نصر الحريري: التقارب مع موسكو يقربنا من الحل

نصر الحريري خلال المؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الاوسط)
نصر الحريري خلال المؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الاوسط)
TT

نصر الحريري: التقارب مع موسكو يقربنا من الحل

نصر الحريري خلال المؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الاوسط)
نصر الحريري خلال المؤتمر الصحافي في الرياض أمس (الشرق الاوسط)

كشفت «هيئة التفاوض السورية» المعارضة عن قرب تشكيل اللجنة الدستورية وتسمية أعضائها، مشيرة إلى أن التقارب مع الجانب الروسي ربما يقصّر أمد الحرب ويتيح الانتقال إلى حل سياسي. وقال نصر الحريري رئيس «الهيئة»: «نستطيع القول إننا في وضع أقرب ما نكون فيه إلى نهاية تشكيل اللجنة الدستورية، فالنقاشات في اللجنة تركزت حول 3 قضايا محورية، تتضمن الرعاية والتركيب والقواعد الإجرائية». وأضاف في مؤتمر صحافي في الرياض أمس: «نستطيع القول إننا الآن أمام لجنة دستورية ستتشكل برعاية الأمم المتحدة، كجزء من تطبيق القرار 2254، بحيث تكون خطوة مفتاحية مهمة لانطلاق العملية السياسية».
وأكد الحريري التوافق على العدد الأكبر من أعضاء اللجنة ولا تزال النقاشات مستمرة حول أسماء عدة، معرباً عن اعتقاده بالتوافق على تلك الأسماء خلال مدة قريبة. وشدد على أن إعلان هذه اللجنة سيكون خطوة مهمة، وستخوض حينها «هيئة التفاوض» نقاشات عميقة من أجل رسم مستقبل سياسي لسوريا ينسجم مع القرارات الدولية ويضمن الحل السياسي ويحقق طموحات الشعب السوري.
وصاحبت ذلك، بحسب الحريري، المفاوضات الجارية المتقدمة حول منطقة آمنة شمال شرقي سوريا «تكون خالية من التنظيمات الإرهابية، خصوصاً حزب العمال الكردستاني إلى جانب قضايا جوهرية منها قضيتا المعتقلين واللاجئين». وقال: «تفاوضنا في جنيف قبل أيام مع المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسن، من أجل تفعيل العملية السياسية، وخضنا معه نقاشات عميقة وتفصيلية حول العملية السياسية عموماً، خصوصاً تطبيق القرار 2254 بركائزه الأربع التي يتضمنها بشكل أساسي وركزنا على تشكيل اللجنة الدستورية».
وأشار الحريري إلى أن اللقاء مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي للملف السوري ومساعد وزير خارجية روسيا ألكسندر لافرنتيف في الرياض شهد نقاش قضايا عدة أهمها ضرورة الحفاظ على اتفاق سوتشي حول إدلب بما يحمي المدنيين، خصوصاً مع خروقات النظام وميليشياته المستمرة. وأقرّ بالتقارب بين «الهيئة» والجانب الروسي، وذلك في لحظة فهم وإيجابية بين الطرفين، لافتاً إلى أنه لا مناص من حل سياسي في سوريا. وأضاف أن الحل السياسي يقتضي بالضرورة أن تكون الأطراف موجودة فيه، خصوصاً أن روسيا لها دور كبير في سوريا ومن دون هذه المفاوضات والحوار لا يمكن الوصول إلى أي نتيجة.
وعمّا يشاع في وسائل التواصل الاجتماعي عن مبادرات للتطبيع بين النظام و«الهيئة»، قال الحريري: «كل الأفكار والطروحات التي طرحت في هذا الاجتماع وفي غيره من الاجتماعات تتعلق بتطبيق القرار 2254، وما يشاع عن مبادرات تطبيع في وسائط التواصل الاجتماعي عار من الصحة تماماً».
وأضاف أن «الهيئة» ناقشت خلال اجتماعها في الأيام الماضية «كل القضايا الحيوية منها قضية المعتقلين وضرورة إحراز تقدم في هذا الملف، ونلمس في هذا الصدد اهتمام الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الأممي بهذا الملف، إلى جانب الجهود التركية في منصة آستانة مع الجانبين الروسي والإيراني لإحراز تقدم في هذا الملف». وأكد مناقشة الوضع في إدلب وفي مخيم الركبان والتشديد على البيئة الآمنة والمحايدة، والتفعيل السريع لها، مضيفاً أن من دون سلة الحكم الانتقالي لا يمكن تصور اعتماد دستور في المستقبل أو الدخول إلى مرحلة انتخابية برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة.
وركّز الحريري على الخطر الإيراني في سورياً، لافتاً إلى أن الوضع يزداد سوءاً في ظل تعاظم تغلغل واضح للميليشيات الإيرانية، في مختلف المناطق خصوصاً في الجنوب، منوها أن التغلغل سياسي وعسكري ومدني وأمني، إذ تستغل إيران ما يحدث في شمال وشمال شرقي سوريا، والانشغال بالعملية السياسية، حتى تزداد نفوذاً وترسل أذرعها في أنحاء البلاد. وتحدث عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها المواطن السوري، في حين يستفيد منها النظام. وتابع: «نؤمن إيماناً عميقاً وجدياً أنه لا يمكن التخلص من كل هذه المعضلات إلا بجدية تحقيق حل سياسي حقيقي عاجل بتطبيق بيان جنيف والقرار الدولي، وكل المحاولات الترقيعية الأخرى لإعادة التطبيع مع النظام أو الدعوة للمشاركة في إعادة الإعمار أو محاولة التلاعب على المواقف الدولية خطوات خاطئة ولن تؤدي لنتيجة، وعلى جميع الأطراف الرغبة في الوصول إلى حلول للمعضلات السورية تبني الحل السياسي المنطقي العادل».
وعن التقارب بين «الهيئة» وروسيا في الآونة الأخيرة، قال الحريري: «بصراحة قلنا للوفد الروسي إنه لو كانت هناك دراسة جدية وعلاقة حوارية مستمرة لاستطعنا تجاوز كل المعضلات التي تقف أمام إحراز أي تقدم في الحل السياسي، أما ابتعاد الأطراف عن بعضها سيؤدي إلى مزيد من إضاعة الوقت ولك أن تتخيل أن تركيبة اللجنة الدستورية أخذت من جهد ودماء معاناة الشعب السوري نحو عامين وحتى هذه اللحظة لم ننته». وأكد أن تفعيل القنوات السياسية والدبلوماسية مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة وروسيا التي لديها فعل مؤثر في سوريا من المؤمل أن يقصر عمر كل الخطوات، مشدداً على أن هذا التواصل مع كل هذه الأطراف لن يكون على حساب تضحيات ودماء الشعب السوري، أو يتنافى مع القرار 2254، أو مع بيان جنيف.
وفيما يتعلق بشائعة الاقتراب من حلّ سياسي للأزمة السورية ومدى حصرها في تشكيل اللجنة الدستورية، قال الحريري: «صحيح أننا نركز على تشكيل اللجنة الدستورية، لكن المبعوث الأممي لسوريا طرح رؤية منطقية وجدت منا كل الدعم والاهتمام وهي أنه إلى جانب تشكيل اللجنة الدستورية التي ستكون بوابة للعملية السياسية يجب الذهاب إلى القضايا الأخرى، المتضمنة في القرار 2254».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended