الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: نؤمن بالإمكانات الكبيرة في الشرق الأوسط... والسعودية والإمارات من رواد صناعة النقل

رئيس «كريم» أكد أن المنطقة غنية بفرص «خدمة المستهلك عبر الإنترنت»

تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: نؤمن بالإمكانات الكبيرة في الشرق الأوسط... والسعودية والإمارات من رواد صناعة النقل

تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»

قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، إن السعودية والإمارات من رواد صناعة النقل، مشيراً إلى أن البلدين أبديا استعدادهما للاستثمار وإدخال التكنولوجيا للمساعدة في خدمات النقل البري والبنية التحتية، وأوضح أن المكون الضروري لبناء أي صناعة في أي بلد، هو التأكد من الحصول على شبكة المواصلات المناسبة.
وقال خسروشاهي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «عندما تنظر إلى هذه المنطقة؛ لا سيما دبي، فستجد أن دبي رائدة في مجال النقل الجوي، وكذلك الأمر بالنسبة للسعودية... وغيرهما. وأعتقد أن النقل البري مهم في المواصلات؛ بل أكثر أهمية».
في المقابل، قال مدثِّر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»، إن الحكومات في المنطقة تعد من أهم المعنيين ببناء بنية تحتية للمدن، وأضاف: «إننا نؤمن تماماً بالتعاون مع الحكومات للتأكد من أننا نساعدهم على صياغة اللوائح الصحيحة للمشاريع والشراكات الجديدة التي تتم هنا، ونعمل معهم أيضاً لتطوير خدمات المستخدمين، التي لن تساعد فقط في إثراء تجربة السكان الذين يستخدمون خدماتنا، بل ستمكننا من البدء في تطوير حلول تساعد سكان المناطق البرية أو النائية في الحصول على خدمات التنقل. وبالفعل، لقد بدأنا مسارنا مع حكومة دبي، ونسعى لتكرار تلك التجربة مع الحكومات الأخرى في المنطقة».
ويأتي حديث الرئيسين التنفيذيين لشركتي «أوبر» و«كريم»، لـ«الشرق الأوسط»، بعد عقد صفقة أعلنت فيها «أوبر» توصّلها مع «كريم» إلى اتفاقية استحواذ مقابل 3.1 مليار دولار، تتكون من 1.7 مليار دولار من سندات القرض القابلة للتحويل، و1.4 مليار دولار نقداً، والتي تنتظر موافقات الجهات التنظيمية ذات الصلة، ويُتوقع إتمام الصفقة خلال الربع الأول من عام 2020.
وحول ما إذا كانت استراتيجية «كريم» للتوسع في الأسواق الجديدة ستستمر بعد الصفقة، أم إن هناك خططاً أخرى مختلفة عن ذلك، قال مدثّر شيخة: «تظل رؤية واستراتيجية (كريم) كما هي. لا نزال نعتقد أن المنطقة غنية بالفرص، ليس فقط في مجال النقل؛ بل أيضاً في مجال الخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت. وكما نقول دائماً، سوف نضاعف جهودنا لتوفير خدمات النقل من خلال تطوير حلول تناسب سكان المنطقة، ولذلك؛ فإن خدمة الحافلات التي أطلقناها في القاهرة تقدم أداءً جيداً جداً، كما أننا ننوي التوسع في أسواق أخرى».
وأضاف أن شركته تستهدف «إطلاق مزيد من خدمات التنقل ذات الأسعار المعقولة. وبالنسبة للخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت، فقد أطلقنا (خدمة التوصيل) و(خدمة الدفع)، وسنواصل الاستثمار في هذه الخدمات الجديدة لضمان بناء بنية رقمية تحتية تعزز هذه الخدمات وتبسّط وتحسّن حياة الناس في المنطقة، لذلك فالاستراتيجية ورؤيتنا ستبقى نفسها: النقل وخدمات المستهلك عبر الإنترنت».
وحول القيمة المضافة التي تقدمها عملية استحواذ «أوبر» على «كريم»، أوضح دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، أن «القيمة الأبرز بالنسبة لنا هي ضمّ واحدة من أكثر الشركات ابتكاراً في الشرق الأوسط إلى أسرة (أوبر)، فضلاً عن الفرصة الاستثمارية الكبيرة في المنطقة. لدينا إيمان كبير بالإمكانات الموجودة في المنطقة التي يزيد عدد سكانها على 600 مليون نسمة، و65 في المائة من سكانها من الشباب دون سن الثلاثين». وتابع: «كما أنها أيضاً منطقة حضرية يعيش 65 في المائة من سكانها في المدن. وبما أنها منطقة حضرية، فمعظم سكانها من الشباب، وسكانها يصبحون أكثر فأكثر ملمين بالتكنولوجيا؛ وهذا يجعلها ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا. ولذلك بالنسبة لنا هدفنا هو الاستثمار، وكانت (كريم) الاستثمار الأنسب، فهي شركة مبتكرة ذات ثقافة رائعة، فضلاً عن مضاعفة أعمالنا في الشرق الأوسط؛ حيث نرى آفاقاً كبيرة للنمو في المستقبل».
وعن وجود أي تغيير في سياسة التسعير لكلتا الشركتين، قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لـ«كريم»، إنه «بالنظر إلى خدمات النقل التي تقدمها (كريم) اليوم، فإنها بالفعل تناسب اثنين في المائة من سكان المنطقة فقط. هذا يعني أن 98 في المائة منهم لا يزالون غير قادرين على الوصول إلى خدمات الشركة» وأضاف: «لذلك؛ فإن هدفنا الرئيسي هو توفير خدمات بأسعار مريحة ومعقولة لجعل الخدمات في متناول الجميع، ولنبدأ في تغطية نسبة كبيرة من السكان. هدفنا في المنطقة هو تطوير حلول فعالة بأسعار مناسبة لجميع سكان المنطقة».
واستبعد دارا خسروشاهي وجود تغييرات كبيرة، بعد إتمام عملية الاستحواذ، ستطرأ على عمليات الشركتين، وقال: «ستتم إدارة (كريم) كشركة مستقلة، تقدم تقاريرها لمجلس إدارة، وأعتقد أن التغييرات في الخدمة أو أي تغييرات محتملة ستحدث بشكل مستقلّ. نحن نسعى لتحويل (أوبر) إلى منصة للتنقل، والنقل عند الطلب، لنقل الأشخاص، والطعام، وحتى الأشياء، حيث بدأنا دخول مجال الشحن. وبذلك سنشهد تحولاً جذرياً في شركتنا؛ من شركة تربط بين الركاب والشركاء السائقين، إلى شركة للنقل عند الطلب. وهذا التغيير سيحدث سواء مع أو من دون صفقة الاستحواذ على (كريم)، وتوقعاتي أن شركة (كريم) ستواصل الابتكار بشكل مستقل لتقدم خدمات تفوق التوقعات».
وحول استخدام أي أداوت لتمويل صفقة الاستحواذ، قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»: «ستتم عملية الاستحواذ من خلال النقد وسندات القرض القابلة للتحويل، وسيتم تمويلها ذاتياً بشكل أساسي. نحن في (أوبر) نعمل في قطاع مهم جداً، هو قطاع النقل الذي تقدر قيمته بما يزيد على 3 تريليونات دولار، ونحن محظوظون بالحصول على استثمارات مهمة تدعم الشركة، بما في ذلك الاستثمار من الشرق الأوسط، وذلك هو ما خلق لنا الفرصة لتمويل صفقة الاستحواذ هذه». وعن الخطوة التي تتبع عملية الاستحواذ، قال مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لـ«كريم» إن الإعلان عن الاتفاقية مع «أوبر» ستتبعه أشهر عدة من العمل مع الجهات الحكومية في المنطقة للحصول على الموافقات المطلوبة لإتمام الصفقة، وأضاف: «كما قال دارا سابقاً، فإن شركة (كريم) ستعمل بشكل مستقل تماماً، ولذلك يمكننا أن نقول حقاً إننا لن نواجه أي تغييرات كبيرة، وستتوفر الخدمات من كلا الطرفين لسكان منطقة الشرق الأوسط الكبير لاستخدامها، كما أننا سنواصل جهودنا في الابتكار والتطوير وتوفير خدمات أفضل».
وقال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»: «حُلمنا هو دمج جميع وسائل النقل معاً؛ سواء كانت التنقل بالسيارة، أو مشاركة المركبات. هدفنا أن نوفّر وسائل النقل العام؛ من حافلات، ومترو وقطارات، على التطبيق. ونرى في السيارات ذاتية القيادة تقنية مهمة جداً، نستثمر فيها المئات من الملايين، وأعتقد أنها ستسهم في توفير وسيلة نقل أكثر أماناً وأقل سعراً. كما أننا نستثمر بالفعل في مركبات الإقلاع والهبوط العمودي بصفتها وسيلة نقل في السماء». وتابع: «دبي مثال للمدينة التي لم تتطور على بُعدين فقط؛ بل على 3 أبعاد. لقد رفعت كل المدن صروحها نحو الأعلى، على مستوى الأماكن السّكنية والأعمال، وهناك المزيد والمزيد من الناس يعيشون في ناطحات السحاب. وكما تحولت الحياة والعمل إلى البُعد الثالث، فإننا نعتقد أننا بحاجة لبُعد ثالث في النقل، ونحن نستثمر في هذا البُعد الثالث من خلال «Uber Elevate». إنها تقنية نود تقديمها في الشرق الأوسط، فلا شك في أنه يمكننا الاستفادة منها هنا بالنظر إلى الاختناقات المرورية التي رأيتها خلال زياراتي للمنطقة».
وحول التحديات التي تواجههم، قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»: «تتمتع هذه المنطقة بفرص هائلة، نظراً لعدم تطوير البنية الأساسية التقليدية التي تراها في المناطق الأكثر تقدماً. لذلك عندما نتحدث عن بناء شركات مثل (كريم) و(أوبر) في هذه المنطقة، فإنك سرعان ما ستدرك أن كثيراً من لبنات البناء الأساسية التي تحتاجها قد تكون غير متوفرة، سواء كانت الخرائط الموثوقة، أو أنظمة الدفع الموثوقة، أو مراكز الاتصال، أو أنظمة الرسائل، مما سيدفعك إلى بناء كل هذه الأجزاء الإضافية لتتمكن من توفير خدماتك». وأضاف: «نظراً لأننا نتحرك بشكل أعمق وأوسع في مجال النقل ومجال الخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت، فإننا نشك في أننا سنواجه بالفعل كثيراً من هذه المواقف، لذلك سنبدأ في التطوير مجدداً، وسنبدأ في وضع هذه اللبنات الأساسية في مكانها الصحيح».
وزاد الرئيس التنفيذي لـ«كريم»: «كما أننا نواجه تحدياً آخر، هو أننا بحاجة إلى مزيد من المهندسين القادمين من جامعاتنا في المنطقة... على عكس أجزاء كثيرة من العالم، لا يوجد بها كثير من الجامعات التقنية التي تخرّج علماء الكومبيوتر وعلماء البيانات وخبراء التعلم الآلي... لبناء خدمات مثل (كريم) و(أوبر)، تحتاج إلى كثير من المواهب الهندسية، ولقد حالفنا الحظ في أن نكون مقيمين في دبي، المدينة التي تتمتع ببنية تحتية عالمية المستوى، ولديها جاذبية عالية لاستقطاب أفضل المواهب. لقد استقبلنا في (كريم) أشخاصاً من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا لنتمكن من بناء هذه الخدمات، ومن المرجح أن يظل ذلك شيئاً سيتعين علينا التغلب عليه لتحقيق رؤية (كريم)».
وتطرق دارا خسروشاهي رئيس «أوبر»: «أعتقد أن حجم أعمالنا في (أوبر) مذهل جداً. نحن نوفر الآن أكثر من 15 مليون رحلة في اليوم؛ أي 15 مليون مرة يلتقي فيها شخصان غريبان كلاهما عن الآخر في صندوق صغير له عجلات للانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، وخلال الغالبية العظمى لهذه الرحلات اليومية، تسير الأمور بسلاسة وبشكل صحيح، وتكون الخدمة رائعة. هناك ابتسامة عند الركوب وابتسامة عند المغادرة».
وأضاف: «لكن، ومع ذلك، قد تسير الأمور بشكل خاطئ أحياناً. هؤلاء هم أشخاص حقيقيون يلتقون معاً، وبالنسبة لنا، وهو أمر في غاية الأهمية لنا، كيف نتأكد من أن تكون كل واحدة من تلك الخمس عشرة مليون لحظة آمنة، وكيف بإمكاننا التأكد من استخدام قدرات التكنولوجيا لنضمن أن جميع السائقين لديهم المؤهلات والمهارات المناسبة ويقودون بأمان ويقدمون أفضل خدمة للعملاء. والأمر ذاته ينطبق على الركاب، فعلينا أن نحرص على احترام الركاب للسائقين الشركاء، أو (الكباتن)».
وأكد دارا خسروشاهي أن «هذه المهنة نزيهة ويجب احترامها. إن التحدي الأكبر هو استخدام قدرات التكنولوجيا بحيث نضمن أن خدمات النقل ليست متوفرة للجميع وبأسعار معقولة فحسب؛ بل، والأهم من ذلك، أنها أيضاً آمنة. وهذا التحدي، رغم حجمه، يشكل فرصة رائعة بالنسبة لنا للمضي قدماً في أعمالنا».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.