56 قتيلاً في معركة طرابلس... والجيش يراهن على تأييد السكان

البعثة الأوروبية تغادر بحراً إلى تونس وسط تزايد ارتفاع عدد النازحين

مسلح تابع للسراج في جنوب طرابلس أمس (أ.ف.ب)
مسلح تابع للسراج في جنوب طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

56 قتيلاً في معركة طرابلس... والجيش يراهن على تأييد السكان

مسلح تابع للسراج في جنوب طرابلس أمس (أ.ف.ب)
مسلح تابع للسراج في جنوب طرابلس أمس (أ.ف.ب)

وسط عجز مجلس الأمن الدولي، وانقسام الاتحاد الأوروبي حول العملية العسكرية التي أطلقها المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، لـ«تحرير» العاصمة طرابلس، تصاعدت حدة المعارك، أمس، بين قوات الجيش، والقوات الموالية لحكومة «الوفاق الوطني» التي يترأسها فائز السراج، ما أسفر عن مقتل 56 شخصاً، وإجبار آلاف آخرين على النزوح من ديارهم في العاصمة، على مدى الأسبوع المنصرم، بحسب بيان لمنظمة الصحة العالمية، أمس.
وانتقد السراج في رسالة وجّهها إلى كريستوف هيوسغن، رئيس مجلس الأمن الدولي، «فشل المجلس في إصدار أي قرار يدين عملية (تحرير) طرابلس»، مشيراً إلى أنه «حذر من تطور الأوضاع في ليبيا إلى وضع تصعب السيطرة عليه بسبب إصرار بعض الأطراف الليبية على البحث عن مصالح شخصية».
وحثّ السراج مجلس الأمن، في رسالة نشرتها وسائل إعلام محلية، على «الوقوف بجدية وحسم في مواجهة أي طرف يشكل سلوكه خطراً على العملية السياسية السلمية وعلى حياة المدنيين وممتلكاتهم».
ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، أن الوقت ما زال متاحاً لوقف العنف في ليبيا وتجنب الأسوأ، مؤكداً عدم وجود حل عسكري للصراع الدائر هناك.
ونقل بيان للبعثة الأممية عنه إشارته، في تصريحات للصحافيين بعد مشاورات مغلقة، قدّم خلالها إحاطة لأعضاء مجلس الأمن الدولي حول زيارته الأخيرة لليبيا، إلى ما قاله عند مغادرة ليبيا بشأن شعوره بالقلق، إزاء احتمالات اندلاع مواجهات خطيرة في طرابلس وما حولها، وقال إن هذا الشعور قد تأكد الآن.
ورغم احتدام المعارك، أكد غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة عقب اجتماعه مساء أول من أمس، في طرابلس مع السراج وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، لبحث تطورات الأحداث والجوانب الأمنية والإنسانية، بقاء البعثة في ليبيا لدعم الليبيين بكل السبل الممكنة في هذه الأوقات العصيبة.
في السياق ذاته، أجلى الاتحاد الأوروبي، أمس، من العاصمة أفراد بعثته المكونة من 20 شخصاً، ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن تقارير إعلامية في تونس، أمس، وصول موظفين ودبلوماسيين يتبعون بعثة الاتحاد الأوروبي بليبيا إلى السواحل التونسية عبر مركبين.
وفى تصعيد سياسي جديد، أعلن السراج تلقيه مكالمة هاتفية مساء أول من أمس، من المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة، التي قالت بحسب بيان أصدره مكتبه، إن «المحكمة لن تتهاون ولن تتردد في مقاضاة الأفراد المتهمين بجرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، وفقاً لتعريفات القانون الدولي».
وأكد السراج أن الأجهزة القضائية الليبية ستقدم للمحكمة ملفات متكاملة بجرائم الحرب وانتهاكات القانون وأسماء وصفات الأفراد المتهمين بارتكابها، مضيفاً أن «طرابلس تتعرض لعدوان غاشم، ولقد أعطانا القانون الحق في الدفاع عن أنفسنا».
كما أعلن السراج أن فيدريكا موغريني، الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، أبلغته خلال اتصال هاتفي بينهما مساء أول من أمس، توافق الموقف الأوروبي على ضرورة وقف المشير حفتر لعملياته العسكرية في طرابلس فوراً.
وطبقاً للبيان، عبّرت موغريني عن «بالغ القلق من تداعيات التصعيد العسكري في طرابلس»، مؤكدة أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية».
لكن فرنسا طلبت من الاتحاد الأوروبي تعديل وتعزيز بيان بشأن موقفه من زحف قوات الجيش الوطني صوب طرابلس، ونفت أيضاً أن تكون قد عرقلت بياناً للاتحاد بشأن ليبيا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول، أمس، إن فرنسا تريد تعزيز نص بيان الاتحاد في 3 مجالات. هي وضع المهاجرين، ومشاركة جماعات خاضعة لعقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بالإرهاب في القتال في ليبيا، وسبل التوصل لحل سياسي تدعمه الأمم المتحدة.
