الحريري يتحدث عن قرارات اقتصادية «صعبة» ويجهز «خريطة طريق»

دعا الجميع إلى المشاركة في مسؤولية اتخاذها... وخطته تشمل رؤية متكاملة للموازنة والكهرباء والبرنامج الاستثماري لـ«سيدر» والإصلاحات الإدارية

الحريري مستقبلاً ضيوفه في بيت الوسط أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
الحريري مستقبلاً ضيوفه في بيت الوسط أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الحريري يتحدث عن قرارات اقتصادية «صعبة» ويجهز «خريطة طريق»

الحريري مستقبلاً ضيوفه في بيت الوسط أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
الحريري مستقبلاً ضيوفه في بيت الوسط أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)

رأى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أن جميع الفرقاء السياسيين يتحملون مسؤولية حلّ المشكلات التي يعاني منها البلد، قائلاً إنه «لا يمكن لفريق سياسي أن يعتقد أن باستطاعته تحميل الآخرين مسؤولية كل المشاكل في البلد، لأن هذه المشاكل متراكمة منذ زمن»، لافتاً إلى أن «هناك قرارات صعبة فيما يختص بالموازنة والإصلاحات، وعلى الجميع أن يتشارك بمسؤولية اتخاذها، لا أن ينشغلوا بالمهاترات وتبادل الاتهامات التي لا توصل إلى نتيجة».
وقال الحريري خلال استقباله زواراً في «بيت الوسط»، أمس، إن «البلد يواجه صعوبات كثيرة وهي بحاجة إلى العمل الجدي، وعلينا أن نواجهها». وأضاف أن «هناك قرارات يجب أن نتخذها، وهي تصب في مصلحة المواطن اللبناني، أكان فيما يتعلق بـ(سيدر) أو بالإصلاحات التي يجب أن نقوم بها».
وأضاف: «أنا متأكد من أن كل الفرقاء السياسيين يريدون مصلحة البلد الذي يجب علينا جميعاً أن نضحي من أجله، وهذا الأمر يجب أن يحصل بأسرع وقت ممكن وبدءاً من الغد، فملفات الكهرباء والموازنة وكل ما له علاقة بالإصلاحات، سنبدأ بالعمل عليها، وهذا وعدي لكم، هذه حكومة إلى العمل، وإن شاء الله نقوم بهذا العمل جميعاً».
وأشار إلى أن «هناك خطة وافقنا عليها جميعاً في البيان الوزاري وهي واضحة حيال ما نريد أن نقوم به فيما يتعلق بالموازنة، والأرقام التي نصبو إليها، وماهية مؤتمر (سيدر) وإصلاحاته وسبل محاربة الفساد والهدر؛ لأنه فعلياً هناك فساد، ولكن هناك هدراً أيضاً، والفساد أدى إلى الهدر». وتعهد أن تعمل الحكومة «على تعزيز الوضع الاقتصادي لتثبيت شبابنا وشاباتنا في البلد، لأنه بالفعل كل العمل الذي نقوم به هو من أجل أولادنا وشبابنا».
وقال إن «الإصلاحات والإجراءات التي سنقوم بها سيتأثر بها الجميع، ولكن أقل واحد سيتأثر بها هو المواطن اللبناني، وأكثر من سيتأثر بها هي الإدارة اللبنانية، لأنه علينا أن نشد الأحزمة، وأن نحارب الفساد والهدر، وننفذ مشاريع الكهرباء، كما وعدنا المواطنين، وكل هذه الأمور أدرجت في البيان الوزاري».
ولفت إلى أنه «لا يوجد حزب سياسي في لبنان إلا وقد يكون في صفوفه بعض الفاسدين، وقلت فلنبدأ من (تيار المستقبل) فإذا كان فيه فاسدون فليلاحقوا أمام القضاء، فالقضاء هو الأساس كي نضع حداً للفساد». وحذر من أنه «إذا (استمرينا) في الجدل البيزنطي بيننا والانشغال بالمؤتمرات الصحافية لرشق الآخرين بتهم الفساد، فهذا لا يؤدي إلى محاربة الفساد؛ بل إلى حماية الفساد والضالعين فيه».
وفور عودته من باريس، باشر رئيس الحكومة إعداد تصور شامل لأبرز العناوين التي يُفترض أن تشكل «خريطة طريق» لعدد من المشكلات الاقتصادية التي لا تزال عالقة وباتت في حاجة إلى توفير الحلول، سعياً إلى تجنب تمديد إغراق البلد في مراوحة تُنذر باستمرار السجال السياسي والإعلامي، فيما حذر نائب رئيس البنك الدولي فريد بلحاج من عدم ارتقاء الحكومة إلى مستوى الإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة منه للإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدته على النهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الحريري أوشك على الانتهاء من تصوّره للخروج تدريجياً من الأزمات التي لا تزال تحاصره، على أن يُدرجه في سلة متكاملة بدلاً من التعاطي مع الملفات منفردة. وكشفت المصادر الوزارية عن أن رئيس الحكومة «أخذ على عاتقه التعاطي بمسؤولية مع الإنذار الذي أطلقه بلحاج والذي يعكس واقع الحال في البلد». وأشارت إلى أن «توجهه لإدراج جميع المشكلات الملحّة في سلة واحدة يشمل الإصلاحات الإدارية والمالية والبرنامج الاستثماري لمؤتمر (سيدر) في مرحلته الأولى ومشروع قانون الموازنة العامة الحالي وخطة الكهرباء التي تناقشها حالياً اللجنة الوزارية برئاسته».
ولفتت المصادر إلى أن البرنامج الاستثماري في مرحلته الأولى يشمل تنفيذ 150 مشروعاً، وأنه «لا مشكلة في تمويلها مع أن بعض الأطراف كان يراهن على أن الرئيس الحريري لن يتمكن من إقناع المؤتمرين في (سيدر) بتبنّي تمويل كل هذه المشاريع». ورأت أنه «على جميع الأطراف بلا استثناء المبادرة إلى التعاطي بمسؤولية لتنفيذ هذه الخريطة، شرط أن يأخذوها بالجملة بدلاً من المفرّق»، خصوصاً أن «الحريري قد كسب الرهان وأقنع المؤتمرين في (سيدر) بضرورة تقديم الدعم المالي لمساعدة لبنان على تنفيذ المشاريع التي تقدّم بها».
وأكدت أن الحريري «سيجري في الساعات المقبلة مشاورات مع جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، تتعلق برؤيته للخروج على مراحل من الوضع المأزوم بعيداً عن المزايدات الشعبوية، خصوصاً أن تنفيذ المشاريع الواردة في البرنامج الاستثماري في مرحلته الأولى يحتاج إلى ما بين 4 و5 سنوات وبمراقبة دقيقة من مؤتمر (سيدر)».
لكن مصادر سياسية مواكبة للسجال الدائر حول خطة الكهرباء التي أعدتها وزيرة الطاقة ندى البستاني لاحظت أن هناك مشكلة تتعلق بإنشاء معمل لتوليد الكهرباء في سلعاتا في البترون من ضمن المعامل المُدرجة في الخطة، وعزت الأمر إلى عدم وجود تمويل لبناء هذه المعامل، إضافة إلى التكلفة الباهظة المترتبة على استملاكات الأراضي التي تبلغ نحو 200 مليون دولار.
أما على صعيد التعيينات الإدارية التي ستُدرج على دفعات ضمن جدول الأعمال لجلسات مجلس الوزراء، فعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الأولوية «ستعطى لتعيين نواب جدد لحاكمية (مصرف لبنان) خلفاً للذين انتهت ولايتهم بدءاً من اليوم». وقالت إن خيارين في داخل مجلس الوزراء يتجاذبان هذه التعيينات؛ بين إبقاء القديم على قدمه، أي التمديد للنواب الأربعة لحاكمية «مصرف لبنان» لولاية جديدة، أو تعيين من يخلفهم.
