«هواوي» تكشف عن هاتفي «بي 30» و«بي 30 برو» بقدرات تصويرية غير مسبوقة

تسجيل مزدوج لعروض الفيديو وتقريب لغاية 50 ضعفاً... وألوان غنية في ظروف الإضاءة المنخفضة عبر مصفوفة كاميرات خلفية رباعية

هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
TT

«هواوي» تكشف عن هاتفي «بي 30» و«بي 30 برو» بقدرات تصويرية غير مسبوقة

هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»
هاتف «بي 30 برو» وساعة «هواوي ووتش جي تي»

كشفت «هواوي» عن أحدث إصداراتها في سلسلة الهواتف «بي» Huawei P، التي تقدم قدرات تصويرية متقدمة جداً، في تصميم أنيق. وعرضت الشركة هاتفي «بي 30» P30 و«بي 30 برو» P30 Pro من مؤتمر عقدته في مدينة باريس في 26 مارس (آذار)، حضرته «الشرق الأوسط». ونذكر أبرز مزايا الهاتفين اللذين يتوقع أن يكونا من أفضل الهواتف المتقدمة في عام 2019، بالإضافة إلى مجموعة من الملحقات المختلفة.
بداية يقدم الهاتفان قدرات تصويرية مطورة وعالية، منها تقريب الصورة لغاية 50 ضعفاً، والتسجيل المزدوج لعروض الفيديو القريبة والبعيدة في آن واحد، والتصوير الليلي بألوان غنية جدا. ويستخدم هاتف «بي 30 برو» مصفوفة كاميرات خلفية هي (من الأعلى إلى الأسفل) كاميرا عريضة العدسة لتصوير المعالم الكبيرة والصور الجماعية بدقة 20 ميغابكسل، وأخرى رئيسية تدعم تثبيت الصورة بصريا وتعمل بدقة 40 ميغابكسل، وثالثة لتقريب الصورة لغاية 5 أضعاف بصرياً ودعم تثبيت الصورة بصريا، مع القدرة على التقريب لغاية 50 ضعفاً رقمياً مع دمج التقريب من خلال العدسات (5 أضعاف) والرقمي (50 ضعفاً) للحصول على تقريب هجين لغاية 10 أضعاف دون فقدان أي جزء من تفاصيل الصورة بعد تقريبها على الإطلاق. كما يقدم الهاتف مستشعراً خاصاً لقياس بعد العناصر عنه وفصل الهدف المستهدف عن الخلفية بدقة كبيرة جدا وبوضوح مبهر لدرجة أن أجزاء شعر شخص ما ستبدو واضحة مقارنة بالخلفية المحيطة به.
وبالنسبة للكاميرا الأمامية المتخصصة بالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، فتبلغ دقتها 32 ميغابكسل، وهي تدعم التصوير بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR والتصوير الليلي في ظروف الإضاءة المنخفضة.
ويستطيع الهاتف التقاط صور تبدو مستحيلة في ظروف الإضاءة المنخفضة أو المنعدمة، حيث استعرضت الشركة تجربة التقاط صورة لمجسمات في بيئة مظلمة بالكامل، لتظهر على الهاتف بألوانها الكاملة وإضاءة مبهرة يمكن الخلط بينها وبين وجود مصدر طبيعي للضوء، سواء كانت داخل المنزل أو في البيئة الخارجية. كما يمكن استخدام مستشعر بُعد العناصر عن المستخدم في تطبيقات الواقع المعزز Augmented Reality AR وإيجاد مجسمات رقمية لأي عنصر يختاره المستخدم وتحريكها بسهولة مباشرة من الهاتف. وتستطيع هذه التقنية قياس أبعاد العناصر من حول المستخدم بكل سهولة وبدقة تتجاوز 98.5 في المائة.
وبالنسبة لتصوير عروض الفيديو، فيقدم الهاتف تقنية التصوير المزدوج التي تدمج لقطات الأجسام القريبة والبعيدة في آن واحد وتضعها في تسجيل واحد جانبي، وذلك لتسجيل المجريات بشكل عام والتركيز على عنصر ما بشكل أكثر من غيره، مثل تصوير مباراة كرة قدم لطفلك في جهة والتركيز عليه وحده في الجهة الثانية. وسيساعدك محرر الأفلام الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الصناعي بتحديد أبرز العناصر تلقائيا في الفيديو ويقدم لك الأدوات اللازمة لإضافة موسيقى الخلفية والمؤثرات الخاصة المختلفة، مثل الفواصل الزمنية والحركة البطيئة، وذلك بهدف تسهيل إنتاج محتوى فيديو جذاب تفخر بمشاركته مع الأهل والأصدقاء.
