آلاف الباريسيين والسّياح أمضوا الليل حزانى قبالة «نوتردام»

حشود بالآلاف تقف حزينة أمام كاتدرائية نوتردام في وسط باريس بعد الحريق الكبير الذي قضى على أجزاء منها (رويترز)
حشود بالآلاف تقف حزينة أمام كاتدرائية نوتردام في وسط باريس بعد الحريق الكبير الذي قضى على أجزاء منها (رويترز)
TT

آلاف الباريسيين والسّياح أمضوا الليل حزانى قبالة «نوتردام»

حشود بالآلاف تقف حزينة أمام كاتدرائية نوتردام في وسط باريس بعد الحريق الكبير الذي قضى على أجزاء منها (رويترز)
حشود بالآلاف تقف حزينة أمام كاتدرائية نوتردام في وسط باريس بعد الحريق الكبير الذي قضى على أجزاء منها (رويترز)

كان الإطفائيون قد سيطروا إلى حد كبير على النيران التي اشتعلت في كاتدرائية نوتردام، وسط العاصمة الفرنسية، لكن الباريسيين وسكان الضواحي، ومعهم أعداد كبيرة من السياح، واصلوا التوافد، أفراداً وجماعات، إلى منطقة الكنيسة التي تتوسط جزيرة صغيرة في نهر السين، وهم يدركون أنهم شهود العيان على حادث سيأخذ مكانه في التاريخ. ورغم إغلاق الشوارع المحيطة، ومنع مرور السيارات، وكذلك محطتي المترو القريبتين من الموقع، فإن الجموع كانت تصل مشياً على الأقدام.
لم تكن كاميرات الهواتف نافعة بعد انطفاء شعلة اللهب التي تناقلت صورها شاشات التلفزيون. لكنّ آلاف البشر المحتشدين على ضفة النهر، من منطقة السان ميشيل حتى الحي اللاتيني، لم تأت لالتقاط صورة، بل للتّعبير عن الحزن الذي لفّ فرنسا كلها مساء الاثنين، فيما يشبه التضامن في اللحظات العصيبة بين أبناء العائلة والأمة الواحدة. وبدت الوجوه ذاهلة والنظرات ضائعة أمام هول الحريق الذي شوّه واحداً من أقدم الشواهد التاريخية في باريس. وشوهد الكثيرون وهم يركعون لتأدية الصلاة أملاً بالسيطرة على النيران. ولعل أقسى شعور خيم على المتجمهرين هو وقوفهم عاجزين عن مد أيدي العون أو المشاركة في وقف انتشار اللهب. فقد قُطعت الجسور المؤدية إلى مكان الحادث، وأقامت الشرطة حصاراً حول المكان، لكي تفسح المجال لفرق الإطفاء والإنقاذ.
عند انتصاف الليل، كان الظلام قد خيم على العاصمة، لكنّ المصابيح الكشافة لفرق الإطفاء واصلت إنارة موقع الكاتدرائية التي تضرّرت جوانب كثيرة منها. وكان الضّرر الأبرز انهيار سهمها الذي يشكّل واحداً من معالمها الشاهقة. وهو برج مدبب مزين بالنقوش من تصميم أوجين فيوليه لودوك، أحد مشاهير المعماريين الفرنسيين في القرن التاسع عشر. كما تساءل الكثيرون عن مصير النوافذ الزجاجية العملاقة ذات النقوش والألوان الزاهية التي تشكل قطعاً فنية حوفظ عليها عبر قرون. هل تصدعت كلها وتناثر زجاجها، أم أنّ هناك من بينها ما صمد أمام الحريق؟ كانت عبارات الأسف تصدر تلقائياً من الأفواه، معبرة عن الشعور بفداحة خسارة صرح معماري فريد من نوعه.
أمّا السياح فكانوا يتكلمون في الهواتف بكل اللغات، وهم يحاولون نقل أجواء الحادث إلى أقاربهم في البلاد التي جاءوا منها. وعبّرت سائحة أميركية عن هول ما ترى بالقول: «إنها تيتانيك ثانية». في حين كان سياح بلجيكيون يتمتمون مخاطبين الواجهة الأمامية للكاتدرائية: «اصمدي... اصمدي» حين كان المبنى كله معرضاً للتداعي. وأمام كاميرا تلفزيونية منصوبة في الشارع، قالت امرأة من أهل العاصمة إن هذه الكنيسة هي رمز باريس، وقد روت لها والدتها أنّها كانت تمرّ كل يوم من أمام «نوتردام» خلال سنوات الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية، وتراها شامخة فتقول في قلبها: «ما دامت سيدتنا هنا فلا خوف علينا».
من بعيد، على الجسر الخشبي المخصّص للمشاة، جلست مجموعة من الراهبات يرتلن التراتيل الخاصة بعيد القيامة الذي يحتفل به الفرنسيون بعد أيام. ثم فجأة سرت بين الجموع ترنيمة حزينة مثل همهمات غير متفق عليها، كانت تعلو وتعلو وتنتشر وتتوسع لتتحول إلى نشيد جماعي مؤثر. سالت دموع على الوجنات، واحتضن الأصدقاء بعضهم بعضاً. وكانت الهواتف تنقل لهم أنّ الرئيس يقف أيضاً أمام الكاتدرائية، حزيناً مثل مواطنيه في المحنة التي تجمعهم. خلال ذلك كانت رسائل المواساة تصل إلى «الإليزيه» من الشرق والغرب، بعد أن تابع العالم كله، عبر الشاشات والبث المباشر، ألسنة النيران وغيمة الدّخان التي غطّت الصّرح الأكثر زيارة من بين كل معالم البلد. ماذا تكون باريس من دون «نوتردام» وبرج «إيفل» و«قوس النصر»؟



تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.


أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.