ورأت أن مجرد الإبقاء على واحد منهم لولاية جديدة سيدفع برئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى التمسك بالتمديد للحالي رائد شرف الدين. وقالت إن الحريري يميل إلى التمديد لمحمد بعاصيري، وإن هذا ما يتيح لبري الإبقاء على شرف الدين وإن كان يمانع في حال حصول توافق على تعيين 4 جدد، بتعيين الخبير الاقتصادي غازي وزنة.
ورجّحت المصادر أن يبادر رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى تبنّي ترشّح فادي فليحان خلفاً للحالي سعد العنداري مع أن النائب طلال أرسلان يدعم ترشيح النائب السابق لحاكم «مصرف لبنان» مجيد جنبلاط. وتوقعت عدم حدوث مشكلة في تعيين نواب لحاكمية «مصرف لبنان»، في حال عدل رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل عن مطالبته بتعيين أرمني كاثوليكي بدلاً من الأرمني الأرثوذكسي هاروت صموئليان المنتهية ولايته والذي يصر حزب «الطاشناق» على التمديد له.
وقالت إن باسيل سيضطر إلى التراجع عن طلبه لأنه ليس في وارد الدخول في مشكلة مع حليفه «الطاشناق»، ورأت أن تعيين مفوض جديد للحكومة لدى «مصرف لبنان» قد يكون من حصة «التيار الوطني». واستغربت ما أشيع أخيراً عن أن باسيل يربط تعيين نواب لحاكمية «مصرف لبنان»، بالتعيينات والتشكيلات المرتقبة التي ستصدر عن وزير المالية علي حسن خليل الذي يعود له أن يرفع لائحة بأسماء المرشحين لنواب الحاكمية إلى مجلس الوزراء.
وبالنسبة إلى إعادة تشكيل المجلس الدستوري، رأت مصادر وزارية أن هناك ضرورة لإنهاء خدمات المجلس الحالي الممدد له منذ نحو سنتين ونصف السنة، وقالت إن أعضاء المجلس العشرة يتوزّع تعيينهم مناصفة بين مجلس الوزراء والبرلمان الذي ينتخب خمسة منهم، على أن تعيّن الحكومة الخمسة الآخرين شرط مراعاة التوازن الطائفي.
وعزت المصادر الوزارية الإلحاح على تعيينهم قبل موعد إجراء الانتخابات النيابية الفرعية بطرابلس في 14 أبريل (نيسان) الحالي، إلى أن عدم تشكيل المجلس الدستوري قبل هذا الموعد، قد يفتح الباب أمام التمديد له في حال أن أحد المرشحين ممن لم يحالفهم الحظ للفوز بالمقعد النيابي الشاغر، قرر أن يتقدم منه بطعن بنيابة المرشحة أو المرشح الفائز.
وقالت إن مجرد حدوث الطعن سيضطر المجلس الدستوري إلى النظر فيه، وبالتالي لا يمكن تشكيل المجلس الجديد إلا بعد انتهائه من النظر في الطعن، وهذا ما حدث في الانتخابات النيابية العامة التي جرت في مايو (أيار) الماضي، عندما اضطر المجلس إلى النظر في الطعون التي قُدّمت إليه، وهذا ما أدى إلى التمديد له لأن نظامه الداخلي يعطيه حق النظر في الطعون، ما دام المجلس البديل لم يشكل كشرط لإنهاء ولاية سلفه الممدد له.
وبالنسبة لتعيين المدّعي العام التمييزي خلفاً للحالي القاضي سمير حمود الذي يُحال إلى التقاعد في مايو المقبل، قالت المصادر الوزارية إن هناك فرصة أمام مجلس الوزراء لتعيين خلف له قبل انتهاء ولايته، ورجّحت تعيين أحد القاضيين نبيل وهبة وغسان عويدات.



مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

سد النهضة (رويترز)
سد النهضة (رويترز)
TT

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

سد النهضة (رويترز)
سد النهضة (رويترز)

استمرت التصريحات الإثيوبية المناوئة لمصر على وقع أزمة «سد النهضة»، والتي اتسعت لتشمل الحقوق المائية، ووصلت إلى حد حث وزير إثيوبي سابق حكومة بلاده على طلب «تعويضات» من مصر مقابل استخدام مياه النيل، وذلك بعد حديث مصري متكرر عن «حق الدفاع الشرعي» حال التعرض لضرر مائي.

ويشير مسؤولون مصريون سابقون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التصريحات الإثيوبية بحاجة إلى ردود سياسية وإعلامية قوية، مع أهمية تجنب التصعيد بين الدولتين في ظل التوترات القائمة.

ويؤكد هؤلاء أن «الحديث عن تعويضات مقابل استخدامات مياه النيل، يخالف قواعد القانون الدولي، وقوانين الأنهار الدولية، والاتفاقيات الموقعة ما بين القاهرة وأديس أبابا بشأن نهر النيل».

مطالب جارسو

ودعا وزير المياه الإثيوبي السابق، شيفيراو جارسو، حكومة بلاده إلى «مطالبة القاهرة بتعويض أديس أبابا عن استخدامها مياه نهر النيل». وأكد في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية (إينا)، الجمعة، «استمرار بلاده في بناء سدود على مجرى النيل».

وقال وزير المياه الإثيوبي السابق إن «التهديدات المصرية الأخيرة بشأن خطط أديس أبابا لبناء المزيد من السدود، ليست بالأمر الجديد، ولن تثني بلاده عن المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النهر»، مشيراً إلى أن إثيوبيا «تساهم بنحو 86 في المائة من تدفق مياه النيل لمصر».

وهناك خلاف بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع ممتد لنحو 15 عاماً، بشأن مشروع «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

ويضاف حديث المسؤول الإثيوبي السابق إلى التصريحات المتبادلة بين مسؤولين بمصر وإثيوبيا أخيراً، بشأن نزاع «السد الإثيوبي»، ومساعي أديس أبابا السيطرة على تدفقات المياه لدولتي المصب مصر والسودان ببناء سدود جديدة.

مصر لن تسمح

وكان مصدر مصري مسؤول حذر من الخطط الإثيوبية لبناء سدود جديدة، وقال في تصريحات لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية بمصر)، قبل أسبوع، إن «إثيوبيا تسعى لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، وتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب بالمخالفة للقانون الدولي». وأكد أن «مصر لن تسمح بفرضه كأمر واقع».

وجاءت تصريحات المصدر المصري رداً على تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب، سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أن «أديس أبابا تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار ما أسماه (الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة)».

غير أن المصدر المصري المسؤول قال آنذاك إن «بلاده سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كل التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل». وأكد أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

عبد العاطي: حق الدفاع

وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي الأمر ذاته خلال تصريحات لـ«شبكة سكاي نيوز»، مساء الثلاثاء، مشيراً إلى أنه «إذا حدث أي ضرر من شأنه أن يعوق تدفق المياه، فلنا الحق في الدفاع عن أنفسنا، وفقاً للقانون الدولي»، مستشهداً بالمادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الدفاع عن النفس.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، إلى أن «إثيوبيا تسعى للحصول على أكبر قدر من المكاسب بالمخالفة للقانون الدولي، وأن ممارسات أديس أبابا في حوض النيل الأزرق، وفي القرن الأفريقي، تخالف كافة المواثيق ونصوص القوانين الدولية، ورغم ذلك تواصل الإمعان في هذه الممارسات الأحادية، على حساب مصالح الدول الأخرى».

قواعد القانون

ويرى عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطط الإثيوبية الجديدة على مجرى نهر النيل، يجب أن تقابل بردود قوية سياسياً وإعلامياً، مع أهمية تجنب أي تصعيد بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «قواعد القانون الدولي، بخصوص استخدامات الأنهار الدولية، تنص على مبدأين أساسيين، وهما عدم الضرر والإخطار المسبق»، مشيراً إلى أن «القاهرة تطالب الجانب الإثيوبي بالالتزام بهذه المبادئ دون جدوى».