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «كليمينت وونغ»، مدير التسويق للمنتجات في «هواوي»، الذي قال إن الهاتف «يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي لدعم نمط عرض الصورة بتقنية HDR+ بألوانها المبهرة، وذلك من خلال صُنع خريطة داخلية لكل صورة ملتقطة حول كمية تشبع الألوان، ومن ثم تحليلها في نواة الذكاء الصناعي وتعديل كل قسم منها بأفضل جودة ممكنة وفقاً للكثير من العوامل، كل ذلك في أجزاء من الثانية.
ويستطيع الذكاء الصناعي التعرف على وجود الأوجه في الصورة والأعشاب والشمس والبحر، وتطوير الألوان وفقاً لذلك. ويمكن تعزيز جودة الألوان بفضل المستشعر الأكبر الجديد الذي استبدل مجسات اللون الأخضر بأخرى تستشعر اللون الأصفر، ذلك أن مجسات اللون الأصفر تستطيع التقاط اللونين الأحمر والأخضر، الأمر الذي ينجم عنه ارتفاع في كمية التقاط الضوء بنسبة 40 في المائة مقارنة بمجسات الألوان الأحمر والأبيض والأزرق».
وننتقل الآن إلى تصميم الهاتف الفاخر والأنيق، حيث أزالت الشركة معظم الفراغ الموجود بين الشاشة الظاهرة والمنطقة الأمامية لصالح مزيد من المساحة للشاشة. وأزالت الشركة السماعة المستخدمة لسماع الطرف الآخر أثناء التحدث لصالح المزيد من المساحة للشاشة، حيث ستهتز المنطقة العلوية من الشاشة بالقرب من أذن المستخدم ليسمع الطرف الآخر بكل وضوح. هذه الميزة تعني أن صوت الطرف الثاني لن يكون مسموعا لأي شخص آخر موجود حول المستخدم مهما كانت درجة الصوت مرتفعة، مع المحافظة على صوت واضح ونقي للمستخدم أثناء التحدث.
وبالحديث عن الشاشة، فهي منحنية من الجانبين ويبلغ قطرها في إصدار «بي 30 برو» 6.47 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1080x2340 بكسل، وتقدم مستشعر بصمة مدمجا خلف الشاشة في المنطقة السفلية يعمل أسرع من مستشعر بصمة هاتف «مايت 20 برو» بنحو 30 في المائة. ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 980» المتقدم بوحدتي معالجة عصبية للذكاء الصناعي، ويعمل بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت وسعة تخزينية تتراوح بين 128 و512 غيغابايت (يدعم الهاتف استخدام بطاقات «نانو ميموري» Nano Memory صغيرة الأبعاد من «هواوي» بسعات تصل إلى 256 غيغابايت إضافية، وفقا للإصدار المرغوب، وهو يدعم الشحن فائق السرعة بفضل شاحنه الذي تبلغ قدرته 40 واط والذي يشحن 70 في المائة من بطارية الهاتف البالغ شحنتها 4200 ملي أمبير - ساعة في 30 دقيقة فقط، مع دعم للشحن اللاسلكي بقدرة 15 واط، ودعم الشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات والهواتف الأخرى التي تدعم تقنية الشحن اللاسلكي. وتتيح هذه التقنية استخدام الهاتف بصورة مكثفة لأكثر من يوم كامل دون الحاجة إلى شحن بطاريته مرة أخرى.
وبالنسبة لهاتف «بي 30»، فهو يشابه أخيه الأكبر ولكن قطر شاشته يبلغ 6.1 بوصة، ويبلغ شحن بطاريته 3650 ملي أمبير - ساعة، مع دعم الشحن السريع بقدرة 22.5 واط، ودعم معيار IP53 لمقاومة المياه والغبار، ولكنه يقدم سماعة أعلى الشاشة ومنفذا للسماعات الرأسية القياسية، ومصفوفة ثلاثية للكاميرات.
وعلى صعيد واجهة الاستخدام EMUI 9,1 فتقدم نظام الملفات القابلة للقراءة فقط EROFS بهدف رفع سرعة قراءة ذاكرة التخزين بنسبة كبيرة، مع دعم تقنية Huawei Share OneHop لمشاركة الملفات بسلاسة بين الهاتف والكومبيوترات المحمولة الخاصة بالشركة، وبمجرد تمرير الهاتف فوق منطقة خاصة على الكومبيوتر. كما يحتوي الهاتفان على نظام تبريد خاص يتيح لهما تبريد الحرارة بكفاءة وفعالية عالية، حتى في حالات الاستخدام المكثف. ويتمتع الهاتفان أيضا بإمكانيات اتصالات لاسلكية متقدمة ودعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، ودعم رفع جودة الصوتيات من خلال تقنية Dual VoLTE.
ويتوافر الهاتفان بألوان الكريستال اللامع، والأسود، والأحمر، والأبيض اللؤلؤي، والأسود، وستطلقهما الشركة في المنطقة العربية في 11 أبريل (نيسان) بذاكرة تبلغ 6 غيغابايت، و128 غيغابايت للسعة التخزينية المدمجة لهاتف «بي 30» وبسعر 799 يورو (قد يتغير السعر لدى إطلاق الجهاز في المنطقة العربية)، و8 غيغابايت من الذاكرة وسعات تخزينية مدمجة تبلغ 128 أو 256 أو 512 غيغابايت لإصدار «بي 30 برو» بأسعار تتراوح بين 999 و1249 يورو (قد تتغير الأسعار لدى إطلاق الهاتف في المنطقة العربية)، مع توفير إصدار بذاكرة تبلغ 6 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 128 غيغابايت لإصدار «بي 30 برو لايت» وبسعر ستكشف عنه قريبا.
كما ستطلق الشركة إصدار «بي 30 لايت» الذي يقدم كاميرا التصوير الذاتي «سيلفي» بدقة 32 ميغابكسل التي تدعم مؤثرات التجميل وفقاً لتقنيات الذكاء الصناعي. ويقدم الهاتف كاميرا ثلاثية مع عدسة تصوير واسع بدقة 24 ميغابكسل تعمل بتقنيات الذكاء الصناعي، وأخرى بدقة 8 ميغابكسل لزاوية التصوير الواسع للغاية، وأخيرا عدسة بدقة 2 ميغابكسل. ويقدم الهاتف أيضا 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل و128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وشاشة بقطر 6.15 بوصة. أما زجاج المنطقة الأمامية فمنحنٍ ومنخفض السماكة، وهو متوافر بألوان الأسود والأبيض اللؤلؤي والأزرق.
- ساعة ذكية وملحقات جديدة
> أطلقت الشركة أيضاً إصدارين من ساعتها الذكية «هواوي ووتش جي تي» Huawei Watch GT من طراز «آكتيف» Active و«إيليغانت» Elegant التي تقدم عمرا طويلا للبطارية في تصميم أنيق ومريح للاستخدام، إلى جانب الكشف عن سماعات «هواوي فري ليس» Huawei FreeLace اللاسلكية التي تتميز بأنه يمكن شحنها لمدة 5 دقائق لتعمل لـ4 ساعات، أو يمكنها العمل لمدة 18 ساعة بعد شحنها بالكامل، ويمكن شحنها مباشرة من الهاتف. وكشفت أيضا عن إصدار منخفض التكلفة من سماعاتها اللاسلكية «فري بادز لايت» FreeBuds Lite.
وكشفت الشركة كذلك عن بطارية محمولة جديدة بشحنة 12 ألف ملي أمبير - ساعة وبقدرة 40 واط تدعم الشحن السريع، إلى جانب الكشف عن نظارات «آي ووير» EyeWear من «جنتل مونستر» Gentle Monster التي تقدم سماعات جانبية داخلية وميكروفونين مدمجين لإجراء المحادثات أثناء ارتدائها وقدرتها على الرد على المكالمات بمجرد النقر على جانبها مرتين، وهي تبدو نظارة عادية أكثر منها تقنية، الأمر الذي يسهل ارتداءها.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.