«هواوي» تكشف عن هاتفي «بي 30» و«بي 30 برو» بقدرات تصويرية غير مسبوقة

تسجيل مزدوج لعروض الفيديو وتقريب لغاية 50 ضعفاً... وألوان غنية في ظروف الإضاءة المنخفضة عبر مصفوفة كاميرات خلفية رباعية

هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
TT

«هواوي» تكشف عن هاتفي «بي 30» و«بي 30 برو» بقدرات تصويرية غير مسبوقة

هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»

كشفت «هواوي» عن أحدث إصداراتها في سلسلة الهواتف «بي» Huawei P، التي تقدم قدرات تصويرية متقدمة جداً، في تصميم أنيق. وعرضت الشركة هاتفي «بي 30» P30 و«بي 30 برو» P30 Pro من مؤتمر عقدته في مدينة باريس في 26 مارس (آذار)، حضرته «الشرق الأوسط». ونذكر أبرز مزايا الهاتفين اللذين يتوقع أن يكونا من أفضل الهواتف المتقدمة في عام 2019، بالإضافة إلى مجموعة من الملحقات المختلفة.
بداية يقدم الهاتفان قدرات تصويرية مطورة وعالية، منها تقريب الصورة لغاية 50 ضعفاً، والتسجيل المزدوج لعروض الفيديو القريبة والبعيدة في آن واحد، والتصوير الليلي بألوان غنية جدا. ويستخدم هاتف «بي 30 برو» مصفوفة كاميرات خلفية هي (من الأعلى إلى الأسفل) كاميرا عريضة العدسة لتصوير المعالم الكبيرة والصور الجماعية بدقة 20 ميغابكسل، وأخرى رئيسية تدعم تثبيت الصورة بصريا وتعمل بدقة 40 ميغابكسل، وثالثة لتقريب الصورة لغاية 5 أضعاف بصرياً ودعم تثبيت الصورة بصريا، مع القدرة على التقريب لغاية 50 ضعفاً رقمياً مع دمج التقريب من خلال العدسات (5 أضعاف) والرقمي (50 ضعفاً) للحصول على تقريب هجين لغاية 10 أضعاف دون فقدان أي جزء من تفاصيل الصورة بعد تقريبها على الإطلاق. كما يقدم الهاتف مستشعراً خاصاً لقياس بعد العناصر عنه وفصل الهدف المستهدف عن الخلفية بدقة كبيرة جدا وبوضوح مبهر لدرجة أن أجزاء شعر شخص ما ستبدو واضحة مقارنة بالخلفية المحيطة به.
وبالنسبة للكاميرا الأمامية المتخصصة بالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، فتبلغ دقتها 32 ميغابكسل، وهي تدعم التصوير بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR والتصوير الليلي في ظروف الإضاءة المنخفضة.
ويستطيع الهاتف التقاط صور تبدو مستحيلة في ظروف الإضاءة المنخفضة أو المنعدمة، حيث استعرضت الشركة تجربة التقاط صورة لمجسمات في بيئة مظلمة بالكامل، لتظهر على الهاتف بألوانها الكاملة وإضاءة مبهرة يمكن الخلط بينها وبين وجود مصدر طبيعي للضوء، سواء كانت داخل المنزل أو في البيئة الخارجية. كما يمكن استخدام مستشعر بُعد العناصر عن المستخدم في تطبيقات الواقع المعزز Augmented Reality AR وإيجاد مجسمات رقمية لأي عنصر يختاره المستخدم وتحريكها بسهولة مباشرة من الهاتف. وتستطيع هذه التقنية قياس أبعاد العناصر من حول المستخدم بكل سهولة وبدقة تتجاوز 98.5 في المائة.
وبالنسبة لتصوير عروض الفيديو، فيقدم الهاتف تقنية التصوير المزدوج التي تدمج لقطات الأجسام القريبة والبعيدة في آن واحد وتضعها في تسجيل واحد جانبي، وذلك لتسجيل المجريات بشكل عام والتركيز على عنصر ما بشكل أكثر من غيره، مثل تصوير مباراة كرة قدم لطفلك في جهة والتركيز عليه وحده في الجهة الثانية. وسيساعدك محرر الأفلام الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الصناعي بتحديد أبرز العناصر تلقائيا في الفيديو ويقدم لك الأدوات اللازمة لإضافة موسيقى الخلفية والمؤثرات الخاصة المختلفة، مثل الفواصل الزمنية والحركة البطيئة، وذلك بهدف تسهيل إنتاج محتوى فيديو جذاب تفخر بمشاركته مع الأهل والأصدقاء.
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «كليمينت وونغ»، مدير التسويق للمنتجات في «هواوي»، الذي قال إن الهاتف «يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي لدعم نمط عرض الصورة بتقنية HDR+ بألوانها المبهرة، وذلك من خلال صُنع خريطة داخلية لكل صورة ملتقطة حول كمية تشبع الألوان، ومن ثم تحليلها في نواة الذكاء الصناعي وتعديل كل قسم منها بأفضل جودة ممكنة وفقاً للكثير من العوامل، كل ذلك في أجزاء من الثانية.
ويستطيع الذكاء الصناعي التعرف على وجود الأوجه في الصورة والأعشاب والشمس والبحر، وتطوير الألوان وفقاً لذلك. ويمكن تعزيز جودة الألوان بفضل المستشعر الأكبر الجديد الذي استبدل مجسات اللون الأخضر بأخرى تستشعر اللون الأصفر، ذلك أن مجسات اللون الأصفر تستطيع التقاط اللونين الأحمر والأخضر، الأمر الذي ينجم عنه ارتفاع في كمية التقاط الضوء بنسبة 40 في المائة مقارنة بمجسات الألوان الأحمر والأبيض والأزرق».
وننتقل الآن إلى تصميم الهاتف الفاخر والأنيق، حيث أزالت الشركة معظم الفراغ الموجود بين الشاشة الظاهرة والمنطقة الأمامية لصالح مزيد من المساحة للشاشة. وأزالت الشركة السماعة المستخدمة لسماع الطرف الآخر أثناء التحدث لصالح المزيد من المساحة للشاشة، حيث ستهتز المنطقة العلوية من الشاشة بالقرب من أذن المستخدم ليسمع الطرف الآخر بكل وضوح. هذه الميزة تعني أن صوت الطرف الثاني لن يكون مسموعا لأي شخص آخر موجود حول المستخدم مهما كانت درجة الصوت مرتفعة، مع المحافظة على صوت واضح ونقي للمستخدم أثناء التحدث.
وبالحديث عن الشاشة، فهي منحنية من الجانبين ويبلغ قطرها في إصدار «بي 30 برو» 6.47 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1080x2340 بكسل، وتقدم مستشعر بصمة مدمجا خلف الشاشة في المنطقة السفلية يعمل أسرع من مستشعر بصمة هاتف «مايت 20 برو» بنحو 30 في المائة. ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 980» المتقدم بوحدتي معالجة عصبية للذكاء الصناعي، ويعمل بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت وسعة تخزينية تتراوح بين 128 و512 غيغابايت (يدعم الهاتف استخدام بطاقات «نانو ميموري» Nano Memory صغيرة الأبعاد من «هواوي» بسعات تصل إلى 256 غيغابايت إضافية، وفقا للإصدار المرغوب، وهو يدعم الشحن فائق السرعة بفضل شاحنه الذي تبلغ قدرته 40 واط والذي يشحن 70 في المائة من بطارية الهاتف البالغ شحنتها 4200 ملي أمبير - ساعة في 30 دقيقة فقط، مع دعم للشحن اللاسلكي بقدرة 15 واط، ودعم الشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات والهواتف الأخرى التي تدعم تقنية الشحن اللاسلكي. وتتيح هذه التقنية استخدام الهاتف بصورة مكثفة لأكثر من يوم كامل دون الحاجة إلى شحن بطاريته مرة أخرى.
وبالنسبة لهاتف «بي 30»، فهو يشابه أخيه الأكبر ولكن قطر شاشته يبلغ 6.1 بوصة، ويبلغ شحن بطاريته 3650 ملي أمبير - ساعة، مع دعم الشحن السريع بقدرة 22.5 واط، ودعم معيار IP53 لمقاومة المياه والغبار، ولكنه يقدم سماعة أعلى الشاشة ومنفذا للسماعات الرأسية القياسية، ومصفوفة ثلاثية للكاميرات.
وعلى صعيد واجهة الاستخدام EMUI 9,1 فتقدم نظام الملفات القابلة للقراءة فقط EROFS بهدف رفع سرعة قراءة ذاكرة التخزين بنسبة كبيرة، مع دعم تقنية Huawei Share OneHop لمشاركة الملفات بسلاسة بين الهاتف والكومبيوترات المحمولة الخاصة بالشركة، وبمجرد تمرير الهاتف فوق منطقة خاصة على الكومبيوتر. كما يحتوي الهاتفان على نظام تبريد خاص يتيح لهما تبريد الحرارة بكفاءة وفعالية عالية، حتى في حالات الاستخدام المكثف. ويتمتع الهاتفان أيضا بإمكانيات اتصالات لاسلكية متقدمة ودعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، ودعم رفع جودة الصوتيات من خلال تقنية Dual VoLTE.
ويتوافر الهاتفان بألوان الكريستال اللامع، والأسود، والأحمر، والأبيض اللؤلؤي، والأسود، وستطلقهما الشركة في المنطقة العربية في 11 أبريل (نيسان) بذاكرة تبلغ 6 غيغابايت، و128 غيغابايت للسعة التخزينية المدمجة لهاتف «بي 30» وبسعر 799 يورو (قد يتغير السعر لدى إطلاق الجهاز في المنطقة العربية)، و8 غيغابايت من الذاكرة وسعات تخزينية مدمجة تبلغ 128 أو 256 أو 512 غيغابايت لإصدار «بي 30 برو» بأسعار تتراوح بين 999 و1249 يورو (قد تتغير الأسعار لدى إطلاق الهاتف في المنطقة العربية)، مع توفير إصدار بذاكرة تبلغ 6 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 128 غيغابايت لإصدار «بي 30 برو لايت» وبسعر ستكشف عنه قريبا.
كما ستطلق الشركة إصدار «بي 30 لايت» الذي يقدم كاميرا التصوير الذاتي «سيلفي» بدقة 32 ميغابكسل التي تدعم مؤثرات التجميل وفقاً لتقنيات الذكاء الصناعي. ويقدم الهاتف كاميرا ثلاثية مع عدسة تصوير واسع بدقة 24 ميغابكسل تعمل بتقنيات الذكاء الصناعي، وأخرى بدقة 8 ميغابكسل لزاوية التصوير الواسع للغاية، وأخيرا عدسة بدقة 2 ميغابكسل. ويقدم الهاتف أيضا 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل و128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وشاشة بقطر 6.15 بوصة. أما زجاج المنطقة الأمامية فمنحنٍ ومنخفض السماكة، وهو متوافر بألوان الأسود والأبيض اللؤلؤي والأزرق.
- ساعة ذكية وملحقات جديدة
> أطلقت الشركة أيضاً إصدارين من ساعتها الذكية «هواوي ووتش جي تي» Huawei Watch GT من طراز «آكتيف» Active و«إيليغانت» Elegant التي تقدم عمرا طويلا للبطارية في تصميم أنيق ومريح للاستخدام، إلى جانب الكشف عن سماعات «هواوي فري ليس» Huawei FreeLace اللاسلكية التي تتميز بأنه يمكن شحنها لمدة 5 دقائق لتعمل لـ4 ساعات، أو يمكنها العمل لمدة 18 ساعة بعد شحنها بالكامل، ويمكن شحنها مباشرة من الهاتف. وكشفت أيضا عن إصدار منخفض التكلفة من سماعاتها اللاسلكية «فري بادز لايت» FreeBuds Lite.
وكشفت الشركة كذلك عن بطارية محمولة جديدة بشحنة 12 ألف ملي أمبير - ساعة وبقدرة 40 واط تدعم الشحن السريع، إلى جانب الكشف عن نظارات «آي ووير» EyeWear من «جنتل مونستر» Gentle Monster التي تقدم سماعات جانبية داخلية وميكروفونين مدمجين لإجراء المحادثات أثناء ارتدائها وقدرتها على الرد على المكالمات بمجرد النقر على جانبها مرتين، وهي تبدو نظارة عادية أكثر منها تقنية، الأمر الذي يسهل ارتداءها.


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.