جلسة سيئون تمنح البركاني مطرقة الراعي وتستعيد البرلمان اليمني بالأغلبية

بحضور هادي والحكومة والقضاء والسفراء

TT

جلسة سيئون تمنح البركاني مطرقة الراعي وتستعيد البرلمان اليمني بالأغلبية

قالت جلسة سيئون كلمتها أمس، وكانت شاهدة على استعادة مؤسسة التشريع اليمنية المختطفة بحضور الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ونائبه والحكومة وسفراء عرب وأجانب ورئيس البرلمان العربي، ومنحت الجلسة النائب سلطان البركاني مطرقة يحيى الراعي الرئيس السابق للبرلمان اليمني.
وفي الوقت الذي توافد فيه نواب اليمن إلى مدينة سيئون وسط وادي حضرموت تلبية لدعوة هادي منذ يومين لعقد جلسة غير اعتيادية لمجلس النواب (البرلمان)؛ كان قادة الميليشيات الحوثية يتوعدون في وسائل إعلامهم كل نائب سيحضر الجلسة بالقتل ومصادرة الأموال.
استنفرت الجماعة الحوثية كل عناصرها في الداخل والخارج بما في ذلك لجوؤها لطيران مسير لاستهداف سيئون أملا في أن يؤدي ذلك إلى عرقلة استعادة البرلمان اليمني من قبل الشرعية، طبقا لمصادر برلمانية.

- نصاب مكتمل
حاولت الجماعة الحوثية التأثير على ثلة من النواب الموجودين خارج البلاد. جعلتهم يختلقون مبررات وصفها مراقبون بـالواهية لعدم حضور الجلسة، إلا أن نحو 141 نائبا، يشكلون أغلبية النواب، كانوا عند الموعد أمس لاستعادة برلمانهم في سياق الجهد الدؤوب لإعادة مؤسسات الدولة اليمنية المخطوفة كافة والقضاء على الانقلاب.
منح النواب الحاضرون أصواتهم بالتزكية للنائب سلطان البركاني رئيسا للبرلمان، ولنوابه الثلاثة، محمد علي الشدادي وعبد العزيز جباري ومحسن باصرة، وفقا لما توافقت عليه القوى السياسية والحزبية مسبقا بالتشاور مع الرئيس هادي ونائبه، وهو الأمر الذي يعني استعادة السلطة التشريعية إلى صف الشرعية حكومة وسلطة قضائية، حيث لم يبق للحوثيين في صنعاء المختطفة سوى مطرقة رئيس مجلس النواب السابق يحيى الراعي المتدثر بعمامة الانقلاب، وفق وصف ناشطين يمنيين.
وفي حين كان الرئيس هادي يهبط من الطائرة الرئاسية التي أقلته إلى سيئون صباح أمس لحضور الجلسة وإلقاء كلمته التي تضمنت رسائل للداخل والخارج وللشعب اليمني وللمجتمع الدولي وللبرلمان والحكومة وللانقلابيين الحوثيين، كانت الميليشيات في صنعاء وعدد من مناطق سيطرتها تتوسل السكان للمشاركة في عملية الاقتراع غير المشروعة من أجل انتخاب صوري لعدد من أتباعها أعضاء مزعومين في مجلس النواب.
مسؤولون حكوميون وصفوا اليوم بالمشهود في ثاني أكبر مدن محافظة حضرموت، بينما كان يوما مليئا بالصراخ في أروقة الجماعة الحوثية التي كان قادتها توعدوا بنبرة يائسة بنهب واحتلال منازل من تبقى من النواب اليمنيين المنخرطين في صف الشرعية وبإصدار أحكام غيابية عليهم بالإعدام.
وبينما رفعت الجلسة الأولى بعد اختيار هيئة رئاسة البرلمان، يتوقع أن تكون الجلسات التالية لإقرار ميزانية الحكومة الشرعية ولوضع جدول بالأعمال للنواب ولاختيار رؤساء لجان البرلمان، إلى جانب تحديد الأولويات التي ستضطلع بها المؤسسة التشريعية في اليمن لمساندة الدولة وصولا إلى إنهاء الانقلاب وتحقيق السلام.
ولم يكن هادي وحده الذي كان حاضرا خلال افتتاح أعمال الدورة غير الاعتيادية للبرلمان، بل كان معه نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر ومستشاريه عبد الوهاب الآنسي والدكتور رشاد العليمي وصالح عبيد أحمد ونصر طه مصطفى وياسين مكاوي ومحمد موسى العامري وحسين عرب وعبد الملك المخلافي ومحمد بن ناجي الشائف.
أما الحضور الدولي والعربي والدبلوماسي فتصدره رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي ومبعوث الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي لدى اليمن الفريق مدخل دخيل الهذلي والسفير السعودي، محمد سعيد آل جابر، وسفير الإمارات سالم خليفة الغفلي وسفير البحرين حمود بن عبد الله آل خليفة وسفير جمهورية كوريا الجنوبية وونج شول باك وممثلة منظمة التعاون الإسلامي السفيرة نورية الحمامي.
وإذ كان الدور السعودي والدعم اللوجيستي والأمني الذي قدمته المملكة إلى جانب القوات اليمنية واضحا للعيان، كانت الابتسامة التي ترتسم على قلوب وسكان مدينة سيئون هي الباعث الأكبر على الطمأنينة في نفوس النواب وكل ضيوف المدينة التي صنعت فصلا جديدا في التاريخ اليمني، وفق ما يقوله الناشطون اليمنيون.

- هادي: لا تفقدوا الأمل
ورأى الرئيس هادي في خطابه أن أهم دلالة من دلالات انعقاد مجلس النواب يوم أمس هي «توحد كافة اليمنيين بكل أحزابهم واتجاهاتهم وأطيافهم على قاعدة الشرعية والثوابت الوطنية وفي مواجهة هذا المشروع المدمر».
وأشار إلى أن انعقاد المجلس يعني «أن المشروع الحوثي يتآكل يوماً بعد آخر، وأن عنصرية قادته قد عزلتهم عن جموع الشعب وتياراته، ولم يعد معهم أحد إلا من كان تحت الإكراه». في إشارة إلى بقية النواب الموضوعين في صنعاء تحت الإقامة الإجبارية للجماعة الحوثية.
وخاطب هادي النواب بقوله «تنعقد دورتكم الاستثنائية هذه في لحظة تاريخية بالغة الأهمية حيث نقف على مفترق طرق بين خيارات السلام والحرب، فبينما نبذل كل التسهيلات والدعم لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من أجل إنجاز سلام شامل وفق المرجعيات الثلاث التي اتفق عليها اليمنيون والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي نجد أن الميليشيات الانقلابية تتعنت وتناور وتضع كل العراقيل لإفشال تلك الجهود».
ودعا الرئيس اليمني كل البرلمانيين الذين لم يلتحقوا بهذه الجلسة إلى أن يبادروا بالانخراط مع زملائهم في هذه المؤسسة للدفاع عن وطنهم وقال إنه «لا يشرفهم البقاء خارج هذه المهمة» كما أشار إلى أن الحوثيين «لم يطلقوا رصاصاتهم إلا في صدور أبناء اليمن، ولم يستهدفوا سوى مؤسسات الدولة، ولم يفجروا سوى بيوت اليمنيين ومساجدهم، ولم يتركوا شيئا في الثقافة والأعراف والقيم اليمنية الأصيلة إلا واستهدفوه بالتخريب والتدمير».
وتابع هادي بالقول «إن الحوثيين اختاروا بأنفسهم أن يكونوا أعداء لأبناء اليمن، رغم أن اليمنيين مدوا إليهم يد السلام عشرات المرات، وخاطبناهم بلغة العقل والحكمة والمنطق مئات المرات، غير أنهم اختاروا طريق الشر فدمروا كل مؤسسات الدولة واستهدفوا كل أبناء اليمن، واعتدوا على البرلمان بكل الوسائل والطرق».
وطلب من النواب أن يسهموا «في طريق استعادة الدولة وتعزيز حضورها الكامل على كل الوطن وإنهاء هذا الانقلاب المشئوم». وقال «إن أهم أولويات الحكومة في الوقت الراهن تتمثل في هزيمة الانقلاب وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز وجودها لتتمكن من أداء وظيفتها في تقديم الخدمات للمواطنين جميعا وتطبيع الحياة بشكل كامل».
وفي استشعار من الرئيس اليمني لاستطالة أمد الانقلاب خاطب شعبه بالقول «لا تفقدوا الأمل ولا يصيبكم الإحباط جراء ما تقوم به الميليشيات الحوثية أو التعقيدات المتزايدة التي تواجهها الدولة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية».
وفي رسالته إلى المجتمع الدولي دعا هادي المجتمع الدولي ورعاة السلام في بلاده إلى «إيقاف مماطلة ورفض الميليشيات الحوثية لكل جهود السلام ورفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وممارسة الضغط لإيقاف الحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية، وإنهاء الانتهاكات التي ترتكبها ضد المواطنين ورفع حالة الظلم والإرهاب التي تمارسها على اليمنيين في مناطق سيطرتها ومصادرتها لرواتبهم والمتاجرة بالمساعدات الإنسانية والعبث بمصائر الناس».

