«نوتردام» المنكوبة... و«أحدب» فيكتور هوغو

«نوتردام» المنكوبة... و«أحدب» فيكتور هوغو
TT

«نوتردام» المنكوبة... و«أحدب» فيكتور هوغو

«نوتردام» المنكوبة... و«أحدب» فيكتور هوغو

ارتبط مبنى كاتدرائية نوتردام التاريخي، الذي طاله حريق مدمر يوم أمس، بأعظم الروايات العالمية الأدبية «أحدب نوتردام» التي كتب أحداثها الروائي الشاعر الفرنسي فيكتور هوغو (1805 - 1885م)، ودارت الأجزاء الكبيرة من العمل الأدبي في محيط الكاتدرائية المنكوبة أواخر القرون الوسطى.
ومن شخصيات الرواية بطلها «كوازيمودو»، المسخ الغجري اللقيط الذي عثر عليه القس الدوق كلود فرولو، قس الكاتدرائية، ورباه وسيطر عليه، ومن ثم جعله قارعاً لأجراس الكنيسة، حيث أسبغ هوغو على الأحدب شخصية خارجية قبيحة المنظر، فيما تتسم بالدعة والرقة بتكوينها الداخلي.
ولقبح المسخ، يُختار كوازيمودو في «احتفال المهرجين» من قبل الجماهير، وهو احتفال سنوي تهريجي ترفيهي لسكان باريس لا يخلو من فنتازيا، ولكن سيده فرولو لا يريد له هذا الدور، فيغضب ويأمر بإلقاء القبض عليه وتعنيفه.
وفي محيط المبنى الذي خلف احتراقه أمس حزناً عميقاً في العالم، تقع أحداث دراماتيكية، حيث يقع الأحدب في حب فتاة غجرية «إزميرالدا»، يتضح لاحقاً أنها نبيلة فرنسية، وأن الغجر اختطفوها وهي رضيعة، ووضعوا بدلاً منها ابنهم المسخ البشري «كوازيمودو» أمام أحد بوابات الكاتدرائية التاريخية، ولكن الفتاة كانت تهوى أحد الفرسان، وهو ما جعلها في مرمى نيران القس فرولو الحاقد الذي شغف بدوره بها حباً، بيد أنها تصده.
وتتهم الفتاة بمحاولة اغتيال الفارس النبيل، وتجري محاكمتها، ويحكم عليها و«عنزتها» بالإعدام بالمقصلة، ويتقرر التنفيذ في ميدان أمام الكنيسة العتيقة، بيد أن الأحدب المحب يختطفها، ويصعد بها إلى أعلى أبراج الكاتدرائية، حيث يعيش هناك قارعاً للأجراس، تابعاً ذليلاً لسيده القس الذي يتعطش لإعدام الفتاة، إذا لم تستجب لرغباته.
وفي أعلى البرج، حيث تعيش الفتاة وعنزتها أيامهما الأخيرة، تطلب إزميرالدا من الأحدب المسخ إحضار حبيبها الذي اتُهمت باغتياله، ولكنه في الحقيقة حي يرزق. يفشل كوازيمودو بالمهمة، بينما يحاول القس الشرير فرولو الهجوم على الفتاة دون أن يراعي حرمة للمكان المقدس، إلى أن يلقي به ربيبه من أعلى أبراج الكاتدرائية، ويلقى بعدها القبض على الفتاة لتعدم وعنزتها، ويختتم هوغو الرواية بتصوير الهيكل العظمي للأحدب في أحد مقابر باريس النائية محتضناً رفات حبيبته وبجوارها عنزتها، في دلالة على أن التضحية لا ترتبط بالكمال الجسماني، بل بالإيثار
الروحي والسمو الإنساني.



بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
TT

بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)

