واشنطن: حان وقت الانتقال إلى الحكم المدني في السودان

تطورات الخرطوم تهيمن على جلسة مجلس الأمن حول مستقبل «يوناميد»

جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن: حان وقت الانتقال إلى الحكم المدني في السودان

جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)

فرضت التطورات الأخيرة للأوضاع في السودان والإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير وتشكيل مجلس عسكري انتقالي على جلسة عقدها مجلس الأمن كانت مقررة سابقاً للنظر حصراً في العملية الانتقالية للبعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور "يوناميد" مع اقتراب موعد التجديد لها في يونيو (حزيران) المقبل، في ظل تزايد المطالب الدولية والأميركية بضرورة الانتقال سريعاً إلى الحكم المدني الديمقراطي في هذا البلد العربي الأفريقي.

موقف واشنطن
وأفادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس أن بلادها تدعم انتقالاً سلمياً ديمقراطياً يقوده المدنيون في السودان، مؤكدة أن الخرطوم لا تزال مصنفة كداعمة للإرهاب في الولايات المتحدة.
وشددت على أن سياسيات واشنطن حيال السودان تستند إلى "تقييمنا للأحداث على الأرض وأفعال السلطات الانتقالية"، موضحة أن بلادها "متشجعة" بإطلاق المعتقلين السياسيين وإلغاء المجلس العسكري الانتقالي لحظر التجول.
وأضافت أورتاغوس أن الولايات المتحدة تريد من المجلس العسكري والوحدات المسلحة الأخرى "التحلي بضبط النفس وتجنب النزاع وإبقاء التزامها حماية الشعب السوداني"، مشيرة إلى أن "إرادة الشعب السوداني واضحة: حان وقت التحرك في اتجاه حكومة انتقالية جامعة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون".

مجلس الأمن في نيويورك
وتحدث رئيس "يوناميد" جيريمايا مامابولو أمام مجلس الأمن، أشار أولاً إلى إطاحة البشير، فاستقالة نائب الرئيس وزير الدفاع السابق عوض بن عوف بعد يوم واحد من تسلمه رئاسة المجلس العسكري استجابة للمطالب الشعبية للمتظاهرين الذين قادوا مطالب التغيير، وصولاً إلى تعيين الفريق الأول الركن عبد الفتاح البرهان، الذي أعلن سلسلة خطوات تهدف إلى استقرار الوضع شملت، بين تدابير أخرى، رفع حظر التجول اليومي وإطلاق المعتقلين السياسيين، ووقف النار في كل أنحاء البلاد.
ونوّه مامابولو باستمرار الاحتجاجات في الخرطوم وأجزاء أخرى من البلاد، فضلاً عن الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة السودانية والمطالب بنقل السلطة فوراً إلى المدنيين، لافتاً إلى أن المجلس الانتقالي العسكري بدأ حواراً مع قوى إعلان الحرية والتغيير حول آلية انتقالية مجدية تكون شاملة وممثلة لجميع السودانيين.
وأضاف أنه منذ إزاحة البشير، انخرط نازحون وغيرهم بدارفور "في أعمال عنف، بما في ذلك الحرق المتعمد لمباني جهاز المخابرات والأمن الوطني والحزب الحاكم وكذلك منازل قادة المجتمع الذين يُعتقد أنهم تعاونوا مع النظام السابق"، متابعاً بالقول: "بينما نسير على الطريق الصحيح لعملية سحب البعثة، فإن الوضع السياسي في السودان تغيّر بشكل كبير ولديه القدرة على التأثير في تنفيذ ولايتنا للمضي قدماً".
وأكد رئيس "يوناميد" أن "دارفور ليست، ولا يمكن، أن تكون محصنة ضد ما يحدث على المستوى الوطني"، مبيناً أنه "تشهد فيها حوادث عنف بمخيمات المشردين"، مضيفاً: "كرد فعل للأحداث في الخرطوم، على هشاشة الوضع الأمني في دارفور، التي كانت حتى الآن تتسم بالهدوء والاستقرار بشكل متزايد، باستثناء منطقة جبل مرة. آمل ألا يتدهور الوضع أكثر حتى لا يكون له تأثير سلبي على خروج (يوناميد) المتوخى".
من جانبها، تحدثت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية أورسولا مولر أيضاً عن التطورات، فأكدت أن الحاجات الإنسانية في دارفور وأجزاء أخرى من البلاد "كانت تتزايد بالفعل بسبب الأزمة الاقتصادية... وهناك خطر أن ينزلق عدد أكبر من الناس إلى مزيد من الضعف والفقر". وأعربت عن "قلقها البالغ من حماية المدنيين خاصة في دارفور، حيث مازال القتال المحلي مستمراً"، مشيرة إلى تقارير عن "حوادث عنف شملت النازحين، بما في ذلك الذين قتلوا في مخيم كلمة في جنوب دارفور".
وأكدت مولر أن "للأزمة الاقتصادية في السودان تأثير كبير على الحاجات والعمليات الإنسانية، بما في ذلك في دارفور. ويشمل ذلك انخفاض قيمة العملة بسرعة، والتضخم المتفشي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية، وانخفاض ملحوظ في القوة الشرائية، والنقص في الخبز وإمدادات الوقود". وتطرقت إلى أحدث دراسة لبرنامج الأغذية العالمي تفيد بأن 5.8 ملايين شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في الوقت الحالي، منهم 1.9 مليون شخص في دارفور.
من جهته، أعلن وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن لشهر أبريل (نيسان) الجاري نيلز آنين أنه "لا يمكننا ببساطة فصل التطورات السياسية في الخرطوم عن عملنا المشترك بشأن العملية المختلطة"، مؤكداً "الحاجة إلى علاقة تعاونية بين سلطات اتخاذ القرار الوطني والمجتمع الدولي والأمم المتحدة".
وشدد على أنه "إذا كنا نريد المضي في التخطيط لما بعد العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور؛ فمن الضروري أن نجري محادثات معمقة مع السودان"، مشيراً إلى غياب نظيره على الجانب السوداني من أجل المشاركة معه في الحوار.
وكرر ممثل نائب المندوب البريطاني جوناثان آلن دعوة الاتحاد الإفريقي إلى "العودة السريعة للحكم المدني في السودان"، مطالباً المجلس الانتقالي العسكري بـ"الاستجابة لأصوات الشعب وحماية المحتجين ودعم حقوق الإنسان".
وقال القائم بأعمال البعثة الأميركية جوناثان كوهين، إن "الاستعراض الاستراتيجي المقبل للعملية المختلطة ينبغي أن يأخذ في الاعتبار تأثير الأحداث الأخيرة على دارفور، بما في ذلك قدرة الحكومة على حماية سكان المنطقة وتوفير الحماية لهم"، مضيفاً: "إذا لم تستطع الحكومة القيام بذلك، فإن الولايات المتحدة تؤيد أن يدرس المجلس جميع الخيارات".
وذكر ممثل جنوب إفريقيا أنه "يتعيّن على شعب السودان اغتنام الفرصة لمعالجة خلافاته بطريقة شاملة، لأن تطور دارفور مرتبط بتنمية البلد والمنطقة ككل". وأضاف أن عملية الانتقال الموثوقة والشفافة ستساعد على توحيد الأمة السودانية، داعياً المجلس على أن "يقف وراء طموحات الشعب، وأن يسترشد بالنهج الإقليمية من خلال الاتحاد الإفريقي، وخاصة البيان الصادر في 15 أبريل" (نيسان) الماضي.

شأن داخلي
وأكد المندوب الكويتي الدائم منصور العتيبي أن "الأحداث التي تتكشف في السودان تشكل مسألة داخلية لا يجب على الكيانات الخارجية التدخل فيها".
وشدد ممثل الصين على أهمية احترام القرارات التي يتخذها شعب السودان والالتزام بمبدأ عدم التدخل، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. فيما رأى ممثل الاتحاد الروسي "عدم وجود أسباب لربط أحداث 11 أبريل (نيسان) بمستقبل العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور".
وشدد القائم بالأعمال السوداني على الطبيعة المحلية للأحداث التي وقعت في بلاده منذ ديسمبر (كانون الأول)، قائلاً إنه "تماشياً مع ميثاق الأمم المتحدة، لا يوجد مبرر للمجلس لمناقشة الأمر".
وأضاف أن "الوضع الاستثنائي يستدعي أقصى درجات الحذر حتى يتمكن جميع أصحاب المصلحة من إكمال انتقال سلس وتغيير ديمقراطي" في السودان.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

الخليج أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

تبنَّى مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قراراً يدين الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وذلك خلال جلسة تحت بند الوضع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض - المنامة - نيويورك)
شؤون إقليمية مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي حريق ضخم عقب قصف إسرائيلي استهدف محطة للطاقة الشمسية ومحطة لتوليد الكهرباء في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

تحركت فرنسا بقوة لدعم لبنان عبر جلسة طارئة لمجلس الأمن أعادت البلاد إلى دائرة العناية المركزة دولياً، وسط تنديد واسع بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي جنود من الجيش الإسرائيلي يتجمعون بالقرب من دبابات منتشرة في موقع في الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية في 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

فرنسا تدعو «حزب الله» لنزع سلاحه... وتطالب إسرائيل بالامتناع عن عملية واسعة بلبنان

دعت فرنسا «حزب الله» إلى «نزع السلاح»، كما طالبت إسرائيل بالامتناع عن أي تدخل واسع النطاق في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية عبر تقنية الاتصال المرئي (الخارجية المصرية)

وزراء الخارجية العرب يدينون الاعتداءات الإيرانية ويلوحون بـ«الدفاع المشترك»

أدان وزراء الخارجية العرب «بشدة» الاعتداءات الإيرانية على دول عربية، وعدُّوها «تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين»، وطالبوا مجلس الأمن بـ«تحمل مسؤولياته».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».