الرئيس التنفيذي لـ«سمة»: أصدرنا أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية

أوضح أنه لا يوجد ما يسمى بـ«القائمة السوداء»... وشدد على حيوية الشركة

سويد الزهراني
سويد الزهراني
TT

الرئيس التنفيذي لـ«سمة»: أصدرنا أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية

سويد الزهراني
سويد الزهراني

أكد سويد بن محمد الزهراني، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)، أن الشركة أصدرت أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية منذ بداية انطلاقتها في عام 2004 وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2018، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن مؤتمر القطاع المالي الذي ينعقد في الرياض هذا الأسبوع، جاء ليبرهن على مكانة المملكة العربية السعودية كأكبر سوق مالية في الشرق الأوسط من جهة، وكبوابة حقيقية للفرص الاستثمارية من جهة أخرى.
وشدد الزهراني على أنه لا يوجد لدى «سمة» ما يسمى بالقائمة السوداء، وقال: «(سمة) لا تتدخل في قرارات الأعضاء سواءً السلبية أو الإيجابية، بل دورها يقتصر فقط على توفير المعلومات الائتمانية، ولا يمكن إطلاقاً أن ننحاز مع العضو على حساب المستهلك».
وإلى نص الحوار...

> في البداية... كيف ترون مؤتمر القطاع المالي وما الإسهامات المتوقعة منه في السوق السعودية؟
- يأتي مؤتمر القطاع المالي الذي يحظى برعاية كريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين ليبرهن على مكانة المملكة العربية السعودية المالية كأكبر سوق مالية في الشرق الأوسط، وبوابة حقيقية لفرص استثمارية واعدة لمخرجات رؤية المملكة 2030. وتحديداً برنامج تطوير القطاع المالي، والذي يرتكز على تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وتطوير سوق مالية متقدمة، وتعزيز وتمكين التخطيط المالي لدى شرائح المجتمع كافة ويستهدف تحقيق التنوع المالي، والشمولية المالية والاستقرار المالي، والتحول الرقمي وعمق القطاع المالي.
> ماذا عن مشاركتكم في مؤتمر القطاع المالي... ماذا ستضيف «سمة» لهذا المؤتمر؟
- نتشرف في الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) بالمشاركة في مؤتمر القطاع المالي في نسخته الأولى، كإحدى ركائز القطاع المالي الرئيسية ولضمان التكاملية المالية، وإحدى مستهدفات برنامج التطوير المالي، حيث يؤكد البرنامج أن تعزيز شركات المعلومات الائتمانية والتصنيف الائتماني سيحسن من قدرات تقييم المخاطر في المملكة، وتسعى «سمة» للقيام بدورها في خلق أنظمة فعالة لجمع وتحليل المعلومات الائتمانية للعمل على زيادة كفاءة عمليات الوساطة المالية في الاقتصاد بصورة عامة، وكفاءة وسلامة النظام المالي والمصرفي بصورة خاصة، والحد من تباين المعلومات الائتمانية بين جهات التمويل والمقترضين والتي تشكل إحدى أكبر التحديات، وبالتالي تقليص مخاطر الائتمان وتوفير الفرص البديلة وتمكين مؤسسات الإقراض من التعرف على كافة المستفيدين، ومن ثم استهدافهم بمنتجات تمويلية قائمة على السلوكيات الائتمانية والملاءة المالية بكل حياد.
> كيف ترى تجربة «سمة» بعد 15 عاماً من العمل في السوق السعودية؟
