خطوات بسيطة لحماية الحسابات في «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» و«جي ميل»

«المصادقة الثنائية» تمنع اختراق المواقع والشبكات الاجتماعية

خطوات بسيطة لحماية الحسابات في «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» و«جي ميل»
TT

خطوات بسيطة لحماية الحسابات في «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» و«جي ميل»

خطوات بسيطة لحماية الحسابات في «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» و«جي ميل»

عندما أعلنت شبكة «فيسبوك» أخيرا تخزينها لكلمات مرور ملايين الحسابات في صيغة غير آمنة، أكّدت في الوقت نفسه على أهمية الإعداد الأمني الذي يتجاهله الكثيرون ألا وهو «المصادقة ثنائية العوامل».

- «مصادقة ثنائية»
كثيرة هي الأدوات التي تتيح لكم ضبط «المصادقة الثنائية العوامل» two - factor authentication، وهي آلية أمنية تحمي الحسابات الإلكترونية من أي اختراق غير مرغوب.
ترتكز هذه المصادقة على خطوتين تؤكدان على أن الشخص الذي يحاول الدخول إلى حساب ما هو فعلاً الشخص الذي يدّعيه، ما يعني أنّه حتى ولو وصلت كلمة المرور إلى الشخص الخطأ، فلن يستطيع الادعاء بأنّه صاحب الحساب. ومبدأ عمل المصادقة ثنائية العوامل يمكن أن يتمثل في هذا المثال: لنقل إنّكم تدخلون اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصين بكم للولوج إلى حسابكم المصرفي، وهذه هي الخطوة الأولى. بعدها، يرسل المصرف رسالة نصية إلى هاتفكم تحمل رمزاً مؤقتاً يجب عليكم إدخاله في موقع المصرف قبل السماح لكم بالوصول إلى الحساب، وهذه هي الخطوة الثانية. وبهذه الطريقة، تثبتون هويتكم من خلال امتلاككم للهاتف، وللرمز. ويتساءل خبراء أميركيون: ألا يبدو لكم هذا الإجراء بسيطاً وأكثر أماناً؟ ولكنّ قلّة فقط هم من يستخدمونه، فقد كشفت شركة غوغل أنّ أقلّ من 10 في المائة من مستخدميها سجّلوا دخولهم للحصول على المصادقة الثنائية العوامل لحماية حساباتهم التي يستخدمونها للبريد الإلكتروني والصور والتقويمات في غوغل. من جهته، عبّر غيمي كيم، رئيس قسم أمن الحسابات في غوغل عن «صعوبة شديدة في دفع المستخدم إلى تسجيل دخوله لاستخدام هذه المصادقة».

- وسائل الحماية
في الحقيقة، الأمر ليس معقداً. وفي السنوات الأخيرة، تطوّرت هذه التقنية لتصبح أكثر أماناً، وفي أحيان كثيرة، أسهل استخداماً.
تعود هذه السهولة اليوم إلى إمكانية تسجيل المستخدم لدخوله بواسطة رموز يحصل عليها من تطبيق، أو من خلال وصل الجهاز بمفتاح أمني حقيقي، أو عبر ضبط الهاتف لتلقّي إشعار والنقر على الزرّ، إلى جانب تلقّي الرسائل النصية طبعاً.
يتيح لكم استخدام واحدة أو اثنتين من الوسائل التالية قطع شوط كبير نحو منع أي شخص غير مرغوب، مثل حبيب غيور سابق أو قرصان إلكتروني، من الوصول إلى حساباتكم. فيما يلي، ستجدون دليلا يعرّفكم إلى أربع وسائل لإعداد المصادقة الثنائية العوامل على بعض من أشهر المواقع، مع إيجابيات وسلبيات كلّ واحدة منها.

