استعادة رفات جندي إسرائيلي فُقد خلال اجتياح لبنان في 1982

العثور على معدات شخصية لباومل مكّن من التعرف على هويته

الدبابة الإسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب إبان حرب لبنان الأولى عام 1982 واستعادتها إسرائيل قبل سنتين بوساطة الرئيس الروسي
الدبابة الإسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب إبان حرب لبنان الأولى عام 1982 واستعادتها إسرائيل قبل سنتين بوساطة الرئيس الروسي
TT

استعادة رفات جندي إسرائيلي فُقد خلال اجتياح لبنان في 1982

الدبابة الإسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب إبان حرب لبنان الأولى عام 1982 واستعادتها إسرائيل قبل سنتين بوساطة الرئيس الروسي
الدبابة الإسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب إبان حرب لبنان الأولى عام 1982 واستعادتها إسرائيل قبل سنتين بوساطة الرئيس الروسي

بعد تحقيق استخباري طويل الأمد، ساهمت فيه وحدة كوماندوز إسرائيلية ووحدة استخبارات عسكرية (أمان)، تمت في بعض أجزائها على الأراضي اللبنانية وفي بعضها الآخر على الأراضي السورية، وانتهت العمليات على الأراضي الروسية، أعادت إسرائيل رفات الجندي زخاريا باومل، أحد جنودها الثلاثة الذين قتلوا في معركة سلطان يعقوب، في بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982. وقد أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن اعتزازه بهذه العملية التي «تجلى فيها الجهد الدبلوماسي العظم مع النشاط العسكري البطولي».
وأعلن المتحدث باسم الجيش اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس الأربعاء أن رفات الجندي زخاري باومل المولود في الولايات المتحدة والذي فقد منذ معركة السلطان يعقوب، بات في إسرائيل، من دون أن يكشف أي تفاصيل عن كيفية استعادة هذا الرفات.
وقالت مصادر عسكرية إن إعادة الرفات تمت في عملية عسكرية بالغة التعقيد، من خلال مخاطرة كبيرة في أرض معادية، لكنها تكللت بالنجاح من جراء «جهود خارقة» و«مشاركة جهات كثيرة» واستخدام أراضي عدة دول.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر، مساء أمس، بيانا مقتضبا، قال فيه إنه استعاد رفات الجندي باومل «بواسطة عملية عسكرية وليس من خلال صفقة تبادل أسرى». وأضاف أنه بالإضافة إلى وحدة الكوماندوز، شاركت في العملية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) وأجهزة استخبارات إسرائيلية أخرى. وأنه أطلق على العملية اسم «زمار نوغا» (مغني حزن). ولم يذكر الجيش المكان الذي عُثر فيه على الجثة، ولا الزمن المحدد. لكنه أعلن أن الجثة نُقلت عبر «دولة ثالثة» ونقلت إلى إسرائيل قبل عدة أيام. وبحسب البيان، فإنه تم العثور على معدات شخصية لباومل، الأمر الذي مكّن من التعرف على هويته. وأقر الحاخام العسكري موت باومل بعد التعرف على جثته، التي ستشيع في الأيام القريبة المقبلة.
كونريكوس أن
وأوضح المتحدث للصحافيين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن جنديين آخرين لا يزالان مفقودين منذ هذه المعركة التي شهدت مواجهة بين الجيشين الإسرائيلي والسوري في سهل البقاع اللبناني قرب الحدود السورية يومي العاشر والحادي عشر من يونيو (حزيران) 1982.
وأضاف أنه تم التأكد رسميا أن الرفات يعود إلى زخاري باومل بعد فحص للحمض النووي قام به الطب الشرعي. وقال كونريكوس «إنها لحظة مؤثرة جدا. يسرني أن أعلن أن السرجنت باومل الذي فقد في معركة السلطان يعقوب في لبنان، يعود إلى الوطن بعد 37 عاما». ولفت إلى أنه تم إبلاغ عائلات باومل والجنديين الآخرين المفقودين قبيل إعلان الأمر أمام الإعلام.
الجدير ذكره أن معركة سلطان يعقوب تمت في اليوم الخامس من حرب لبنان الأولى، وتحديدا في يوم 10 يونيو 1982، ففي إطار الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، اجتازت الفرقة 90 بقيادة اللواء غيورا ليف قرية «المرجعيون» وتمركزت في مواقع حول قريتي كوكبا وحاصبيا. ومن هناك، بدأت في دفع قوات سورية تابعة للفرقة العاشرة، شمالاً عند وادي البقاع باتجاه جب جنين. وقام سلاح الجو السوري بقصف أرتال المركبات الإسرائيلية المنتشرة على الطرق فقضى على عدد من جنودها. لكن القوات الإسرائيلية تمكنت من الاختراق في قرية السلطان يعقوب. ولكنها وقعت في كمين عسكري أدى إلى خسارتها ثماني دبابات ونحو 30 قتيلاً، مقابل مقتل 20 جنديا سوريا. وتركت وراءها ثلاثة جنود لم يعرف مصيرهم.
وفي أعقاب النشر عن عملية الكوماندوز، أمس الأربعاء، يروي الجندي يهودا كاتس، الذي وقع في الأسر يومها، ما جرى فيقول: «كنا أربعة جنود في الدبابة. وعندما تلقينا الضربة بالصواريخ السورية، قررنا الخروج في الظلام. وجلسنا خارج الدبابة نفكر فيما يمكن عمله. وقررنا الهرب باتجاه قواتنا. ورحنا نزحف على الأرض. ولكن يبدو أننا فقدنا الاتجاه الصحيح. فوقع بعضنا في الأسر وقتل البعض الآخر».
وبقي كاتس في الأسر ثلاث سنوات، حتى تم إطلاق سراحه في صفقة تبادل الأسرى المعروفة بصفقة جبريل سنة 1985، التي تم بموجبها الإفراج عن 3 جنود إسرائيليين، مقابل إفراج إسرائيل عن 1150 أسيراً، من بينهم 153 أسيراً لبنانياً.
ومن آثار معركة سلطان يعقوب ظل هناك رفات ثلاثة جنود مفقودين، هم بالإضافة إلى باومل، كل من يهودا كاتس وتسفي فلدمان اللذين لا يزالان يعتبران مفقودين. ومنذ ذلك الوقت تطالب إسرائيل بالعثور على مكان دفنهم. وخلال مفاوضات تبادل الأسرى اللاحقة، تعهد «حزب الله» اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس بالبحث عنهم، لكن هذه الجهود باءت بالفشل. فقررت إسرائيل الاعتماد على قواها الذاتية وعملائها وخبراتها التكنولوجية والاستخبارية للعثور عليهم. وفي الشهور الأخيرة، وصلت معلومات عن مكان دفن أحدهم. فأرسلت قوة كوماندوز إسرائيلية إلى المكان وفحصت القبر وتأكدت من الخبر. وتقرر تنفيذ عملية نقل الرفات في عملية عسكرية أخرى. وقد تم النقل، حسب بعض المصادر بالتنسيق مع روسيا، عبر مطار موسكو. فقد وصلت إلى هناك طائرة إل - عال الإسرائيلية وحملت الرفات إلى تل أبيب. وقالت مصادر عسكرية إن تفاصيل هذه العملية ستبقى طي الكتمان لفترة طويلة وربما لن يُعلن شيء منها.
وقد جاء الإعلان عن العملية، أمس، بمثابة مفاجأة كبرى عشية الانتخابات. وحاول اليمين الإسرائيلي الإفادة منها حتى أقصى حد، باعتبارها مكسبا ليس للجيش والمخابرات فحسب، بل أيضا للحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع. وهو يريد استخدامها رافعة في معركته الحزبية القاسية، التي ستتوج في يوم الانتخابات، الثلاثاء المقبل. ومن غير المستبعد أن تكون زيارة نتنياهو إلى موسكو اليوم لكي يقدم شكره للرئيس فلاديمير بوتين على مساهمته في هذه العملية.
وقد ظهر نتنياهو، أمس، يتحدث في شريط فيديو عن والد الجندي الذي أعيد رفاته يونا باومل، فقال: «أنا عرفته جيدا والتقيته عدة مرات. لقد طاف كل ركن في العالم يمكنه فيه أن يطلب مساعدة للتعرف على مكان دفن ابنه. كان يحمل حذاءه معه وأغراضا أخرى تابعة له. وكل أمنياته تلخصت في أن يعثر على رفات ابنه ويدفنها في إسرائيل قبل أن يموت. لكن الحظ لم يسعفه ومات قبل أن يرى هذه اللحظة».



العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.