- الرئيس الجديد
تطرق رئيس البرلمان اليمني الجديد سلطان البركاني في كلمته إلى ظروف انعقاد الجلسة غير الاعتيادية للنواب في سيئون «جراء انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية بقوة السلاح وسطوها على العاصمة صنعاء، وتحويلها إلى مرتع للعصابات والفوضى وترويع أهلها وإذلال قادتها».
وقال «نتيجة لهذه الظروف وبعد أربع سنوات من الحرب المفروضة على شعبنا بفعل الانقلاب على الدولة والشرعية والإجماع الوطني، وبعد أن اصطدمت كل الجهود الإقليمية والدولية والمحلية لإحلال السلام وإيقاف الحرب بالمصدات الانقلابية المستهترة بدماء الناس ومعاناتهم، وتلاشي آمال السلام كان من المستحيل انعقاد مجلس النواب في العاصمة صنعاء، لأداء واجبه أمام الشعب الذي منحه الثقة».
وأوضح بالقول «كان لا بد من إعمال المواد الدستورية والقانونية الخاصة بمجلس النواب والتي تجيز الانعقاد في أي مكان في الجمهورية اليمنية في حال وجود قوة قاهرة تمنعه من أداء مهامه في العاصمة صنعاء، لذا كان اختيار هذه المدينة إسهاما في تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة ليستأنف نواب الشعب أعمالهم».
وخاطب البركاني النواب بالقول: «إن اجتماعكم كممثلين للشعب في هذه الظروف المضطربة يضاعف مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية ويجعلنا جميعاً أمام اختبار صعبٍ لا مفر من اجتيازه والنجاح فيه... فالجماهير اليمنية تتطلع إليكم لابتكار وسائل السلام والتعايش بين مكونات المجتمع بمختلف توجهاته انطلاقاً من إيمان مطلق وقناعة راسخة بأن الوطن هو ملك لكل أبنائه دون استثناء».
وأضاف: «على من أغرته القوة وأخرجته عن جادة الإجماع الوطني أخذ العبر والدروس من مآسي هذا الصراع الدامي الذي أشعل فتيله في لحظة طيشٍ غير محسوب تنفيذاً لمخططٍ يستهدف اليمن وجيرانه وما أنتجه هذا الفعل الأرعن من أهوالٍ وفواجع أتت على كل مظاهر الحياة في وطننا الغالي أهلكت الحرث والنسل وخلَفت من الأحقاد والثارات والتدمير النفسي والاجتماعي ما لا تقوى على نسيانه ذاكرة الأجيال».
كما دعا الجماعة الحوثية إلى الجنوح «إلى السَّلْم، وأن تتخلى عن العنف وأن تتحول إلى مكون سياسي يمارس وجوده وحقوقه وفقاً لمحددات القانون والدستور ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني مستفيداً من عبر التاريخ وتجربة أربعة أعوام من الصراع نعتقد أنها جديرة بالاعتبار لنتمسك جميعا بخيارات السلام. فلقمة يابسة فيها سلام خيرٌ من بيت مليء بالذبائح والحطام».

- لمحة أخيرة
يشار إلى أن مجلس النواب اليمني تم انتخابه في 2003 لمدة ست سنوات قبل أن يتم التمديد له بالتوافق بين القوى الحزبية إلى عامين آخرين، غير أن الأحداث التي تبعت ذلك منذ 2011 وحتى الآن حالت دون إجراء انتخابات جديدة.
ويتألف عدد المجلس من 301 من النواب، غير أن نحو 35 منهم فارقوا الحياة، وفي حين بقي العشرات من النواب في صنعاء تحت إمرة الميليشيات الحوثية تمكن أغلب أعضائه الأحياء وعددهم نحو 266 من المغادرة إلى مناطق سيطرة الشرعية أو إلى خارج البلاد هربا من بطش الحوثيين أو رفضا لانقلابهم، ويعني ذلك أن الأغلبية تكون متحققة بحضور 134 عضوا للانعقاد وهو ما نجحت فيه الشرعية التي استطاعت أن تجمع نحو 141 نائبا للحضور إلى سيئون ضمن مساعيها لاستعادة مجلس النواب المختطف بشكل غير شرعي في صنعاء من قبل الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.