لوليسغارد يتخطى عقبة حوثية جديدة ويتوعد بإخطار مجلس الأمن

الميليشيات تمنع استئناف تشغيل مطاحن القمح في الحديدة

لوليسغارد خلال لقائه مواطنين في الحديدة أمس (أ.ف.ب)
لوليسغارد خلال لقائه مواطنين في الحديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

لوليسغارد يتخطى عقبة حوثية جديدة ويتوعد بإخطار مجلس الأمن

لوليسغارد خلال لقائه مواطنين في الحديدة أمس (أ.ف.ب)
لوليسغارد خلال لقائه مواطنين في الحديدة أمس (أ.ف.ب)

منعت الميليشيات الحوثية في مدينة الحديدة اليمنية، أمس، 89 عاملاً أممياً من برنامج الأغذية العالمية من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر، الواقعة في مناطق سيطرة القوات الحكومية، شرق المدينة.
وفيما نجح رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار كبير المراقبين الدوليين في الوصول مجدداً إلى مقر فريق الحكومة الشرعية في اللجنة، بعد أن قامت الجماعة بعرقلته لبعض الوقت، توعد الأخير بإحاطة مجلس الأمن الدولي بالطرف المعرقل.
وذكرت المصادر أن الميليشيات أطلقت النار بكثافة على موظفي برنامج الغذاء العالمي وعاملين لمنعهم من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر في الحديدة. وبعد أن توقفت القافلة، حاصرها الانقلابيون، وهددوا من فيها بالقتل، وسلبوا معداتهم وسياراتهم، وأجبروهم على العودة. وكشف وضاح الدبيش، الناطق باسم عمليات التحرير في الحديدة، لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له بعثة برنامج الغذاء العالمي، والمرافقين لهم من عمال مطاحن البحر الأحمر، البالغ عددهم 89 شخصاً.
وقال: «تعرضت البعثة لإطلاق نار كثيف من ميليشيات الحوثي، في أثناء توجههم إلى مطاحن البحر الأحمر، فتوقفوا، وسارع عناصر الميليشيات بكيل الشتائم لهم، ونهب المعدات التي كانت بحوزتهم، ومنها سيارات نقل متوسط وثقيل، وهددوا بتصفيتهم، وأجبروهم على العودة للخلف».
وتابع: «الجنرال مايكل لوليسغارد، رئيس لجنة المراقبين لإعادة الانتشار في الحديدة، حاول على مرأى من أعيننا التدخل لإيقاف هذا الاعتداء السافر، من خلال إجراء اتصالات مع مسؤولين حوثيين، إلا أن الميليشيات أبت أن تستمع له، وكانت تارة لا تجيب على اتصالاته، وتارة تغلق الخط في أثناء اتصاله».
ولفت الدبيش إلى أن ما قامت به الميليشيات الحوثية من تعد وهجوم على بعثة برنامج الغذاء العالمي، والعاملين في مطاحن البحر الأحمر، ونهب معداتهم وممتلكاتهم، جاء بسبب الخلافات العاصفة (التي نشرت «الشرق الأوسط» تفاصيلها سابقاً) بين قيادات حوثية في جناحي مهدي المشاط المؤيد لاتفاقية السويد، وأبو علي الحاكم الرافض لها، الذي تتبع له غالبية قيادات الجبهات والأفراد، ويشكلون الهيكل التنظيمي العسكري في الميدان، المسيطر على زمام الأمور وإدارة الجبهات.
إلى ذلك، قال العميد ركن صادق دويد، عضو لجنة إعادة الانتشار في الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»: «حسب اتفاق 30 مارس (آذار) الماضي مع الجنرال لوليسغارد، كان يفترض أن يحضر خبراء دوليون من منظمة الغذاء العالمي مع لوليسغارد إلى المطاحن لإجراء عملية تبخير للمواد الغذائية، إلا أن الميليشيا أوقفتهم في الحاجز التابع لها. وبعد تواصل الفريق الحكومي، وإصرار البعثة الأممية على الحضور، فتح الحوثيون الحاجز للجنرال فقط، واعتدوا بشكل سافر على وفد برنامج الغذاء العالمي، ومنعوا دخولهم».
وأضاف أن استياء الميليشيات من إشراف الأمم المتحدة على مطاحن البحر الأحمر الذي منعها من التلاعب بالمواد الغذائية الموجودة، وبيعها في السوق السوداء، جعلهم يعتدون على الوفد الآتي من برنامج الغذاء العالمي، ويمنعون دخولهم.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من مخاطر تعرض الحبوب التابعة لبرنامج الأغذية العالمي المُخَزنة في مطاحن البحر الأحمر للتعفن، واتهمت ميليشيات الحوثي برفض السماح لها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي حتى اليوم بالوصول إلى صوامع مطاحن البحر الأحمر.
إلى ذلك، أكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر حكومية يمنية أن لوليسغارد وصل إلى مقر الفريق الحكومي، شرق الحديدة، وناقش معهم اللمسات الأخيرة على اتفاق إعادة الانتشار من مينائي الصليف ورأس عيسى، الذي وافق عليه ممثلو الحكومة في وقت سابق، في ظل استمرار التعنت الحوثي.
وذكرت المصادر أن لوليسغارد التقى في مقر الفريق الحكومي ممثلين عن سكان مديرية الدريهمي، الذين طلبوا منه الضغط على الميليشيات الحوثية لفك الحصار عن نحو 100 ألف مدني في المديرية تتخذهم الجماعة دروعاً بشرية.
وطالب ممثلو السكان كبير المراقبين الدوليين بالضغط على الحوثيين لفك الحصار عن المدنيين، ونزع شبكات الألغام، وسحب مسلحيهم من المديرية الواقعة جنوب شرقي مدينة الحديدة.
وفي سياق التصعيد الحوثي المستمر في الحديدة، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن 4 جنود من قوات خفر السواحل قتلوا بتفجير طائرة حوثية مسيرة استهدفتهم عند رصيف جزيرة الزبير، جنوب الحديدة.
ومن جهته، طالب وزير الخارجية اليمني خالد اليماني بمزيد من الضغط الدولي على الجماعة الحوثية لتنفيذ اتفاق السويد، والانسحاب من الحديدة وموانئها.
وجاءت تصريحات اليماني خلال لقائه في الرياض، أمس، رئيس قطاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية النرويجية السفير إسبن ليندبيك، والوفد المرافق له.
وأكد الوزير اليماني، خلال اللقاء، حرص الحكومة اليمنية على إحلال السلام، وتوفير الخدمات للمواطنين في جميع المناطق، والتزامها بتسليم الرواتب لجميع موظفي الخدمة المدنية في عموم اليمن، بحسب ما يتوفر من موارد، باعتبارها مسؤولة عن جميع اليمنيين.
وتطرق الوزير اليمني إلى الصعوبات التي يواجهها تنفيذ اتفاق استوكهولم بسبب تعنت الانقلابيين الحوثيين، وعرقلتهم لتنفيذ الاتفاق، وقال: «إن اتفاق استوكهولم، في حال نجاحه، سيفتح المجال لتحقيق السلام الشامل في اليمن، إلا أن الحوثيين غير مستعدين للوفاء باستحقاقات السلام»، مشدداً على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين لتنفيذ التزاماتهم. وكان مبعوث الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، قد وصل إلى مسقط قبل يومين للقاء المتحدث باسم الجماعة الحوثية محمد عبد السلام، وعضوين آخرين في الجماعة، ضمن مساعيه للضغط على الميليشيات لإنجاح تنفيذ اتفاق السويد.
وأفادت حنان البدوي، مديرة الاتصال والإعلام في مكتب المبعوث الأممي، في تصريحات خاصة سابقة لـ«الشرق الأوسط»، بأن «هناك إرادة سياسية من الأطراف اليمنية، ودعماً دولياً غير مسبوق، وتوافقاً نادراً في مجلس الأمن حول ضرورة إنهاء النزاع في اليمن بشكل سلمي، لكن في الوقت نفسه، هناك حالة من التشكك، أو غياب الثقة بين الطرفين اليمنيين، وهذا مفهوم، والحل بالنسبة لموقف مثل ذلك هو استمرار العمل، ولا خيار سوى استمرار العمل».
وعند سؤالها عن طول الفترة التي مضت على مشاورات السويد، أجابت البدوي: «صحيح أن 3 أشهر قد مضت على اتفاق السويد، لكن لنتذكر أيضاً أننا خرجنا للتو من سنتين ونصف السنة خاوية من أي نوع من التشاور بين الطرفين. مفهوم أننا نحتاج للعمل لبناء الثقة، وينبغي أن يكون لدى الطرفين ثقة بأن ضمان النجاح هو البدء الفوري في تنفيذ الاتفاق، وهذا ما نعمل عليه في الوقت الحالي»،
وأضافت: «ما نأمله هو أن تدرك الأطراف أن البديل عن الاتفاق سيكون كارثياً، ولا طاقة للمواطنين اليمنيين به، ونثق في أن الأطراف لديها من الإرادة السياسية ومن الحكمة ما سيمكننا من تجاوز الصعوبات».
وحرصت على التأكيد على مسألة توفر الإرادة السياسية، والالتزام بمسألة الحديدة، إذ قالت: «نأمل بتنفيذ إعادة الانتشار فوراً، وأن يفتح ذلك باباً جديداً للتقدم نحو الحل الشامل للنزاع في اليمن».
وعرجت مديرة الاتصال بمكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن على مسائل اقتصادية، واعتبرت أن مشكلة دفع الرواتب تشهد بعض التقدم، وقالت: «هذا موضوع مهم لتحسين الحياة لليمنيين، ومكتب المبعوث الخاص مستمر في التعامل مع الملف الاقتصادي، ورأينا تقدماً فيما يخص موضوع دفع الرواتب، طبقاً لتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو تقدم مهم».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.