نيشان ديرهاروتونيان: مقدمو البرامج اليوم امتداد لوسائل التواصل الاجتماعي

انتهى من تصوير برنامجه التلفزيوني «توأم روحي»

الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان يحصد نجاحاً ملحوظاً من خلال برنامج «أنا هيك»
الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان يحصد نجاحاً ملحوظاً من خلال برنامج «أنا هيك»
TT

نيشان ديرهاروتونيان: مقدمو البرامج اليوم امتداد لوسائل التواصل الاجتماعي

الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان يحصد نجاحاً ملحوظاً من خلال برنامج «أنا هيك»
الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان يحصد نجاحاً ملحوظاً من خلال برنامج «أنا هيك»

قال الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان إنه يعدّ نفسه من المقدمين التلفزيونيين الأوائل الذين كسروا قاعدة احتكار محطة تلفزيونية واحدة لهم. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان ذلك منذ تجربتي الأولى في عالم التقديم. ويعود الفضل فيها لقناة (الجديد)، التي وثقت في قدراتي الإعلامية يومها، ألغيت ما يسمونه الاحتكار لمنتج اسمه نيشان. انفتحت على كافة الفضائيات العربية والمحطات المحلية. وتنقلت ما بين (إم بي سي)، و(الحياة) و(النهار) المصريتين، وكذلك عملت في (إم تي في) و(إل بي سي).
حينها كان السائد في عالمنا أن من يتنقل كثيراً يكون غير مرغوب فيه. إذ درجت العادة أن يرتبط اسم المقدم بمحطة معينة تحت عنوان الوفاء لها. لكني اخترت الوفاء لمهنتي وللمحطات طيلة الوقت التي كنت أتعاون معها». وعن التغييرات التي طرأت على سياسات التلفزيونات، ولا سيما أنه من الإعلاميين المخضرمين، يرد: «لم يعد هناك من مواهب تقديم تدمغ على الشاشة الصغيرة. فهناك جيل معين توقف عنده شغف وحب المهنة؛ لذلك صرنا نتابع مقدمي تلفزيون أصبحوا بمثابة امتداد لوسائل التواصل الاجتماعي. فالمهارات اختلفت، خصوصاً وأن تلك الخاصة بالـ(سوشيال ميديا) لا تشبه لا من بعيد ولا من قريب التي ترتبط بمحطات التلفزة. فإن أسوأ ما أفرزته تلك الوسائل هو الاستسهال، أي صارت الكاميرا بمتناول يديك ولا حاجة إلى انتظار إشارة من المخرج كي يبدأ التصوير. فاليوم اختلفت نكهة التقديم، وانكسرت هيبة الكاميرا التي ما زلت حتى الساعة أحسب لها مائة حساب».
ويتابع في سياق حديثه: «يتردد اليوم أنه لم يعد هناك صحافيون، بل مدعو صحافة على بعض المواقع الإلكترونية. والشيء نفسه يطبق على عالم التقديم التلفزيوني». وكونه أستاذاً جامعياً وعلى احتكاك دائم مع جيل الشباب؛ سألناه عما إذا لاحظ خفوت انبهارهم بعالم التلفزيون على حساب تلك الوسائل، يوضح: «لقد خفت اهتمامهم بشكل عام بالعلوم البصرية والسمعية؛ لأنهم صاروا على معرفة جيدة بها حتى قبل دخولهم الجامعة.
وحالياً تروج اختصاصات أخرى في عالم الميديا (علم التواصل الاجتماعي) و(التسويق الافتراضي)، وما إلى هنالك من اختصاصات. إلا أن ذلك قابله البحث عن الشهرة. ففي الماضي كنا نحلم بالنجاح على الشاشة الصغيرة. أما الهدف الرئيسي الذي يشغل الجيل الجديد فهو الانتماء إلى هذا العالم (الشهرة) بأي ثمن. والمضحك المبكي أن بعض هؤلاء يطلقون على أنفسهم اسم (شخصية عامة) (public figure) ، محددين مواصفات الإعلامي بالشهرة الافتراضية. ولا أعلم لماذا ينتحلون هذه الصفة، وعن أي قصد؟ فلا ضوابط تحدد مواصفاته بينما الإعلامي يعرف عادة بمقدم أو مذيع أو إعلامي.
