«ستاندرد آند بورز»: البنوك السعودية تدخل 2026 بزخم إقراض قوي

مدعومة بمشاريع «رؤية 3020» وقطاعات العقارات والمرافق

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: البنوك السعودية تدخل 2026 بزخم إقراض قوي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

ترى وكالة «إس آند بي غلوبال» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية مقبلة على عام 2026 بزخم قوي في الإقراض، بدعم من الاحتياجات التمويلية المتنامية المرتبطة بمشاريع «رؤية 2030»، مع استمرار اعتمادها على مصادر التمويل الخارجية لسد فجوة السيولة ومواكبة التوسع الائتماني.

وتتوقع الوكالة أن يستفيد إقراض الشركات بشكل خاص من الفرص التي تتيحها المشاريع الكبرى للرؤية، مرجحة أن تتراوح القروض الجديدة للشركات بين 65 و75 مليار دولار خلال 2026، مدفوعة باستثمارات مرتفعة، لا سيما في قطاعات العقارات والمرافق.

وكانت قروض الشركات الجديدة قد بلغت نحو 70 مليار دولار بين نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 ونهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وفي موازاة ذلك، تبرز قروض الأفراد، وخصوصاً الرهن العقاري، كمسار نمو إضافي للبنوك، مستفيدة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. فقد ارتفع الإقراض للأفراد بنسبة 5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً حتى نهاية نوفمبر 2025، وتشكل الرهون العقارية قرابة نصف هذه القروض. وتتوقع الوكالة أن يزداد هذا النوع من الإقراض بنحو 20 مليار دولار في 2026، مقارنة بـ18 مليار دولار خلال الفترة السابقة.

تمويل التوسع الكامل

ورغم قوة النشاط الائتماني، تشير التقديرات إلى احتمال تراجع طفيف في ربحية البنوك نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، بالتوازي مع عودة مؤشرات جودة الأصول إلى مستويات أكثر طبيعية مع تقليص عمليات الشطب. وتظل المخاطر الرئيسية مرتبطة باحتمال انخفاض حاد ومطول في أسعار النفط، أو تصاعد مفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وتتوقع الوكالة أن تواصل الحكومة السعودية والكيانات المرتبطة بها ضخ الودائع في الجهاز المصرفي لدعم نمو الائتمان. فقد بلغت حصة ودائع الحكومة والجهات الحكومية نحو 32 في المائة من إجمالي الودائع بحلول نوفمبر 2025، مقارنة بنحو 20 في المائة عام 2020، متجاوزة نمو ودائع القطاع الخاص. ومع ذلك، لم تكن هذه الودائع كافية لتمويل التوسع الكامل في الإقراض، ما يرجح استمرار ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع، التي بلغت 113 في المائة في نهاية نوفمبر 2025.

وفي هذا السياق، تتوقع الوكالة أن تواصل البنوك اللجوء إلى الديون الخارجية لسد الفجوة التمويلية، ما سيؤدي إلى ارتفاع صافي الديون الخارجية إلى نحو 6 في المائة من إجمالي القروض، وهي نسبة تراها قابلة للإدارة. كما يسهم تحسن السيولة في الأسواق المالية الدولية، وانخفاض أسعار الفائدة في تسهيل هذا التوجه، وقد يشجعان البنوك على تسييل الرهون العقارية لصالح «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، أو إصدار سندات مدعومة برهون عقارية سكنية.

وعلى صعيد جودة الأصول، تتوقع الوكالة أن تظل المؤشرات قوية مقارنة بالمستوى الإقليمي، مع ارتفاع نسبة القروض غير المنتظمة إلى ما بين 1.6 و1.7 في المائة في 2026، مقابل 1.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025. كما يُتوقع أن ترتفع تكلفة المخاطر إلى ما بين 55 و60 نقطة أساس، مقارنة بنحو 25 نقطة أساس في الفترة السابقة، في ظل عودة الأوضاع إلى مستوياتها الطبيعية بعد سنوات من التعافي القوي.

وترى الوكالة أن تعرض البنوك لقطاعات أعلى مخاطر، مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب انخفاض الشطب، قد يرفع نسبة القروض المتعثرة. ومع ذلك، فإن مخاطر التجزئة تظل محدودة نسبياً، نظراً لاعتماد البنوك على رواتب المقترضين كضمان، وانخفاض مخاطر فقدان الوظائف، خصوصاً في القطاعين الحكومي والعام.

نمو مستدام

وفيما يتعلق بإقراض الشركات، تشير الوكالة إلى أن البنوك حققت نمواً مستداماً خلال السنوات الأخيرة دون تخفيف معايير الائتمان أو شهية المخاطر، رغم منحها قروضاً جديدة بقيمة 379 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية. لكنها تحذر من أن أي تدهور غير متوقع في البيئة الاقتصادية قد يختبر جودة هذه القروض.

وفي جانب الربحية، تتوقع الوكالة أن تبقى قوية عموماً، مع تراجع طفيف نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، وارتفاع تكلفة المخاطر. وترجح أن ينخفض العائد على متوسط الأصول إلى نحو 2.2 في المائة خلال 2026، في حين يسهم النمو القوي في الإقراض جزئياً في تخفيف الضغط على هوامش صافي الفائدة. كما تتوقع استمرار استثمارات البنوك في الرقمنة لتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وتظل رسملة البنوك السعودية قوية، إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال من الفئة الأولى 18.4 في المائة في سبتمبر 2025، بينما بلغ متوسط نسبة رأس المال المعدل للمخاطر 13.1 في المائة بنهاية 2024.

غير أن الوكالة تلاحظ ارتفاع مساهمة الأدوات الهجينة في هيكل رأس المال، لتصل إلى 19 في المائة من حقوق الملكية العادية في المتوسط، مع تسجيل نسب أعلى لدى بنك «الإنماء» و«البنك السعودي للاستثمار»، مقابل نسب أقل لدى «البنك الأهلي السعودي» و«البنك العربي الوطني». وترى الوكالة أن الارتفاع الكبير في هذه الأدوات قد يضعف جودة رأس المال، في حين من المتوقع أن تحافظ البنوك على سياسات توزيع أرباح محافظة بمتوسط 50 في المائة.

رأس المال الخاص

وفيما يخص تمويل رأس المال الخاص، تشير الوكالة إلى أنه لا يزال يشكل نحو 2 في المائة فقط من إجمالي ديون السعودية، لكنه شهد نمواً لافتاً منذ 2020، ليصل إلى 3.7 مليار دولار في 2024، مدفوعاً باحتياجات التمويل المرتبطة بـ«رؤية 2030» ونمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

أما التعرض المباشر لقطاعات الانتقال الطاقي فيمثل 14 في المائة من إجمالي الإقراض، مع تعرض غير مباشر أعلى بسبب الدور المستمر، وإن كان متراجعاً، للهيدروكربونات في الاقتصاد. وتتوقع الوكالة أن تواصل البنوك دمج معايير الاستدامة في قرارات الإقراض والاستثمار.

وتخلص الوكالة إلى أن جميع تصنيفات البنوك السعودية تحمل نظرة مستقرة، مع توقع بقاء التصنيفات دون تغيير في 2026، في ظل آفاق نمو اقتصادي داعمة يقودها النشاط غير النفطي، وارتفاع استهلاك الأسر، وزيادة إنتاج النفط بعد تخفيف حصص «أوبك+»، إلى جانب استثمارات صندوق الاستثمارات العامة التي تتجاوز 40 مليار دولار سنوياً. ومع ذلك، يبقى الانخفاض الكبير والمطول في أسعار النفط أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية التحدي الأبرز.


مقالات ذات صلة

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

تعيش السعودية اليوم حراكاً تنظيمياً استثنائياً وضعها في طليعة القوى الاقتصادية الناضجة؛ حيث أصبحت أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ركيزة سيادية تدعم الثقة.

زينب علي (الرياض)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.