ويشير الموقف الفرنسي، بحسب مراقبين، إلى تجدد الخلاف بين فرنسا وإيطاليا حول كيفية التعامل مع تجدد الصراع؛ حيث طالبت إيطاليا، وهي المستعمر السابق لليبيا، فرنسا، التي تربطها علاقات وثيقة بحفتر، بالامتناع عن مساندة أي فصيل، وذلك بعدما قال دبلوماسيون إن باريس عرقلت إصدار بيان للاتحاد الأوروبي يدعو حفتر لوقف الهجوم.
ميدانياً، اندلع قتال عنيف، أمس، بالأسلحة الثقيلة في منطقة السواني جنوب العاصمة، فيما قال «الجيش الوطني» إنه قتل العشرات من عناصر الميليشيات المسلحة ودمر مدرعاتهم وآلياتهم المسلحة.
وأعلن الجيش عن وصول ما وصفه بتعزيزات عسكرية كبيرة وضخمة من المنطقة الشرقية إلى قواته التي تخوض معارك في طرابلس لليوم التاسع على التوالي ضد قوات السراج.
وقالت شعبة الإعلام الحربي، الموالية للجيش، في بيان، مساء أول من أمس، إن «الحرب بدأت بموعد، ولا نعلم كم ستستغرق، وكم التكلفة، ولكن حملنا لواء الجهاد منذ انبلاج ثورة الكرامة»، مشيرة إلى تقدم قوات اللواء التاسع «ترهونة» بمحور الخلة، وفرار قوات مصراتة، وغنم سيارة القيادي الملقب بالدامونة.
وتتقدم قوات الجيش باتجاه طرابلس عبر محورين، من الجنوب ومن الجنوب الشرقي، بينما تدافع من الجهة الغربية للعاصمة قوات موالية لحكومة السراج عن الطريق الساحلي، فيما تسعى قوات الجيش في الشرق لاحتواء مقاومة مقاتلي مصراتة الموالين لحكومة السراج.
كما تشهد مناطق تقع على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب شرقي طرابلس أيضاً معارك؛ حيث سمع دوي قصف مدفعي في منطقة عين زارة، بينما تحدث بعض السكان عن إقامة قوات حكومة السراج سواتر ترابية لقطع الطرق والتقاطعات الرئيسية، مانعين المدنيين من مغادرة بيوتهم للاختباء في مكان آخر.
وتحدثت شعبة الإعلام الحربي أيضاً عن أن «مجموعات كبيرة من الشباب الذين كانوا منضمين للميليشيات المسلحة في المنطقة الغربية فتحوا قنوات اتصال مع الجيش، تلبية لنداء المشير حفتر من خلال إلقائهم سلاحهم والتزامهم بيوتهم، وهم بالتالي وفقاً للأوامر العسكرية آمنون».
وأشادت بجميع المنشقين عن هذه الميليشيات المسلحة التي عاثت في البلاد فساداً، وتمنت من «جميع المغرر بهم أن يحذوا حذو هؤلاء، ونحن عليهم برداً وسلاماً».
من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، مساء أول من أمس، أن المعارك قرب طرابلس أسفرت عن مقتل 56 شخصاً، وإصابة 266 آخرين خلال الأيام الستّة الأخيرة، في وقت تعمل الأمم المتحدة من أجل دعم المستشفيات المكتظة في البلاد.
وقال بيان للمنظمة إنه «خلال الأيام الستّة الأخيرة، أسفرت عمليات قصف عنيف وإطلاق نار» قرب العاصمة الليبية عن «266 جريحاً، و56 قتيلاً، بينهم سائق سيارة إسعاف، وطبيبان»، لكنه لم يحدد ما إذا كان بقية القتلى من المدنيين أم المقاتلين، مشيراً إلى أن «آلاف الأشخاص فرّوا من منازلهم، فيما يجد آخرون أنفسهم عالقين في مناطق النزاع، وتستقبل المستشفيات داخل وخارج المدينة (طرابلس) يومياً ضحايا».
في المقابل، بلغت خسائر قوات الجيش الوطني 28 عسكرياً، و95 جريحاً، منذ بدء الاشتباكات حول طرابلس، يوم الخميس الماضي، حيث أوضح اللواء أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش في مؤتمر صحافي بمدينة بنغازي، مساء أول من أمس، أن الإحصائية تشمل الأيام الستة الماضية منذ بداية العمليات العسكرية حول وباتجاه طرابلس.
وأدت المعارك إلى إصابة عدد من الدوائر الكهربائية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن 14 منطقة سكنية نتيجة استمرار الاشتباكات بجنوب طرابلس.
وأدانت المؤسسة الوطنية للنفط، القصف الذي قالت إنه استهدف مقرّ شركة تابعة لها بمنطقة قصر بن غشير في ضواحي طرابلس، مشيرة إلى أن غارة جوية استهدفت المنطقة أدت إلى انهيار أحد جدران مبنى المقر الرئيسي، وحرق 6 وحدات سكنية خاصّة بالموظفين الأجانب.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.