كأس الكؤوس الأوروبية... البطولة العريقة التي لم ينجح أي نادٍ في الاحتفاظ بلقبها

أتلتيكو وأندرلخت وآرسنال وأياكس وفيورنتينا وميلان وبارما وسان جيرمان تأهلت إلى نهائي المسابقة

روبسون ومورينيو ورونالدو عام 1997.... وايز (تشيلسي) عام 1998....... مانشيني (لاتسيو) 1999..... سيمان (آرسنال) 1995
روبسون ومورينيو ورونالدو عام 1997.... وايز (تشيلسي) عام 1998....... مانشيني (لاتسيو) 1999..... سيمان (آرسنال) 1995
TT

كأس الكؤوس الأوروبية... البطولة العريقة التي لم ينجح أي نادٍ في الاحتفاظ بلقبها

روبسون ومورينيو ورونالدو عام 1997.... وايز (تشيلسي) عام 1998....... مانشيني (لاتسيو) 1999..... سيمان (آرسنال) 1995
روبسون ومورينيو ورونالدو عام 1997.... وايز (تشيلسي) عام 1998....... مانشيني (لاتسيو) 1999..... سيمان (آرسنال) 1995

غالباً ما تبدأ معظم البطولات الكبرى في عالم كرة القدم بهيمنة فريق واحد على البطولة لفترة طويلة، وخير مثال على ذلك بطولة دوري أبطال أوروبا التي سيطر عليها ريال مدريد الإسباني في السنوات الأولى لبدايتها. وفي إيطاليا، كان نادي جنوا، الذي كان يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الإنجليز والذي كان في الأساس نادياً للكريكيت، هو الذي فاز بست بطولات للدوري الإيطالي في أول سبعة مواسم.
وقد ارتفعت قيمة هذه المسابقات بسبب وجود فريق قوي ومهيمن على كل شيء، والذي كان يبعث برسالة إلى كل المنافسين المحتملين مفادها أن هذه البطولة تستحق اللعب بكل قوة وشراسة من أجل الفوز بلقبها في نهاية المطاف. لكن كانت هناك بطولة واحدة لا تسير وفق هذا النمط، وهي بطولة كأس الكؤوس الأوروبية، التي استمرت على مدار 39 موسماً، لكن لم ينجح أي فريق في الفوز بلقبها في عامين متتاليين.
انطلقت بطولة كأس الكؤوس الأوروبية عام 1960، بطريقة مماثلة لبطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري، التي تغير مسماها ونظامها الآن لتصبح دوري أبطال أوروبا، على أن يشارك فيها النادي الذي يحصل على لقب الكأس في كل دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وكما هو الحال مع البطولات الكبرى دائماً، تم التعامل مع بطولة كأس الكؤوس الأوروبية في البداية بعين الشك والريبة، وفاز نادي فيورنتينا الإيطالي بأول لقب للبطولة بعد الفوز على ثلاثة فرق فقط، هي إف سي لوزيرن السويسري، ودينامو زغرب الكرواتي، ورينجرز الأسكتلندي.
وبدأت الأندية الأخرى في جميع أنحاء القارة تقتنع بسرعة بمزايا المشاركة في البطولات الأوروبية؛ ولذا كانت المشاركة في هذه البطولة أعلى بكثير في الموسم التالي. ونجح نادي فيورنتينا، حامل اللقب، في الوصول للمباراة النهائية مرة أخرى، لكن على الرغم من جهود نجم الفريق، السويدي كورت هامرين، فقد خسر الفريق أمام أتلتيكو مدريد الإسباني بعد إعادة المباراة، التي أقيمت بعد أربعة أشهر تقريباً من المباراة النهائية الأصلية، حيث اضطر اللاعبون للسفر إلى تشيلي للمشاركة في كأس العالم في ذلك الصيف.
وفاز أتلتيكو مدريد بمباراة الإعادة بشكل مستحق، لكنه بدأ في المعاناة من لعنة حامل اللقب، حيث وصل للمباراة النهائية مرة أخرى بعد 12 شهراً، لكنه تعرّض لهزيمة قاسية بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد أمام نادي توتنهام، الذي أصبح أول نادٍ بريطاني يفوز ببطولة أوروبية كبرى. وبينما كان نادي ريال مدريد يهيمن تماماً على بطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري، كانت بطولة كأس الكؤوس الأوروبية تشهد منافسة شرسة، ولم يتمكن أي نادٍ من الاحتفاظ باللقب. وكان الفريق الذي يفوز بلقب البطولة يتأهل بصورة مباشرة إلى نسخة البطولة في الموسم التالي. وفي ظل تركيز الأندية الكبرى في أوروبا على بطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري التي كانت أكثر شهرة، فقد كانت هناك مجموعة متنوعة من الأندية الفائزة ببطولة كأس الكؤوس الأوروبية خلال أول عشر سنوات لانطلاق البطولة.
فاز ميلان الإيطالي على ليدز يونايتد في المباراة النهائية عام 1973 في سالونيك. وبدا الأمر وكأن الطريق ممهدة أمام ميلان للاحتفاظ بلقب البطولة في العام التالي، حيث تأهل الفريق الإيطالي للمراحل النهائية للمسابقة بعد الفوز على دينامو زغرب ورابيد فيينا وباوك سالونيكا، قبل أن يحقق الفوز بصعوبة في الدور نصف النهائي على بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني ويصل للمباراة النهائية في روتردام لكي يواجه فريق إف سي ماغديبورغ من ألمانيا الشرقية.
وكان الفريق الألماني قد تغلب على سبورتنغ لشبونة البرتغالي في الدور نصف النهائي، كما حقق نتيجة مفاجئة أخرى أمام ميلان. تقدم نادي ماغديبورغ بهدف سجله لاعب ميلان، إنريكو لانزي، عن طريق الخطأ في مرماه، قبل نهاية الشوط الأول، قبل أن يعزز فولفغانغ النتيجة بهدف ثان، ليحقق النادي الألماني فوز غير متوقع ويصبح النادي الوحيد من ألمانيا الشرقية الذي يفوز ببطولة أوروبية.
ووصل أندرلخت البلجيكي إلى المباراة النهائية لكأس الكؤوس الأوروبية ثلاث مرات متتالية في أواخر السبعينات من القرن الماضي، لكنه لم ينجح في الفوز باللقب مرتين متتاليتين. وحصل النادي البلجيكي، بقيادة أري هان، وروب رينسن برينك، وفرانكي فيركوتيرن، على اللقب عام 1976 بعد الفوز في المباراة النهائية على وستهام يونايتد، كما فاز باللقب عام 1978 بعد الفوز على فيينا النمساوي. لكن بين هاتين البطولتين، وصل أندرخلت إلى المباراة النهائية مرة أخرى، لكنه خسر أمام هامبورغ الألماني بهدفين نظيفين وفشل النادي البلجيكي في دخول تاريخ كرة القدم بصفته أول نادٍ يحتفظ بلقب هذه البطولة.
وجاء الدور على نادي يوفنتوس الإيطالي ليفوز ببطولة كأس الكؤوس الأوروبية عام 1984، وتبعه في العام التالي بالفوز ببطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري، محققاً الإنجاز نفسه الذي حققه ميلان في أواخر الستينات من القرن الماضي، لكن لم يقترب أي فريق من الاحتفاظ بلقب كأس الكؤوس الأوروبية حتى وصل نادي أياكس أمستردام الهولندي إلى المباراة النهائية للبطولة مرتين متتاليتين عامي 1987 و1988، وحتى هذا الفريق الرائع لنادي أياكس، الذي ساهم معظم لاعبيه في فوز منتخب هولندا ببطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1988، لم يتمكن من الاحتفاظ باللقب. وقد تغلب أياكس على لوكوموتيف لايبزيغ الألماني وفاز باللقب عام 1987، لكنه خسر بشكل مفاجئ في نهائي العام التالي أمام نادي «كيه في ميخيلين» البلجيكي.
لكن إقامة بطولة دوري أبطال أوروبا بشكلها الجديد عام 1992 أدى إلى إلغاء بطولة كأس الكؤوس الأوروبية في نهاية المطاف. وعلى الرغم من أن الشكل القديم بمشاركة فريق واحد من كل دولة قد استمر لمواسم أخرى عدة، فإن السماح بمشاركة أكثر من فريق من كل دولة قد أدى إلى تدهور مستوى البطولة تدريجياً. وبينما كانت هذه البطولة تشهد في السابق مشاركة أندية مثل برشلونة وأياكس وبايرن ميونيخ بصفتها حاملة للقب الكأس المحلي في بلدانها، أصبحت هذه الدوريات تمثل الآن بأندية مثل ريال بيتيس ورودا ودويسبرغ، ليس بصفتهم فائزين بلقب الكأس المحلي، لكن لحصولهم على المركز الثاني في بطولات الكأس المحلية!
وحتى مع انخفاض مستوى البطولة، استمرت اللعنة القديمة بعدم حصول أي نادٍ على اللقب مرتين متتاليتين. وفي التسعينات من القرن الماضي، فازت ثلاثة أندية أخرى بالكأس ثم فشلت في الاحتفاظ باللقب رغم وصولها إلى المباراة النهائية في العام التالي. وبدا نادي بارما الإيطالي، الذي أضاف جيانفرانكو زولا إلى خط هجومه القوي، الذي كان يضم بالفعل لاعبين عظماء مثل فاوستينو أسبريا وتوماس برولين، رهاناً جيداً ليصبح أول نادٍ يحتفظ باللقب في عام 1994 بعد فوزه على رويال أنتويرب في نهائي العام الماضي. لكن نادي آرسنال الإنجليزي كان له رأي آخر، حيث فاز بالمباراة النهائية التي أقيمت في كوبنهاغن بالهدف الرائع الذي سجله آلان سميث من تسديدة قوية.
وكان آرسنال هو المرشح الأقوى للفوز باللقب في الموسم التالي، لكن اللعنة أصابت «المدفعجية» مرة أخرى، حيث خسر الفريق بهدف في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. وبعد مرور ثلاث سنوات، فشل باريس سان جيرمان الفرنسي أيضاً في الاحتفاظ باللقب عندما خسر أمام برشلونة بهدف دون رد. وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أنه سيتم إلغاء هذه البطولة بعد موسم 1998-1999، وهو ما كان يعطي نادي تشيلسي، حامل اللقب، الفرصة الأخيرة لكي يصبح أول نادٍ يحصل على لقب البطولة مرتين متتاليتين.
وكان «البلوز» يقدمون مستويات رائعة بقيادة جيانلوكا فيالي، وبدا وكأن الفريق سيتمكن أخيراً من إنهاء هذه اللعنة قبل إلغاء هذه البطولة. وحقق النادي الإنجليزي الفوز على كل من هلسينغبورغ السويدي وكوبنهاغن الدنماركي في المراحل الأولى، قبل أن يسحق فاليرينغا النرويجي بستة أهداف مقابل هدفين في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، ويصل إلى الدور نصف النهائي.
وواجه تشيلسي في هذا الدور نادي ريال مايوركا الإسباني، الذين كان يشارك في البطولات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه. انتهت المباراة الأولى بالتعادل بهدف لكل فريق على ملعب «ستامفورد بريدج»، قبل أن يفوز ريال مايوركا في مباراة العودة بهدف دون رد ويتأهل للمباراة النهائية.
وخسر ريال مايوركا في النهائي أمام لاتسيو الإيطالي بهدف دون رد، وأصبح أليساندرو نيستا البالغ من العمر 23 عاماً آخر قائد يحمل لقب بطولة كأس الكؤوس الأوروبية.
وبصفة عامة، استمرت بطولة كأس الكؤوس الأوروبية على مدار 39 عاماً، وصل خلالها ثمانية أندية إلى المباراة النهائية كحاملة للقب، لكنها فشلت جميعاً في الاحتفاظ باللقب. كما أن ثمانية أندية أخرى حاملة للقب لم تشارك في النسخة التالية من البطولة.
ويوضح الرقم الأول السبب الذي يجعل كثيرين من جمهور كرة القدم يعشقون هذه البطولة التي كانت تشهد منافسة قوية، في حين يعكس الرقم الثاني السبب الذي أدى إلى إلغاء هذه المسابقة في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة

توخيل: لن أتوقف عن ضم لاعبي السيتي للمنتخب حتى لو هبط ناديهم

رياضة عالمية توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)

توخيل: لن أتوقف عن ضم لاعبي السيتي للمنتخب حتى لو هبط ناديهم

قال توماس توخيل مدرب إنجلترا إن حكم إدانة مانشستر سيتي بانتهاكات اللوائح المالية للدوري الإنجليزي الممتاز أصبح موضوع نقاش رئيسي داخل معسكر المنتخب.

«الشرق الأوسط» (رييكا (كرواتيا))
رياضة عالمية دي بروين محتفلا بهدفه الثاني في المباراة (أ.ب)

«دوري الأمم»: دي بروين يقود بلجيكا للفوز بثلاثية على تركيا

فاز المنتخب البلجيكي على ضيفه التركي 3/صفر، الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثالثة بالمجموعة الأولى بالمستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية لاعبو إيطاليا يحتفلون بهدف التعادل (أ.ف.ب)

«دوري الأمم»: إيطاليا تخطف تعادلاً ثميناً من أرض فرنسا

خطف منتخب إيطاليا تعادلا ثمينا مع مضيفه منتخب فرنسا بنتيجة 1/1، الجمعة ضمن المستوى الأول بدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية زيدان لدى دخوله أرض الملعب (أ.ف.ب)

زيزو... زيزو... تستقبل زيدان في ملعب «ستاد دو فرنس»

استقبلت الجماهير زين الدين زيدان، المدير الفني الجديد للمنتخب، بهتافات حماسية لدى ذكر اسمه في الإذاعة الداخلية لملعب «ستاد دو فرنس» قبل مواجهة إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كوكوريلا خلال المؤتمر (أ.ف.ب)

كوكوريلا: سأصوت لنفسي في «الكرة الذهبية»

قال مارك كوكوريلا، مدافع منتخب إسبانيا وريال مدريد، إنه يتمنى التوفيق للمرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.