كما أن هناك أيضاً موجة (المؤثرين)، التي لا نعرف على من تمارس؟ وما هي مواصفاتها؟ وفي رأيي، هذه الموجة مؤقتة ولن تكون مؤثرة يوماً؛ لأن المشاهير من فنانين ونجوم رياضة وغناء وغيرهم سيبقون من يحصد أكبر عدد من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي. فهؤلاء حددوا المجال الذين يعملون فيه منذ بداياتهم. واليوم مثلاً إذا صورت نانسي عجرم إعلاناً لمسحوق غسيل أو ماركة مجوهرات وغيرها، فهي لا شك ستحصد متابعة مرتفعة تفوق أضعاف ما يحققه (المؤثرون)». ويستطرد: «لا أعني بذلك التقليل من أهميتهم بتاتاً؛ إذ لكل عصر أسياده».
ونيشان الذي انتهى مؤخراً من تصوير برنامج تلفزيوني جديد من إنتاج شركة «استوديو فيزيون» يحمل عنوان «توأم روحي» سيعرض على إحدى القنوات العربية يحكي عنه بحماس، ويقول: «إنه بمثابة العودة إلى برامج الحوارات الدسمة والراقية معا. واستقبل فيه ثنائياً متزوجاً يحدثاني عن كيفية معرفة كل منهما بالآخر منذ اللحظة الأولى، مروراً بليلة الزفاف وشهر العسل، وصولاً إلى الشراكة التي يعيشانها اليوم. ومن بين هؤلاء متزوجون قدامى أمثال جورجينا رزق ووليد توفيق، وأصالة وطارق العريان، وحديثو العهد أمثال أنغام والموسيقي أحمد إبراهيم، وكثيرون غيرهم ممن يتحدثون في هذا الموضوع لأول مرة على الشاشة الصغيرة».
ويتابع: «البرامج أصبحت اليوم كالمسلسلات هناك من ينتجها ويهتم بتوزيعها وببيعها، وهذا ما حصل بيني وبين (استوديو فيزيون)؛ إذ وقّعت على اتفاق يعطيها الحق بأن تعرض البرنامج على القناة التي تختارها شرط ألا تكون متعاملة مع إسرائيل أو يوجه بثها إليها».
وعن الثنائي الذي لفته واستمتع بمحاورته، يقول: «كنت سعيداً بلقاء كثيرين وبينهم جورجينا رزق (ملكة جمال الكون سابقاً) وزوجها النجم وليد توفيق. فهي لم تطل على عالم الإعلام منذ عام 1999، وعندما اتصلت بها شركة الإنتاج التي تولت مهمة الاتصال بجميع الضيوف، وافقت فوراً ودون تردد عندما عرفت بأني من سيحاورها. فهي في رأيي طابع بريدي حفر في أذهان اللبنانيين فكتب له الخلود على صفحات السياحة والفن. كما أنها اسم رديف للجمال الذي لا يقهر ولا منافس له».
ومن الأسماء التي يستقبلها في حلقات برنامجه الـ13، أسماء المنور وسميرة سعيد، «معهما كسرت القاعدة؛ كونهما من عداد المطلقات اليوم، لكنهما تتحدثان عن تجاربهما مع الزواج لأول مرة». وفي رأيك من لا يفوت فرصة اللقاء بالآخر، نيشان أم الضيف؟ ويرد: «الفنان يدرك تماماً أن إطلالته معي تحمل الفرق؛ كونها تجري على أرض ثرية بحوار تلفزيوني (عالبال). أما من ناحيتي فحسي الصحافي والفضول والتوق للتواصل مع جيل جديد من الفنانين يحفزني على إجراء اللقاء. وأحياناً أرفضه إذا كانت الشخصية لا تضيف إلى مشواري».
ويعترف نيشان بأنه يتابع مختلف المقدمين التلفزيونيين في لبنان والمغرب والخليج العربي ومصر وغيرها، لكنه لا يستمتع إلا بمشاهدة حواراته. «في الماضي كان عنصر الانبهار بإعلاميين مخضرمين تحصيل حاصل عندي، أما اليوم فما عدت أجد من يجذبني في حواراته سوى أوبرا ونفري وعرض (إيلين ذي جينيريس).
كما أن وسائل التواصل سرقت متعة متابعة حلقة برنامج كامل بعد أن صارت تستخدم عناوين مصورة قصيرة لا تتعدى الدقيقة الواحدة. فتحمل موقفاً نافراً يختصر بذلك محتوى حلقة كاملة على طريقتها ويحدث السبق المرجو ويصبح «تراند الساعة». فإنا لا أحبذ النزعات هذه (التراند) ولطالما جاهدت كي أصنع من اسمي ماركة (براند) لا تموت بعد مرور ساعات قليلة على انتشارها».
وعما إذا مقولة انتهاء صلاحية المذيعة أو المذيع التلفزيوني لا تزال قائمة، يوضح: «تبين بأن الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لا يهمهم هذا الموضوع، وبذلك تكون تلك الوسائل ألغت هذه القاعدة تماماً. أما التلفزيونات التقليدية في لبنان والتي يديرها أشخاص تقليديون أيضاً، فلا تزال تقدم العمر على الموهبة والمحتوى الجيد، في حين سبقتنا دول عربية أخرى كالسعودية والإمارات في اللجوء إلى دم الشباب في إدارة محطة ووزارة ولصنع قراراتها. وهو أمر لفتني عندما شاركت في منتدى (مسك) السعودي؛ إذ كان الفريق المنظم بأكمله من الشباب الجامعي».
وعن برنامجه «أنا هيك» الذي يعرض حالياً على شاشة «الجديد» اللبنانية، يقول: «هو الأول من نوعه، ويتطرق بشمولية مطلقة إلى حالات خارجة عن المألوف لا يتقبلها الناس بشكل عام. لكنه استطاع أن يبرز على الساحة الإعلامية بحيث دفع بمحطات أخرى لإنتاج ما يشبهه». وعما أضاف إليه هذا البرنامج الذي يعد نقلة نوعية في مسيرته الإعلامية، يقول: «بعد أن أصابني الملل من الحوارات الفنية، ولا سيما أن الساحة لم تفرز سوى عدد قليل من الفنانين الذين يسترعون الانتباه لمحاورتهم قمت بهذه الخطوة الجديدة. وتعلمت أن برنامج لا يستضيف النجوم ينجح أيضاً. فلقد كان لدي مفهوم منقوص بأن النجاح في الحوار يعني استضافة نجوم صفين أول وثانٍ. وكذلك تعلمت أن هناك أشخاصاً يستحقون تسليط الضوء عليهم لأنهم يتميزون بقدرات لافتة رغم أنهم يعدون حالات نادرة في المجتمع لسبب أو لآخر. فأنا ممتن لقناة (الجديد) التي ساهمت في صناعة اسمي فجاء (أنا هيك) ليركز على هذا الاسم. إذ كان بعض الخبثاء يربطون نجاحي بأسماء النجوم ضيوفي والديكورات والميزانيات الضخمة التي كانت ترافق برامج مثل (مايسترو).
ومع (أنا هيك) الذي لا تتجاوز كلفة ميزانيته بضع آلاف الدولارات، وأستقبل فيه ضيوفاً من عامة الناس، استطعت إحداث الفرق، والبقية تأتي في موسم جديد أرغب في أن يكون مختلفاً عما سبقه». وماذا عن الردود السلبية التي يتلقاها بسبب حلقات معينة منه، يوضح: «لقد فككت الحظر (البلوك) مؤخراً عن أكثر من 4000 متابع لي على حسابي على موقع (تويتر)؛ إذ كانوا يتناولون حلقات البرنامج بسلبية وإسفاف. لكني اليوم فتحت أمامهم باب الانتقاد المباشر بعد أن صار لدي إيمان بأن حرية التعبير ضرورة، فهي موجودة في جميع الأحوال. والكلام السلبي لم يعد يجرحني أو يؤذيني فانعكست مفاعيل برنامج (أنا هيك) عليّ أيضاً، وصرت أتقبل الجميع».


مقالات ذات صلة

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلاً عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».


آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
TT

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين المبتكرين، مقدّماً أعمالاً تمزج بين الأصالة والتراث من جهة، والحداثة والتطوّر من جهة أخرى.

اسمه الذي يعني «نار الروح» لم يكن مجرّد صدفة، بل انعكس بوضوح في موسيقاه. فكما يُقال: «النار المتقدة في القلب لا يطفئها برد الأيام»، وهو ما ترجمه في مقطوعات تنبض بشغف واضح ودراسة معمّقة. جاءت أعماله أشبه بنار متقدة شقّت طريق موهبته بثبات، محققاً حضوراً لافتاً في الموسيقى التصويرية لأفلام وأعمال درامية سورية.

يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار تتلون بالكوميديا (أريجان سرحان)

أخيراً، لمع اسمه من خلال تعاونه مع المخرج سامر البرقاوي، حيث شكّل معه ومع النجم تيم حسن ثلاثية فنية ينتظرها الجمهور في الموسم الرمضاني من كل عام، في أعمال من بينها «تاج» و«الزند» و«تحت سابع أرض».

أما في مسلسل «مولانا»، فقد حقّق قفزة نوعية في مسيرته، مقدّماً «الدلعونا» بمشاركة صوت الأيقونة منى واصف. فجاءت شارة البداية كلوحة سوريالية تأخذ المستمع إلى فضاءات فنون بلاد الشام. وفي شارة النهاية، حملت أغنية «رسمتك» بصوت سارة درويش بصمة مختلفة. ومعها سطّر دخولاً متوّهجاً إلى مصافّ صُنّاع الهوية الموسيقية في الدراما العربية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت مشواري مع الموسيقى التصويرية من خلال أفلام قصيرة. أما أول مسلسل وضعت موسيقاه التصويرية فهو (شهر زمان). ولكن مع (الزند) خضت تجربة العمل الفني المعمّق. فصرت أتعاطى مع الموسيقى بالبحث والدراسة. فهو عمل يرتكز على حقبات تاريخية مختلفة شهدتها سوريا. وكان عليّ أن ألحق بتفاصيلها موسيقى تجاريها في العمق».

نفّذ الموسيقى التصويرية لمسلسل {مولانا} (أريجان سرحان)

أما قصة تعاونه مع سامر البرقاوي فيختصرها بالتالي: «هو مخرج يبحث عن الابتكار. يجيد التقاط النفس الجديد إن في التمثيل أو في التلحين. تعرّف إليّ من خلال أغنية (كفوكام) للفنانة أصالة، فاتصل بي وجلسنا معاً، وكانت بداية تعاوننا معاً».

تأثّر آري جان بالرحابنة، فزرعوا عنده حب الموسيقى النابعة من الأرض والوطن. «رغم دراساتي المكثفة في الموسيقى وبينها ما تعلمته في المعهد الفني عن باخ وبيتهوفن وغيرهما، فإنني تأثرت بالرحابنة. كما أن الراحل زياد الرحباني الذي أعدّه في طليعة الموسيقيين العرب، طوّر شغفي الموسيقي».

