعتزازه بعمق العلاقات المتميزة التاريخية والوثيقة التي تربط البلدين وما يشهده التعاون والتنسيق المشترك بينهما من تطور ونماء بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما {الشقيقين}، واستعرض العلاقات التاريخية الأخوية في المجالات كافة، وأعرب عن تقديره للمواقف المشرفة للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، مؤكدًا أن هذه المواقف {عكست على الدوام روابط الأخوة والمصير المشترك بين البلدين الشقيقين على مر التاريخ}، مثمنًا الدور الرائد للسعودية في دعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمل على تعزيزها وتطويرها لكل ما فيه خير وصالح أبناء دول المجلس, مشيدًا بمواقف السعودية الداعمة لمختلف القضايا العربية والإسلامية العادلة.
وبحث العاهل البحريني مع وزير الخارجية السعودي، مجمل التطورات والأحداث المستجدة التي تشهدها المنطقة والتأكيد على أهمية استقرارها والحفاظ على أمنها وإبعادها عن التوترات.
وكان الوفد السعودي وصل في وقت سابق إلى المنامة في زيارة قصيرة، بعد زيارة قصيرة للعاصمة القطرية الدوحة. وقال مصدر بحريني مطلع إن زيارة الوفد السعودي للمنامة جاءت لإطلاع الجانب البحريني على نتائج اللقاء مع القيادة القطرية، وتنسيق المواقف قبل اجتماع السبت المقبل، وهو موعد إقرار المحضر النهائي لدول المجلس بشأن الخلافات مع قطر. وأشار المصدر إلى أن الزيارة سارت على خطى زيارة الأمير مقرن بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، التي جرت في وقت سابق.
من جهته، وصف دبلوماسي كويتي الزيارة المفاجئة للوفد السعودي إلى الدوحة والمنامة بأنها «دبلوماسية اللحظة الأخيرة» في الأزمة التي ألقت بظلالها على مجلس التعاون الخليجي أخيرا، متوقعا أن يتم التوصل إلى مواقف إيجابية خلال اجتماع السبت المقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي بادرة إيجابية تعزز نجاح الوساطة الكويتية في تقريب وجهات نظر الطرفين التي ظلت متباعدة». لكنه استدرك قائلا «صحيح أنه من الصعب الحكم على باقي الخطوات في ضوء المستجدات الأخيرة، وإن كان من شأنها أن تطوي الملف نهائيا أو تعيد السفراء، وهو ما نطمح أن نتوصل إليه في الاجتماع الوزاري الخليجي القادم السبت المقبل».
وأوضح أن اجتماع السبت على مستوى وزراء الخارجية سيناقش التقرير النهائي للجنة الفنية بشأن الخلاف مع قطر، للبت فيه واتخاذ القرار النهائي بشأنه في ضوء المستجدات الأخيرة لزيارة الوفد السعودي رفيع المستوى إلى قطر. ووصف المصدر اجتماعي الدوحة والمنامة أمس بأنهما «اختراق دبلوماسي تم بإيعاز من مستويات أعلى، وبحكمة القيادات الخليجية». ورأى فيهما «نجاحا للوساطة الكويتية التي قادها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد منذ بدء الأزمة، والتي قادت إلى اتفاق الرياض والاجتماعات التي تلت لتطبيق آليته، والتي انتهت إلى تسليم اللجنة الفنية لتقريرها النهائي».
وقال إنه «في ضوء ما سبق تم إعطاء الدوحة فرصا كثيرة، وقد تكون زيارة الأمير سعود الفيصل هذه هي الفرصة الأخيرة، خصوصا أنها جاءت تتويجا لزيارات سابقة على مستويات أعلى، منها زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إلى جدة مطلع أغسطس (آب) الحالي، بعد جولة خليجية قام بها ولي ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، شملت الكويت والبحرين وأبوظبي، تناولت موضوع سحب السفراء، ثم زيارة وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية للكويت قبل الاجتماع الوزاري الخليجي لمتابعة آلية تنفيذ اتفاق الرياض، وبالتالي فإن زيارة الأمير سعود الفيصل تندرج تحت بند الزيارات المتبادلة والمستمرة لبحث الأزمة، ومن المتوقع أن يتم إطلاع الكويت على ما دار خلالها، إما بزيارة قريبة من أحد المسؤولين، أو إن حال دونها ضيق الوقت فإن الفترة المقبلة والضيقة التي تسبق اجتماع السبت سيتخللها الكثير من الاتصالات للوصول إلى حل نهائي».