اتفاقية 1902

وأشار وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، إلى أنه «لا يوجد أي نصوص قانونية أو اتفاقيات تتحدث عن تعويضات مقابل استخدامات مياه نهر دولي مثل النيل». وقال إن «هناك معاهدات موقعة بين القاهرة وأديس أبابا مثل (اتفاقية عام 1902)، التي تقضي بعدم قيام إثيوبيا بأي إجراءات من شأنها أن تعوق تصرفات النيل الأزرق لدولتي المصب، ورغم ذلك خالفتها إثيوبيا».

وأوضح علام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتفاقيات الموقعة بين إثيوبيا ومصر، بشأن إدارة مياه النيل، صدّق عليها البرلمان الإثيوبي، وبالتالي لا يمكن التشكيك في صحتها وسريانها»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن فصل قضية مياه النيل عن التوترات الأخرى بالمنطقة، ومنها ما يحدث في منطقة القرن الأفريقي»، معتبراً أن «هناك ضغوطاً تمارس على القاهرة بملف المياه، بسبب مواقفها الإقليمية».

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أشار في أغسطس (آب) العام الماضي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأوغندي، إلى أن «ملف المياه جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».


«بنك مصر» بالإمارات في مرمى الإجراءات الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«بنك مصر» بالإمارات في مرمى الإجراءات الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

قلل مصدر مصرفي مصري وخبير اقتصادي من تداعيات الإجراء الأميركي ضد فرع بنك مصر في الإمارات على القطاع المصرفي المصري والاقتصاد المصري عموماً، مؤكداً أن «تأثيره يظل محدوداً، وينحصر في بعض معاملات الفرع الإماراتي، ولا يمتد إلى أعمال بنك مصر داخل مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌بنك مصر في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

منع التحويلات الدولارية

وأكد مصدر مصرفي مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار سيمنع فرع البنك من إجراء أي تحويلات بعملة الدولار إلى خارج الإمارات دون الخضوع للرقابة المالية في واشنطن، والحصول على موافقتها أولاً، للتأكد من عدم وصولها لشخصيات أو مؤسسات صادر ضدها عقوبات أو قرارات حظر أميركية.

وأشار إلى أن القرار معني فقط بعملة الدولار دون غيرها من العملات، حيث إن التحويلات الدولارية من بنك لآخر بين الدول تتم عبر بنك وسيط أميركي أو شركات تحويلات وسيطة أميركية تسمى المراسل لتتابع السلطات الأميركية خط سير عملتها.

تبدل الرقيب

وتابع: «كانت هذه التحويلات تتم من قبل بشكل روتيني تحت رقابة القطاع المصرفي الأميركي فقط، أما بعد هذا القرار فيخضع لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، وهو إدارة تابعة لوزارة الخزانة الأميركية، وهي المؤسسة الأميركية الرئيسية التي تراقب وتحظر التحويلات الدولارية للجهات والأفراد المدرجين على قوائم العقوبات».

المصدر ذاته شدد على أن فرع «بنك مصر» بالإمارات مؤسسة مستقلة عن القطاع المصرفي المصري وتدخل ضمن نطاق القطاع المصرفي الإماراتي وهو مملوك فقط لبنك مصر الحكومي المصري، مشيراً إلى أن «القرار الأميركي لن يؤثر من قريب أو بعيد على أي بنك داخل مصر، كما أنه إجراء يخضع للمراجعة ووارد جداً إلغاؤه بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، وبعد التأكد من تبرئة ساحة بنك مصر بالإمارات من أي تعاملات مشبوهة».

تقليل مصري من تداعيات القيود الأميركية على فرع بنك مصر في الإمارات (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، كشف في وقت سابق عن خطط غايتها «خنق إيران اقتصادياً» بعد 6 أشهر من بدء الحرب عليها، وقال بيسنت، الجمعة: «لقد حذرنا من أن من يسهّل التعاملات لصالح إيران لن يتمكن من الاستمرار في الاستفادة من الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي».

وأضاف في بيان نقلته صحيفة «فايننشيال تايمز»: أولاً «قرر بنك مصر - الإمارات أن يختار الطريق الصعب، واليوم نتخذ أول قرار لمحاسبته على دعمه المستمر للنظام الإيراني».

ولن يدخل الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة الأميركية حيّز التنفيذ إلا بعد انتهاء فترة تمتد شهراً لتلقي التعليقات والملاحظات العامة.

خدمة «المراسل»

من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، إن هذا القرار لن يؤثر على تصنيف بنك مصر أو القطاع المصرفي المصري، فالقرار لم يكن ضد بنك مصر أو فرعه في الإمارات بشكل مباشر بل ضد خدمة «المراسل» التي تقدمها شركات أو بنوك غالباً أميركية لبنك مصر، خصوصاً في الدول التي ليس للبنك دخول مباشر لنظامها المصرفي.

وشدد عبد النبي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على «أن المنع أيضاً لم يشمل كل العملات بل الدولار فقط، وحتى الدولار لا يمكن منع تحويله بشكل كامل لأن هناك تحويلات تتم مثلاً بالدرهم الإماراتي وتسلم في الطرف الآخر بالدولار، كما أن هناك تحويلات تتم بعملات كثيرة وتسلم في دول أخرى بالدولار باعتباره العملة العالمية الأوسع والأكثر توفراً لدى كل دول العالم».

إجراءات احترازية

وتابع: «كثيراً ما تتخذ السلطات الأميركية إجراءات احترازية موسعة وتضم إليها مؤسسات على سبيل الاحتياط، ثم تثبت المراجعة والتدقيق أن هناك مؤسسات شملتها الإجراءات دون وجه حق، ويتم إلغاء القرار بشأنها».

بيان بنك مصر

وقال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلّق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار التي تقدمها المؤسسات المالية الأميركية لفرعه في ‌الإمارات.

أحد فروع بنك مصر في القاهرة (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

وأكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل ​للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ​ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بيان البنك أن فرعه في ⁠دولة الإمارات يواصل ‌تقديم ‌خدماته المصرفية لعملائه وفقاً ​للقواعد والإجراءات ‌السارية.

وأكد البنك أن ‌الإجراء التنظيمي يقتصر على فرع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى أعماله ‌في مصر أو أي دولة أخرى له ⁠وجود بها.

اتصالات «المركزي»

كان البنك المركزي المصري أكد في بيان ليل الجمعة أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».

وأضاف أن الإجراء الأميركي «يقتصر على معاملات فرع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة مع المراسلين بعملة الدولار الأميركي فقط، ولا يمتد أثر أي من تلك الإجراءات إلى أي من بنوك القطاع المصرفي المصري، بما فيها بنك مصر بجمهورية مصر العربية، أو أي من فروعه الخارجية الأخرى».

ويأتي هذا القرار في وقت شددت واشنطن حزمة العقوبات المفروضة على إيران، ورغم أن طهران أكدت أن هذه السياسات الأميركية لن تُحقق نتائجها، فإن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقرّ بأن بلاده تواجه صعوبات اقتصادية عديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
TT

كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)

لم تعد المواجهة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والجماعة الحوثية المدعومة من إيران تدور وفق المعادلة العسكرية التي استقرت عليها خطوط التماس منذ 2022، إذ أظهر التصعيد الأخير الذي بدأته الجماعة تحولاً لافتاً في أداء القوات الحكومية، التي بدأت نسج قواعد اشتباك جديدة أربكت الميليشيات، وتنتقل من موقع الدفاع والاحتواء إلى مرحلة الضربات الاستباقية، مستفيدة من سلاح المسيّرات وتطوير قدرات الاستهداف الدقيق.

تكشف وتيرة الهجمات خلال الأسابيع الستة الماضية عن مسار تصعيدي، تتزامن فيه الضربات مع استخدام الجماعة الحوثية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في استهداف مواقع عسكرية ومنشآت وممرات بحرية.

حسب المعطيات الواردة من مصادر عسكرية ومراكز رصد، نفّذ الحوثيون خلال هذه الفترة أكثر من 75 هجوماً بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخخة، شملت موجات صاروخية على ميناء المخا ومدينة الخوخة، بالإضافة إلى هجمات على معسكرات في مأرب والعبر، وأخرى استهدفت سفناً تجارية وأدت إلى مقتل أربعة بحارة على الأقل.

جنديان من الجيش اليمني يشغلان طائرة مسيّرة لاستهداف الحوثيين (إعلام عسكري)

في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات المسلحة اليمنية وتشكيلات المقاومة الوطنية و«قوات العمالقة» نفّذت أكثر من 500 عملية قتالية ودفاعية وهجومية، تركزت على تجمعات ومراكز قيادة وسيطرة حوثية في محاور الحديدة ومأرب وتعز والضالع والبيضاء.

ولا يكمن التطور الحالي في حجم الضربات وحده، وإنما في طبيعة الوسائل التي بدأت القوات الحكومية استخدامها، إذ يفتح دخول الطائرات المسيّرة إلى العمليات الهجومية مجالاً جديداً أمام القوات المناهضة للحوثيين لضرب أهداف عالية القيمة، دون الاضطرار إلى خوض عمليات برية واسعة.

وتشير مصادر يمنية مطلعة إلى تشكيل لواءين متخصصين بالطيران المسيّر تابعَين للقوات المسلحة اليمنية، في تحول ينقل هذه الطائرات من مهمة الاستطلاع والرصد إلى الاستخدام القتالي المباشر.

وخلال الأيام الأخيرة، استُخدمت المسيّرات في ضرب ثكنات وتجمعات وعربات إمداد وخنادق حوثية، وهي عمليات وثّقتها عدسات الطائرات المسيّرة في مختلف الجبهات، لا سيما في مأرب والجوف والبيضاء والساحل الغربي والضالع، وفي المناطق المحررة من محافظة حجة شمال غربي البلاد.

ويكتسب هذا التحول أهمية أكبر على الساحل الغربي، حيث تتقاطع المواجهة البرية مع التهديد البحري. فإسقاط طائرات استطلاع حوثية كانت، وفق المعطيات، تمهّد لهجمات بحرية بالزوارق المفخخة، يعكس محاولة حكومية لحرمان الجماعة من إحدى أهم أدواتها في مراقبة المياه وتهيئة الهجمات على الملاحة.

وهنا تتجاوز المسيّرات وظيفتها العسكرية التقليدية، لتصبح جزءاً من منظومة ردع أوسع، هدفها منع الحوثيين من فرض واقع جديد على السواحل اليمنية وباب المندب.

اختبار توحيد القوة

لكن امتلاك أدوات عسكرية أكثر تطوراً لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على خوض حرب شاملة، فالتحدي الأكثر تعقيداً أمام الحكومة اليمنية لا يزال مرتبطاً بتعدد مراكز القوة العسكرية وتفاوت هياكل القيادة والسيطرة.

وخلال العامَين الماضيَين، عمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني على معالجة جانب من هذا التشتت، مع بروز ملامح هيكل عسكري أكثر ترابطاً، وإن ظل متعدد المكونات.

ويضم هذا الهيكل القوات النظامية بقيادة الفريق صغير بن عزيز، والقوات المنتشرة في الساحل الغربي والمخا بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إلى جانب تشكيلات «قوات الطوارئ» و«درع الوطن» التي يقودها مباشرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والقوات العاملة في محاور تعز التابعة للمنطقة العسكرية الرابعة التي مقرها عدن، بالإضافة إلى «ألوية العمالقة» والتشكيلات الجنوبية الأخرى المنتشرة على جبهات لحج والضالع وشبوة بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.

