ويليام بيرنز: ارتكبنا اخطاء في سوريا... وبوتين حدق في عيني وطلب معاملة ندية

النائب الأسبق لوزير الخارجية الأميركي أكد لـ «الشرق الأوسط» استعمال واشنطن الدبلوماسية للتعاطي مع صعود الصين ويقظة روسيا

ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
TT

ويليام بيرنز: ارتكبنا اخطاء في سوريا... وبوتين حدق في عيني وطلب معاملة ندية

ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس

قال نائب وزير الخارجية الأميركي الاسبق، ويليام بيرنز، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن عدم رد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على تجاوز دمشق «الخط الأحمر» في نهاية 2013 «أثر سلباً على نفوذ أميركا ودورها في العالم»، لافتاً إلى ضرورة تحلي واشنطن بالواقعية إزاء التعاطي مع الأزمة السورية؛ لأن السنوات السابقة «وضعنا أهدافاً كبيرة من دون توفير الأدوات لتحقيقها».
وأشار بيرنز إلى أن قرار الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل «خلق مشكلتين: الأولى، خدمة (للرئيس بشار) الأسد وإيران وروسيا، فبدلاً من الحديث عن إراقة الدماء في سوريا، يجري الحديث عن مقاومة الاحتلال. الثانية، تتعلق بعدم جواز كسب أراضي الغير بالقوة. هذا مبدأ دولي. المشكلة: ماذا ستقول لبوتين عن ضم القرم» إلى روسيا. وكان بيرنز يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في لندن، بمناسبة إصدار كتابه «القناة الخلفية» الذي يرصد تجربته خلال ثلاثين سنة في الخارجية الأميركية، عمل فيها تحت إدارات خمسة رؤساء أميركيين، وعشرة وزراء خارجية.
وتطرق في الحديث إلى أهمية الدبلوماسية؛ خصوصاً في هذه المرحلة التي تتطلب قيام واشنطن باستعمال قوتها الاقتصادية والعسكرية ببراعة تؤدي إلى تحقيق مصالحها، في لحظة صعود الصين ويقظة روسيا.
وتحدث بيرنز عن أول لقاءاته مع العقيد معمر القذافي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: «لبوتين خليط فريد من الشعور بالظلم والطموح وعدم الأمان. كل تلك المشاعر تشكّل خلطة نادرة. ويجب عدم التقليل من ذلك. كي تفهم الهجوم الروسي حالياً يجب فهم روسيا في البداية، عندما كان هناك خليط من الأمل والفوضى. بوتين جاء بعد عشرين سنة لتحقيق هدفين: إعادة الدولة الروسية، والدور الروسي». وأشار بيرنز، الذي يرأس حالياً «وقفية كارنيغي» في واشنطن، إلى ضرورة التمييز بين الصين الصاعدة وروسيا القلقة. وقال: «في ضوء المشكلات في الشرق الأوسط، وعودة روسيا وصعود الصين، فإن العلاقات الأميركية - الأوروبية هي أهم من أي مرحلة سابقة. لكن، للأسف، الآن هناك أوروبا ضعيفة ومنقسمة»، مستدركاً: «أنا متفائل في المدى المتوسط بأن الديمقراطية قادرة على حل المشكلات؛ لكن هناك تحديات في المدى القصير. أنا واقعي في المدى القصير، ومتفائل في المدى الطويل». وهنا نص الحديث:
> ما قصة كتابك «القناة الخلفية»؟ لماذا الآن؟ ماذا تريد أن تقول؟
- خلال عملي الطويل لثلاثة عقود، لم تكن الدبلوماسية مهمة للدفاع عن مصالح أميركا أو الترويج لها كما هي الحال الآن. أميركا لم تعد الدولة الكبرى الوحيدة في العالم، وهناك صعود الصين ويقظة روسيا. من دون غرور، لا تزال لدينا الغلبة مقابل منافسينا في حال لعبنا أوراقنا بحكمة. ليس فقط بفضل القوة الاقتصادية والعسكرية؛ بل عبر تعاون لتشكيل تحالفات. هذا ما ميزنا عبر العقود مقابل منافسينا؛ لكن قلقي الآن هو أننا لا نستخدم هذه الأداة، أي الدبلوماسية.
أيضاً، أردت تقديم الدبلوماسية إلى عموم الناس. وكنت محظوظاً بأنني لعبت دوراً متواضعاً عبر السنوات الطويلة في عملي الدبلوماسي، في لحظات مفصلية منذ انتهاء الحرب الباردة، من الذروة مع الرئيس جورج بوش والوزير جيمس بيكر، إلى الحرب على العراق، ثم المفاوضات السرية مع إيران، و«الربيع العربي»، وصولاً إلى عودة التنافس بين القوى الكبرى.

قميص القذافي
> والتقيت قادة عدة خلال هذه الفترة؟
- طبعاً، من العقيد معمر القذافي إلى الرئيس فلاديمير بوتين. وكدبلوماسي، كنت دائماً أضيف ألواناً على شخصية القادة. الدبلوماسية مهمة حالياً؛ خصوصاً في مرحلة لا يعطيها فيها البيت الأبيض كبير اهتمام.
> متى كانت الذروة؟
- عندما عملنا بداية التسعينات بشكل دؤوب لإقناع الأطراف بالذهاب إلى مؤتمر مدريد (للسلام بين العرب والإسرائيليين في 1991). ولم تكن تلك الرغبة الأولى لـحافظ الأسد وياسر عرفات وإسحاق شامير. كان هناك خليط من القوة والقدرة بالنسبة إلى أميركا لترتيب عقد المؤتمر.
> التقيت عدداً من القادة، ماذا تتذكر عن القذافي؟
- إنه أغرب زعيم يمكن للمرء أن يلتقيه. التقيته خلال معالجة تداعيات تفجير لوكربي، قبل ثلاثة عقود. حاولنا إقناعه بدفع التعويضات وإخراج ليبيا من قائمة الإرهاب بين 2001 و2003. تلك المحادثات قادت إلى التخلص من سلاح الدمار الشامل.
خلال لقاءاتنا كان القذافي دائماً يقوم بتصرفات غريبة. فجأة ينظر إلى سقف الغرفة، ويحدق لبضع دقائق لإعطاء الانطباع بأنه يجمع أفكاره. ذات مرة، كان يرتدي «بيجامة» عليها صور الديكتاتوريين الأفارقة. وعندما كان يحدق بالسقف، حاولت أن أحصي عدد صور الديكتاتوريين على قميصه. كما أتذكر عندما ألقى في عام 2009 خطاباً في الأمم المتحدة لـتسعين دقيقة، وانهار المترجم في الدقيقة 75 ليقول: «لا أستطيع الاستمرار». وفي كل لقاءاتي مع القذافي، لم أنسَ أن يديه ملطختان بالدم؛ بل إن أحد أصدقائي قتل في تفجير لوكربي. لم أنس ذلك يوماً.
> ماذا عن بوتين؟
- لديه خليط فريد من الشعور بالظلم والطموح وعدم الأمان. كل تلك المشاعر تشكّل خلطة نادرة. ويجب عدم التقليل من ذلك. كي تفهم الهجوم الروسي حالياً يجب فهم روسيا في البداية، عندما كان هناك خليط من الأمل والفوضى. بوتين جاء بعد عشرين سنة لتحقيق هدفين: إعادة دور الدولة الروسية والدور الروسي.
> هل تذكر أول لقاء؟
- لا أنسى أول مرة التقيته فيها صيف 2005، عندما ذهبت لأقدم أوراق اعتمادي مع رسالة من الرئيس الأميركي(جورج بوش). مبنى الكرملين صُمم بطريقة ترهب الضيوف الأجانب. قاعات ضخمة وممرات طويلة. ثم تركوني لبضع دقائق منتظراً. فجأة فُتح الباب وطل بوتين. جسدياً ليس من أكثر الرجال كاريزما في العالم. دخل وأخذ يدي ثم حدق في عيني، وقبل أن أحكي أي كلمة، قال: «أنتم الأميركيون يجب أن تصغوا أكثر. لا تستطيعون القيام بالأمور على مزاجكم. يمكن أن نقوم بعلاقات مؤثرة وجيدة، لكن ليس وفق معاييركم». لم تكن رسالة ودية؛ لكن هذا هو رأيه. وقاله بوضوح.
> هل بوتين قائد استراتيجي؟
- لا أظن أنه رجل استراتيجي؛ بل تكتيكي، يرى نقاط ضعف وفرصاً ويستغلها. وهذا ما فعله في الشرق الأوسط وأوكرانيا. من وجهة نظر الدبلوماسية الأميركية، يجب أن نتعامل بواقعية. ويجب أن ننخرط مع روسيا في الأمور؛ خصوصاً في شان اتفاق نزع السلاح الاستراتيجي الذي ينتهي بعد سنتين. ويجب أن يتحقق تقدم في العلاقات الروسية - الأميركية.
> قلت في مؤسسة «تشاتام هاوس» في لندن، إنه في انتخابات أميركا 2016، بصرف النظر عمن كان سيفوز، كان على الرئيس الجديد أن يتعامل مع أسئلة كبيرة تخص روسيا والصين.
- برأيي، إن أي شخص كان ليفوز بالرئاسة، كان عليه أن يتعامل مع موضوعَي الصين وروسيا. أيضاً، موضوع الفجوة بين شخص مثلي (الدبلوماسي في الخارجية) والمواطن الأميركي. أي رئيس عليه أن يتعاطى مع روسيا. قلقي حالياً هو وجود قناعة في البيت الأبيض بإمكانية حل القضايا المعقدة عبر علاقة شخصية مع حكام أوتوقراطيين. ظهر هذا في قمة هلسنكي بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس بوتين؛ حيث اختلف الرئيس ترمب مع المؤسسات الأميركية حول دور روسيا في الانتخابات. هذا ليس مؤثراً على بوتين الذي يرى ذلك نقطة ضعف.
> هل سيتغير الأمر بعد تقرير روبرت مولر؟
- لا أعتقد أن الرئيس ترمب حر في التعامل مع روسيا. هناك حدود لتعامل أميركا مع روسيا. وهناك تحديات واقعية؛ لكن لا بد من حديث روسي وأميركي حول قضايا كبرى تخص العالم: سباق السلاح، وأوكرانيا، وسوريا... لدينا علاقة تنافسية؛ لكن يمكن البحث عن نقاط مشتركة حول بعض الأمور.

الصين ظاهرة فريدة
> ماذا عن الصين؟ وما أفضل طريقة للتعامل مع صعودها؟
- أعتقد أن الصين ظاهرة فريدة في القرن الـ21. هناك تحدٍّ كبير لأميركا، كيف تتعامل مع هذا الصعود. هناك من يظن ويريد احتواء الصين. الصين مختلفة. إنها مندمجة في الاقتصاد العالمي. هناك دول أخرى تصعد وقلقة من صعود الصين. التحدي هو كيف تتعاطى أو تتحالف مع دول قلقة من صعود الصين، ليس لفرض خيار عليها: إما أميركا وإما الصين؛ بل لخلق تحالفات مؤسساتية، بحيث نساهم في صياغة المستقبل. ويجب تقديم حوافز للتعامل مع أميركا ودعم الإصلاحيين فيها.
> ما الفرق بين الصين وروسيا؟
- الصين قوة صاعدة ودائمة. روسيا مختلفة. أمضيت سنوات طويلة في روسيا. لدي كل الاحترام للشعب الروسي؛ لكن روسيا ماضية في التراجع كدولة.
> تراجع؟
- نعم، قياساً للاتحاد السوفياتي. الإمكانات الاقتصادية قد تؤدي إلى مشكلات. بوتين قال ذات مرة بوضوح: ليس خطئي إذا لعبتُ بيدي الضعيفتين بشكل قوي، وأولئك الذين لديهم أيادٍ قوية يلعبون بضعف. طبعاً معروف من يقصد. من الأهمية بمكان عدم التقليل من طموحات بوتين.
اليوم، روسيا والصين لديهم زواج مصلحة. لديهما طموحات لمنافسة النظام الذي صاغه الأميركيون. روسيا لا تحب بالتأكيد لعب دور الآخر الأصغر مع الصين. وعبر الدبلوماسية يمكن الرهان على هذا للإفادة منه.
> ماذا عن سوريا؟
- قمنا بأخطاء. وأعتقد أن بوتين استفاد من أخطائنا.
> ما هي؟
- دائماً مطلوب المواءمة بين الأهداف والأدوات. نحن وضعنا في إدارة الرئيس باراك أوباما أهدافاً عالية؛ لكن لم نستخدم الأدوات في أيدينا. انظر ما فعله بوتين في نهاية 2015، القليل من الموارد العسكرية والمالية؛ لكنه استعملها بطريقة مقررة لتحقيق هدف معين. أما نحن، لو أخذت ما استثمرنا به خلال فترة بين 2011 و2015، لوجدته كثيراً؛ لكن قمنا به بطريقة غير فعالة.
قلنا إن على الأسد الرحيل، ثم وضع الرئيس أوباما «الخط الأحمر»؛ لكنه لم يحترمه.
> ماذا كان رأيك وقتذاك؟
- عندما يضع الرئيس الأميركي «خطاً أحمر» يجب أن يحترم ذلك. كنت معه تماماً في عدم التورط في حرب أخرى في الشرق الأوسط؛ لكن رأيي وقتذاك ورأيي الآن، هو أنه عندما نضع «خطاً أحمر» للنظام السوري، فيجب أن نرسل رسائل واضحة ونعاقبه (إذا تجاوز ذلك) للقول بوضوح إنه لا يجوز تجاوز الخط الأحمر. هذا ما كان يعني أننا كنا سنتورط في حرب واسعة لتغيير النظام؛ لكن كنا دافعنا عن مبادئنا في العلاقات الدولية.
> ثم جرى تفاهم أميركي - روسي في نهاية 2013 لنزع السلاح الكيماوي من سوريا؟
- نعم، وهذا أمر جيد؛ لكن ليس لدينا أي شك أن ذلك (عدم توجيه ضربات بعد تجاوز الخط الأحمر) أثر على «بريستيج» (نفوذ) أميركا، ودورها في العالم.

لا عصا سحرية لسوريا
> كيف ترى الحل للأزمة السورية؟
- أكيد لو كانت لدي عصا سحرية لتمنيت نظاماً آخر مستجيباً لمطالب الشعب السوري. لم تكن لدي أي أوهام حول النظام السوري؛ لكني أعرف أن روسيا وإيران مستعدتان لتقديم كثير من الدعم للنظام. في المدى القصير يجب أن نركز على خفض التصعيد ومنع حصول صدام بين القوى الخارجية. يجب تلبية المساعدات الإنسانية، ويجب عدم قطع المساعدات. ربما نحاول استعمال إعادة الإعمار كأداة ضغط للوصول إلى انتقال سياسي بمعنى ما، للوصول إلى نظام وإصلاحات. أنا واقعي في هذا السياق.
> إدارة ترمب قررت الإبقاء على 400 جندي.
- لدي كثير من الاحترام للجيش الأميركي. من المهم استعمال هذا الوجود كأداة تفاوض ضد إيران، ولدفع تركيا والأكراد لتفاهم، لكن يجب أن نكون واقعيين.
> ماذا عن تقليص النفوذ الإيراني؟
- ليس لدي أي وهم حول النظام الإيراني وتهديداته لشعب إيران وحلفائنا؛ لكن لا بد من الواقعية حول تأثير الـ400 جندي.
> خلال مفاوضات القناة الثانية التي شاركت فيها، هل جرى طرح الملف السوري أو دور إيران الإقليمي؟
- على هامش المحادثات، تم طرح الموضوع؛ لكن المفاوضات كانت تركز على البرنامج النووي. في بعض الأحيان، عندما أمضينا ساعات سوياً، تحدثنا عن أمور إقليمية.
> مثل ماذا؟
- المشكلة أنه كان لديها حلفاءعالميين، أي أوروبا والصين وروسيا، لذلك استعملنا الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق نووي. لسنا في العالم المثالي؛ لكننا حققنا شيئاً. وأعرف أن بعض الدول لم تكن مرتاحة للاتفاق. كما أن هناك دولاً لم تكن مرتاحة لعدم التزام أوباما وعده بـ«الخط الأحمر».
> الإدارة الحالية تقول إن العقوبات تضغط على إيران.
- نعم، هي تؤثر؛ لكني لا أعتقد أنها ستؤدي إلى تغييرات كبرى واستسلام النظام ورفع الراية البيضاء.
> بوتين ساهم في إعادة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) إلى الجولان، وساهم في إعادة رفات جندي إسرائيلي، كيف تشعر حالياً، خصوصاً أنك ساهمت في المفاوضات السورية - الإسرائيلية؟ هل تعتقد أن روسيا تحل محل أميركا في الملف السوري؟
- لا أظن أن البحث يتناول قضايا شاملة. الروس يبحثون في مسائل محددة، ويستعملونها لأسباب دبلوماسية. الدبلوماسية الروسية هي بارعة أحياناً.
> ماذا عن قرار الرئيس ترمب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري؟
- خلق مشكلة. إسرائيل تسيطر على الجولان لأكثر من نصف قرن. ليس هناك أي ضغط على إسرائيل للخروج من الجولان. وفي سوريا حرب أهلية دامية. لكن أن تعترف بسيادة إسرائيل حالياً، فإنك لا تضيف شيئاً لأمن إسرائيل؛ لكنك تخلق مشكلتين: الأولى، خدمة للأسد وإيران وروسيا، فبدلاً من الحديث عن إراقة الدماء في سوريا، يجري الحديث عن مقاومة الاحتلال. الثانية، تتعلق بعدم جواز كسب أراضي الغير بالقوة. هذا مبدأ دولي. المشكلة، ماذا ستقول لبوتين عن ضم القرم.
> هل سيحصل هذا أيضاً في الضفة الغربية؟
- قرأت هذا. ربما نعم؛ لكن على ماذا حصلت واشنطن في المقابل، بعد الاعتراف بضم الجولان أو نقل السفارة إلى القدس؟
> سؤال عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كيف ترى انعكاس ذلك على العلاقات عبر الأطلسي؟
- في ضوء المشكلات في الشرق الأوسط، وعودة روسيا، وصعود الصين، فإن العلاقات الأميركية - الأوروبية هي أهم من أي مرحلة سابقة؛ لكن، للأسف، الآن هناك أوروبا ضعيفة ومنقسمة، وكذلك بريطانيا؛ لكن يبدو أن هناك مشكلات على طرفي الأطلسي في أميركا وأوروبا، هناك صدام الأفكار وأسئلة حول الديمقراطية.
أنا متفائل في المدى المتوسط بأن الديمقراطية قادرة على حل المشكلات؛ لكن هناك تحديات في المدى القصير. أنا واقعي في المدى القصير، ومتفائل في المدى الطويل.



الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، ورأى أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

 

تحوّلات ونماذج بديلة

 

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

 

امتحان التكيّف والتعاون

 

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.