- أرى أنها تجربة ناجحة حققت الكثير من الاستقرار في السوق السعودية، وساهمت بشكل كبير في توفير المعلومات الائتمانية للقطاعين العام والخاص، بفضل دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، وإشراف ورقابة حكيمة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بما ينسجم مع مخرجات نظام المعلومات الائتمانية ولائحته التنفيذية. ولا أبالغ حقيقة لو قلت إن تجربة «سمة»، التي انطلقت فكرتها في نهاية التسعينات إلى أن تبلورت وتأسست في عام 2002 ومن ثم انطلقت في عام 2004 تحت إشراف مباشر من «ساما»، إحدى أنجح التجارب في قطاع المعلومات الائتمانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولا شك أن رحلة «سمة» في الـ15 عاماً الماضية لم تكن مفروشة بالورود، بل كان هناك تحديات حقيقية، بـأنماط مختلفة، لكنها تحديات طبيعية نظراً لحداثة الفكرة، ولا يمكن أن نتوقع أن تنضج صناعة المعلومات الائتمانية بسرعة، تماماً كما هو الحال في الأسواق المالية الأخرى. حيث بدأت «سمة» فعلياً الآن على التوسع في تطوير المنتجات والخدمات في قطاع تبادل المعلومات الائتمانية والتي تغطي احتياجات السوق المحلية أولاً ومن ثم الإقليمية عبر ذراعها التشغيلي شركة «قرار»، ومن ثم تدشين وكالة سمة للتصنيف «تصنيف» في فبراير (شباط) 2017 كأول وكالة تصنيف ائتمانية سعودية تعمل تحت مظلة هيئة سوق المال، حيث تستهدف «تصنيف» توفير تقييم مستقل بشأن مدى ملائمة المؤسسة المالية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، أو جودة الأوراق أو المنتجات المالية التي تطرحها، مما سيساعد المستثمرين في تقييم المخاطر الائتمانية للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل من خلال قروض أو إصدار أوراق مالية ذات عائد ثابت مثل الصكوك والسندات.
> هل السوق السعودية سوقاً ضخمة بالنسبة للتقارير الائتمانية... نريد شرح ذلك بلغة الأرقام؟
- أصدرت «سمة» أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية منذ بداية انطلاقتها في عام 2004 وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2018، وهو ما مكن أعضاء «سمة» البالغ عددهم نحو 319 عضواً من التعرف على السلوكيات الائتمانية لعملائهم، دون تدخل «سمة» في أي من قرارتهم سواءً السلبية أو الإيجابية، وذلك لتوفير بنية أساسية مالية فعّالة يمكن الاعتماد عليها لضمان النمو الاقتصادي المستدام، وزيادة ثقة المقرضين والمستثمرين، والحدّ من التعثر المالي، ودعم السياسات النقدية وأدواتها؛ حيث إن قدرة المقرضين على تسعير تكلفة المخاطرة بشكل ديناميكي دقيق ومتفاوت تبعاً لاحتمال تعثر المقترض، الأمر الذي يسمح لإحدى أهم أدوات السياسة النقدية وهي أسعار الفائدة بأن تؤثر مباشرة في السلوك الاقتصادي كمعدّلات الاقتراض والاستثمار والاستهلاك.
كما يهمنا في «سمة» رفع الجودة النوعية والتوسع في الائتمان وحفظ حقوق المستهلكين بما يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي.
> كيف تقيّم مساهمة «سمة» في إدارة المخاطر الائتمانية وتغطية المعلومات الائتمانية في السوق السعودية لقطاع الأفراد والشركات؟
- أرى بداية أن الفهم الصحيح لإدارة المخاطر الائتمانية، والتقييم الصحيح لها ومساندة إجراءات الرقابة عليها تأتي في مقدمة الاستراتيجيات التي تعمل وفقها «سمة»، حيث تمثل خط الدفاع الأول في حماية حقوق المقرضين والمقترضين على حدٍ سواء، حيث أصبحت من الركائز الأساسية لتحقيق السلامة المصرفية وتعزيز الاستقرار المالي والمصرفي.
وقد ظهر ذلك جلياً في متطلبات مقررات بازل الأولى والثانية والثالثة، حيث ترتبط العمليات التمويلية بحتمية مواجهة مخاطر متعددة الأنواع.
ولا شك أن علاج أي نوع من المخاطر ينبغي أن يبدأ بتحليل منتظم لعنصرين رئيسيين، هما عنصر الاحتمالات القائمة وعنصر الآثار المترتبة، وهذان العنصران يحتاجان لمعلومات ائتمانية دقيقة جداً تمكن الجهات التمويلية أو ذات العلاقة من وضع معايير منح ائتمانية سليمة ومُعَرّفة جيداً، وترسية قواعد وأسس للموافقة على ائتمانات جديدة، بالإضافة إلى تعديل وتجديد وإعادة تمويل ائتمانات قائمة للمحافظة على المحافظ الائتمانية بشكل سليم من خلال شمولية وحداثة المعلومات في التقارير الائتمانية.
