«وإذا يا عطر الليل صار ما صار وانكسر السيف بتكمّل الغنيّة».. بهذه الكلمات التي جاءت بصوت الراحل نصري شمس الدين من مقطع أداه في مسرحية «فخر الدين» للرحابنة، اختارت الفنانة إليسا افتتاح حفلتها الغنائية التي أحيتها ضمن مهرجانات «أعياد بيروت» للسنة الثالثة على التوالي.
فبحضور نحو خمسة آلاف شخص من محبيها وجمهورها العريض، يتقدمهم السفير البريطاني لدى لبنان توم فليتشر، وحشد من أهل الصحافة والفن، استهلّت إليسا البرنامج الخاص بحفلتها والذي افتتحته واختتمته على وقع أغنية فيروز الوطنية «عا اسمك غنّيت». فاشتعلت أجواء المسرح منذ اللحظة الأولى لإطلالتها عليه، ووقف الحضور يصفّق حماسا وهو يردد «لبنان» ويتفاعل مع كلمات الأغنية بوضوح. وبعد أدائها هذه الأغنية رحّبت بالجميع وقالت «تمنيت دائما لو أن الأوضاع في لبنان والعالم العربي كانت أفضل في كل مرة وقفت فيها أمامكم، وفي الحقيقة لا أريد أن يذهب دم أفراد عناصر الجيش الذين استشهدوا مؤخرا سدى، وسأقدم هذا الحفلة تحية لأرواحهم، وسيعود ريعها بمجمله لمؤسسة الجيش اللبناني»، فعلا التصفيق إثر كلامها هذا الذي أرفقته بجملة واحدة قالت فيها «دائما أريد بلدي حلوة وحلوة يا بلدي»، مقدّمة بطريقة غير مباشرة أغنيتها الثانية من الحفلة «حلوة يا بلدي» للراحلة داليدا والتي يتضمنها ألبومها الجديد «حالة حب».
بدت إليسا في أقصى درجات السعادة والفرح طيلة سير الحفلة، مما انعكس إيجابا على الحضور في مقاعدهم الذين راحوا يشاركونها الغناء وترداد كلمات الأغاني التي أدتها، فكانت تتمايل بخصرها حينا وترقص أحيانا أخرى، مما حدا بها إلى القول «مش كأني عم أرقص أكثر مما عم غنّي؟»، وكانت بين الفينة والأخرى تلفت جمهورها المتفاعل معها إلى أقصى حدود إلى جمال بلدها لبنان وتقول له «شفتوا انو بيروت حلوة.. مش حلوة بيروت؟».
وبعد أدائها عدة أغان بينها «حبّ حياتي» و«عايشالك» و«قدّ الأيام» و«أسعد واحدة»، اختتمت وصلتها الغنائية الأولى بأغنية «راجعين يا هوا» لفيروز، وغادرت المسرح في استراحة لمدة عشر دقائق عزف فيها الموسيقي أوسين لحن أغنيتها «أنا مجنونة»، التي لحّنها لها من ألبومها الجديد «حالة حب». ثم عادت وهي مرتدية ثوبا أسود طويلا بعدما كانت مرتدية في القسم الأول من الحفلة «أوفر أول» عنابيا، فظهرت في لوك شبابي بامتياز، لا سيما أنها وضعت على جبينها ربطة ذكّرتنا بحقبة الـ«هيبيز» في السبعينات.
حركة إليسا الدائمة على المسرح لم تتوقّف طيلة مجريات الحفلة التي استمرّت لنحو الساعتين، ولوحظ وقوف عنصرين من ناحيتي المسرح يهتمان بتوجيه المراوح الهوائية إلى ناحيتها، فكانت تتسمّر مرة أمام هذه ومرة أخرى أمام تلك، لتتزوّد بجرعة من الأكسجين والهواء في ظلّ أجواء موجة الحرّ والرطوبة السائدة على الطقس. وعندما لاحظت فراغ بعض المقاعد من أصحابها بسبب الاستراحة التي سبقت عودتها توجهت إليهم بالقول «ليه قمتوا من محلاتكم؟ ما خلّصت الغناء بعد!».
وعندما شرعت في أداء أغنيتها «لو» (إشارة للمسلسل اللبناني الذي يحمل نفس الاسم)، وقف الجمهور مصفقا، يصرخ ابتهاجا بالأغنية التي حفظ كلماتها ظهرا عن قلب، فأنشدتها بإحساس عال لامس الحضور أجمعين.
أما أغنيتها «يا مرايتي» من ألبومها الجديد، فلاقت ترحيبا كبيرا من جمهورها لا سيما أن كلماتها التي كتبها الشاعر أحمد ماضي حملت معاني رومانسية جميلة، تفاعل معها الحضور، فكان الصمت الذي ساد الأجواء مؤشّرا واضحا على مدى انسجام الناس بكلمات الأغنية وألحانها التي وزّعها موسيقيا ناصر الأسعد. وتقول الأغنية «يا مرايتي من كام سنة لليوم اديّش تغيّرت.. يا مرايتي من كام سنة لليوم كم مرة أنا خسرت.. يا مرايتي انت بتعرفي شو شفت ومن شو خفت.. كم مرة بوجهك وقفت وقلتلّك هايدي نهايتي».
وكان من المفروض أن يوجد في الحفلة الفنان زياد برجي ملحّن الأغنية المذكورة، والذي شاركها الأداء فيها بنسختها الأصلية في ألبوم «حالة حب»، فتمنّت وقوفه إلى جانبها لو كان موجودا بين الحاضرين، إلا أن غيابه حال دون ذلك.
وكالعادة حاولت إليسا التنويع في أغانيها المقررة لبرنامج الحفلة، فإضافة إلى أغانيها المعروفة والتي لاقت شهرة واسعة في لبنان والعالم العربي كـ«لو فيّ» و«عابالي حبيبي» و«حالة حب» (عنوان ألبومها الجديد الذي تصدّر المبيعات منذ الأسبوع الأول لطرحه في الأسواق)، أدّت إليسا أغاني أخرى، منها واحدة للراحل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ «أول مرة تحبّ يا قلبي»، واثنتان للراحلة وردة الجزائرية «لولا الملامة» و«مالي وأنا مالي»، وأخرى لفيروز كـ«نسّم علينا الهوا» التي قدّمتها كما قالت على المسرح «كرمال عيون بيروت وعيونكن»، إضافة إلى أغنيتي الافتتاح والختام «عا اسمك غنّيت» و«راجعين يا هوا» لفيروز.
وحرصت إليسا على التوجّه في الغناء إلى جميع الحاضرين، بحيث كانت تتنقّل حينا إلى يسار المسرح وحينا آخر إلى يمينه، ليتسنى للجميع مشاهدتها ومتابعتها عن كثب، بينما كانت شاشة عملاقة مثبّتة كخلفية لها على المسرح، تعرض لقطات من مشوارها الغنائي وصورا فوتوغرافية تروي محطات من مشوارها الفني.
وودّعت إليسا جمهورها كما استقبلته بأغنية «عا اسمك غنيّت» لفيروز، وحملت العلم اللبناني الذي قدّمه لها احد الحضور فقبّلته أكثر من مرة، ولفّته حول عنقها.
لعلّ حفلة إليسا في «أعياد بيروت»، كانت من بين تلك التي شهدت أكبر نسبة إقبال من قبل اللبنانيين، فبدا الجمهور واقفا أو جالسا كموجة بشرية عملاقة تغمر مكان الحدث (الواجهة البحرية وسط بيروت)، فذكّرتنا بالحفلات التي كان يحييها عمالقة الفن الجميل في زمن لبنان أيام العز، في «بيسين عاليه» و«مهرجانات بعلبك» في الستينات والسبعينات.
9:41 دقيقه
إليسا أحيت مهرجانات «أعياد بيروت» مهدية ريع الحفلة لمؤسسة الجيش اللبناني
https://aawsat.com/home/article/166871
إليسا أحيت مهرجانات «أعياد بيروت» مهدية ريع الحفلة لمؤسسة الجيش اللبناني
أعادت إلى الأذهان حقبة لبنان أيام العز في السبعينات
إليسا كما بدت في حفلة مهرجانات «أعياد بيروت»
إليسا أحيت مهرجانات «أعياد بيروت» مهدية ريع الحفلة لمؤسسة الجيش اللبناني
إليسا كما بدت في حفلة مهرجانات «أعياد بيروت»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

