روسيا: لدينا «خطة ب» لمواجهة تأثير العقوبات وتداعيات هبوط النفط

قالت إن انخفاض سعر البرميل سيؤدي لتراجع الإنتاج الأميركي

تحاول موسكو طمأنة المستثمرين من خلال وضع أكثر من خطة للتعامل مع العقوبات الأميركية
تحاول موسكو طمأنة المستثمرين من خلال وضع أكثر من خطة للتعامل مع العقوبات الأميركية
TT

روسيا: لدينا «خطة ب» لمواجهة تأثير العقوبات وتداعيات هبوط النفط

تحاول موسكو طمأنة المستثمرين من خلال وضع أكثر من خطة للتعامل مع العقوبات الأميركية
تحاول موسكو طمأنة المستثمرين من خلال وضع أكثر من خطة للتعامل مع العقوبات الأميركية

أكد مسؤولون روس قدرة بلادهم على مواجهة مخاطر محدقة أشاروا لها، وبصورة خاصة الركود العالمي المتوقع والعقوبات التي تلوح الولايات المتحدة بفرضها ضد القطاع المالي الروسي. وقال وزير المالية أنطون سيلوانوف، في تصريحات على هامش مشاركته في اجتماع صندوق النقد الدولي، إن «مخاطر الركود العالمي مرتفعة للغاية على المدى الطويل»، مشدداً على حاجة روسيا إلى «بناء دفاعات» تسمح بمواجهة هذه التحديات، بما في ذلك تنفيذ المشاريع القومية، واتخاذ تدابير لتحرير الاقتصاد الروسي، وإلغاء القوانين التي تعيق عمل البيزنس، مؤكداً أن «هذه هي أجندتنا حالياً».
كما توقف سيلوانوف عند العقوبات الأميركية المحتملة ضد روسيا، لافتاً إلى أن المستثمرين الأجانب، ومع تصنيفهم الاقتصاد الروسي بأنه «مستقر»، لكنهم عبروا له، خلال لقاءات في واشنطن، عن قلقهم إزاء تلك العقوبات وتأثيرها. وقال في هذا الصدد إن روسيا تواجه مخاطر ثنائية جراء ذلك، وهي أن تفرض الولايات المتحدة قيوداً على الإصدار الجديد من سندات الدين العام، وتقلل من جاذبية الإصدارات السابقة، وثانيا أن تطال تلك القيود 5 مصارف حكومية روسية كبرى. إلا أن الحكومة الروسية مستعدة ولديها «خطة ب» لمواجهة مثل هذا الوضع، وفق ما أكد سيلوانوف للمستثمرين الأجانب، موضحا أن «المركزي» والحكومة الروسية لديهما الأدوات الكافية لدعم عملاء المصارف الحكومية، و«بصورة خاصة لدينا قدرة على ضمان تام لمدفوعاتهم، نقداً أو عبر التحويل المصرفي، بالدولار الأميركي وبالعملات الوطنية على حد سواء».
كما أكدت على ذلك إلفيرا نابيولينا، مديرة البنك المركزي الروسي، المشاركة أيضاً في اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن. وقالت في تصريحات من هناك: «إذا طرأت أي أحداث خارجية، وتسببت بقلق في الأسواق الخارجية، لدينا لهذه الحالة جملة كاملة من الأدوات، لأننا مررنا أكثر من مرة عبر تقلبات أسواق المال، ونحن مستعدون لاستخدام تلك الأدوات، بما يتناسب مع طبيعة قنوات التأثير، وعوامل التأثير الخارجية». ولفتت إلى أن «المركزي» ينطلق في توقعاته من اعتقاد بأن العقوبات ستبقى، وعبرت عن قناعتها بأنه لا جدوى من التخمين في حالات كهذه، لذلك «مهمتنا في المركزي أن نعمل على أن يكون تأثير مثل تلك القيود الخارجية عند أدنى مستوى ممكن على أسواقنا المالية، واقتصادنا»، موضحة أن «المركزي لهذا الغرض يواصل نهج السياسة النقدية المحافظة، ونقوم بتعزيز حجم الاحتياطي، ونتخذ تدابير احترازية كلية».
من جانب آخر، كانت أسعار النفط ومصير اتفاقية «أوبك+» ضمن المواضيع الرئيسية التي توقف عندها أعضاء الوفد الروسي المشاركون في اجتماعات واشنطن. في هذا الصدد لم يستبعد الوزير سيلوانوف احتمال هبوط سعر البرميل حتى 40 دولاراً إذا توقف العمل باتفاقية «أوبك+»، وأشار إلى ما وصفه «معضلة نواجهها فيما نفعله مع أوبك: هل نخسر الأسواق التي يشغلها الأميركيون، أم ننسحب من الاتفاقية؟»، وقال إن سعر النفط سيهبط في الحالة الثانية، و«سيؤدي هذا إلى تراجع الاستثمار في الإنتاج النفطي، لكن في الوقت ذاته سينخفض الإنتاج في الولايات المتحدة، لأن تكلفة إنتاج النفط الصخري أعلى من تكلفة الإنتاج الكلاسيكي». وعبر عن قناعته بأن هذا، أي الانسحاب من اتفاقية أوبك «سيحدث ذات يوم، رغم أن الطلب ينمو بمعدل مليون برميل يومياً (...) والسؤال هو إلى متى سيستمر؟، ربما ستة أشهر، وربما عام»، مؤكداً أنه «لا قرارات بعد بهذا الصدد».
ولم يتجاهل سيلوانوف حقيقة أن هبوط سعر البرميل سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد الروسي، وسيؤدي إلى تراجع سعر صرف الروبل، لكنه عاد وأكد مجدداً «نحن مستعدون ولدينا احتياطيات»، في إشارة منه إلى مدخرات صندوق الرفاه. ومع تأكيده أن الحكومة غير مهتمة حالياً بإنفاق تلك المدخرات باعتبارها واحدا من موارد التحفيز الرئيسية للاقتصاد الروسي، قال سيلوانوف إنه في حال هبطت أسعار النفط حتى 30 - 40 دولارا للبرميل «عندها لا مجال لدينا للحديث عن (الإنفاق على) أي مشاريع قومية، وسنحتفظ بتلك المدخرات لتمويل نفقاتنا».
تجدر الإشارة إلى أن صندوق الرفاه الوطني، هو صندوق الاحتياطي الوحيد المتبقي لدى روسيا، بعد أن أنفقت كامل مدخرات صندوق الاحتياطي، وقامت بضمه إلى «صندوق الرفاه» منذ مطلع 2018. وبموجب قانون الميزانية يشكل فائض عائدات النفط والغاز موردا رئيسيا لمدخرات صندوق الرفاه. وتمكنت وزارة المالية من زيادة حجم مدخرات الصندوق بشكل كبير، منذ توقيع اتفاقية «أوبك+» التي أدت إلى ارتفاع ملموس على أسعار النفط، مقارنة بالسعر المثبت في الميزانية الروسية (40 دولارا للبرميل)، وتقوم المالية الروسية بتخصيص (فارق السعر) لشراء العملات الصعبة يوميا من السوق الروسية، وتدخر تلك المبالغ في «صندوق الرفاه» للاستفادة منها في دعم استقرار الاقتصاد الروسي بحال هبطت أسعار النفط مجددا، ولمواجهة أي تعقيدات وتحديات يواجهها، وتخطط للاستفادة من تلك المدخرات في مشاريع استثمارية محلية ومالية، لكن في نهاية 2019 مطلع عام 2020، حين يصل حجم تلك المدخرات حتى 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما تتوقع وزارة المالية.



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.