جهاز أمن الدولة البلجيكي أحصى 100 منظمة متشددة

جهاز أمن الدولة البلجيكي أحصى 100 منظمة متشددة

وزير شؤون الأجانب: مشكلتنا مع المتطرفين وليس الإسلام
الأحد - 16 شعبان 1440 هـ - 21 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14754]
الجالية المسلمة تشارك ببلجيكا مع باقي مكونات المجتمع في مسيرة تضامن عقب تفجيرات بروكسل 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى)
بروكسل: عبد الله مصطفى
اعترفت الحكومة البلجيكية بتنامي أعداد المنظمات المتشددة في البلاد، وجاء ذلك على لسان وزير العدل جينس كوين، خلال رده على استجواب من عضو البرلمان ليونيل بيغارت، ولكن الوزير شدد على أن التشدد لا يقتصر فقط على المنظمات المتطرفة، بل يشمل فعاليات ومنظمات أخرى.
وسبق أن حذرت فعاليات أمنية وسياسية في بلجيكا ودول أوروبية أخرى، من تنامي التطرف في أوساط أتباع اليمين واليسار المتشدد، وأن منهم مَن يلجأ إلى العنف في التعبير عن موقفه.
يأتي ذلك في وقت جرى الإعلان فيه عن وجود نشاط لما يقرب من مائة منظمة متطرفة، ولها تأثير على الآلاف من المسلمين، وذلك وفقاً لجهاز أمن الدولة البلجيكي، ويتعلق الأمر هنا وفقاً لما نقلت وسائل إعلام محلية في بروكسل، بمساجد ومراكز ومدارس إسلامية، بحسب ما نقلت صحيفة «تايد» اليومية البلجيكية.
ولاحظت الصحيفة أن السلطات البلجيكية ليس لديها بيانات رسمية عن عدد المنظمات السلفية في البلاد، ومع ذلك، قال وزير العدل، رداً على استفسار برلماني: «هناك بالفعل زيادة في عدد المجموعات والمبادرات المتعلقة بالتشدد».
وسبق لجهاز أمن الدولة البلجيكي أن لفت انتباه السلطات إلى انتشار الحركات المتشددة بقوة في البلاد، وإلى رفض أعضاء هذه الحركة وجود المؤسسات الديمقراطية وأدائها، وفي خريف عام 2017، قال ثيو فرانكين، وزير الدولة البلجيكي لسياسات الهجرة واللجوء، إنه قرر حرمان إمام مسجد بروكسل الكبير، وهو مواطن مصري، من الوعظ بالسلفية في بلجيكا.
ووفقاً لما قاله فرانكين، تعاني بلجيكا من مشكلات مع «الإسلام الراديكالي السلفي»، ولكن ليس مع «الإسلام كدين».
ولكن السؤال المطروح منذ فترة من جانب بعض المراقبين هو: متى كانت بداية ظهور التيار الأصولي المتطرف في بلجيكا؟ وأي من الجماعات أو الأفراد الذين كان لهم دور بارز في نشر الفكر المتشدد في البلاد؟ قد تختلف الإجابة في تحديد البدايات، فهناك من يرجع الأمر إلى التسعينات من القرن الماضي على يد شيخ سوري يُدعى بسام العياشي كان له مركز إسلامي في بلدية مولنبيك ببروكسل. والبعض الآخر يشيرون إلى الدور الكبير الذي قام به المتشدد خالد زرقاني، والذي نجح في تجنيد عدد كبير من الأشخاص، خصوصاً من سكان مولنبيك، الذين تأثروا بالفكر المتطرف، ونجحوا في إقناع أعداد أخرى بالسفر إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف «داعش».
وهناك رأي آخر يحمّل جماعة «الشريعة» في بلجيكا، التي كان يترأسها فؤاد بلقاسم مسؤولية نشر الفكر المتشدد وتجنيد عدد غير قليل من الشباب للسفر إلى مناطق الصراعات، ومنهم عدد من شباب مولنبيك في بروكسل ومناطق أخرى من بلجيكا. ورغم الاختلاف في تحديد البدايات والمسؤولية عن نشر الفكر السلفي المتشدد، فإن القاسم المشترك في كل ما سبق هو بلدية مولنبيك، ويعزو كثير من الباحثين الأوروبيين في شؤون الجماعات المتشددة جذور الراديكالية في مولنبيك، إلى عقد التسعينات من القرن الماضي، عندما أسس بسام العياشي، وهو مهاجر سوري، ما يسمى بـ«المركز الإسلامي البلجيكي»، ويشمل مسجداً عشوائياً صار بؤرة لنشر الفكر الأصولي المتشدد.
ويقول يوهان ليمان وهو عالم أنثربولوجيا، ومن الناشطين الاجتماعيين في حي مولنبيك، إنه «دق ناقوس الخطر حول أنشطة المركز لكنه لم يتلقّ استجابة تُذكر من السلطات المختصة»، وقال إن «هذا استمر حتى بعد أن أصبح معروفاً أن العياشي حضر رسمياً حفل زفاف أحد متشددي (القاعدة) من الذين كانوا ضالعين في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، إلى جانب ضلوعه في جريمة اغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود، الذي كان يعارض بن لادن وعملياته في أفغانستان قبل يومين من هجمات سبتمبر».
وكانت بلجيكا في البداية حاضنة للتيار المتشدد أكثر مما كانت هدفاً له، ويرى المحلل البريطاني جون ليشفيلد أن «الهجوم الذي حصل في مايو (أيار) عام 2014 على متحف يهودي في بروكسل حيث قُتِل أربعة أشخاص كان هجوماً معادياً للسامية، وليس عملية موجهة ضد بلجيكا على خلاف الهجمات اللاحقة التي حصلت في وقت لاحق». وترى صحيفة «غارديان» البريطانية، أن بلجيكا مثل سائر الدول شهدت انتشاراً واسعاً لآيديولوجية العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي إذا لم تكن تشجع مباشرة على ممارسة العنف، فإنها ساهمت في نشر مشاعر الكراهية وعدم التسامح ونظرة متشددة ومحافظة.
وتتابع السلطات البلجيكية بقلق تزايد أعداد المسلمين الذين يعيشون في مناطق معزولة يتفشى فيها الفقر والبطالة والجريمة وتجارة المخدرات، وتبلغ نسبة البطالة في حي مولنبيك أكثر من 40 في المائة. فيما ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي في وقت سابق أنه خلال عام 2017 قام بفتح 313 ملفاً يتعلق بالإرهاب في مقابل 195 في العام الذي سبقه.
بلجيكا أخبار بلجيكا الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة