المصريون في الخارج يصوتون على التعديلات الدستورية

إقبال ملحوظ في السعودية والإمارات والكويت وأستراليا

تصويت في الرياض (من صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك) (الشرق الأوسط)
تصويت في الرياض (من صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك) (الشرق الأوسط)
TT

المصريون في الخارج يصوتون على التعديلات الدستورية

تصويت في الرياض (من صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك) (الشرق الأوسط)
تصويت في الرياض (من صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك) (الشرق الأوسط)

أدلى المصريون في الخارج أمس بأصواتهم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تسمح بتمديد حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حتى عام 2030، وذلك في سفارات وقنصليات مصر في دول العالم.
واستمرت عملية الاقتراع أمس من الساعة التاسعة صباحاً، وحتى التاسعة مساء، وتمتد لمدة 3 أيام. وشهدت السفارة المصرية في نيوزيلندا وأستراليا أول عمليات التصويت، فيما انطلقت عمليات الاقتراع في 140 مركزاً انتخابياً عبر 124 دولة توجد بها البعثات المصرية بالخارج. وبدأت السفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية، في الرياض، والقنصلية العامة في جدة صباح أمس، في استقبال أبناء الجالية المصرية بالمملكة للاقتراع.
وأظهرت صور نشرتها الصفحة الرسمية لوزارتي الخارجية المصرية وشؤون الهجرة على «فيسبوك»، أمس، ناخبين ينتظرون دورهم في التصويت أمام مركز اقتراع بالسفارة المصرية في العاصمة السعودية الرياض... كما أظهرت ناخبين يدلون بأصواتهم في سعادة وفرح... وتوافدت الجالية المصرية من مختلف مناطق المملكة للإدلاء بأصواتهم أمس. وقال السفير ناصر حمدي، سفير مصر في الرياض لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجان شهدت أمس إقبالاً كبيراً من قبل الجالية المصرية في السعودية، والتي توافدت من مختلف مناطق السعودية للإدلاء بأصواتهم والمشاركة في بناء مصر»، مشيراً إلى «قيام السفارة بتوفير عدد كاف من اللجان الانتخابية في مقر السفارة، بحيث تضمن سلاسة الإجراءات طوال فترة الاستفتاء، لتكون قادرة على استيعاب جميع المواطنين المصريين المقيمين في نطاق اختصاص السفارة، وبما يضمن خروج المشاركة في عملية الاستفتاء على النحو الأمثل». داعياً «كل المواطنين المصريين المقيمين في السعودية إلى المشاركة بكثافة في ممارسة حقهم الدستوري عبر الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء».
وأوضح السفير المصري في الرياض أنه «تم اتخاذ الإجراءات اللازمة مع الجانب السعودي، لتأمين مقر الاستفتاء»، مشيراً إلى «التسهيلات التي وفرتها السلطات السعودية في تنظيم دخول الجالية المصرية للإدلاء بأصواتهم وإنجاح عملية الاستفتاء، فضلاً عن تطوع كثير من المواطنين المصريين في تنظيم العملية الانتخابية، حيث تطوع البعض في توفير وسائل نقل لمن هم خارج منطقة الرياض، بالإضافة إلى جهود أخرى في تنظيم الحدث». ومشيراً إلى أن جهودهم تدل على رغبتهم في المشاركة في بناء مصر.
وفي القاهرة، قالت غرفة عمليات وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إنها رصدت إقبالاً كبيراً من الجاليات المصرية بكل الدول للتصويت على التعديلات الدستورية، وخصوصاً الدول العربية، كالمملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، والأردن، إضافة إلى أستراليا، وفرنسا، وهولندا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأميركية. وقالت الوزارة في بيان لها أمس، إنه «تم رصد إقبال المصريين أيضاً على التصويت بعدة دول في القارة الأفريقية، خصوصاً في إثيوبيا وتشاد والكاميرون... كما رصدت الغرفة توافد عدد كبير من السيدات والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين على لجان التصويت بمقار البعثات الدبلوماسية المصرية المختلفة»، مشيرة إلى أن «الغرفة استقبلت نحو 70 استفساراً حتى أمس، جاء أغلبها حول بُعد مقار البعثات الدبلوماسية، حتى يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم والمشاركة في عملية الاستفتاء، وبدورها قامت الغرفة بالتواصل مع رموز الجاليات المصرية بالخارج خاصة بدول الخليج، وتم توفير حافلات لنقل الناخبين إلى مقار تلك اللجان البعيدة».
من جانبها، وجهت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج: «باستمرار التواصل مع الجاليات المصرية بالخارج، واستقبال جميع الاستفسارات منهم، والعمل على حل وإزالة أي عوائق تمنعهم من ممارسة حقهم الدستوري والمشاركة في الاستفتاء».
وبموجب التعديلات، التي وافق عليها مجلس النواب (البرلمان)، الثلاثاء الماضي بأغلبية ساحقة (531 صوتا من أصل 554 نائبا)، تُمدد الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وبأثر مباشر على ولاية الرئيس السيسي، بحيث تنتهي في عام 2024 بدلاً من 2022. كما تجيز له الترشح لولاية أخرى (ثالثة)، ما يبقيه في السلطة حتى عام 2030. ويقصر الدستور الحالي الرئاسة على فترتين متتاليتين مدة كل منهما أربع سنوات. لكن «مؤيدي التعديلات اعتبروها غير كافية لتنفيذ الرئيس برامج تنمية أو إحداث الإصلاحات المنشودة».
وبالإضافة إلى مد الفترة الرئاسية، تنص التعديلات المطروحة للاستفتاء الشعبي، أيضاً على استعادة مجلس الشيوخ (الشورى سابقاً) والذي كان قد تم إلغاؤه بموجب دستور عام 2012، كذلك شملت تحديد حصة 25 في المائة للمرأة في البرلمان، ومنح الرئيس حق تعيين نائب واحد أو أكثر.
ويقيم نحو 9 ملايين مصري خارج البلاد، ولا يوجد إحصاء رسمي حول من له حق التصويت؛ لكن في آخر انتخابات رئاسية، جرت في مارس (آذار) 2018، شارك 157 ألف مصري بالخارج في التصويت.
المشهد كان واحداً أمس، حيث اصطفاف أمام جميع مقارات السفارات والقنصليات، وترديد هتافات وأغان وطنية، رافعين الأعلام في كل مكان، وصور الرئيس السيسي. كما «اصطحب كثير من الناخبين أبناءهم أثناء التصويت في مشهد احتفالي ساده الهدوء دون أي معوقات».
وتوافد الناخبون المصريون منذ الصباح الباكر أمس أمام السفارة المصرية أبوظبي، والقنصلية المصرية في دبي، للإدلاء بأصواتهم. وائل عبد الرحمن، مدرس مصري، حرص على اصطحاب زوجته وأبنائه الثلاثة، لمقر القنصلية المصرية في دبي للتصويت. وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس: «ذهبت مبكراً في أول يوم للإدلاء بصوتي، وكنت سعيداً جداً للمساهمة في هذا العُرس الكبير، الذي كشف عن حب المصريين في الخارج لبلدهم». وعلى مقربة من الزوج وائل كانت زوجته أشجان محمد، تردد مع أخريات من المواطنات المصريات المقيمات في الإمارات، عدداً من الهتافات المؤيدة للرئيس السيسي، وهن حاملات علم مصر. بينما كان نجلهما محمد، سعيداً جداً، لكونه يشارك أول مرة في التصويت عقب حصوله على بطاقة الرقم القومي، بعد بلوغه السن القانونية. وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «سعادتي لا توصف وأنا أشارك لأول مرة في ممارسة حقي الديمقراطي».
من جهته، قال القنصل المصري في أبوظبى، شريف البديوي، إن «إقبال المصريين المقيمين في الإمارات للمشاركة في التصويت على التعديلات الدستورية جيد جداً»، موضحا أن «فترة ما بعد صلاة الجمعة أمس، شهدت تزايدا من قبل المصريين الموجودين هناك».
وأضاف القنصل المصري في تصريحات له، أن «هناك حرصا كبيرا لدى الجالية المصرية الموجودة في الإمارات على النزول والمشاركة وفق حقهم الدستوري»، موضحاً أن «جميع أفراد السفارة المصرية موجودون لتقديم أي تسهيلات للمواطنين المصريين، خلال عملية التصويت في ظل التنسيق الكامل مع السلطات الإماراتية، التي قدمت الدعم والمساندة للسفارة لتنظيم الاستفتاء وخروجه بالشكل المنشود».
في غضون ذلك، بدأ المصريون بباريس، وروما وميلانو، وواشنطن في التوافد على مقر السفارة والقنصليات المصرية للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء. وأكد السفير ياسر رضا، سفير مصر بواشنطن «حرص المصريين في الولايات المتحدة الأميركية على المشاركة والإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، رغم بعد معظم الولايات الأميركية عن مقر السفارة المصرية بالعاصمة واشنطن». وقال السفير المصري الذي أدلى بصوته أمس بمقر السفارة المصرية بواشنطن، إن «السفارة والقنصليات المصرية في الولايات المتحدة استعدت لتقديم جميع التسهيلات للمصريين المقيمين للإدلاء بأصواتهم والرد على استفساراتهم وتساؤلاتهم»، مضيفاً في تصريح لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» أمس، أن «المصريين في الولايات المتحدة حريصون على المشاركة والإدلاء بأصواتهم في مثل هذا الحدث المهم، ولذلك يأتي كثير منهم من ولايات أبعد جغرافياً، نظراً لارتباط المصريين بوطنهم الأم ورغبتهم في المشاركة الإيجابية».
وفتحت السفارة المصرية بالخرطوم، أمس، أبوابها أمام الناخبين المصريين المقيمين بالسودان، ممن يحق لهم التصويت في الاستفتاء على الدستور. وقال سفير مصر لدى السودان، حسام عيسى، في تصريح لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» أمس، إن «السفارة المصرية كانت قد انتهت من جميع الاستعدادات الفنية واللوجيستية لاستقبال المستفتين، وتم تخصيص لجنة واحدة لاستفتاء المصريين الموجودين بالسودان بمقر السفارة، وتم تزويدها بكل التسهيلات للتيسير على المواطنين في عملية الإدلاء بآرائهم».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».