ويليام بيرنز: ارتكبنا اخطاء في سوريا... وبوتين حدق في عيني وطلب معاملة ندية

النائب الأسبق لوزير الخارجية الأميركي أكد لـ «الشرق الأوسط» استعمال واشنطن الدبلوماسية للتعاطي مع صعود الصين ويقظة روسيا

ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
TT

ويليام بيرنز: ارتكبنا اخطاء في سوريا... وبوتين حدق في عيني وطلب معاملة ندية

ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس

قال نائب وزير الخارجية الأميركي الاسبق، ويليام بيرنز، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن عدم رد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على تجاوز دمشق «الخط الأحمر» في نهاية 2013 «أثر سلباً على نفوذ أميركا ودورها في العالم»، لافتاً إلى ضرورة تحلي واشنطن بالواقعية إزاء التعاطي مع الأزمة السورية؛ لأن السنوات السابقة «وضعنا أهدافاً كبيرة من دون توفير الأدوات لتحقيقها».
وأشار بيرنز إلى أن قرار الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل «خلق مشكلتين: الأولى، خدمة (للرئيس بشار) الأسد وإيران وروسيا، فبدلاً من الحديث عن إراقة الدماء في سوريا، يجري الحديث عن مقاومة الاحتلال. الثانية، تتعلق بعدم جواز كسب أراضي الغير بالقوة. هذا مبدأ دولي. المشكلة: ماذا ستقول لبوتين عن ضم القرم» إلى روسيا. وكان بيرنز يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في لندن، بمناسبة إصدار كتابه «القناة الخلفية» الذي يرصد تجربته خلال ثلاثين سنة في الخارجية الأميركية، عمل فيها تحت إدارات خمسة رؤساء أميركيين، وعشرة وزراء خارجية.
وتطرق في الحديث إلى أهمية الدبلوماسية؛ خصوصاً في هذه المرحلة التي تتطلب قيام واشنطن باستعمال قوتها الاقتصادية والعسكرية ببراعة تؤدي إلى تحقيق مصالحها، في لحظة صعود الصين ويقظة روسيا.
وتحدث بيرنز عن أول لقاءاته مع العقيد معمر القذافي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: «لبوتين خليط فريد من الشعور بالظلم والطموح وعدم الأمان. كل تلك المشاعر تشكّل خلطة نادرة. ويجب عدم التقليل من ذلك. كي تفهم الهجوم الروسي حالياً يجب فهم روسيا في البداية، عندما كان هناك خليط من الأمل والفوضى. بوتين جاء بعد عشرين سنة لتحقيق هدفين: إعادة الدولة الروسية، والدور الروسي». وأشار بيرنز، الذي يرأس حالياً «وقفية كارنيغي» في واشنطن، إلى ضرورة التمييز بين الصين الصاعدة وروسيا القلقة. وقال: «في ضوء المشكلات في الشرق الأوسط، وعودة روسيا وصعود الصين، فإن العلاقات الأميركية - الأوروبية هي أهم من أي مرحلة سابقة. لكن، للأسف، الآن هناك أوروبا ضعيفة ومنقسمة»، مستدركاً: «أنا متفائل في المدى المتوسط بأن الديمقراطية قادرة على حل المشكلات؛ لكن هناك تحديات في المدى القصير. أنا واقعي في المدى القصير، ومتفائل في المدى الطويل». وهنا نص الحديث:
> ما قصة كتابك «القناة الخلفية»؟ لماذا الآن؟ ماذا تريد أن تقول؟
- خلال عملي الطويل لثلاثة عقود، لم تكن الدبلوماسية مهمة للدفاع عن مصالح أميركا أو الترويج لها كما هي الحال الآن. أميركا لم تعد الدولة الكبرى الوحيدة في العالم، وهناك صعود الصين ويقظة روسيا. من دون غرور، لا تزال لدينا الغلبة مقابل منافسينا في حال لعبنا أوراقنا بحكمة. ليس فقط بفضل القوة الاقتصادية والعسكرية؛ بل عبر تعاون لتشكيل تحالفات. هذا ما ميزنا عبر العقود مقابل منافسينا؛ لكن قلقي الآن هو أننا لا نستخدم هذه الأداة، أي الدبلوماسية.
أيضاً، أردت تقديم الدبلوماسية إلى عموم الناس. وكنت محظوظاً بأنني لعبت دوراً متواضعاً عبر السنوات الطويلة في عملي الدبلوماسي، في لحظات مفصلية منذ انتهاء الحرب الباردة، من الذروة مع الرئيس جورج بوش والوزير جيمس بيكر، إلى الحرب على العراق، ثم المفاوضات السرية مع إيران، و«الربيع العربي»، وصولاً إلى عودة التنافس بين القوى الكبرى.

قميص القذافي
> والتقيت قادة عدة خلال هذه الفترة؟
- طبعاً، من العقيد معمر القذافي إلى الرئيس فلاديمير بوتين. وكدبلوماسي، كنت دائماً أضيف ألواناً على شخصية القادة. الدبلوماسية مهمة حالياً؛ خصوصاً في مرحلة لا يعطيها فيها البيت الأبيض كبير اهتمام.
> متى كانت الذروة؟
- عندما عملنا بداية التسعينات بشكل دؤوب لإقناع الأطراف بالذهاب إلى مؤتمر مدريد (للسلام بين العرب والإسرائيليين في 1991). ولم تكن تلك الرغبة الأولى لـحافظ الأسد وياسر عرفات وإسحاق شامير. كان هناك خليط من القوة والقدرة بالنسبة إلى أميركا لترتيب عقد المؤتمر.
> التقيت عدداً من القادة، ماذا تتذكر عن القذافي؟
- إنه أغرب زعيم يمكن للمرء أن يلتقيه. التقيته خلال معالجة تداعيات تفجير لوكربي، قبل ثلاثة عقود. حاولنا إقناعه بدفع التعويضات وإخراج ليبيا من قائمة الإرهاب بين 2001 و2003. تلك المحادثات قادت إلى التخلص من سلاح الدمار الشامل.
خلال لقاءاتنا كان القذافي دائماً يقوم بتصرفات غريبة. فجأة ينظر إلى سقف الغرفة، ويحدق لبضع دقائق لإعطاء الانطباع بأنه يجمع أفكاره. ذات مرة، كان يرتدي «بيجامة» عليها صور الديكتاتوريين الأفارقة. وعندما كان يحدق بالسقف، حاولت أن أحصي عدد صور الديكتاتوريين على قميصه. كما أتذكر عندما ألقى في عام 2009 خطاباً في الأمم المتحدة لـتسعين دقيقة، وانهار المترجم في الدقيقة 75 ليقول: «لا أستطيع الاستمرار». وفي كل لقاءاتي مع القذافي، لم أنسَ أن يديه ملطختان بالدم؛ بل إن أحد أصدقائي قتل في تفجير لوكربي. لم أنس ذلك يوماً.
> ماذا عن بوتين؟
- لديه خليط فريد من الشعور بالظلم والطموح وعدم الأمان. كل تلك المشاعر تشكّل خلطة نادرة. ويجب عدم التقليل من ذلك. كي تفهم الهجوم الروسي حالياً يجب فهم روسيا في البداية، عندما كان هناك خليط من الأمل والفوضى. بوتين جاء بعد عشرين سنة لتحقيق هدفين: إعادة دور الدولة الروسية والدور الروسي.
> هل تذكر أول لقاء؟
- لا أنسى أول مرة التقيته فيها صيف 2005، عندما ذهبت لأقدم أوراق اعتمادي مع رسالة من الرئيس الأميركي(جورج بوش). مبنى الكرملين صُمم بطريقة ترهب الضيوف الأجانب. قاعات ضخمة وممرات طويلة. ثم تركوني لبضع دقائق منتظراً. فجأة فُتح الباب وطل بوتين. جسدياً ليس من أكثر الرجال كاريزما في العالم. دخل وأخذ يدي ثم حدق في عيني، وقبل أن أحكي أي كلمة، قال: «أنتم الأميركيون يجب أن تصغوا أكثر. لا تستطيعون القيام بالأمور على مزاجكم. يمكن أن نقوم بعلاقات مؤثرة وجيدة، لكن ليس وفق معاييركم». لم تكن رسالة ودية؛ لكن هذا هو رأيه. وقاله بوضوح.
> هل بوتين قائد استراتيجي؟
- لا أظن أنه رجل استراتيجي؛ بل تكتيكي، يرى نقاط ضعف وفرصاً ويستغلها. وهذا ما فعله في الشرق الأوسط وأوكرانيا. من وجهة نظر الدبلوماسية الأميركية، يجب أن نتعامل بواقعية. ويجب أن ننخرط مع روسيا في الأمور؛ خصوصاً في شان اتفاق نزع السلاح الاستراتيجي الذي ينتهي بعد سنتين. ويجب أن يتحقق تقدم في العلاقات الروسية - الأميركية.
> قلت في مؤسسة «تشاتام هاوس» في لندن، إنه في انتخابات أميركا 2016، بصرف النظر عمن كان سيفوز، كان على الرئيس الجديد أن يتعامل مع أسئلة كبيرة تخص روسيا والصين.
- برأيي، إن أي شخص كان ليفوز بالرئاسة، كان عليه أن يتعامل مع موضوعَي الصين وروسيا. أيضاً، موضوع الفجوة بين شخص مثلي (الدبلوماسي في الخارجية) والمواطن الأميركي. أي رئيس عليه أن يتعاطى مع روسيا. قلقي حالياً هو وجود قناعة في البيت الأبيض بإمكانية حل القضايا المعقدة عبر علاقة شخصية مع حكام أوتوقراطيين. ظهر هذا في قمة هلسنكي بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس بوتين؛ حيث اختلف الرئيس ترمب مع المؤسسات الأميركية حول دور روسيا في الانتخابات. هذا ليس مؤثراً على بوتين الذي يرى ذلك نقطة ضعف.
> هل سيتغير الأمر بعد تقرير روبرت مولر؟
- لا أعتقد أن الرئيس ترمب حر في التعامل مع روسيا. هناك حدود لتعامل أميركا مع روسيا. وهناك تحديات واقعية؛ لكن لا بد من حديث روسي وأميركي حول قضايا كبرى تخص العالم: سباق السلاح، وأوكرانيا، وسوريا... لدينا علاقة تنافسية؛ لكن يمكن البحث عن نقاط مشتركة حول بعض الأمور.

الصين ظاهرة فريدة
> ماذا عن الصين؟ وما أفضل طريقة للتعامل مع صعودها؟
- أعتقد أن الصين ظاهرة فريدة في القرن الـ21. هناك تحدٍّ كبير لأميركا، كيف تتعامل مع هذا الصعود. هناك من يظن ويريد احتواء الصين. الصين مختلفة. إنها مندمجة في الاقتصاد العالمي. هناك دول أخرى تصعد وقلقة من صعود الصين. التحدي هو كيف تتعاطى أو تتحالف مع دول قلقة من صعود الصين، ليس لفرض خيار عليها: إما أميركا وإما الصين؛ بل لخلق تحالفات مؤسساتية، بحيث نساهم في صياغة المستقبل. ويجب تقديم حوافز للتعامل مع أميركا ودعم الإصلاحيين فيها.
> ما الفرق بين الصين وروسيا؟
- الصين قوة صاعدة ودائمة. روسيا مختلفة. أمضيت سنوات طويلة في روسيا. لدي كل الاحترام للشعب الروسي؛ لكن روسيا ماضية في التراجع كدولة.
> تراجع؟
- نعم، قياساً للاتحاد السوفياتي. الإمكانات الاقتصادية قد تؤدي إلى مشكلات. بوتين قال ذات مرة بوضوح: ليس خطئي إذا لعبتُ بيدي الضعيفتين بشكل قوي، وأولئك الذين لديهم أيادٍ قوية يلعبون بضعف. طبعاً معروف من يقصد. من الأهمية بمكان عدم التقليل من طموحات بوتين.
اليوم، روسيا والصين لديهم زواج مصلحة. لديهما طموحات لمنافسة النظام الذي صاغه الأميركيون. روسيا لا تحب بالتأكيد لعب دور الآخر الأصغر مع الصين. وعبر الدبلوماسية يمكن الرهان على هذا للإفادة منه.
> ماذا عن سوريا؟
- قمنا بأخطاء. وأعتقد أن بوتين استفاد من أخطائنا.
> ما هي؟
- دائماً مطلوب المواءمة بين الأهداف والأدوات. نحن وضعنا في إدارة الرئيس باراك أوباما أهدافاً عالية؛ لكن لم نستخدم الأدوات في أيدينا. انظر ما فعله بوتين في نهاية 2015، القليل من الموارد العسكرية والمالية؛ لكنه استعملها بطريقة مقررة لتحقيق هدف معين. أما نحن، لو أخذت ما استثمرنا به خلال فترة بين 2011 و2015، لوجدته كثيراً؛ لكن قمنا به بطريقة غير فعالة.
قلنا إن على الأسد الرحيل، ثم وضع الرئيس أوباما «الخط الأحمر»؛ لكنه لم يحترمه.
> ماذا كان رأيك وقتذاك؟
- عندما يضع الرئيس الأميركي «خطاً أحمر» يجب أن يحترم ذلك. كنت معه تماماً في عدم التورط في حرب أخرى في الشرق الأوسط؛ لكن رأيي وقتذاك ورأيي الآن، هو أنه عندما نضع «خطاً أحمر» للنظام السوري، فيجب أن نرسل رسائل واضحة ونعاقبه (إذا تجاوز ذلك) للقول بوضوح إنه لا يجوز تجاوز الخط الأحمر. هذا ما كان يعني أننا كنا سنتورط في حرب واسعة لتغيير النظام؛ لكن كنا دافعنا عن مبادئنا في العلاقات الدولية.
> ثم جرى تفاهم أميركي - روسي في نهاية 2013 لنزع السلاح الكيماوي من سوريا؟
- نعم، وهذا أمر جيد؛ لكن ليس لدينا أي شك أن ذلك (عدم توجيه ضربات بعد تجاوز الخط الأحمر) أثر على «بريستيج» (نفوذ) أميركا، ودورها في العالم.

لا عصا سحرية لسوريا
> كيف ترى الحل للأزمة السورية؟
- أكيد لو كانت لدي عصا سحرية لتمنيت نظاماً آخر مستجيباً لمطالب الشعب السوري. لم تكن لدي أي أوهام حول النظام السوري؛ لكني أعرف أن روسيا وإيران مستعدتان لتقديم كثير من الدعم للنظام. في المدى القصير يجب أن نركز على خفض التصعيد ومنع حصول صدام بين القوى الخارجية. يجب تلبية المساعدات الإنسانية، ويجب عدم قطع المساعدات. ربما نحاول استعمال إعادة الإعمار كأداة ضغط للوصول إلى انتقال سياسي بمعنى ما، للوصول إلى نظام وإصلاحات. أنا واقعي في هذا السياق.
> إدارة ترمب قررت الإبقاء على 400 جندي.
- لدي كثير من الاحترام للجيش الأميركي. من المهم استعمال هذا الوجود كأداة تفاوض ضد إيران، ولدفع تركيا والأكراد لتفاهم، لكن يجب أن نكون واقعيين.
> ماذا عن تقليص النفوذ الإيراني؟
- ليس لدي أي وهم حول النظام الإيراني وتهديداته لشعب إيران وحلفائنا؛ لكن لا بد من الواقعية حول تأثير الـ400 جندي.
> خلال مفاوضات القناة الثانية التي شاركت فيها، هل جرى طرح الملف السوري أو دور إيران الإقليمي؟
- على هامش المحادثات، تم طرح الموضوع؛ لكن المفاوضات كانت تركز على البرنامج النووي. في بعض الأحيان، عندما أمضينا ساعات سوياً، تحدثنا عن أمور إقليمية.
> مثل ماذا؟
- المشكلة أنه كان لديها حلفاءعالميين، أي أوروبا والصين وروسيا، لذلك استعملنا الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق نووي. لسنا في العالم المثالي؛ لكننا حققنا شيئاً. وأعرف أن بعض الدول لم تكن مرتاحة للاتفاق. كما أن هناك دولاً لم تكن مرتاحة لعدم التزام أوباما وعده بـ«الخط الأحمر».
> الإدارة الحالية تقول إن العقوبات تضغط على إيران.
- نعم، هي تؤثر؛ لكني لا أعتقد أنها ستؤدي إلى تغييرات كبرى واستسلام النظام ورفع الراية البيضاء.
> بوتين ساهم في إعادة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) إلى الجولان، وساهم في إعادة رفات جندي إسرائيلي، كيف تشعر حالياً، خصوصاً أنك ساهمت في المفاوضات السورية - الإسرائيلية؟ هل تعتقد أن روسيا تحل محل أميركا في الملف السوري؟
- لا أظن أن البحث يتناول قضايا شاملة. الروس يبحثون في مسائل محددة، ويستعملونها لأسباب دبلوماسية. الدبلوماسية الروسية هي بارعة أحياناً.
> ماذا عن قرار الرئيس ترمب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري؟
- خلق مشكلة. إسرائيل تسيطر على الجولان لأكثر من نصف قرن. ليس هناك أي ضغط على إسرائيل للخروج من الجولان. وفي سوريا حرب أهلية دامية. لكن أن تعترف بسيادة إسرائيل حالياً، فإنك لا تضيف شيئاً لأمن إسرائيل؛ لكنك تخلق مشكلتين: الأولى، خدمة للأسد وإيران وروسيا، فبدلاً من الحديث عن إراقة الدماء في سوريا، يجري الحديث عن مقاومة الاحتلال. الثانية، تتعلق بعدم جواز كسب أراضي الغير بالقوة. هذا مبدأ دولي. المشكلة، ماذا ستقول لبوتين عن ضم القرم.
> هل سيحصل هذا أيضاً في الضفة الغربية؟
- قرأت هذا. ربما نعم؛ لكن على ماذا حصلت واشنطن في المقابل، بعد الاعتراف بضم الجولان أو نقل السفارة إلى القدس؟
> سؤال عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كيف ترى انعكاس ذلك على العلاقات عبر الأطلسي؟
- في ضوء المشكلات في الشرق الأوسط، وعودة روسيا، وصعود الصين، فإن العلاقات الأميركية - الأوروبية هي أهم من أي مرحلة سابقة؛ لكن، للأسف، الآن هناك أوروبا ضعيفة ومنقسمة، وكذلك بريطانيا؛ لكن يبدو أن هناك مشكلات على طرفي الأطلسي في أميركا وأوروبا، هناك صدام الأفكار وأسئلة حول الديمقراطية.
أنا متفائل في المدى المتوسط بأن الديمقراطية قادرة على حل المشكلات؛ لكن هناك تحديات في المدى القصير. أنا واقعي في المدى القصير، ومتفائل في المدى الطويل.



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.