ووفق تقديرات عسكرية، تمنح هذه التشكيلات الحكومة اليمنية قدرة على توزيع الضغط العسكري بين أكثر من جبهة، لكنها في الوقت نفسه تضع غرفة العمليات المشتركة أمام اختبار صعب، فهل تستطيع تحويل هذه القدرات المتعددة إلى خطة قتالية موحّدة في حال تحولت المواجهة المحدودة إلى حرب مفتوحة؟

وتزداد أهمية هذا السؤال مع ارتفاع مستوى التصعيد الحوثي، لأن الانتقال من الضربات الموضعية إلى العمليات البرية الواسعة يتطلّب مستوى أعلى من التنسيق والقرارَين السياسي والعسكري، فضلاً عن قدرة لوجستية واقتصادية كبيرة.

أولوية الردع المحسوب

في الحسابات الحالية للشرعية اليمنية، تبدو الحرب البرية الشاملة أقل ترجيحاً من استمرار التصعيد المحسوب، إذ لا تبدي الحكومة رغبة في الانجرار إلى المعركة التي قد يسعى الحوثيون إلى فرضها.

ومن هنا يبرز سيناريو التصعيد المدروس الذي أشار إليه العليمي مراراً، والقائم على استهداف مصادر التهديد بالصواريخ والمدفعية والمسيّرات، وعدم ترك الهجمات الحوثية من دون رد، مع تجنّب عمليات برية واسعة للسيطرة على مناطق جديدة.

القوات المسلحة اليمنية ترد على هجمات الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

وتتيح هذه الاستراتيجية للحكومة اليمنية رفع تكلفة الهجمات الحوثية، دون فتح جبهة قد يصعب احتواؤها لاحقاً، كما تمنحها مساحة للتحرك بين الرد العسكري والخيارات السياسية والدبلوماسية.

لكن استمرار الحوثيين في استهداف الملاحة والمنشآت الحيوية قد يؤدي إلى تغيير الحسابات. فإذا تحول الضغط البحري إلى تهديد دائم لحركة السفن في جنوب البحر الأحمر، واستمرت الهجمات على الموانئ والمنشآت، فقد يصبح الساحل الغربي، خصوصاً الحديدة، محوراً لمعركة أكبر، وهو ما فُهم من تصريحات طارق صالح الأخيرة.

وقد تجد الحكومة عندها نفسها أمام خيار الانتقال إلى عملية عسكرية تستهدف إنهاء قدرة الجماعة على استخدام الساحل منصةً للتهديد البحري، وهو خيار ستكون له تبعات عسكرية وإنسانية واقتصادية كبيرة.

وتكشف الهجمات الأخيرة على ميناء المخا عن حجم المخاطر الاقتصادية التي يحملها هذا المسار، فقد أدى القصف، وفق المعطيات، إلى توقف النشاط الاستراتيجي للميناء وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، مع تقديرات أولية للخسائر بمليارات الريالات اليمنية.

ولا تقف التداعيات عند حدود المنشآت المدنية، فاليمن، الذي يواجه أزمة إنسانية واقتصادية عميقة، لا يملك هامشاً واسعاً، بالنظر إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لا تزال تعاني فجوة تمويل تتجاوز 80 في المائة، فيما أدى التصعيد المحدود خلال الأسابيع الماضية إلى موجات نزوح جديدة في مأرب والساحل الغربي.

وفي حال اندلاع مواجهة شاملة، فإن إغلاق الطرق والممرات الحيوية وتضرر الموانئ والمنشآت التجارية قد يضاعف تكلفة الحرب على السكان، ويضع الاقتصاد الهشّ في المحافظات المحررة أمام ضغوط إضافية.

وبين التصعيد الحوثي والردع الحكومي المحسوب، ستحدد الأيام والأسابيع المقبلة ما إذا كانت المسيّرات والضربات الدقيقة التي تستخدمها القوات الحكومية اليمنية ستنجح في تثبيت توازن جديد مع الحوثيين، أم أنها ستكون مقدمة لجولة عسكرية هي الأوسع منذ هدنة 2022 وما تلاها من تهدئة هشة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended