استفتاءات ما بعد «الثورات»... 4 دعوات في 8 سنوات

TT

استفتاءات ما بعد «الثورات»... 4 دعوات في 8 سنوات

في غضون ثماني سنوات وتحديداً منذ «ثورة 25 يناير 2011»، دُعي المصريون للاستفتاء على تعديل وإقرار الدستور لأربع مرات، وبمعدل استحقاق كل عامين تقريباً، أحدثهم الاستفتاء الجاري حالياً والذي يستمر حتى غد الاثنين.
وفي أعقاب كل تغيير سياسي كبير سواء تعلق بشخص الحاكم أو النظام ككل، كان المصريون يعطون شرعية لطبيعة المرحلة الجديدة وسماتها ودستورها أو إعلانها الدستوري عبر صناديق الاقتراع.
وفي محاكاة لضخامة الحدث المتمثل في رحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك، عن سدة الحكم في عام 2011. وبعد نحو ثلاثين عاماً في السلطة، كان إقبال المصريين اللافت وربما غير المسبوق من حيث كثافة المشاركة وتنوع الآراء، على الاستفتاء الذي أجري في مارس (آذار) أي بعد شهرين من رحيل مبارك، وكان بروز تيار «الإسلام السياسي» وفي مقدمته جماعة الإخوان، وعناصر «التيار السلفي المتشدد»، سبباً في زيادة الاستقطاب أثناء الاستفتاء، الذي عده أحد أنصار الموافقة عليه «غزوة صناديق»، وسجلت مؤشرات الحضور نسبة تجاوزت 41 في المائة من الأصوات، وعبر الرافضون عن أنفسهم بوضوح وتمكنوا من إحراز نسبة 22.7 في المائة من إجمالي الأصوات الصحيحة، وكان الاستفتاء يتعلق بالموافقة على بعض المواد التي أعقبها إصدار المجلس العسكري الحاكم حينها لإعلان دستوري.
الاستفتاء الثاني، والذي دعا له الرئيس الأسبق، المنتمي لجماعة «الإخوان» محمد مرسي، في ديسمبر (كانون الأول) 2012. وجاء في سياق إقصاء وتحفز غير مسبوق على مستوى الساحة السياسية في البلاد، فمن جهة أسهمت ممارسات الجماعة والمحسوبين عليها عبر الاستحواذ على أغلبية الجمعية التأسيسية التي تعد الدستور في انسحاب الكثير من ممثلي القوى المدنية والحزبية من اللجنة، وكذلك أصدر مرسي إعلاناً دستوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) وخلّف عاصفة كبرى، إذ إنه منح نفسه صلاحيات غير مسبوقة، وحصّن قراراته ضد أحكام القضاء، لكن سرعان ما نظّم الاستفتاء على دستور جديد بالكامل.
وانعكس الزخم السياسي، وتحركات قوى المعارضة حينها على نتائج الاستفتاء، الذي أجيز بموافقة 63.8 في المائة ورفض 36.2 في المائة.
وفي أعقاب خروج جماعة الإخوان من السلطة ضمن تبعات «ثورة 30 يونيو 2013» بعد مظاهرات شعبية ضد استمرارهم بالحكم وتدخل القوات المسلحة بتعطيل العمل بالدستور وإعلان تنصيب رئيس المحكمة الدستورية رئيساً مؤقتاً، جاءت الدعوة للاستفتاء الثالث على التعديلات.
وتسببت حالة الدعم الشعبي الكبير الجارفة لإجراءات إزاحة «الإخوان» من السلطة في حصد الاستفتاء لحالة تأييد كبيرة وصوت 98.1 في المائة من المستفتين بالموافقة على نصوصه، بينما رفضه 1.8 في المائة.



تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)

وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيناريو متشائماً لتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن إذا ما استمر الصراع الحالي، وقال إن البلد سيفقد نحو 90 مليار دولار خلال الـ16 عاماً المقبلة، لكنه وفي حال تحقيق السلام توقع العودة إلى ما كان قبل الحرب خلال مدة لا تزيد على عشرة أعوام.

وفي بيان وزعه مكتب البرنامج الأممي في اليمن، ذكر أن هذا البلد واحد من أكثر البلدان «عُرضة لتغير المناخ على وجه الأرض»، ولديه أعلى معدلات سوء التغذية في العالم بين النساء والأطفال. ولهذا فإنه، وفي حال استمر سيناريو تدهور الأراضي، سيفقد بحلول عام 2040 نحو 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، وسيعاني 2.6 مليون شخص آخر من نقص التغذية.

