«ستاندرد آند بورز»: البنوك السعودية تدخل 2026 بزخم إقراض قوي

مدعومة بمشاريع «رؤية 3020» وقطاعات العقارات والمرافق

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: البنوك السعودية تدخل 2026 بزخم إقراض قوي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

ترى وكالة «إس آند بي غلوبال» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية مقبلة على عام 2026 بزخم قوي في الإقراض، بدعم من الاحتياجات التمويلية المتنامية المرتبطة بمشاريع «رؤية 2030»، مع استمرار اعتمادها على مصادر التمويل الخارجية لسد فجوة السيولة ومواكبة التوسع الائتماني.

وتتوقع الوكالة أن يستفيد إقراض الشركات بشكل خاص من الفرص التي تتيحها المشاريع الكبرى للرؤية، مرجحة أن تتراوح القروض الجديدة للشركات بين 65 و75 مليار دولار خلال 2026، مدفوعة باستثمارات مرتفعة، لا سيما في قطاعات العقارات والمرافق.

وكانت قروض الشركات الجديدة قد بلغت نحو 70 مليار دولار بين نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 ونهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وفي موازاة ذلك، تبرز قروض الأفراد، وخصوصاً الرهن العقاري، كمسار نمو إضافي للبنوك، مستفيدة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. فقد ارتفع الإقراض للأفراد بنسبة 5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً حتى نهاية نوفمبر 2025، وتشكل الرهون العقارية قرابة نصف هذه القروض. وتتوقع الوكالة أن يزداد هذا النوع من الإقراض بنحو 20 مليار دولار في 2026، مقارنة بـ18 مليار دولار خلال الفترة السابقة.

تمويل التوسع الكامل

ورغم قوة النشاط الائتماني، تشير التقديرات إلى احتمال تراجع طفيف في ربحية البنوك نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، بالتوازي مع عودة مؤشرات جودة الأصول إلى مستويات أكثر طبيعية مع تقليص عمليات الشطب. وتظل المخاطر الرئيسية مرتبطة باحتمال انخفاض حاد ومطول في أسعار النفط، أو تصاعد مفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وتتوقع الوكالة أن تواصل الحكومة السعودية والكيانات المرتبطة بها ضخ الودائع في الجهاز المصرفي لدعم نمو الائتمان. فقد بلغت حصة ودائع الحكومة والجهات الحكومية نحو 32 في المائة من إجمالي الودائع بحلول نوفمبر 2025، مقارنة بنحو 20 في المائة عام 2020، متجاوزة نمو ودائع القطاع الخاص. ومع ذلك، لم تكن هذه الودائع كافية لتمويل التوسع الكامل في الإقراض، ما يرجح استمرار ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع، التي بلغت 113 في المائة في نهاية نوفمبر 2025.

وفي هذا السياق، تتوقع الوكالة أن تواصل البنوك اللجوء إلى الديون الخارجية لسد الفجوة التمويلية، ما سيؤدي إلى ارتفاع صافي الديون الخارجية إلى نحو 6 في المائة من إجمالي القروض، وهي نسبة تراها قابلة للإدارة. كما يسهم تحسن السيولة في الأسواق المالية الدولية، وانخفاض أسعار الفائدة في تسهيل هذا التوجه، وقد يشجعان البنوك على تسييل الرهون العقارية لصالح «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، أو إصدار سندات مدعومة برهون عقارية سكنية.

وعلى صعيد جودة الأصول، تتوقع الوكالة أن تظل المؤشرات قوية مقارنة بالمستوى الإقليمي، مع ارتفاع نسبة القروض غير المنتظمة إلى ما بين 1.6 و1.7 في المائة في 2026، مقابل 1.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025. كما يُتوقع أن ترتفع تكلفة المخاطر إلى ما بين 55 و60 نقطة أساس، مقارنة بنحو 25 نقطة أساس في الفترة السابقة، في ظل عودة الأوضاع إلى مستوياتها الطبيعية بعد سنوات من التعافي القوي.