- شبكة «إنستغرام»
حافظوا على أمن حسابكم على إنستغرام برموز ترد في رسائل نصية. لنبدأ بإعداد حسابكم على إنستغرام باستخدام المصادقة الثنائية العوامل التقليدية باستخدام الرسائل النصية. وتعتبر تقنية المصادقة هذه الأكثر شيوعاً بين التطبيقات والمواقع الإلكترونية، على الرغم من أنّها تنطوي على نقاط ضعف كبيرة.
وهنا أهم الخطوات:
> في تطبيق إنستغرام، افتحوا الإعدادات، ثمّ انقروا على خصوصية وأمن، واختاروا المصادقة ثنائية العوامل.
> أدخلوا رقم هاتفكم وستتلقون رسالة نصية تحتوي على رمز مؤلف من ستة أرقام. أدخلوا هذا الرمز.
> من هنا، وفي أي وقت تسجلون فيه دخولكم إلى حسابكم على إنستغرام، ستتلقون رسالة نصية تحتوي على رمز مؤقت يجب أن تدخلوه قبل الولوج إلى حسابكم.
> الإيجابيات: تعتبر هذه الوسيلة شديدة السهولة، حيث إنكم لا تحتاجون إلى تنزيل أي تطبيقات إضافية على هاتفكم للحصول على الرسائل. وفي حال أضعتم جهازكم أو بدّلتموه، ستظلّون قادرين على تلقّي رموز تسجيل الدخول ما دام أنّكم تملكون رقم الهاتف نفسه.
> السلبيات: تتعرّض أرقام الهاتف والرسائل النصية لعمليات التصيّد أو القرصنة الإلكترونية من قبل القراصنة (إلّا أنّ هذا الأمر ليس وارداً إلّا في حال كنتم شخصية مهمّة كناشط معروف مثلاً). وإضافة إلى ذلك وعندما تسافرون إلى الخارج، سيكلّفكم تلقي الرسائل النصية على مزوّد الخدمة الأجنبي مبالغ إضافية. هذا بالإضافة إلى وجود مخاطر أمنية لتلقي الرسائل على شبكات أجنبية في دول متشددّة في المراقبة كالصين وروسيا.

- شبكة «فيسبوك»
البداية هي إعداد تطبيق لتوثيق حسابكم على «فيسبوك». هناك طريقة أخرى تتيح لكم البدء باستخدام المصادقة الثنائية العوامل وهي تلقّي رمز مؤقت عبر ما يعرف بتطبيق الموثّق authenticator app. مثلاً، لنحمي حسابكم على «فيسبوك» بواسطة تطبيق مشابه.
إليكم الطريقة:
> على هاتفكم، افتحوا متجر التطبيقات وحمّلوا تطبيق الموثّق مجّانا، مثل ـ»غوغل أتونتيكيتور Google Authenticator «أو «أوثي Authy».
> ثمّ، على موقع «فيسبوك»، اذهبوا إلى أمن وإعدادات تسجيل الدخول. انقروا على «استخدام مصادقة ثنائية العوامل» ومن ثمّ «انطلق». بعد إدخال كلمة المرور مرّة ثانية، اختاروا تطبيق التوثيق كوسيلتكم الأمنية. من هنا، اتبعوا التعليمات التي ستظهر على الشاشة.
> بعدها، في أي وقت تسجلون فيه دخولكم إلى «فيسبوك»، يمكنكم فتح تطبيق الموثّق والحصول على الرمز المؤقت المؤلف من ستة أرقام، لإدخاله في حسابكم، لأنكم لن تتمكنوا من تسجيل دخولكم قبل إدخال هذا الرمز.
> الإيجابيات: ستحتاجون إلى اتصال بالإنترنت أو اتصال خلوي فقط لتلقّي الرمز عبر تطبيق التوثيق. والأهمّ هو أنّ القرصان لا يستطيع سرقة هذه الرموز بسهولة من تطبيق الموثّق.
> السلبيات: في حال خسرتم هاتفكم أو استبدلتموه، سيتوجب عليكم الدخول إلى حسابكم من خلال وسيلة للتعافي، كإدخال رمز للدعم أو الطلب من مزوّد التطبيق أن يوقف حسابكم ويعيد تشغيله، وهذه العملية قد تتطلّب وقتاً طويلاً.

