شركات التسويق الإعلامي تجتذب نُخباً مصرية

شركات التسويق الإعلامي تجتذب نُخباً مصرية

الاثنين - 16 شعبان 1440 هـ - 22 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14755]
القاهرة: عصام فضل
خلال فترة وجيزة، استطاعت شركات التسويق الإعلامي والسياسي في مصر جذب عدد كبير من السياسيين ونواب البرلمان والمشاهير في مجالات كثيرة. فإلى جانب خدماتها الإعلامية والسياسية المتنوعة، تقوم هذه الشركات بدور «الوسيط» بين الصحافيين والمصادر من الساسة والشخصيات العامة.
علاوة على ذلك، تقوم هذه الشركات أيضاً بدور «الوسيط» بين الصحافيين ومصادرهم من السياسيين ونواب البرلمان والشخصيات العامة، من خلال تولي الترويج لأنشطتهم، وإرسال بياناتهم وتصريحاتهم إلى وسائل الإعلام. وفي كثير من الأحيان، تتولى بنفسها صياغة هذه التصريحات، ومن بين مهامها أيضاً تولي الإدارة الكاملة للنشاط الإعلامي والسياسي لعملائها، من خلال تصور متكامل يحدد الرسالة الإعلامية للسياسي وأهدافها، ومتى يجب أن يظهر في وسائل الإعلام، ومتى يتجنب ذلك، وما القضايا التي يتعين عليه الحديث بشأنها.
وقال الدكتور أحمد كامل، العضو المنتدب في شركة للعلاقات العامة والاستشارات الإعلامية، لـ«الشرق الأوسط»: «تقوم الشركة بتقديم خدمات إعلامية متنوعة، منها إدارة العلاقات العامة لصياغة رؤية الرأي العام، والقيام بدور (الوسيط) بين أي كيان أو شخص وبين الجمهور، ونوفر المادة الإعلامية للصحافيين، حيث نقوم بكتابة بيانات وتصريحات العملاء، ونعرضها عليهم للنقاش حولها، قبل إرسالها لوسائل الإعلام، كما نقوم بإدارة الحملات الانتخابية، وتقديم الاستشارات السياسية للأحزاب والمؤسسات. وفي المجمل، نتولى إدارة الشأن الإعلامي والسياسي للعميل، وتواصله مع وسائل الإعلام».
ويصف السياسي عمرو موسى علاقته بالشركة التي أدارت حملته الانتخابية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «بداية، تعاملي مع الفريق كانت في أثناء حملتي لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2012. وقد وجدت فيهم الجدية والاحترافية في إدارة الحملات الانتخابية والإعلامية، وأيضاً في الاتصال السياسي وإدارة الأزمات».
وأضاف موسى: «كان من دواعي سروري أيضاً أن اتفقت معهم على استمرار التعاون والعمل بعد الانتخابات الرئاسية، خلال فترة مخاض سياسي غير مسبوق مرت به مصر والعالم العربي، حيث رافقني في جولاتي ولقاءاتي بمصر، وفي معظم دول المنطقة، وقام الفريق بإدارة الاتصال الإعلامي والسياسي لمكتبي، ولحزب المؤتمر، وجبهة الإنقاذ، كما كانوا فاعلين كمستشارين في أثناء فترة انعقاد لجنة الخمسين (التي صاغت دستور 2014)، وبعدها المؤسسة المصرية لحماية الدستور، وما زلت حتى اليوم أبدأ يومي بمراجعة تقارير الرصد الإعلامي التي يعدونها لتغطية الأخبار كافة والاهتمامات والآراء».
ومن جانبه، قال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، لـ«الشرق الأوسط» إن «تجربة شركات التسويق الإعلامي والسياسي جديدة على مصر، وما زال تفاعل المجتمع معها محدوداً، وهي تجربة واعدة تنمو جيداً، وأعتقد أن أهم التحديات التي تواجهها هي تحديد الرؤية والأفكار التي تدار على أساسها الشركة، وهي مسؤولية صعبة تقع على عاتق المسؤولين عنها»، مضيفاً: «في كثير من الأحيان أخوض نقاشات مع الشركة التي تتولى شؤون الاتصال الإعلامي الخاصة بي كنائب في البرلمان، وأحياناً يكون لديهم وجهة نظر لا أحبذها، لكني أكتشف من النقاشات أنهم محقون... وأرى أن السياسي يجب أن يضع ضوابط ومعايير لظهوره في الإعلام، فليس شيئاً جيداً، من وجهة نظري، أن أكون موجوداً دائماً في وسائل الإعلام. فعلى السياسي أن يعرف بدقة متى يتحدث، ومتى يصمت».
ويرى خبراء إعلام أن شركات التسويق الإعلامي والسياسي تضع الضوابط والقواعد المنظمة لعملها، وآليات اختيار عملائها، حفاظاً على سمعتها ومصداقيتها لدى الرأي العام، كي لا تتحمل تبعات العمل مع شخصيات تؤثر سلباً على نزاهتها.
وتقول الدكتورة ليلى عبد المجيد، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن تضع شركات التسويق الإعلامي والسياسي قواعد وضوابط تحكم عملها بشكل عام، وتركز على وجه الخصوص على آليات اختيار عملائها، فلا يمكنها التعامل مع عملاء يوجد عليهم علامات استفهام، فهي شركات تعمل باحترافية واستقلالية، لذلك يجب أن تحكمها قواعد مهنية وأخلاقية، رغم أنها شركات تجارية».
وترى عبد المجيد أن «تطور هذه الشركات في أي مجتمع يرتبط بالمناخ السياسي الذي يفتح المجال للتنافس السياسي والإعلامي، وكلما زادت الحيوية والحراك السياسي، تزداد معه قوة تأثير هذه الشركات على الرأي العام»، مضيفة: «قيام هذه الشركات بدور الوسيط بين المصادر والصحافيين يسهل مهمة الصحافي في الحصول على المعلومات، لكنه سلاح ذو حدين، إذ يتلقى الصحافي البيانات والمعلومات من جهة واحدة تسعى إلى تسويق الشخصية السياسية بنظرة أحادية، لذلك يجب على الصحافي أن يستفيد فقط من البيانات والتصريحات، ويقوم بدوره المهني في التحقق منها، والتحدث إلى أطراف القضية كافة. وبشكل عام، يجب أن يحافظ الصحافي على حيوية التواصل المباشر مع مصادره كي يمكنه دائماً التحقق من المعلومات التي ترد إليه».
مصر إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة