صندوق النقد الدولي يطالب تركيا باتباع سياسة مالية تهدف الى خفض التضخم

صندوق النقد الدولي يطالب تركيا باتباع سياسة مالية تهدف الى خفض التضخم

المستثمرون لم يقتنعوا بخطة إصلاحات هيكلية طرحتها الحكومة
الأحد - 9 شعبان 1440 هـ - 14 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14747]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
أكد مدير إدارة صندوق النقد الدولي في أوروبا، بول تومسون، ضرورة اتباع أنقرة سياسة مالية تهدف إلى تخفيض معدل التضخم الذي يلامس حدود الـ 20 في المائة.
وقال تومسون إنه "يجب على تركيا أن تتبع الشفافية وتواصل السياسيات النقدية المشددة وتحرص على استقلالية البنك المركزي، كما يجب عليها متابعة التطورات الحاصلة في القطاع المالي وتتخذ تدابيرها ضد أي حالة سيئة".
وأضاف المسؤول الدولي، في تصريحات على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن نقلتها وسائل الإعلام التركية أمس، أن الاقتصاد التركي يمر حاليا بفترة ركود، لكن أنقرة قادرة على تجاوز هذه المرحلة من خلال الإصلاحات الهيكلية، داعيا إلى عدم تضخيم الأزمات التي يواجهها الاقتصاد التركي خلال الفترة الحالية، معتبرا أن بنية الاقتصاد متينة وترتكز على أساس قوي.
ولفت تومسون إلى أن تركيا اتخذت تدابير مهمة خلال الأشهر الستة الأخيرة ويجب أن تواصل سياساتها الرامية لمكافحة التضخم. وذكر أنه لا توجد أي محادثات بين تركيا وصندوق النقد الدولي للحصول على قروض.
في سياق متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن 4 شاركوا في اجتماع بين وزير الخزانة والمالية التركي برات البيراق ومجموعة من المستثمرين ورؤساء الصناديق المالية على هامش الربيع في واشنطن، أن البيراق فشل في تقديم تفاصيل مقنعة بشأن خطته للتحول الاقتصادي لتشجيع المستثمرين على الثقة مجدداً في اقتصاد تركيا.
وقالت الوكالة إن البيراق، الذي عقد الاجتماع بصحبة محافظ البنك المركزي التركي مراد شتينكايا مع نحو 400 مستثمر احتشدوا في قاعة بأحد فنادق واشنطن، تناول حزمة الإصلاحات الهيكلية، التي أعلنها في إسطنبول يوم الأربعاء الماضي.
وذكرت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن وجهة نظر البيراق المتفائلة بشأن انتعاش تركيا "المتوقع" فشلت في واشنطن.وقال مصدر لـ"رويترز" إن البيراق أشار إلى انخفاض في الأسعار في الآونة الأخيرة وتحسين رصيد الحساب الجاري ليثبت أن تركيا أفضل حالاً اليوم مما كانت عليه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تعرضت عملتها لأزمة كبيرة.
وأعرب أحد المستثمرين، الذين حضروا المؤتمر الذي استضافه بنك "جيه بي مورغان" الاستثماري الأميركي، مع بدء اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين عن اعتقاده "بأن البيراق لم يقنع أيا من الحضور حيث لم يسر الأمر على ما يرام في واشنطن.
لكن المستثمر أشار إلى أن السياسات الأخيرة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، دفعت المستثمرين إلى البحث عن عوائد في الأصول ذات المخاطر العالية، مما ساعد على دعم الأسواق التركية.
وأضاف أنه "إذا لم يكن الأمر أن بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يشكلان ضمانة بعدم وجود أي مخاطر على الأسواق الناشئة، فسوف أكون بائعاً كبيراً لتركيا".
ويرى خبراء أنه بالنظر إلى انخفاض قيمة الليرة التركية وتراجع ثقة المستثمرين، كان لزاماً اتخاذ مجموعة من الإصلاحات طويلة الأجل المقنعة من أجل تأمين أفضل الفرص لإنعاش الاقتصاد التركي الذي يعاني من الركود وارتفاع التضخم.
وتراجعت الليرة التركية بنسبة 1.4 في المائة، عند إغلاق تعاملات الأسبوع الماضي، أول من أمس الجمعة، لتظل واحدة من أسوأ عملات الأسواق الناشئة أداء، كما تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم التركية.
وبدأت التقلبات الأخيرة في الليرة بعمليات بيع حادة قبل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي، والتي شهدت خسائر مفاجئة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، في المدن الكبرى مثل أنقرة واسطنبول وإزمير وأنطاليا.
وعكست عمليات البيع في بعض الأحيان أزمة العملة في العام الماضي، والتي نشأت بسبب توتر العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة والمخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وتراكم الديون طويلة الأجل بالعملات الأجنبية.
وهبطت الليرة التركية بنسبة 30 في المائة في عام 2018، ما أدى إلى حالة ركود اقتصادي يتوقع الخبراء أن تمتد على الأقل في النصف الثاني من العام الجاري.
كان البيراق تعهد، قبل سفره إلى واشنطن لحضور اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، بضخ ما يقرب من 5 مليارات دولار في رأس المال الجديد في البنوك الحكومية، التي تكافح مع ارتفاع القروض المتعثرة، في إطار حزمة الإصلاحات التي أعلنها الأربعاء الماضي والتي ركزت على دعم البنوك الحكومية وتعزيز قطاعات الاقتصاد الحقيقي.
ورأى محللون أن حزمة الإصلاح، التي طال انتظارها، والتي تضمنت أيضاً وعوداً فيما يتعلق بالصادرات، لم تبلغ المدى. وقالت وكالة التصنيف الائتماني الدولية" موديز" أول من أمس إن خطة الإصلاح التركية تفتقر إلى التفاصيل فضلا عن جدولها الزمني الغامض.
وقال اثنان من المستثمرين، اللذان حضرا العرض التقديمي للوزير التركي في واشنطن، والذي اقتصر على حاملي الدعوات فقط، إن تركيا بحاجة إلى التعبير بشكل أفضل للمشاركين في السوق عن رؤية الحكومة على المدى الطويل.
وأوضحا أن البيرق، أعاد صياغة حزمة الإصلاحات في أغلب الوقت خلال الاجتماع، بينما لم يقم محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا إلا بمداخلات قليلة خلال العرض الذي استمر لمدة ساعة.
تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة