استعادة رفات جندي إسرائيلي فُقد خلال اجتياح لبنان في 1982

العثور على معدات شخصية لباومل مكّن من التعرف على هويته

الدبابة الإسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب إبان حرب لبنان الأولى عام 1982 واستعادتها إسرائيل قبل سنتين بوساطة الرئيس الروسي
الدبابة الإسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب إبان حرب لبنان الأولى عام 1982 واستعادتها إسرائيل قبل سنتين بوساطة الرئيس الروسي
TT

استعادة رفات جندي إسرائيلي فُقد خلال اجتياح لبنان في 1982

الدبابة الإسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب إبان حرب لبنان الأولى عام 1982 واستعادتها إسرائيل قبل سنتين بوساطة الرئيس الروسي
الدبابة الإسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب إبان حرب لبنان الأولى عام 1982 واستعادتها إسرائيل قبل سنتين بوساطة الرئيس الروسي

بعد تحقيق استخباري طويل الأمد، ساهمت فيه وحدة كوماندوز إسرائيلية ووحدة استخبارات عسكرية (أمان)، تمت في بعض أجزائها على الأراضي اللبنانية وفي بعضها الآخر على الأراضي السورية، وانتهت العمليات على الأراضي الروسية، أعادت إسرائيل رفات الجندي زخاريا باومل، أحد جنودها الثلاثة الذين قتلوا في معركة سلطان يعقوب، في بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982. وقد أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن اعتزازه بهذه العملية التي «تجلى فيها الجهد الدبلوماسي العظم مع النشاط العسكري البطولي».
وأعلن المتحدث باسم الجيش اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس الأربعاء أن رفات الجندي زخاري باومل المولود في الولايات المتحدة والذي فقد منذ معركة السلطان يعقوب، بات في إسرائيل، من دون أن يكشف أي تفاصيل عن كيفية استعادة هذا الرفات.
وقالت مصادر عسكرية إن إعادة الرفات تمت في عملية عسكرية بالغة التعقيد، من خلال مخاطرة كبيرة في أرض معادية، لكنها تكللت بالنجاح من جراء «جهود خارقة» و«مشاركة جهات كثيرة» واستخدام أراضي عدة دول.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر، مساء أمس، بيانا مقتضبا، قال فيه إنه استعاد رفات الجندي باومل «بواسطة عملية عسكرية وليس من خلال صفقة تبادل أسرى». وأضاف أنه بالإضافة إلى وحدة الكوماندوز، شاركت في العملية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) وأجهزة استخبارات إسرائيلية أخرى. وأنه أطلق على العملية اسم «زمار نوغا» (مغني حزن). ولم يذكر الجيش المكان الذي عُثر فيه على الجثة، ولا الزمن المحدد. لكنه أعلن أن الجثة نُقلت عبر «دولة ثالثة» ونقلت إلى إسرائيل قبل عدة أيام. وبحسب البيان، فإنه تم العثور على معدات شخصية لباومل، الأمر الذي مكّن من التعرف على هويته. وأقر الحاخام العسكري موت باومل بعد التعرف على جثته، التي ستشيع في الأيام القريبة المقبلة.
كونريكوس أن
وأوضح المتحدث للصحافيين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن جنديين آخرين لا يزالان مفقودين منذ هذه المعركة التي شهدت مواجهة بين الجيشين الإسرائيلي والسوري في سهل البقاع اللبناني قرب الحدود السورية يومي العاشر والحادي عشر من يونيو (حزيران) 1982.
وأضاف أنه تم التأكد رسميا أن الرفات يعود إلى زخاري باومل بعد فحص للحمض النووي قام به الطب الشرعي. وقال كونريكوس «إنها لحظة مؤثرة جدا. يسرني أن أعلن أن السرجنت باومل الذي فقد في معركة السلطان يعقوب في لبنان، يعود إلى الوطن بعد 37 عاما». ولفت إلى أنه تم إبلاغ عائلات باومل والجنديين الآخرين المفقودين قبيل إعلان الأمر أمام الإعلام.
الجدير ذكره أن معركة سلطان يعقوب تمت في اليوم الخامس من حرب لبنان الأولى، وتحديدا في يوم 10 يونيو 1982، ففي إطار الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، اجتازت الفرقة 90 بقيادة اللواء غيورا ليف قرية «المرجعيون» وتمركزت في مواقع حول قريتي كوكبا وحاصبيا. ومن هناك، بدأت في دفع قوات سورية تابعة للفرقة العاشرة، شمالاً عند وادي البقاع باتجاه جب جنين. وقام سلاح الجو السوري بقصف أرتال المركبات الإسرائيلية المنتشرة على الطرق فقضى على عدد من جنودها. لكن القوات الإسرائيلية تمكنت من الاختراق في قرية السلطان يعقوب. ولكنها وقعت في كمين عسكري أدى إلى خسارتها ثماني دبابات ونحو 30 قتيلاً، مقابل مقتل 20 جنديا سوريا. وتركت وراءها ثلاثة جنود لم يعرف مصيرهم.
وفي أعقاب النشر عن عملية الكوماندوز، أمس الأربعاء، يروي الجندي يهودا كاتس، الذي وقع في الأسر يومها، ما جرى فيقول: «كنا أربعة جنود في الدبابة. وعندما تلقينا الضربة بالصواريخ السورية، قررنا الخروج في الظلام. وجلسنا خارج الدبابة نفكر فيما يمكن عمله. وقررنا الهرب باتجاه قواتنا. ورحنا نزحف على الأرض. ولكن يبدو أننا فقدنا الاتجاه الصحيح. فوقع بعضنا في الأسر وقتل البعض الآخر».
وبقي كاتس في الأسر ثلاث سنوات، حتى تم إطلاق سراحه في صفقة تبادل الأسرى المعروفة بصفقة جبريل سنة 1985، التي تم بموجبها الإفراج عن 3 جنود إسرائيليين، مقابل إفراج إسرائيل عن 1150 أسيراً، من بينهم 153 أسيراً لبنانياً.
ومن آثار معركة سلطان يعقوب ظل هناك رفات ثلاثة جنود مفقودين، هم بالإضافة إلى باومل، كل من يهودا كاتس وتسفي فلدمان اللذين لا يزالان يعتبران مفقودين. ومنذ ذلك الوقت تطالب إسرائيل بالعثور على مكان دفنهم. وخلال مفاوضات تبادل الأسرى اللاحقة، تعهد «حزب الله» اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس بالبحث عنهم، لكن هذه الجهود باءت بالفشل. فقررت إسرائيل الاعتماد على قواها الذاتية وعملائها وخبراتها التكنولوجية والاستخبارية للعثور عليهم. وفي الشهور الأخيرة، وصلت معلومات عن مكان دفن أحدهم. فأرسلت قوة كوماندوز إسرائيلية إلى المكان وفحصت القبر وتأكدت من الخبر. وتقرر تنفيذ عملية نقل الرفات في عملية عسكرية أخرى. وقد تم النقل، حسب بعض المصادر بالتنسيق مع روسيا، عبر مطار موسكو. فقد وصلت إلى هناك طائرة إل - عال الإسرائيلية وحملت الرفات إلى تل أبيب. وقالت مصادر عسكرية إن تفاصيل هذه العملية ستبقى طي الكتمان لفترة طويلة وربما لن يُعلن شيء منها.
وقد جاء الإعلان عن العملية، أمس، بمثابة مفاجأة كبرى عشية الانتخابات. وحاول اليمين الإسرائيلي الإفادة منها حتى أقصى حد، باعتبارها مكسبا ليس للجيش والمخابرات فحسب، بل أيضا للحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع. وهو يريد استخدامها رافعة في معركته الحزبية القاسية، التي ستتوج في يوم الانتخابات، الثلاثاء المقبل. ومن غير المستبعد أن تكون زيارة نتنياهو إلى موسكو اليوم لكي يقدم شكره للرئيس فلاديمير بوتين على مساهمته في هذه العملية.
وقد ظهر نتنياهو، أمس، يتحدث في شريط فيديو عن والد الجندي الذي أعيد رفاته يونا باومل، فقال: «أنا عرفته جيدا والتقيته عدة مرات. لقد طاف كل ركن في العالم يمكنه فيه أن يطلب مساعدة للتعرف على مكان دفن ابنه. كان يحمل حذاءه معه وأغراضا أخرى تابعة له. وكل أمنياته تلخصت في أن يعثر على رفات ابنه ويدفنها في إسرائيل قبل أن يموت. لكن الحظ لم يسعفه ومات قبل أن يرى هذه اللحظة».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.