«الاستقلال» المغربي يلجأ إلى الدستور لمطالبة الحكومة بتقديم حصيلة منتصف الولاية

«الاستقلال» المغربي يلجأ إلى الدستور لمطالبة الحكومة بتقديم حصيلة منتصف الولاية

الاثنين - 16 شعبان 1440 هـ - 22 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14755]
الرباط: «الشرق الأوسط»
بعد أسابيع قليلة من دعوة حزب الاستقلال المغربي المعارض لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، تفعيل مقتضيات الفصل 103 من الدستور من خلال ربط طلب الموافقة على مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي بتصويت تجديد منح الثقة في هذه الحكومة، أعلن أمينه العام نزار بركة أنه «سيسعى إلى تفعيل الفصل 101 لمطالبة الحكومة بتقديم حصيلة منتصف الولاية».
وقال بركة في عرض سياسي قدمه أمام أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال في دورة أبريل (نيسان)، التي انعقدت أمس، بضواحي الرباط، إن إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي من الحكومة «في شخص رئيسها أن تتقدم، اليوم، ومن داخل مؤسسة البرلمان، بحصيلة مرحلية لمنتصفِ الولاية، تكريساً للمكتسبات والممارسات السياسية الجيدة التي ساهمنا في تأسيسها في عهد الحكومة التي ترأسها الأستاذ عباس الفاسي». وأضاف بركة أنه في غياب «أي مؤشر على وجود مبادرة لرئيس الحكومة في هذا الاتجاه، فإننا سنسعى من خلال الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى جانب الفرقاء الذين يُقاسموننا الموقع والتقدير السياسي (سنسعى) إلى تفعيل الفصل 101 من الدستور».
وأفاد المتحدث ذاته بأن هذا التمرين الديمقراطي سيكون «فرصةً للنقاش الموضوعي والبناء، ولحظةً للعمل الرقابي والتقييم المؤسساتي بمشاركة جميع الفاعلين لهذه الحصيلة المرحلية بمختلف مخططاتها وبرامجها، في ضوء التزامات البرنامج الحكومي»، مؤكداً أن حزب الاستقلال يعتبرها «حصيلةً هزيلة من حيث الأثر الملموس على معيش المواطن وواقع التنمية ببلادنا، رغم ما يتم الترويج له من أرقام ونتائج صالحة للعرض والتسويق ليس إلا».
ودعا بركة حكومة العثماني إلى «مراجعة برنامجها الحكومي، وتأخذ بعين الاعتبار خارطة الطريق الاستراتيجية التي أطلقها جلالة الملك حول تسريع ورش الجهوية واللاتركيز، والنهوض بالحماية الاجتماعية، ووضع استراتيجية مندمجة جديدة للشباب، ومراجعة هيكلية لبرامج ومخططات التشغيل والتكوين المهني، وتطوير السياسية المائية في مواجهة تحديات الخصاص، وإصلاح السياسة الفلاحية، وبروز طبقة وسطى في العالم القروي»، معبراً عن تطلُّع حزبه إلى أن تكون مراجعة البرنامج الحكومي «تمهيداً للتحول نحو النموذج التنموي الجديد، الذي يقوم على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتقليص الفوارق بين الأجيال الحالية والمقبلة، وتقوية منظومة القيم المشتركة للهوية الوطنية والإنسية».
واعتبر بركة أن بلاده تعيش سياقاً «دقيقاً يتسم باتساع دائرة المطالب والانتظارات، وازدياد حدة الاحتقان الاجتماعي الذي وصل مداه إلى الجميع»، موجهاً انتقادات حادة للغالبية الحكومية التي اتهمها بالانسياق وراء «حساباتها السياسوية الضيقة دون اعتبار للصالح العام ولمصداقية المؤسسات». كما أوضح بأن المطالب والانتظارات الملحة للمغاربة «لا تجد من جهة الحكومة من يُصغي إليها أو يتفاعلُ معها، ومن يُقدمٌ ما تقتضيه فمن تدابير وحلول استعجالية وهيكلية»، وحملها مسؤولية تفشي ما سماها «أجواء ومشاعر الإحباط العام».
وأضاف أمين عام «الاستقلال» أن الحكومة كشفت في «محطات ومناسبات كثيرة، كيف أنها تجتهد وتتعبأ وتُعبئ حينما يتعلق الأمر بتلميع أنانياتها، وخوض صراعات مكونات أغلبيتها وحروبها الداخلية الصغرى، التي لا تنتهي»، معتبراً أن الخلافات المطردة لمكونات أغلبيتها تحولت إلى «تصدّع هيكلي في أدائها يرهن ويعطل أوراش الإصلاح في العديد من القطاعات الحيوية».
وزاد بركة مهاجماً حزبي «العدالة والتنمية» وحليفه «التجمع الوطني للأحرار»، اللذين دخلا في صراع مبكر حول الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث قال متهكماً: «يبدو أنها (الصراعات) لن تنتهي إلا باستعجال 2021 التي يريدونها قبل أوانها»، حسب تعبيره.
وأشار أمين عام حزب الاستقلال إلى أنه أمام «الانسحاب من مُعترك الشأن العام، وهذه الاستقالة غير المعلنة للحكومة، وتخليها عن هويتها السياسية في تدبير العديد من الاستحقاقات كما هو الشأن بالنسبة لملف الحوار الاجتماعي»، لا يُمكننا إلا أن «نُثمنَ عالياً مبادرات الملك محمد السادس، الرامية إلى انتشال الأداء الحكومي من الانتظارية والتردد والبطء، من خلال إطلاق وتتبع العديد من الأوراش الإصلاحية ذات الأولوية، من قبيل سياسة الماء، والتكوين المهني والتشغيل، والحماية الاجتماعية، وإصلاح السياسة الفلاحية... وغيرها».
المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة