صندوق النقد العربي يتوقع 3.1% نمواً في دول المنطقة العام الحالي

نمو بلدان مجلس التعاون سيكون مدفوعاً بالقطاعات غير النفطية

صورة أرشيفية من المنامة - البحرين
صورة أرشيفية من المنامة - البحرين
TT

صندوق النقد العربي يتوقع 3.1% نمواً في دول المنطقة العام الحالي

صورة أرشيفية من المنامة - البحرين
صورة أرشيفية من المنامة - البحرين

توقع صندوق النقد العربي أن تسجل الدول العربية نمواً في 2019 بنسبة 3.1 في المائة، يرتفع إلى 3.4 في المائة.
وقال الصندوق في إصدار أبريل (نيسان) من تقرير «آفاق الاقتصاد العربي»: إن النمو المتوقع يعكس الترجيحات بنمو الناتج الإجمالي في مجموعة الدول العربية المُصدرة للنفط بنحو 2.8 و3.1 في المائة في عامي 2019 و2020، على التوالي.
وأوضح الصندوق، أن النمو في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيكون مدفوعاً بشكل رئيسي بتحسن النشاط في القطاعات غير النفطية، مستفيدة من عدد من العوامل تشمل الأثر الإيجابي لمُضي عدد من هذه البلدان قدماً في تنفيذ الاستراتيجيات والرؤى المستقبلية الرامية إلى زيادة التنويع الاقتصادي، والإصلاحات القائمة لزيادة مستويات جاذبية بيئات الأعمال، وحفز الاستثمارات المحلية والأجنبية.
في حين من المتوقع تحقيق القطاعات النفطية معدلات نمو منخفضة نوعاً ما في ظل التوقعات بتباطؤ مستويات الطلب على النفط، علاوة على تأثر أنشطة القطاع نسبياً بانخفاض كميات الإنتاج المتوقع في إطار اتفاق «أوبك+» خلال النصف الأول من عام 2019.
رغم ذلك، من المتوقع أن يستفيد قطاع النفط والغاز في عدد من دول المجموعة من مشروعات يجري العمل عليها لزيادة طاقات إنتاج وتكرير النفط والغاز. كذلك، سيستفيد النمو من السياسات النقدية والمالية المواتية والداعمة للنمو الاقتصادي.
وقال الصندوق: «محصلةً لما سبق، من المتوقع ارتفاع معدل نمو المجموعة إلى 2.7 في المائة عام 2019 وإلى 3.0 في المائة عام 2020».
أما في الدول العربية الأخرى المُصدرة للنفط، فقد توقع الصندوق تحسناً نسبياً لأداء الاقتصاد الكلي، في ظل التوقعات بمواصلة الأثر الإيجابي للاستقرار النسبي للأوضاع الداخلية في بعض دول المجموعة، وبدء جهود إعادة الإعمار. وسوف يساعد التحسن في الأوضاع الداخلية كذلك على تركيز هذه البلدان على استعادة جانب من مستويات الإنتاج النفطي السابق تسجيلها قبل عام 2011، واستمرار العمل على تحسين البنية الأساسية لإنتاج وتصدير النفط وزيادة الطاقات الإنتاجية. وفي هذا الإطار، يرى الصندوق أن الدول العربية المصدرة للنفط خارج مجلس التعاون الخليجي ستنمو بـ3.1 و3.8 في المائة خلال عامي 2019 و2020.
على صعيد الدول العربية المستوردة للنفط، يرى الصندوق أنه من المرتقب تواصل النمو مرتفع الوتيرة في هذه البلدان جراء تواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادي؛ لذا يرجح الصندوق أن تنمو بـ4.1 في المائة و4.3 في المائة على التوالي خلال عامي 2019 و2020.

التطورات العالمية
وأشار الصندوق في تقريره إلى أنه من المتوقع تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي وأنشطة التجارة الدولية خلال عامي 2019 و2020 في ضوء المخاطر المحتملة لانعكاسات التوترات التجارية بين الاقتصادات الكبرى، وظروف عدم اليقين بشأن السياسات، وتزايد مستويات المديونيات العالمية، والأثر على أنشطة التجارة والاستثمار والتصنيع، ولا سيما خلال النصف الأول من عام 2019.
وأكد التقرير، أن تلك التحديات تستلزم تنسيقاً عالمياً عالي المستوى على صعيد السياسات لتجاوز الآثار المحتملة لتلك المخاطر، وتجنب انزلاقات حادة للنمو الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية، والوصول إلى نظام عالمي متعدد الأطراف أكثر شمولية ومرونة واستجابة بما يعزز كذلك من قدرة بلدان العالم على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبخاصة فيما يتعلق بمكافحة الفقر، وتغير المُناخ، واستدامة أنظمة الاستهلاك والإنتاج.
وعن أسواق النفط، أوضح الصندوق أن هناك دلائل تشير «إلى تباطؤ متوقع لمستويات الطلب على النفط خلال عامي 2019 و2020 بفعل ضعف وتيرة النشاط الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية. أما من جانب العرض، فمن المتوقع استمرار زيادة المعروض من النفط من خارج (أوبك)، وبخاصة من الولايات المتحدة الأميركية. بناءً عليه؛ من المتوقع استمرار تفوق المعروض من النفط على مستويات الطلب خلال أفق التوقع».
واعتبر التقرير أن أبرز الأولويات على صعيد السياسات بالنسبة للبلدان العربية تتمثل في خلق المزيد من فرص العمل لمواجهة تحدي البطالة في ضوء ارتفاع معدل البطالة في الدول العربية إلى ما يشكل تقريباً ضعف معدل البطالة العالمي.
ويقول الصندوق: «تتمثل خصوصية تحدي البطالة في الدول العربية في تركزها في فئة الشباب، ولا سيما الإناث منهم، حيث يرتفع معدل البطالة بين أوساط الشباب إلى مستوى 26 في المائة، وفق بيانات البنك الدولي، وهو ما يمثل أيضاً ضعف المعدل العالمي، في حين تسجل بطالة الإناث الشابات أعلى مستوى عالمياً يبلغ 40 في المائة مقارنة بنحو 15 في المائة للمتوسط العالمي».

تطورات الأسعار
فيما يتعلق باتجاهات تطور الأسعار المحلية، توقع التقرير انخفاض معدل التضخم في الدول العربية إلى 9.3 في المائة و8.1 في المائة خلال عامي 2019 و2020 على التوالي كمحصلة لانخفاض معدل التضخم في الدول العربية المصدرة للنفط إلى 6.1 في المائة و5.9 في المائة على التوالي عامي 2019 و2020.
وعلى مستوى مجموعات الدول الفرعية، رجّح الصندوق انخفاض معدل التضخم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى نحو 1.3 في المائة خلال عام 2019، على أن يسجل معدل التضخم نحو 1.6 في المائة خلال عام 2020، أما في الدول النفطية الأخرى، توقع الصندوق ارتفاع معدل التضخم إلى نحو 6.3 في المائة خلال عام 2019، بينما رجّح أن يبلغ نحو 6.5 في المائة خلال عام 2020. وفي مجموعة الدول العربية المستوردة للنفط، قال الصندوق: إن معدل التضخم سيتراجع إلى نحو 11.8 في المائة عام 2019، و9.9 في المائة خلال عام 2020.
وأشار الصندوق إلى أنه من المتوقع أن يصاحب عودة السياسة النقدية التقليدية في الولايات المتحدة الأميركية ومنطقة اليورو انعكاسات على الأوضاع النقدية في البلدان التي تتبنى نظم أسعار صرف ثابتة؛ مما سيؤثر على تكلفة التمويل المحلي والخارجي وتدفقات رؤوس الأموال. أما في البلدان التي تتبنى نظماً أكثر مرونة لأسعار الصرف، سيبقى تحسن الأوضاع النقدية في بعضها مرتبطاً بتحسن مستويات الطلب الخارجي؛ وهو ما سيدعم صافي الأصول الأجنبية، ويساعد على توفير الائتمان المحلي وخفض أسعار الفائدة، ويساعد على تراجع الضغوط في سوق الصرف الأجنبي.
الأوضاع المالية

وفيما يتعلق بالأوضاع المالية، قال الصندوق: «من المتوقع انخفاض عجز الموازنة العامة المُجمعة للدول العربية كنسبة من الناتج المحلى الإجمالي إلى 5.5 في المائة عام 2019؛ وهو ما يعكس الأثر المتوقع لإصلاحات المالية العامة».
وفي هذا السياق، سوف «تواصل البلدان العربية خلال أفق التوقع مساعيها لضبط أوضاع الموازنات العامة، وضمان استدامة الدين العام عبر برامج متوسطة الأجل لإصلاح أوضاع المالية العامة، وتركز على تعزيز وتنويع مصادر الإيرادات العامة، وضبط ورفع كفاءة مستويات الإنفاق العام، وتبني أطر متوسطة الأجل تتضمن مستهدفات لخفض عجوزات الموازنات العامة ووضع الدين العام في مسارات تنازلية؛ وهو ما يتوقع على ضوئه توازن أوضاع الموازنات العامة في عدد من الدول العربية خلال الأفق الممتد حتى عام 2023»، كما يضيف الصندوق.
وأشار الصندوق إلى أن الدول العربية النفطية، وبالأخص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، عملت خلال العام الماضي على تبني تدابير لتنويع إيراداتها العامة من خلال سياسات لحفز الإيرادات غير النفطية عن طريق الاتجاه إلى فرض الضرائب، ومراجعة رسوم تقديم الخدمات الحكومية. كذلك، أحرزت الدول المستوردة للنفط تقدماً ملموساً على صعيد الإصلاح الضريبي وتبنت سياسات تعمل على تحسين الإدارة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي، بالإضافة إلى إدخال نظام الفوترة الإلكترونية أو التحصيل الإلكتروني للضرائب.
كما تعمل الدول العربية على تنفيذ سياسات إصلاحية تستهدف ترشيد الإنفاق العام، وذلك من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات الرسمية، في حين تواصل دول عربية أخرى مساعيها لمراجعة سياسات الدعم المتبناة من طرفها بهدف إصلاح نظم الدعم السلعي والتوجه عوضاً عنها إلى إصلاح وتقوية شبكات الحماية الاجتماعية والاستهداف النقدي للفئات المستحقة. وتهدف الإصلاحات في المنطقة إلى زيادة الموارد الموجهة إلى الإنفاق الاستثماري من خلال تنفيذ مشروعات للشراكة مع القطاع الخاص في مجال البنية الأساسية، وتقديم الخدمات الحكومية.

الحسابات الجارية
أما على صعيد القطاع الخارجي، من المتوقع استقرار الفائض في ميزان المعاملات الجارية عند مستوى يدور حول 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2019 و2020 على مستوى الدول العربية المصدرة للنفط، وفقاً للصندوق. أما في الدول المستوردة للنفط، من المتوقع انكماش العجز المسجل في الحساب الجاري لتلك المجموعة من الدول خلال أفق التوقع، مستفيداً من تحسن صادرات بعض بلدان المجموعة بما يعكس زيادة مستويات تنافسيتها في أعقاب تبني نظمٍ أكثر مرونة لسعر الصرف، ومع التوقعات بتواصل تحسن تحويلات العاملين بالخارج ومتحصلات قطاع السياحة وبعض القطاعات الخدمية الأخرى.
وقال الصندوق: «من المتوقع انكماش العجز المسجل في الحساب الجاري لتلك المجموعة من الدول بنسبة 6.8 في المائة ليصل إلى نحو 34.3 مليار دولار بما يمثل نحو 5.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لتلك المجموعة من الدول خلال عام 2019. أما بالنسبة للتوقعات خلال عام 2020، فيتوقع الصندوق أن يبلغ العجز بميزان المعاملات الجارية لهذه المجموعة من الدول نحو 33.6 مليار دولار، بما يعادل نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي، في ظل ازدياد الضغوط السكانية وتصاعد التحديات الناجمة عن المنافسة من الصادرات الصينية.

وصرّح كارلوس مولاس-جرانادوس، خلال مؤتمر نظمه الموقع الإخباري المالي «بورتفوليو»، بأن توقعات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط لمنطقة وسط وشرق أوروبا تراجعت إلى متوسط 2.5 في المائة بحلول عام 2026، مقارنةً بنحو 5 في المائة قبل انضمام دول المنطقة إلى الاتحاد الأوروبي، وفق «رويترز».

وأضاف: «أصبحت توقعات النمو أقل إيجابية، كما أن الفترة اللازمة لردم فجوة التقارب مع أوروبا الغربية أصبحت أطول بكثير».

وتابع: «لا يمكن توقع أن تنمو المنطقة بالسرعة نفسها خلال السنوات المقبلة ما لم تعزز إمكاناتها للنمو، ولن يكون تحقيق ذلك سهلاً».

وأشار إلى أن مساهمة المنطقة في النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي تراجعت إلى 27 في المائة خلال الفترة من 2020 إلى 2026، مقارنةً بـ30 في المائة قبل جائحة «كوفيد-19»، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع آفاق الصادرات الألمانية، باعتبار ألمانيا الشريك التجاري الرئيسي لدول وسط أوروبا.

وأكد مولاس-جرانادوس ضرورة مواصلة دول المنطقة تنويع تجارتها بوصفها محركاً للنمو، والتصدي للتراجع السكاني من خلال زيادة مشاركة الشباب والنساء وكبار السن في سوق العمل، إلى جانب تسريع الابتكار وتعزيز الجاهزية في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما دعا دول المنطقة إلى تحويل قطاعات الطاقة والمناخ والدفاع إلى محركات جديدة للنمو، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الموردين الأميركيين أو الكوريين الجنوبيين في شراء المعدات، في ظل ازدياد الإنفاق على قطاع الدفاع.

وأضاف أن الميزانية المقبلة للاتحاد الأوروبي قد تتيح للمنطقة أيضاً فرصة لإعادة صياغة نموذج النمو الاقتصادي.


«إكوينور»: رفض مشروعين للطاقة يدفعنا إلى التساؤل عن مدى جاذبية بريطانيا للاستثمار

منصات حفر في خليج كرومارتي اسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي اسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

«إكوينور»: رفض مشروعين للطاقة يدفعنا إلى التساؤل عن مدى جاذبية بريطانيا للاستثمار

منصات حفر في خليج كرومارتي اسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي اسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

قال أندرس أوبيدال، الرئيس التنفيذي لشركة «إكوينور»، الثلاثاء، إن عدم الحصول على الموافقة على مشروعي «روزبانك» (Rosebank) و«جاكدو» (Jackdaw) سيمثل انتكاسة كبيرة لمشروع «أدورا» (Adura) المشترك بين «إكوينور» و«شل» في بحر الشمال.

وصرح أوبيدال خلال «منتدى إنرجي إنتليجنس» في لندن قائلاً: «إن عدم الموافقة على مشروع (روزبانك) سيتعارض مع أهداف أمن الطاقة وخلق فرص العمل». وأضاف أن الرفض سيدفع «إكوينور» ومستثمرين آخرين إلى لتساؤل عمّا إذا كانت بريطانيا لا تزال وجهة استثمارية جذابة.

وقد أصبح مشروعا «روزبانك» و«جاكدو» محط اهتمام ونقد نشطاء المناخ في بريطانيا؛ إذ نجحت منظمتَا «غرينبيس» و«أبليفت» في الطعن قضائياً على المشروعين بسبب طريقة التعامل مع الانبعاثات اللاحقة (الناجمة عن استخدام الوقود)، مما أدى إلى إلغاء الموافقات الأصلية وإلزام الشركات بتقديم طلبات جديدة في عام 2025.

كانت الحكومة البريطانية السابقة (حزب المحافظين) قد وافقت على مشروع «روزبانك» في عام 2023 ومشروع «جاكدو» في عام 2022.

ومن المتوقع صدور قرار بشأن مشروع «جاكدو» في غضون أيام، وذلك بعد تقارير إعلامية أفادت بتأجيل الإعلان عنه إلى ما بعد الانتخابات الفرعية المقررة في 8 أكتوبر (تشرين الأول).

وتتوفر بالفعل معظم البنية التحتية اللازمة لمشروع «جاكدو»، مما يعني أن حقل الغاز قد يبدأ الإنتاج هذا الشتاء في حال الموافقة عليه، بينما قد يبدأ إنتاج النفط من مشروع «روزبانك» في النصف الأول من عام 2027.

يُذكر أن «إكوينور» و«شل» أعادتا تسمية مشروعهما المشترك في قطاع بحر الشمال البريطاني ليصبح «أدورا» في عام 2025، ومن المقرر أن يصبح هذا المشروع الأكبر في مجال إنتاج النفط والغاز في المنطقة.


«ديب سيك» تقترب من جمع 12 مليار دولار بدعم «تينسنت»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

«ديب سيك» تقترب من جمع 12 مليار دولار بدعم «تينسنت»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

تقترب شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» من جمع ما لا يقل عن 80 مليار يوان (11.93 مليار دولار) في أحدث جولة تمويل لها، في صفقة ضخمة تعكس تصاعد شهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، في وقت تسعى فيه بكين إلى بناء منظومة تكنولوجية أقل اعتماداً على الرقائق والمنصات الأميركية.

ونقلت «بلومبرغ نيوز»، الثلاثاء، عن مصادر مطلعة، أن شركة البطاريات الصينية العملاقة «كاتل» ومجموعة التكنولوجيا «تينسنت هولدينغز» تعهدتا بتقديم مبالغ تعد من بين الأكبر في جولة التمويل الحالية.

كانت «ديب سيك» تستهدف في البداية جمع نحو 50 مليار يوان، لكن الطلب من المستثمرين تجاوز التوقعات بعد الإطلاق الناجح لأحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، مما دفع حجم التمويل المرتقب إلى ما لا يقل عن 80 مليار يوان، مع احتمال اقتراب القيمة النهائية للجولة من 100 مليار يوان، أي نحو 14.9 مليار دولار وفق سعر الصرف الوارد في التقرير.

وفي حال اكتمال الجولة بهذه الأحجام، فإنها ستمنح «ديب سيك» موارد مالية كبيرة لتوسيع عمليات تطوير النماذج والبنية التحتية الحاسوبية، في وقت يتطلب فيه تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة استثمارات ضخمة في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة والبرمجيات.

تأتي الجولة بعد أن أطلقت الشركة الشهر الماضي نموذجها الأحدث «ديب سيك-في 4.1-فلاش»، وقالت إنه صُمم لتقديم قدرات أكبر وسرعة أعلى في الاستدلال وزيادة القدرة على معالجة الطلبات، إلى جانب دعم التوسع نحو نماذج أكبر.

ويتزامن ذلك مع تحركات «ديب سيك» لتعميق ارتباطها بمنظومة التكنولوجيا الصينية المحلية. فقد دخلت الشركة أخيراً في شراكة مع «هواوي تكنولوجيز» لتطوير أدوات برمجية محسِّنة للعمل على رقائق الذكاء الاصطناعي «أسند» التابعة لـ«هواوي».

وتكتسب هذه الشراكة أهمية تتجاوز التعاون بين الشركتين، إذ تعكس جهود الصين لتقليل اعتماد مطوري الذكاء الاصطناعي على منظومة «إنفيديا»، التي أصبحت رقائقها وبرمجياتها ركناً رئيسياً في تطوير النماذج المتقدمة عالمياً.

ويمثل بناء بدائل محلية متكاملة، تجمع بين الرقائق والبرمجيات والنماذج، أحد التحديات الرئيسية أمام قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني. ومن شأن تعاون «ديب سيك» مع «هواوي» أن يوفر اختباراً لقدرة النماذج الصينية على العمل بكفاءة أكبر على البنية التحتية المحلية.

كما تحمل مشاركة «تينسنت» في جولة التمويل دلالة استراتيجية، نظراً إلى امتلاك المجموعة الصينية أعمالاً واسعة في الحوسبة السحابية والألعاب والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي. أما «كاتل»، أكبر الأسماء الصينية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، فتأتي مشاركتها في وقت يتوسع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي في التصنيع والأتمتة وإدارة الطاقة وسلاسل الإمداد.

ولا يقتصر مسار «ديب سيك» على جمع التمويل الخاص. فقد أفادت «رويترز» الشهر الماضي بأن الشركة استعانت بـ«سيتيك سيكيوريتيز» للتحضير لإدراج محتمل في سوق «ستار» ببورصة شنغهاي، وهي السوق المخصصة بدرجة كبيرة لشركات التكنولوجيا والابتكار.

ولا يزال توقيت الطرح العام الأولي والتقييم المستهدف وحجم الأموال التي قد تجمعها الشركة عبر الإدراج غير محسومة، لكن الاستعداد المحتمل للطرح بالتزامن مع جولة التمويل الكبيرة يضع «ديب سيك» أمام مرحلة جديدة من التوسع المؤسسي.

وقد تؤثر نتيجة الجولة الحالية أيضاً في أي تقييم مستقبلي للشركة عند الإدراج، خصوصاً إذا اقترب التمويل النهائي من 100 مليار يوان. إلا أن حجم الأموال التي يجري جمعها لا يعكس وحده قيمة الشركة أو تقييمها، بل يمثل رأس المال الجديد الذي يسعى المستثمرون إلى ضخه فيها.

وتعكس الزيادة الكبيرة من الهدف الأوّلي البالغ 50 مليار يوان إلى ما لا يقل عن 80 ملياراً، مدى التحول في اهتمام المستثمرين بعد إطلاق النموذج الجديد. وإذا وصل التمويل إلى 100 مليار يوان، فسيكون ضعف المبلغ الذي كانت الشركة تستهدفه في البداية.

تأتي هذه التطورات في وقت يتسارع فيه سباق الذكاء الاصطناعي داخل الصين، مع سعي شركات التكنولوجيا إلى تطوير نماذج أكثر قوة، وفي الوقت نفسه خفض تكلفة تشغيلها وزيادة سرعة الاستدلال وتحسين قدرتها على العمل باستخدام الرقائق الصينية.

وبالنسبة إلى «ديب سيك»، فإن الجولة المرتقبة توفر أكثر من مجرد سيولة مالية؛ إذ تجمع حول الشركة أسماء كبيرة من قطاعات التكنولوجيا والصناعة الصينية، بالتوازي مع شراكتها مع «هواوي» واستعداداتها المحتملة لدخول سوق الأسهم.

لكن الصفقة لا تزال، وفق المعلومات المنشورة، في مرحلة الإعداد، ولم تؤكد الأطراف المعنية تفاصيلها رسمياً. لذلك ستظل القيمة النهائية للجولة وهوية المستثمرين وحصصهم من أبرز العناصر التي تترقبها السوق.

وإذا اكتملت الجولة عند الحد الأدنى المعلن عنه، فإن «ديب سيك» ستكون قد حصلت على نحو 12 مليار دولار لتمويل المرحلة المقبلة من توسعها. أما وصولها إلى نحو 100 مليار يوان فسيعكس مستوى أعلى من ثقة المستثمرين بقدرة الشركة على المنافسة، ويمنحها موارد أكبر لتطوير نماذجها وبنيتها الحاسوبية في سباق تزداد فيه تكلفة التكنولوجيا وسرعة الابتكار.