جلسة سيئون تمنح البركاني مطرقة الراعي وتستعيد البرلمان اليمني بالأغلبية

بحضور هادي والحكومة والقضاء والسفراء

TT

جلسة سيئون تمنح البركاني مطرقة الراعي وتستعيد البرلمان اليمني بالأغلبية

قالت جلسة سيئون كلمتها أمس، وكانت شاهدة على استعادة مؤسسة التشريع اليمنية المختطفة بحضور الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ونائبه والحكومة وسفراء عرب وأجانب ورئيس البرلمان العربي، ومنحت الجلسة النائب سلطان البركاني مطرقة يحيى الراعي الرئيس السابق للبرلمان اليمني.
وفي الوقت الذي توافد فيه نواب اليمن إلى مدينة سيئون وسط وادي حضرموت تلبية لدعوة هادي منذ يومين لعقد جلسة غير اعتيادية لمجلس النواب (البرلمان)؛ كان قادة الميليشيات الحوثية يتوعدون في وسائل إعلامهم كل نائب سيحضر الجلسة بالقتل ومصادرة الأموال.
استنفرت الجماعة الحوثية كل عناصرها في الداخل والخارج بما في ذلك لجوؤها لطيران مسير لاستهداف سيئون أملا في أن يؤدي ذلك إلى عرقلة استعادة البرلمان اليمني من قبل الشرعية، طبقا لمصادر برلمانية.

- نصاب مكتمل
حاولت الجماعة الحوثية التأثير على ثلة من النواب الموجودين خارج البلاد. جعلتهم يختلقون مبررات وصفها مراقبون بـالواهية لعدم حضور الجلسة، إلا أن نحو 141 نائبا، يشكلون أغلبية النواب، كانوا عند الموعد أمس لاستعادة برلمانهم في سياق الجهد الدؤوب لإعادة مؤسسات الدولة اليمنية المخطوفة كافة والقضاء على الانقلاب.
منح النواب الحاضرون أصواتهم بالتزكية للنائب سلطان البركاني رئيسا للبرلمان، ولنوابه الثلاثة، محمد علي الشدادي وعبد العزيز جباري ومحسن باصرة، وفقا لما توافقت عليه القوى السياسية والحزبية مسبقا بالتشاور مع الرئيس هادي ونائبه، وهو الأمر الذي يعني استعادة السلطة التشريعية إلى صف الشرعية حكومة وسلطة قضائية، حيث لم يبق للحوثيين في صنعاء المختطفة سوى مطرقة رئيس مجلس النواب السابق يحيى الراعي المتدثر بعمامة الانقلاب، وفق وصف ناشطين يمنيين.
وفي حين كان الرئيس هادي يهبط من الطائرة الرئاسية التي أقلته إلى سيئون صباح أمس لحضور الجلسة وإلقاء كلمته التي تضمنت رسائل للداخل والخارج وللشعب اليمني وللمجتمع الدولي وللبرلمان والحكومة وللانقلابيين الحوثيين، كانت الميليشيات في صنعاء وعدد من مناطق سيطرتها تتوسل السكان للمشاركة في عملية الاقتراع غير المشروعة من أجل انتخاب صوري لعدد من أتباعها أعضاء مزعومين في مجلس النواب.
مسؤولون حكوميون وصفوا اليوم بالمشهود في ثاني أكبر مدن محافظة حضرموت، بينما كان يوما مليئا بالصراخ في أروقة الجماعة الحوثية التي كان قادتها توعدوا بنبرة يائسة بنهب واحتلال منازل من تبقى من النواب اليمنيين المنخرطين في صف الشرعية وبإصدار أحكام غيابية عليهم بالإعدام.
وبينما رفعت الجلسة الأولى بعد اختيار هيئة رئاسة البرلمان، يتوقع أن تكون الجلسات التالية لإقرار ميزانية الحكومة الشرعية ولوضع جدول بالأعمال للنواب ولاختيار رؤساء لجان البرلمان، إلى جانب تحديد الأولويات التي ستضطلع بها المؤسسة التشريعية في اليمن لمساندة الدولة وصولا إلى إنهاء الانقلاب وتحقيق السلام.
ولم يكن هادي وحده الذي كان حاضرا خلال افتتاح أعمال الدورة غير الاعتيادية للبرلمان، بل كان معه نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر ومستشاريه عبد الوهاب الآنسي والدكتور رشاد العليمي وصالح عبيد أحمد ونصر طه مصطفى وياسين مكاوي ومحمد موسى العامري وحسين عرب وعبد الملك المخلافي ومحمد بن ناجي الشائف.
أما الحضور الدولي والعربي والدبلوماسي فتصدره رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي ومبعوث الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي لدى اليمن الفريق مدخل دخيل الهذلي والسفير السعودي، محمد سعيد آل جابر، وسفير الإمارات سالم خليفة الغفلي وسفير البحرين حمود بن عبد الله آل خليفة وسفير جمهورية كوريا الجنوبية وونج شول باك وممثلة منظمة التعاون الإسلامي السفيرة نورية الحمامي.
وإذ كان الدور السعودي والدعم اللوجيستي والأمني الذي قدمته المملكة إلى جانب القوات اليمنية واضحا للعيان، كانت الابتسامة التي ترتسم على قلوب وسكان مدينة سيئون هي الباعث الأكبر على الطمأنينة في نفوس النواب وكل ضيوف المدينة التي صنعت فصلا جديدا في التاريخ اليمني، وفق ما يقوله الناشطون اليمنيون.

- هادي: لا تفقدوا الأمل
ورأى الرئيس هادي في خطابه أن أهم دلالة من دلالات انعقاد مجلس النواب يوم أمس هي «توحد كافة اليمنيين بكل أحزابهم واتجاهاتهم وأطيافهم على قاعدة الشرعية والثوابت الوطنية وفي مواجهة هذا المشروع المدمر».
وأشار إلى أن انعقاد المجلس يعني «أن المشروع الحوثي يتآكل يوماً بعد آخر، وأن عنصرية قادته قد عزلتهم عن جموع الشعب وتياراته، ولم يعد معهم أحد إلا من كان تحت الإكراه». في إشارة إلى بقية النواب الموضوعين في صنعاء تحت الإقامة الإجبارية للجماعة الحوثية.
وخاطب هادي النواب بقوله «تنعقد دورتكم الاستثنائية هذه في لحظة تاريخية بالغة الأهمية حيث نقف على مفترق طرق بين خيارات السلام والحرب، فبينما نبذل كل التسهيلات والدعم لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من أجل إنجاز سلام شامل وفق المرجعيات الثلاث التي اتفق عليها اليمنيون والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي نجد أن الميليشيات الانقلابية تتعنت وتناور وتضع كل العراقيل لإفشال تلك الجهود».
ودعا الرئيس اليمني كل البرلمانيين الذين لم يلتحقوا بهذه الجلسة إلى أن يبادروا بالانخراط مع زملائهم في هذه المؤسسة للدفاع عن وطنهم وقال إنه «لا يشرفهم البقاء خارج هذه المهمة» كما أشار إلى أن الحوثيين «لم يطلقوا رصاصاتهم إلا في صدور أبناء اليمن، ولم يستهدفوا سوى مؤسسات الدولة، ولم يفجروا سوى بيوت اليمنيين ومساجدهم، ولم يتركوا شيئا في الثقافة والأعراف والقيم اليمنية الأصيلة إلا واستهدفوه بالتخريب والتدمير».
وتابع هادي بالقول «إن الحوثيين اختاروا بأنفسهم أن يكونوا أعداء لأبناء اليمن، رغم أن اليمنيين مدوا إليهم يد السلام عشرات المرات، وخاطبناهم بلغة العقل والحكمة والمنطق مئات المرات، غير أنهم اختاروا طريق الشر فدمروا كل مؤسسات الدولة واستهدفوا كل أبناء اليمن، واعتدوا على البرلمان بكل الوسائل والطرق».
وطلب من النواب أن يسهموا «في طريق استعادة الدولة وتعزيز حضورها الكامل على كل الوطن وإنهاء هذا الانقلاب المشئوم». وقال «إن أهم أولويات الحكومة في الوقت الراهن تتمثل في هزيمة الانقلاب وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز وجودها لتتمكن من أداء وظيفتها في تقديم الخدمات للمواطنين جميعا وتطبيع الحياة بشكل كامل».
وفي استشعار من الرئيس اليمني لاستطالة أمد الانقلاب خاطب شعبه بالقول «لا تفقدوا الأمل ولا يصيبكم الإحباط جراء ما تقوم به الميليشيات الحوثية أو التعقيدات المتزايدة التي تواجهها الدولة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية».
وفي رسالته إلى المجتمع الدولي دعا هادي المجتمع الدولي ورعاة السلام في بلاده إلى «إيقاف مماطلة ورفض الميليشيات الحوثية لكل جهود السلام ورفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وممارسة الضغط لإيقاف الحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية، وإنهاء الانتهاكات التي ترتكبها ضد المواطنين ورفع حالة الظلم والإرهاب التي تمارسها على اليمنيين في مناطق سيطرتها ومصادرتها لرواتبهم والمتاجرة بالمساعدات الإنسانية والعبث بمصائر الناس».

- الرئيس الجديد
تطرق رئيس البرلمان اليمني الجديد سلطان البركاني في كلمته إلى ظروف انعقاد الجلسة غير الاعتيادية للنواب في سيئون «جراء انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية بقوة السلاح وسطوها على العاصمة صنعاء، وتحويلها إلى مرتع للعصابات والفوضى وترويع أهلها وإذلال قادتها».
وقال «نتيجة لهذه الظروف وبعد أربع سنوات من الحرب المفروضة على شعبنا بفعل الانقلاب على الدولة والشرعية والإجماع الوطني، وبعد أن اصطدمت كل الجهود الإقليمية والدولية والمحلية لإحلال السلام وإيقاف الحرب بالمصدات الانقلابية المستهترة بدماء الناس ومعاناتهم، وتلاشي آمال السلام كان من المستحيل انعقاد مجلس النواب في العاصمة صنعاء، لأداء واجبه أمام الشعب الذي منحه الثقة».
وأوضح بالقول «كان لا بد من إعمال المواد الدستورية والقانونية الخاصة بمجلس النواب والتي تجيز الانعقاد في أي مكان في الجمهورية اليمنية في حال وجود قوة قاهرة تمنعه من أداء مهامه في العاصمة صنعاء، لذا كان اختيار هذه المدينة إسهاما في تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة ليستأنف نواب الشعب أعمالهم».
وخاطب البركاني النواب بالقول: «إن اجتماعكم كممثلين للشعب في هذه الظروف المضطربة يضاعف مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية ويجعلنا جميعاً أمام اختبار صعبٍ لا مفر من اجتيازه والنجاح فيه... فالجماهير اليمنية تتطلع إليكم لابتكار وسائل السلام والتعايش بين مكونات المجتمع بمختلف توجهاته انطلاقاً من إيمان مطلق وقناعة راسخة بأن الوطن هو ملك لكل أبنائه دون استثناء».
وأضاف: «على من أغرته القوة وأخرجته عن جادة الإجماع الوطني أخذ العبر والدروس من مآسي هذا الصراع الدامي الذي أشعل فتيله في لحظة طيشٍ غير محسوب تنفيذاً لمخططٍ يستهدف اليمن وجيرانه وما أنتجه هذا الفعل الأرعن من أهوالٍ وفواجع أتت على كل مظاهر الحياة في وطننا الغالي أهلكت الحرث والنسل وخلَفت من الأحقاد والثارات والتدمير النفسي والاجتماعي ما لا تقوى على نسيانه ذاكرة الأجيال».
كما دعا الجماعة الحوثية إلى الجنوح «إلى السَّلْم، وأن تتخلى عن العنف وأن تتحول إلى مكون سياسي يمارس وجوده وحقوقه وفقاً لمحددات القانون والدستور ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني مستفيداً من عبر التاريخ وتجربة أربعة أعوام من الصراع نعتقد أنها جديرة بالاعتبار لنتمسك جميعا بخيارات السلام. فلقمة يابسة فيها سلام خيرٌ من بيت مليء بالذبائح والحطام».

- لمحة أخيرة
يشار إلى أن مجلس النواب اليمني تم انتخابه في 2003 لمدة ست سنوات قبل أن يتم التمديد له بالتوافق بين القوى الحزبية إلى عامين آخرين، غير أن الأحداث التي تبعت ذلك منذ 2011 وحتى الآن حالت دون إجراء انتخابات جديدة.
ويتألف عدد المجلس من 301 من النواب، غير أن نحو 35 منهم فارقوا الحياة، وفي حين بقي العشرات من النواب في صنعاء تحت إمرة الميليشيات الحوثية تمكن أغلب أعضائه الأحياء وعددهم نحو 266 من المغادرة إلى مناطق سيطرة الشرعية أو إلى خارج البلاد هربا من بطش الحوثيين أو رفضا لانقلابهم، ويعني ذلك أن الأغلبية تكون متحققة بحضور 134 عضوا للانعقاد وهو ما نجحت فيه الشرعية التي استطاعت أن تجمع نحو 141 نائبا للحضور إلى سيئون ضمن مساعيها لاستعادة مجلس النواب المختطف بشكل غير شرعي في صنعاء من قبل الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».