يعتبر الفنان السوري أن موسيقاه اليوم صارت أكثر نضجاً، وهو ما أسهم في نجاحه في «مولانا»: «هناك عناصر عدة فنية اجتمعت في مسلسل (مولانا)، نتج عنها هذا الانتشار. وأركانها الأساسية تتألف من صوت منى واصف في شارة البداية. فلقد بدّلت في وجه (الدلعونا) التقليدي والمعروف، وزودّته بنفس حديث تطلّب مني الجرأة. فولدت ثلاثية الحداثة والأصالة والجرأة».

يحلم آري جان في الالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها (أريجان سرحان)

يتمتع آري جان بخلفية موسيقية عميقة قد تكون وليدة إجادة عزفه على آلة البزق. ويعلّق في سياق حديثه: «بصراحة لا أعرف تفسير الخلطة الموسيقية التي عندي. ولكنني كملحن أحاول صنع موسيقى ملحمية تجمع بين التراث والتيمة المطلوبة. وهذه الأخيرة تلعب دوراً رئيسياً لتقديم الموسيقى التي تلخص العمل. تلعب الموسيقى التصويرية دوراً مزدوجاً في الأفلام والمسلسلات. تجذب المشاهد من ناحية، وتواكب أحداث العمل من ناحية ثانية. وكي تولد حقيقية خالية من أي مبالغة يجب أن تدخل طيات العمل من دون ضجيج، فتخدم القصة بتقاطعاتها، وألونها، كي تصيب الهدف. لذلك يمكن للموسيقى التصويرية أن تعزز المشهد الدرامي لأي نوع انتمى. فأي عمل مصوّر لا تواكبه موسيقى تصويرية ناجحة، لا يمكن أن يبلغ هدفه. فهي برأيي الروح الثانية للنص، ومن دونها نشعر بفراغٍ كبيرٍ».

يركن آري جان إلى العزلة عندما ينوي تلحين مقطوعة موسيقية. وحين تتعلق بمسلسل درامي يطلب الاطلاع على النص. يقرأه بتفاصيله لأن أي معلومة فيه قد تلهمه في صناعته الموسيقية، ويمكن أن تأخذه في رحلة بحث طويلة يطّلع خلالها على كتب ومدونات لصقلها. «من المهم جداً أن أتناقش مع المخرج، فالموضوع ليس قصة إلهام، بل تعمّق وبحث».

يقول إنه يعمل على تطوير نفسه باستمرار «ويجب أن أنتقد نفسي وأبحث عن الثغرات التي تشوب أعمالي. تخيلي أني اليوم أتوق إلى سماع موسيقى (مولانا)، ولكن مجرد التفكير بالأمر يخيفني».

يحلم آري جان بالالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها: «راودتني هذه الفكرة إثر تأليفي موالاً جميلاً نابعاً من أجواء بلاد الشام». ومن الجيل الجديد يلفته حسين الجسمي، وهو معجب بتجاربه الموسيقية الدرامية. فيما لا يخفي تأثره بالراحل ملحم بركات، وكان يتمنى لو التقاه ولو لمرة واحدة.

اشتهر آري جان بتأليف أغنيات تروي قصص حياة ويوميات المواطن، ومن بينها «ركب الأصانصير» للفنان أيمن رضا: «أحاول من خلالها الإضاءة على حياتنا وما نعيشه في بلادنا. وعادة ما تأخذ أغنياتي طابعاً سياسياً واجتماعياً».

حالياً، يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار. ويذكر لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون تجربة جديدة «لأنها تتلون بالكوميديا وتتلقف حالة اجتماعية معينة».

وعن مشاريعه المستقبلية، يقول: «أتمنى العمل في الدراما السعودية، ولا سيما أنها قدّمت في موسم رمضان الفائت أعمالاً ناجحة تابعها المشاهد العربي. وكنت أتمنى لو شاركت في وضع موسيقى مسلسل (شارع الأعشى). لقد سبق أن قمت بتجربة مماثلة في المسلسل الكوميدي السعودي (سندوس). فالدراما السعودية تبرهن يوماً بعد يوم على تطور في موضوعاتها، وفي مسار العمل كله».


مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».