واستبعد الدبلوماسي الكويتي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الحل يشمل جدولة مطالب أو تمديد الوقت لقطر «فالمطلوب هو تعليمات فورية لقناة (الجزيرة) لتغيير خطابها الإعلامي في ما يتعلق بالأوضاع في مصر، وإيجاد آلية واضحة لوقف التجنيس تدل على الالتزام في إطار زمني واضح». ورأى أن «تحرك الوفد السعودي إلى الدوحة في حد ذاته يعد تحركا إيجابيا، ويوحي باتفاق تم التوصل إليه قد يتضمن إجراءات أو تعهدات في إطار اتفاق الرياض».
وأضاف المصدر «نتطلع إلى أن يتم تجاوز الخلاف في أسرع وقت، لأننا نمر بأوقات حرجة، ونرى بصيص النور نهاية النفق، فالأمر في نهايته، والأمور تتجه نحو طي صفحة الخلاف والالتفات إلى الاستحقاقات التي تنتظرنا في ضوء التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة جنوبا على صعيد الحوثيين في اليمن، أو في الجبهة الأخرى من الجزيرة العربية على صعيد (داعش) في العراق». وقال إن «توحيد الرؤى الخليجية تجاه الملفات الشائكة المحيطة في المجلس بات أكثر إلحاحا من قبل، بسبب الجبهات المشتعلة في المنطقة، ونريد أن نذهب إلى الاجتماعات العربية والاجتماعات التي ستعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل بموقف خليجي موحد كما كنا من قبل، لا مواقف خليجية متفاوتة، وبذلك يكون مجلس التعاون الخليجي أنجح منظومة إقليمية استطاعت أن تنأى بخلافاتها عن قراراتها».
وبحسب جدول أعمال الاجتماع الوزاري الخليجي، السبت، سيبحث الاجتماع التقرير النهائي للجنة الفنية لمتابعة آلية اتفاق الرياض، وسيصدر في بيانه الختامي ما يشير إلى طي الخلاف.
من جهة أخرى، قال الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن وزراء خارجية المجلس «يتداولون حاليا» المحضر النهائي الذي رفع أخيرا من قبل اللجنة الفنية المشتركة لتنفيذ «اتفاق الرياض» الخاص بحسم الخلافات مع قطر. وأوضح الزياني، في تصريحات على هامش حضوره افتتاح ورشة عمل «بناء المجتمع والمبادرات الشبابية» في المنامة، أمس، أن العملية مستمرة في ما يخص «ملف قطر» وخطوات تنفيذ اتفاق الرياض، فيما لم يعط أي تفاصيل إضافية في هذا الشأن، مؤكدا أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي سيعقدون اجتماعهم الاعتيادي السبت المقبل في مدينة جدة، وهو واحد من 5 اجتماعات وزارية دورية خلال 2014، لمناقشة عدد من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك، ومتابعة تنفيذ ما تم حيال قرارات المجلس الأعلى في قمة الكويت، إضافة إلى الوضع الراهن في المنطقة والمبادرة اليمنية.
وحول ما تم تنفيذه بشأن إنشاء جهاز الشرطة الخليجية الذي سيكون مقره في العاصمة الإماراتية أبوظبي، أكد الزياني أن الإمارات العربية المتحدة تقوم حاليا بإعداد الدراسة الخاصة بهذا المشروع، متوقعا رفع الدراسة إلى وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليتم بعدها اتخاذ القرارات المناسبة للتنفيذ وتحديد آليات العمل.
وشدد الدكتور الزياني على أن «هناك فرقا فنية تقوم بالدراسة، التي سيتم تقديمها للوزراء في أكتوبر المقبل، وستعرض عليهم ليتم بعدها اعتماد توقيت وأسلوب التنفيذ». وعن تقييمه للإجراءات المتخذة خليجيا لمواجهة تهديدات تنظيم داعش الإرهابي، أكد الزياني أن التنسيق الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي «منظم ودائم»، وأن التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الخليجية «مستمر». وأضاف «نحن لا ننتظر أن تتشكل الشرطة الخليجية حتى نتحرك في أي شأن أمني، فالتنسيق الخليجي موجود ومستمر، ولكن عند تأسيس جهاز الشرطة الخليجية فإنه سيسهم في زيادة كفاءة الشرطة بدول مجلس التعاون».
وفي ما يتعلق بتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية، أعرب الزياني عن أمله في أن تعود كل الأطراف السياسية في اليمن إلى الحوار الوطني وتنفيذ نتائجه، لأن العملية السياسية ناجحة، مشيرا إلى أن اليمن يصنع نموذجا دوليا في كيفية التعامل مع الأزمات.



محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم
TT

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تعمل على تعزيز التعاون الدولي وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات، مشدداً على أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بها.

وجاء ذلك خلال افتتاح ولي العهد، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الجديدة لمجلس الشورى، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي بمقر المجلس، أمس (الأربعاء).

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن بلاده تدعم الحكومة اليمنية عبر «تحالف دعم الشرعية»، «لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة، مسلكاً لها».

وأكد أن الاعتداءات التي استهدفت جميع دول الخليج تؤكد أن أمنها واستقرارها كل لا يتجزأ، مضيفاً: «نعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي للتعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي».

وشدّد الأمير محمد بن سلمان على أن التزام السعودية بحق الشعب الفلسطيني يعدّ موقفاً راسخاً وجهداً مستمراً لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.


تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ، دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

وبحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الجهود المشتركة تجاه تطورات الأوضاع الإقليمية، واستعرضا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجال الدفاعي.

وناقش الأمير خالد بن سلمان وستريتينغ المسائل ذات الاهتمام المشترك.


آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
TT

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد، منوهاً بأنه يستلهم اليوم كل معاني الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»، بعد مضي 10 سنوات على إطلاقها، حيث أسهمت في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.

وأعرب آل الشيخ، في كلمته خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة للمجلس، باسمه وباسم جميع مسؤوليه وأعضائه ومنسوبيه، الأربعاء، عن بالغ الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الرعاية المتواصلة لأعمال «الشورى»، والجهود الكبيرة التي حققت للمملكة ومواطنيها قفزات تنموية ورفعة شاملة في شتى المجالات.

وقال إن تشريف الأمير محمد بن سلمان وإلقاءه الخطاب الملكي السنوي يجسد المكانة الرفيعة والدعم المستمر الذي يحظى به المجلس من قيادة البلاد، مضيفاً: «اليوم وبهذه الرعاية المباركة، يواصل (الشورى) مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء».

تعاون مثمر وحضور فاعل

ولفت آل الشيخ إلى أن «الشورى» عقد خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة 46 جلسة، وصدر عنه 555 قراراً تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، التي أشاد بتعاونها المثمر في إنجاز الأعمال المتصلة باختصاصات المجلس.

وعلى الصعيد الخارجي، أوضح أن المجلس واصل، انطلاقاً مما تحظى به السعودية من ثقل سياسي واقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية، حضوره وفاعليته عبر عضويته في مختلف الاتحادات والمنظمات البرلمانية، وعلاقاته الممتدة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة.

وفي تصريح صحافي عقب الافتتاح، ثمّن آل الشيخ مضامين الخطاب الملكي، وأكد أنه يمثل مناسبة وطنية مهمة، وتجسيداً جلياً لما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني، مضيفاً أن تشريف ولي العهد وإلقاءه إياه موضع اعتزاز وفخر للجميع.

مواكبة مسيرة التنمية

وبيّن أن الخطاب الملكي يشكّل خريطة طريق يستنير بها المجلس في أداء مسؤولياته الوطنية، ومرجعاً يستند إليه في مواكبة مسيرة التنمية واستشراف المستقبل، بما يلبي تطلعات الوطن والمواطن، ويحدد بوضوح توجهات البلاد وأولوياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن المضامين التي جاءت في الخطاب الملكي وثَّقت مرحلة استثنائية من الإنجاز الوطني، وما حققته «رؤية 2030» من مستهدفاتها، وما شهدته السعودية من تنوُّع اقتصادي ونمو في الصادرات غير النفطية وتعاظم إسهام القطاع الخاص.

ونوَّه بما أكد عليه ولي العهد من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع المتغيرات وتحويل التهديدات إلى فرص، ومواصلة الأولويات التنموية بكفاءة واستدامة، عبر تنمية القدرات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات، وما أشار إليه الخطاب من التقدم في كثير من المؤشرات الدولية.

قوة الأداء الوطني

وأكد آل الشيخ في تصريحه أن هذه النتائج تجسد قوة الأداء الوطني، وتحول مستهدفات «رؤية 2030» إلى منجزات ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد السعودي ومكانة المملكة عالمياً.

وأضاف أن الخطاب الملكي جسّد نهج السعودية في صون أمنها واستقرارها، وما أكد عليه من أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌ لا يتجزأ، إلى جانب مواصلة المملكة جهودها في تعزيز أمن الطاقة والأمن البحري، والعمل مع الشركاء على خفض التصعيد ونزع فتيل التوترات ودعم الحلول الدبلوماسية.

ولفت رئيس المجلس أيضاً إلى ما تضمنه الخطاب من مواقف راسخة تجاه مختلف القضايا، بما يعكس ثبات المواقف والسعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العالم أجمع.