منذ الحلقة الأولى لمسلسل «النار بالنار» لفت تيم عزيز المشاهد في دور (بارود). فهو عرف كيف يتقمص شخصية بائع اليانصيب (اللوتو) بكل أبعادها. فألّف لها قالباً خاصاً، بدأ مع قَصة شعره ولغة جسده وصولاً إلى أدائه المرفق بمصطلحات حفظها متابع العمل تلقائياً.
البعض قال إن دخول تيم عزيز معترك التمثيل هو نتيجة واسطة قوية تلقاها من مخرج العمل والده محمد عبد العزيز، إلا أن هذا الأخير رفض بداية مشاركة ابنه في العمل وحتى دخوله هذا المجال. ولكن المخرج المساعد له حسام النصر سلامة هو من يقف وراء ذلك بالفعل. ويقول تيم عزيز لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أنا لم أحبذ الفكرة بداية. لم يخطر ببالي يوماً أن أصبح ممثلاً. توترت كثيراً في البداية وكان همي أن أثبت موهبتي. وفي اليوم الخامس من التصوير بدأت ألمس تطوري».
يحدثك باختصار ابن الـ15 سنة ويرد على السؤال بجواب أقصر منه. فهو يشعر أن الإبحار في الكلام قد يربكه ويدخله في مواقف هو بغنى عنها. على بروفايل حسابه الإلكتروني «واتساب» دوّن عبارة «اخسر الجميع واربح نفسك»، ويؤكد أن على كل شخص الاهتمام بما عنده، فلا يضيع وقته بما قد لا يعود ربحاً عليه معنوياً وفي علاقاته بالناس. لا ينكر أنه بداية، شعر بضعف في أدائه ولكن «مو مهم، لأني عرفت كيف أطور نفسي».
مما دفعه للقيام بهذه التجربة كما يذكر لـ«الشرق الأوسط» هو مشاركة نجوم في الدراما أمثال عابد فهد وكاريس بشار وجورج خباز. «كنت أعرفهم فقط عبر أعمالهم المعروضة على الشاشات. فغرّني الالتقاء بهم والتعاون معهم، وبقيت أفكر في الموضوع نحو أسبوع، وبعدها قلت نعم لأن الدور لم يكن سهلاً».
بنى تيم عزيز خطوط شخصيته (بارود) التي لعبها في «النار بالنار» بدقة، فتعرف إلى باعة اليناصيب بالشارع وراقب تصرفاتهم وطريقة لبسهم وأسلوب كلامهم الشوارعي. «بنيت الشخصية طبعاً وفق النص المكتوب ولونتها بمصطلحات كـ(خالو) و(حظي لوتو). حتى اخترت قصة الشعر، التي تناسب شخصيتي، ورسمتها على الورق وقلت للحلاق هكذا أريدها».
واثق من نفسه يقول تيم عزيز إنه يتمنى يوماً ما أن يصبح ممثلاً ونجماً بمستوى تيم حسن. ولكنه في الوقت نفسه لا يخفي إعجابه الكبير بالممثل المصري محمد رمضان. «لا أفوت مشاهدة أي عمل له فعنده أسلوبه الخاص بالتمثيل وبدأ في عمر صغير مثلي. لم أتابع عمله الرمضاني (جعفر العمدة)، ولكني من دون شك سأشاهد فيلمه السينمائي (هارلي)».
لم يتوقع تيم عزيز أن يحقق كل هذه الشهرة منذ إطلالته التمثيلية الأولى. «توقعت أن أطبع عين المشاهد في مكان ما، ولكن ليس إلى هذا الحد. فالناس باتت تناديني باسم بارود وتردد المصطلحات التي اخترعتها للمسلسل».
بالنسبة له التجربة كانت رائعة، ودفعته لاختيار تخصصه الجامعي المستقبلي في التمثيل والإخراج. «لقد غيرت حياتي وطبيعة تفكيري، صرت أعرف ماذا أريد وأركّز على هدف أضعه نصب عيني. هذه التجربة أغنتني ونظمت حياتي، كنت محتاراً وضائعاً أي اختصاص سأدرسه مستقبلاً».
يرى تيم في مشهد الولادة، الذي قام به مع شريكته في العمل فيكتوريا عون (رؤى) وكأنه يحصل في الواقع. «لقد نسيت كل ما يدور من حولي وعشت اللحظة كأنها حقيقية. تأثرت وبكيت فكانت من أصعب المشاهد التي أديتها. وقد قمنا به على مدى يومين فبعد نحو 14 مشهداً سابقاً مثلناه في الرابعة صباحاً صورنا المشهد هذا، في التاسعة من صباح اليوم التالي».
أما في المشهد الذي يقتل فيه عمران (عابد فهد) فترك أيضاً أثره عنده، ولكن هذه المرة من ناحية الملاحظات التي زوده بها فهد نفسه. «لقد ساعدني كثيراً في كيفية تلقف المشهد وتقديمه على أفضل ما يرام. وكذلك الأمر بالنسبة لكاريس بشار فهي طبعتني بحرفيتها. كانت تسهّل علي الموضوع وتقول لي (انظر إلى عيني). وفي المشهد الذي يلي مقتلها عندما أرمي الأوراق النقدية في الشارع كي يأخذها المارة تأثرت كثيراً، وكنت أشعر كأنها في مقام والدتي لاهتمامها بي لآخر حد»
ورغم الشهرة التي حصدها، فإن تيم يؤكد أن شيئاً لم يتبدل في حياته «ما زلت كما أنا وكما يعرفني الجميع، بعض أصدقائي اعتقد أني سأتغير في علاقتي بهم، لا أعرف لماذا؟ فالإنسان ومهما بلغ من نجاحات لن يتغير، إذا كان معدنه صلباً، ويملك الثبات الداخلي. فحالات الغرور قد تصيب الممثل هذا صحيح، ولكنها لن تحصل إلا في حال رغب فيها».
يشكر تيم والده المخرج محمد عبد العزيز لأنه وضع كل ثقته به، رغم أنه لم يكن راغباً في دخوله هذه التجربة. ويعلق: «استفدت كثيراً من ملاحظاته حتى أني لم ألجأ إلا نادراً لإعادة مشهد ما. لقد أحببت هذه المهنة ولم أجدها صعبة في حال عرفنا كيف نعيش الدور. والمطلوب أن نعطيها الجهد الكبير والبحث الجدّي، كي نحوّل ما كتب على الورق إلى حقيقة».
ويشير صاحب شخصية بارود إلى أنه لم ينتقد نفسه إلا في مشاهد قليلة شعر أنه بالغ في إبراز مشاعره. «كان ذلك في بداية المسلسل، ولكن الناس أثنت عليها وأعجبت بها. وبعدما عشت الدور حقيقة في سيارة (فولسفاكن) قديمة أبيع اليانصيب في الشارع، استمتعت بالدور أكثر فأكثر، وصار جزءاً مني».
تيم عزيز، الذي يمثل نبض الشباب في الدراما اليوم، يقول إن ما ينقصها هو تناول موضوعات تحاكي المراهقين بعمره. «قد نجدها في أفلام أجنبية، ولكنها تغيب تماماً عن أعمالنا الدرامية العربية».