- ريد «غوغل» الإلكتروني
البداية هي: إعداد «غوغل برومبت» Google Prompt على «غوغل ميل». تعتبر «غوغل برومبت» ميزة مصادقة حديثة نسبياً لتأمين حسابات غوغل. فبدل تلقي رسالة نصية تحتوي على رمز، ستتلقون إشعاراً عبر تطبيق غوغل يسألكم ما إذا كان الشخص الذي يحاول الدخول إلى الحساب هو أنتم. للدخول، ليس عليكم إلّا أن تنقروا على «نعم».
إليكم الخطوات اللازمة لإتمام هذا الإعداد:
> على «جي ميل.كوم»، اذهبوا إلى إعدادات حسابكم وانقروا على «أمن» ثمّ على «مصادقة ثنائية الخطوات» وبعدها على «إضافة غوغل برومبت».
> انقروا على «انطلق» واختاروا هاتفكم.
> على هاتفكم، افتحوا تطبيق «غوغل» أو «جي ميل»، عندها سيعرض لكم غوغل جهازاً يحاول الدخول إلى حسابكم. انقروا نعم على هذا العرض.
> من هنا، وفي أي وقت تحاولون فيه الدخول إلى حساب جي ميل، سيسألكم تطبيق غوغل أو «جي ميل» ما إذا كان الشخص الذي يحاول الدخول هو أنتم فعلاً. عندها، يكفي أن تنقروا على «نعم» لتدخلوا.
> الإيجابيات: الأمر بسيط، إذ لا يتطلّب منكم لتلقي الإشعار سوى الاتصال بالإنترنت، غير أن النقر على «نعم» أسرع طبعاً من طباعة رمز ما.
> السلبيات: هذه الوسيلة ليست معتمدة في جميع التطبيقات والمواقع، ما يعني أنّ موقع مصرفكم مثلاً يمكن أن يكون لا يزال يعتمد على إرسال الرسائل التي تحتوي على رموز مؤقتة. كما أنّكم قد تعانون من صعوبة في تلقّي السؤال السريع (برومبت) في حال كان اتصالكم بالإنترنت ضعيفا.

- مفتاح «تويتر»
تأمين حسابكم على «تويتر» يتم بمفتاح حقيقي. وأخيراً، لنطّلع على وسيلة المصادقة ثنائية العوامل الأكثر حسيّة، والتي تتطلّب وصل مفتاح أمني بالجهاز. وكانت شركة غوغل من أولى الجهات التي قدّمت برنامج المفتاح الأمني عام 2017 إلى جانب الكثير من المواقع مثل تويتر وفيسبوك.
كيف تؤمنون «تويتر» بواسطة مفتاح أمني؟
> ابتاعوا مفتاحاً أمنياً كمفتاح «تيتان سيكيوريتي كي باندل» Titan security key bundle من غوغل بـ50 دولاراً.
> على موقع «تويتر»، اذهبوا إلى إعدادات حسابكم وانقروا على «ضبط مصادقة تسجيل الدخول». أدخلوا رقم هاتفكم ومن ثمّ أدخلوا الرمز الذي ستحصلون عليه في رسالة نصية.
> في «المفتاح الأمني»، انقروا على ضبط. أدخلوا المفتاح الأمني في أحد منافذ يو إس بي، واضغطوا على الزرّ الموجود عليه. اضغطوا على الزرّ مرّة أخرى لتأكيد مصادقة المفتاح.
> في المرة المقبلة التي ستسجلون فيها دخولكم في «تويتر»، انقروا على «اختر وسيلة مصادقة مختلفة» واختاروا «استخدم المفتاح الأمني». بعد إدخال المفتاح بالكومبيوتر، ستتمكنون من تسجيل دخولكم في الحساب.
> الإيجابيات: للأشخاص الذين يعانون من رهاب التعرّض للتصيّد أو القرصنة، يجب أن تعرفوا أنّ هذه الوسيلة هي واحدة من أكثر وسائل المصادقة أمناً لأنّ الدخول لا يمكن أن يحصل دون استخدام المفتاح.
> السلبيات: المفتاح يكلّف أموالاً إضافية، فضلاً عن أنّ الكثير من المواقع تجبركم على إدخال المفتاح في كلّ مرّة، أي في حال نسيتم حمله، لن تتمكّنوا من تسجيل دخولكم إلّا بوسيلة دعم، والتي قد تكون معقّدة بعض الشيء. وأخيراً، وسيلة تسجيل الدخول بواسطة المفاتيح الأمنية ليست مدعومة من جميع محرّكات التصفّح.


مقالات ذات صلة

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

في الماضي، كانت الصور الضبابية والإضاءة الرديئة والعناصر العشوائية في الخلفية، تعني أمراً واحداً أي صوراً سيئة. أما اليوم،

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.