اليمن من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ على وجه الأرض (إعلام محلي)

وتوقع التقرير الخاص بتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن أن تعود البلاد إلى مستويات ما قبل الصراع من التنمية البشرية في غضون عشر سنوات فقط، إذا ما تم إنهاء الصراع، وتحسين الحكم وتنفيذ تدابير التنمية البشرية المستهدفة.

وفي إطار هذا السيناريو، يذكر البرنامج الأممي أنه، بحلول عام 2060 سيتم انتشال 33 مليون شخص من براثن الفقر، ولن يعاني 16 مليون شخص من سوء التغذية، وسيتم إنتاج أكثر من 500 مليار دولار من الناتج الاقتصادي التراكمي الإضافي.

تحذير من الجوع

من خلال هذا التحليل الجديد، يرى البرنامج الأممي أن تغير المناخ، والأراضي، والأمن الغذائي، والسلام كلها مرتبطة. وحذّر من ترك هذه الأمور، وقال إن تدهور الأراضي الزائد بسبب الصراع في اليمن سيؤثر سلباً على الزراعة وسبل العيش، مما يؤدي إلى الجوع الجماعي، وتقويض جهود التعافي.

وقالت زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، إنه يجب العمل لاستعادة إمكانات اليمن الزراعية، ومعالجة عجز التنمية البشرية.

تقلبات الطقس تؤثر على الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية في اليمن (إعلام محلي)

بدورها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي يُنذر بظروف جافة في اليمن مع هطول أمطار ضئيلة في المناطق الساحلية على طول البحر الأحمر وخليج عدن، كما ستتقلب درجات الحرارة، مع ليالٍ باردة مع احتمالية الصقيع في المرتفعات، في حين ستشهد المناطق المنخفضة والساحلية أياماً أكثر دفئاً وليالي أكثر برودة.

ونبهت المنظمة إلى أن أنماط الطقس هذه قد تؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وتضع ضغوطاً إضافية على المحاصيل والمراعي، وتشكل تحديات لسبل العيش الزراعية، وطالبت الأرصاد الجوية الزراعية بضرورة إصدار التحذيرات في الوقت المناسب للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالصقيع.

ووفق نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية التابعة للمنظمة، فإن استمرار الظروف الجافة قد يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وزيادة خطر فترات الجفاف المطولة في المناطق التي تعتمد على الزراعة.

ومن المتوقع أيضاً - بحسب النشرة - أن تتلقى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية المنخفضة في المناطق الشرقية وجزر سقطرى القليل جداً من الأمطار خلال هذه الفترة.

تقلبات متنوعة

وبشأن تقلبات درجات الحرارة وخطر الصقيع، توقعت النشرة أن يشهد اليمن تقلبات متنوعة في درجات الحرارة بسبب تضاريسه المتنوعة، ففي المناطق المرتفعة، تكون درجات الحرارة أثناء النهار معتدلة، تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية، بينما قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً بشكل حاد إلى ما بين 0 و6 درجات مئوية.

وتوقعت النشرة الأممية حدوث الصقيع في مناطق معينة، خاصة في جبل النبي شعيب (صنعاء)، ومنطقة الأشمور (عمران)، وعنس، والحدا، ومدينة ذمار (شرق ووسط ذمار)، والمناطق الجبلية في وسط البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع حدوث صقيع صحراوي في المناطق الصحراوية الوسطى، بما في ذلك محافظات الجوف وحضرموت وشبوة.

بالسلام يمكن لليمن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب (إعلام محلي)

ونبهت النشرة إلى أن هذه الظروف قد تؤثر على صحة الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية، وسبل العيش المحلية في المرتفعات، وتوقعت أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة في البلاد إلى استنزاف رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يزيد من إجهاد الغطاء النباتي، ويقلل من توفر الأعلاف، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وذكرت أن إنتاجية محاصيل الحبوب أيضاً ستعاني في المناطق التي تعتمد على الرطوبة المتبقية من انخفاض الغلة بسبب قلة هطول الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المناطق الزراعية البيئية الساحلية التي تزرع محاصيل، مثل الطماطم والبصل، الري المنتظم بسبب معدلات التبخر العالية، وهطول الأمطار المحدودة.

وفيما يخص الثروة الحيوانية، حذّرت النشرة من تأثيرات سلبية لليالي الباردة في المرتفعات، ومحدودية المراعي في المناطق القاحلة، على صحة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها، مما يستلزم التغذية التكميلية والتدخلات الصحية.