وترى الوكالة أن تعرض البنوك لقطاعات أعلى مخاطر، مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب انخفاض الشطب، قد يرفع نسبة القروض المتعثرة. ومع ذلك، فإن مخاطر التجزئة تظل محدودة نسبياً، نظراً لاعتماد البنوك على رواتب المقترضين كضمان، وانخفاض مخاطر فقدان الوظائف، خصوصاً في القطاعين الحكومي والعام.

نمو مستدام

وفيما يتعلق بإقراض الشركات، تشير الوكالة إلى أن البنوك حققت نمواً مستداماً خلال السنوات الأخيرة دون تخفيف معايير الائتمان أو شهية المخاطر، رغم منحها قروضاً جديدة بقيمة 379 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية. لكنها تحذر من أن أي تدهور غير متوقع في البيئة الاقتصادية قد يختبر جودة هذه القروض.

وفي جانب الربحية، تتوقع الوكالة أن تبقى قوية عموماً، مع تراجع طفيف نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، وارتفاع تكلفة المخاطر. وترجح أن ينخفض العائد على متوسط الأصول إلى نحو 2.2 في المائة خلال 2026، في حين يسهم النمو القوي في الإقراض جزئياً في تخفيف الضغط على هوامش صافي الفائدة. كما تتوقع استمرار استثمارات البنوك في الرقمنة لتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وتظل رسملة البنوك السعودية قوية، إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال من الفئة الأولى 18.4 في المائة في سبتمبر 2025، بينما بلغ متوسط نسبة رأس المال المعدل للمخاطر 13.1 في المائة بنهاية 2024.

غير أن الوكالة تلاحظ ارتفاع مساهمة الأدوات الهجينة في هيكل رأس المال، لتصل إلى 19 في المائة من حقوق الملكية العادية في المتوسط، مع تسجيل نسب أعلى لدى بنك «الإنماء» و«البنك السعودي للاستثمار»، مقابل نسب أقل لدى «البنك الأهلي السعودي» و«البنك العربي الوطني». وترى الوكالة أن الارتفاع الكبير في هذه الأدوات قد يضعف جودة رأس المال، في حين من المتوقع أن تحافظ البنوك على سياسات توزيع أرباح محافظة بمتوسط 50 في المائة.

رأس المال الخاص

وفيما يخص تمويل رأس المال الخاص، تشير الوكالة إلى أنه لا يزال يشكل نحو 2 في المائة فقط من إجمالي ديون السعودية، لكنه شهد نمواً لافتاً منذ 2020، ليصل إلى 3.7 مليار دولار في 2024، مدفوعاً باحتياجات التمويل المرتبطة بـ«رؤية 2030» ونمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

أما التعرض المباشر لقطاعات الانتقال الطاقي فيمثل 14 في المائة من إجمالي الإقراض، مع تعرض غير مباشر أعلى بسبب الدور المستمر، وإن كان متراجعاً، للهيدروكربونات في الاقتصاد. وتتوقع الوكالة أن تواصل البنوك دمج معايير الاستدامة في قرارات الإقراض والاستثمار.

وتخلص الوكالة إلى أن جميع تصنيفات البنوك السعودية تحمل نظرة مستقرة، مع توقع بقاء التصنيفات دون تغيير في 2026، في ظل آفاق نمو اقتصادي داعمة يقودها النشاط غير النفطي، وارتفاع استهلاك الأسر، وزيادة إنتاج النفط بعد تخفيف حصص «أوبك+»، إلى جانب استثمارات صندوق الاستثمارات العامة التي تتجاوز 40 مليار دولار سنوياً. ومع ذلك، يبقى الانخفاض الكبير والمطول في أسعار النفط أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية التحدي الأبرز.


مقالات ذات صلة

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

تعيش السعودية اليوم حراكاً تنظيمياً استثنائياً وضعها في طليعة القوى الاقتصادية الناضجة؛ حيث أصبحت أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ركيزة سيادية تدعم الثقة.

زينب علي (الرياض)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.