لذا عملت «سمة» على إيجاد المفاهيم الائتمانية الناجعة بإطلاقها في مارس (آذار) 2019 مفهوم «فـنداتا» (FINDATA)، علاوة لتسجيلها «سمتي» (نظام الأفراد) و«سمات» (نظام الشركات) و«معرف» (معرف الكيانات القانونية) كعلامات تجارية في تجربة هي الأولى في الشرق الأوسط.
> ماذا عن تطور صناعة المعلومات الائتمانية في السوق السعودية؟
- غطت «سمة» خلال 15 عاماً عبر (سمتي) و(سمات) العديد من القطاعات الرئيسية في قطاع المعلومات الائتمانية، وبلغ حجم قاعدة بيانات سمة منذ عام 2004 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2019 نحو 15 مليون مستهلك للأفراد والشركات، فيما بلغ إجمالي عدد التقييمات الائتمانية في قواعد سمة الائتمانية أكثر من 8 ملايين تقييم ائتماني. كما بلغ إجمالي الحسابات الائتمانية في «سمة» نحو 47 مليون حساب ائتماني، وهي أرقام تكشف بما لا يدع مجالاً للشك تطور صناعة المعلومات الائتمانية في السوق السعودية، ودور «سمة» الرئيسي في الإسهام وبشكل مباشر في هذا التطور، حيث بلغ مستوى جودة البيانات الائتمانية 99.94 في المائة، وهو ما يؤكد حرص «ساما» على مستوى جودة عالي جداً للمعلومات الائتمانية، وقدرة «سمة» الحقيقية على الوصول لمثل هذا التميز.
كما يغطي «معرف» حالياً 13 دولة، كوحدة تشغيل محلية رسمية مرخص لها من قبل مؤسسة النقد ومعتمدة من قبل الجمعية الدولية لمعرف الكيانات القانونية (GLEIF).
> ارتبطت أغلب المفاهيم بحقوق المستهلكين الأفراد... فما هي أدوار «سمة» في نشر الثقافة الائتمانية؟
- سؤال جيد فعلاً، وبكل صراحة هذا تحدٍ كبير، ونسعى في «سمة» لأداء دورنا بالكامل. في عام 2018، دشنت «سمة» مركز العناية بالعملاء بنمط حديث، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من مركز العناية بالعملاء في «سمة» خلال عام 2018 أكثر من 300 ألف مستفيد، بينما استطاع مركز العناية بالعملاء إغلاق أكثر من 37 ألف اعتراض، علاوة على خدمة أكثر من 164 ألف متصل بمتوسط فترة زمنية وجيزة، وأكثر من مليون رسالة توعوية نصية (SMS)، علاوة على أكثر من 10 حملات توعوية في عام 2018.
كما تم إطلاق مشروع «سفراء سمة»، وهو برنامج توعوي يهدف لنشر الثقافة الائتمانية في الأوساط الأكاديمية من خلال ورش عمل وندوات متخصصة في التمويل، والسلوكيات الائتمانية، وأسباب التعثر المالي وطرق الوقاية منه، وأسس التخطيط المالي السليم، ومكونات التقارير الائتمانية وأهميتها، وحقوق المستهلكين المنصوص عليها في الدليل الإجرائي لتوعية المستهلك الذي أقرته «ساما»، والآثار المترتبة على القرارات التمويلية وانعكاسها في التقرير الائتماني.
وآخر الورش التوعوية التي قدمتها «سمة» في الربع الأول من العام الجاري كانت ورش عمل متخصصة للأمانة العامة للجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، ولجنة المحامين في غرفة الرياض، وماضون في نشر الثقافة الائتمانية. وهنا لا بد من التأكيد على أنه لا يوجد في «سمة» ما يسمى بـ«القائمة السوداء» إطلاقاً، كما أن «سمة» لا تتدخل في قرارات الأعضاء سواءً السلبية أو الإيجابية، بل دورها يقتصر فقط على توفير المعلومات الائتمانية، ولا يمكن إطلاقاً أن ننحاز مع العضو على حساب المستهلك... وماضون قدماً في نشر الثقافة الائتمانية لكافة شرائح المجتمع، وبحول الله ستكون هناك مشاريع تستهدف المستهلكين الأفراد بشكل خاص، تسهم في المحافظة على حقوقهم الائتمانية.


مقالات ذات صلة

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.