بعد كارثة نيبال... هل يستطيع العلماء التنبؤ بموعد الفيضانات؟

صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
TT

بعد كارثة نيبال... هل يستطيع العلماء التنبؤ بموعد الفيضانات؟

صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)

في نحو الساعة 8:37 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء، وقع حادث زلزالي أُبلِغ عنه في البداية على أنه زلزال بقوة 4.4 درجة، بالقرب من راسووا غادي في شمال نيبال. وبعد ذلك بوقت قصير، اندفعت كميات هائلة من المياه والحطام والطين عبر المعبر الحدودي في راسووا غادي، بعدما تحركت على طول نهر ليندي خولا، الذي يشكل الحدود بين الصين ونيبال.

واجتاحت السيول كل ما كان في طريقها، مما أسفر عن مئات الوفيات وأحدثت دماراً هائلاً. كما دمرت أو ألحقت أضراراً بمشروعات للطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية كانت تنتج ما يكفي من الكهرباء لتزويد مئات الآلاف من المنازل بالطاقة.

وأشارت التقييمات الأولية إلى حدوث انهيار مفاجئ لبحيرة جليدية، وهو الانهيار المفاجئ للصخور والجليد داخل بحيرة مرتفعة في الجبال، مما أدَّى إلى تجاوز المياه ضفافها. وكان ذلك مشابهاً لأحداث سابقة وقعت في يوليو (تموز) عامي 2023 و2025 على نهر جليدي قريب يُعرف باسم بيوريبو. وتسببت كارثة العام الماضي في مقتل 18 شخصاً عند المعبر الحدودي نفسه. لكن حجم الفيضان الذي وقع يوم الأربعاء كان أكبر بكثير من ذلك الذي شهدته المنطقة في الصيف السابق، ويُعتقد أنه كان الأكبر من نوعه، حسبما أفادت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية.

كان هذا حدثاً نادراً، لكنه يمكن أن يشير إلى دروس مهمة بشأن مراقبة الأنهار الجليدية، خصوصاً في ظل ارتفاع حرارة المناخ، وكيف يمكننا حماية المجتمعات التي تعيش حولها.

كيف حدث فيضان نيبال؟

وكشف تحليل صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت قبل الحادث مباشرة وبعده بفترة وجيزة، أن الكارثة بدأت بانهيار أرضي هائل شمل كتلة من الصخور يبلغ عرضها نحو 1.5 كيلومتر، ويمتد لمسافة 450 متراً، ويبلغ سمكها عدة مئات من الأمتار، تعلوها «واجهة» جليدية بعرض 650 متراً، وهي نهاية نهر جليدي.

وانفصلت هذه الكتلة، التي تحتوي على أكثر من 150 مليون متر مكعب من الصخور والجليد، بينما تقدرها بعض التقديرات بما يصل إلى 400 مليون متر مكعب، من منطقة قريبة من المنحدر الشمالي لجبل تسانغبو ري، القمة الشاهقة فوق المنطقة. وسقطت الكتلة مسافة نحو 1200 متر إلى الوادي، وتفتتت عند ارتطامها بالأرض. وأدى ذلك إلى تشكل حفرة ضخمة امتلأت لاحقاً بالمياه، كما ولّد إشارة زلزالية تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجة.

واجتاحت كتلة الصخور المتفتتة والجليد الذائب الوادي، وانحدرت إلى النهر، حيث جرى دفعها عبر الوادي شديد الانحدار كما لو كانت إعصاراً محملاً بالحطام.

منازل مغطاة بطبقة سميكة من الطين في أعقاب الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت ديفيغات في مقاطعة نُواكوت النيبالية (أ.ف.ب)

وكان الانهيار، الذي يسميه الجيولوجيون «فشل الكتلة الإسفينية»، ناتجاً على الأرجح عن انقطاعات بنيوية؛ أي تغيرات وصدوع وتشققات في الصخور، شبيهة بتلك التي شهدناها في كارثة تشامولي عام 2021 في أوتاراخند بالهند. وهناك، ألحقت السيول المفاجئة وتدفقات الطين اللاحقة أضراراً بمنشآت الطاقة الكهرومائية والطرق والجسور، وأدت إلى مقتل نحو 200 شخص في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر. وكانت الأحداث في نيبال أكبر بكثير من حيث الحجم، لكنها تشترك في أسباب جيولوجية مماثلة.

مخاوف من كوارث مماثلة

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع حرارة المناخ إلى تراجع التربة الصقيعية والأنهار الجليدية إلى ارتفاعات أعلى، مما يكشف منحدرات صخرية كانت مستقرة في السابق أمام دورات التجمد والذوبان، وهو ما يزيد من احتمالية حدوث الانهيارات الجليدية والانهيارات الأرضية.

ويتضح هذا الاتجاه في جبال الألب، حيث أصبحت تساقطات الصخور أكثر تواتراً. ففي مايو (أيار) 2025، تسبب انهيار صخري هائل على نهر بيرتش الجليدي في سويسرا في انهيار جزء من النهر الجليدي، وأدَّى الانهيار الأرضي الناتج إلى دفن وتدمير أجزاء من قرية بلاتن. ولحسن الحظ، كانت القرية الرئيسية قد أُخليت قبل تسعة أيام، ولم تُسجل أي وفيات هناك. وتخشى السلطات السويسرية من أن تكون قرى أخرى معرضة لخطر مماثل في المستقبل.

وفي عام 2010، بالقرب من هوالكان في سلسلة كورديليرا بلانكا في بيرو، سقط انهيار أرضي ضخم من الصخور والجليد داخل بحيرة جليدية، مما أدَّى إلى تشكل موجة بلغ ارتفاعها 28 متراً. وكان منسوب مياه البحيرة قد خُفض بشكل مصطنع بمقدار 20 متراً في عام 1993، ولذلك لم تتجاوز المياه الحاجز الطبيعي للبحيرة إلا بمقدار ثمانية أمتار، مشكلةً فيضاناً في اتجاه مجرى النهر لم يسفر عن وقوع ضحايا.

وقدّر عمدة المنطقة أنه لولا أعمال المعالجة التي نُفذت في وقت سابق، لكان نحو 6 آلاف شخص قد لقوا حتفهم. ويؤكد ذلك أهمية اتخاذ تدابير استباقية للحد من المخاطر.

تغير المناخ يهدد استقرار الأنهار الجليدية

ومن الواضح أن تغير المناخ يؤثر بشكل خطير في الأنهار الجليدية حول العالم؛ فمع انكماشها، يزول الدعم الذي توفره لجوانب الجبال المحاذية لها، مما يؤدِّي إلى زعزعة استقرار المنحدرات. ومع تراجع الأنهار الجليدية، تتشكل أيضاً بحيرات أكبر حجماً على نحو متزايد. ويمكن أن تؤدي الانهيارات الأرضية التي تسقط داخل هذه البحيرات إلى فيضانات ناجمة عن انهيار البحيرات الجليدية.

وتتحسن الأساليب المستخدمة لتقييم المخاطر التي تشكلها البحيرات الجليدية، كما أصبحت نماذج محاكاة الفيضانات أكثر تطوراً. ومع ذلك، فإن حالات الانهيار الكبيرة والنادرة للصخور والجليد، مثل تلك التي شهدناها في نيبال، تثير أسئلة مهمة بشأن ما إذا كان من الممكن تحديد مثل هذه الحالات، وكيفية تحديدها، وتنفيذ أعمال المعالجة اللازمة لحماية المجتمعات المعرضة للخطر الواقعة في اتجاه مجرى النهر.

وهذا هو محور كثير من الأبحاث. ومن الأفضل عموماً تقييم البيئات الجبلية بأكملها وأحواض الأنهار، بدلاً من التركيز على مكونات فردية فقط، مثل البحيرات الجليدية أو منحدرات صخرية بعينها.

وتتبنى منظمات مثل البنك الدولي وحكومات مثل حكومة بوتان، تقييمات متكاملة لأحواض الأنهار بأكملها، بحيث تقيّم المخاطر الجيولوجية والجليدية للمساعدة في حماية المجتمعات والبنية التحتية المعرضة للخطر، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام آثار تغير المناخ، وتوجيه الاستثمارات في إدارة المخاطر. غير أن مطوري مشروعات الطاقة الكهرومائية غالباً ما يتجاهلون جزءاً كبيراً مما يقع في المناطق الواقعة أعلى مجرى النهر، ويركزون فقط على نطاق مشروعاتهم الخاصة.

ومن الضروري إجراء هذه التقييمات بصورة شاملة ودقيقة. وينبغي أن تكون إلزامية بالنسبة إلى الحكومات في الدول التي قد تتأثر بهذه المخاطر، مثل بوتان. وعندها فقط سيتمكن قطاع الطاقة الكهرومائية والمجتمعات المحلية من بناء قدرة أفضل على الصمود أمام قوى الطبيعة المؤثرة في هذه البيئات الجبلية المرتفعة شديدة الديناميكية.


مقالات ذات صلة

علماء يحاولون كشف أسباب فيضان نيبال المدمر

يوميات الشرق منقذون يبحثون عن ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

علماء يحاولون كشف أسباب فيضان نيبال المدمر

تُعدّ الفيضانات المدمرة التي اجتاحت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت مأساة إنسانية في المقام الأول، حيث لقي مئات الأشخاص حتفهم أو ما زالوا في عداد المفقودين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
آسيا طريق باسانغ لامو السريع الممتد بمحاذاة نهر تريشولي بالقرب من ثولو بهاركو في مقاطعة راسوا بمحافظة باغماتي في نيبال قبل الفيضانات (يسار) وعلى اليمين صورة بعد الفيضانات (أ.ف.ب) p-circle

شاهد... صور بالأقمار الاصطناعية قبل وبعد فيضانات نيبال تظهر حجم الكارثة

أظهرت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية عالية الدقة أن المباني التي كانت تقع في مسار الفيضانات المدمرة التي اجتاحت نيبال والتبت قد مُحيت من الوجود.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو )
آسيا تُظهر لقطة جوية التقطتها طائرة بدون طيار حفارات وجرافات أثناء قيام عمال الإنقاذ بإصلاح طريق يؤدي إلى ميناء جيرونغ بعد انهيار طيني في مقاطعة جيرونغ (رويترز) p-circle

الصين تعلّق عمليات الإنقاذ في التيبت خشية فيضان جديد

علّقت الصين اليوم (الجمعة)، عمليات الإنقاذ في مركز المنطقة المنكوبة جراء التدفقات الطينية في التيبت بسبب مخاطر حصول فيضان جديد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أشخاص يظهرون وسط الأضرار التي لحقت بهم في أعقاب الفيضانات المفاجئة بمنطقة نواكوت في نيبال (أ.ب) p-circle 01:48

حتى جثث الضحايا لم تسلم… سرقات صادمة وسط فيضانات نيبال (فيديو)

في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ في نيبال للوصول إلى مئات المفقودين وانتشال ضحايا الفيضانات المدمرة، برزت مشاهد صادمة توثق استغلال بعض الأشخاص حالة الفوضى.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
آسيا صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)

خبراء: انهيار جليدي ربما يكون السبب في سيول نيبال

كشف خبراء ‌استندوا إلى صور أقمار اصطناعية أن السيول القاتلة التي وقعت بالقرب من الحدود بين ​نيبال ومنطقة التبت الصينية ربما نجمت عن انفصال جزء سفلي من نهر جليدي

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

تحذير من فيضانات جديدة في نيبال... وارتفاع الحصيلة إلى 734 قتيلاً و2498 مفقوداً

لقطة جوية تظهر عمال إنقاذ يتفقدون مواقع متضررة في أعقاب الفيضانات التي ضربت نيبال (أ.ب)
لقطة جوية تظهر عمال إنقاذ يتفقدون مواقع متضررة في أعقاب الفيضانات التي ضربت نيبال (أ.ب)
TT

تحذير من فيضانات جديدة في نيبال... وارتفاع الحصيلة إلى 734 قتيلاً و2498 مفقوداً

لقطة جوية تظهر عمال إنقاذ يتفقدون مواقع متضررة في أعقاب الفيضانات التي ضربت نيبال (أ.ب)
لقطة جوية تظهر عمال إنقاذ يتفقدون مواقع متضررة في أعقاب الفيضانات التي ضربت نيبال (أ.ب)

أفادت هيئة إدارة الحالات الطارئة في نيبال، صباح اليوم (الأحد)، بأن الحصيلة غير النهائية لضحايا الفيضانات المدمرة التي اجتاحت شمال نيبال الأربعاء، قرب الحدود مع الصين، ارتفعت إلى 734 قتيلاً و2498 مفقوداً.

ومن جانبها، أعلنت الصين اليوم أن 261 مواطناً أجنبياً ​من 23 دولة في عداد المفقودين على الجانب الصيني في منطقة التبت عند معبر حدودي مع نيبال عقب انهيار طيني اجتاح منطقة الهيمالايا.

وقال مسؤولون من منطقة التبت ذاتية الحكم التابعة للصين في مؤتمر صحافي إن العدد الأكبر من الأجانب المفقودين من نيبال وبلغ عددهم 104 أشخاص، في حين لا يزال 49 هندياً ‌و33 من ‌لاتفيا و18 أميركيا و15 بريطانياً في عداد ​المفقودين. ‌وذكروا ⁠أن السلطات ​في بكين ⁠أبلغت البعثات الدبلوماسية الأجنبية بذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

امرأة تسير بجوار مبانٍ ومنازل متضررة في أعقاب فيضانات مفاجئة وانزلاقات طينية مميتة في ديفيغات مقاطعة نُواكوت. نيبال (رويترز)

وكان هذا التصنيف للمفقودين حسب الجنسية هو الأول من الجانب الصيني منذ أن أدى انهيار كتل جليدية يوم الأربعاء إلى اندفاع سيل من الجليد والصخور والطين والحطام عبر أنهار الهيمالايا.

وقالت السلطات إن 16 شخصاً لقوا حتفهم في قييرونغ حتى مساء أمس السبت، وإن 546 شخصاً في عداد المفقودين.

وقوع فيضانات جديدة

وفي نيبال، حذَّرت السلطات من احتمالية وقوع فيضانات جديدة اليوم الأحد، كما طالبت السكانَ في المناطق المتضررة من الفيضانات بالحذر الشديد بعد ارتفاع مستويات المياه في نهر بوتيكوشي. وقد تم إرسال تحذيرات من الفيضان لهواتف المواطنين صباح اليوم الأحد، في الوقت الذي عملت فيه فرق الإنقاذ على تطهير طريق سريع رئيسي يربط كاتماندو بإحدى المناطق الأكثر تضرراً من الفيضانات الكارثية.

صورة التقطتها طائرة من دون طيار لآثار الفيضانات المفاجئة على طول نهر تريشولي وسط تحذيرات من ارتفاع منسوب المياه العذبة في منطقة سوق تريشولي في مقاطعة نواكوت. نيبال (أ.ب)

وكانت سلطات إدارة الكوارث قد ذكرت أن ما لا ‌يقل عن 700 شخص لقوا حتفهم ‌على الجانب النيبالي من الحدود، في حين ​لا يزال 2498 شخصاً في ‌عداد المفقودين، وتم إنقاذ 7514 شخصاً.

وقالت الشرطة المحلية لـ«رويترز» إن ‌السكان وعمال الإنقاذ انتقلوا إلى مناطق مرتفعة بعد ارتفاع منسوب المياه في نهر تريشولي المجاور خلال الساعات القليلة الماضية، مما يبرز خطر حدوث المزيد من الفيضانات حتى مع استمرار جهود الإنقاذ.

أفراد من الجيش النيبالي يرتدون معدات الوقاية الشخصية ينقلون جثث الضحايا من مركبة إلى مركز احتجاز مؤقت في بهاراتبور تشيتوان. نيبال (رويترز)

مساعدات إنسانية

من جهة أخرى أعلنت الولايات المتحدة، السبت، عن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 3.6 مليون دولار لنيبال، وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في منشور على منصة «إكس»، بأن «الولايات المتحدة تقف إلى جانب شعب نيبال من خلال تقديم مساعدات إنسانية منقذة للحياة تزيد قيمتها عن 3.6 مليون دولار، بما في ذلك مساعدات غذائية طارئة تكفي لنحو ثلاثة أشهر لنحو 10 آلاف أسرة متضررة من الفيضانات».

مبانٍ ومنازل متضررة مغطاة بالطين على ضفاف نهر ليخو في أعقاب فيضانات مفاجئة وانزلاقات طينية مميتة في ديفيغات بمقاطعة نُواكوت. نيبال (رويترز)

الصين تربط بين الكارثة ‌والاحتباس الحراري

ذكر التلفزيون المركزي الصيني (سي سي تي في) أن الكارثة «نتجت عن عدم استقرار الأنهار الجليدية تحت التأثيرات طويلة الأمد للاحتباس ⁠الحراري».

وأضاف التلفزيون ⁠نقلاً عن نتائج بحث علماء صينيين، أن الانهيار الطيني الذي انطلق من الجانب النيبالي استغرق ما بين ست إلى سبع دقائق ليصل إلى معبر قييرونغ الحدودي.

وحشدت الصين أكثر من 2100 من عمال الإنقاذ في حالات الطوارئ وخصصت ما لا يقل عن 220 مليون يوان (32.7 مليون دولار) لدعم جهود الإغاثة. كما أنها تقدم إلى نيبال مساعدات نقدية طارئة، وإمدادات إغاثة في حالات الكوارث، وبيانات أقمار اصطناعية وهيدرولوجية، وخبراء في الإنقاذ من الأنفاق.

وقال التلفزيون المركزي إن البلدين يعملان معاً لتحديد هوية المواطنين والأجانب المفقودين، فضلاً عن ​تعزيز التعاون في مجال الوقاية ​من الكوارث والتخفيف من آثارها والتعامل مع تغير المناخ.

وقدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أكثر من 90 ألف شخص تأثروا بالكارثة.


زعيم كوريا الشمالية يجري تعديلات على قيادته العسكرية ويستبدل وزير الدفاع

وزير الدفاع الكوري الشمالي نو كوانغ تشول - يسار- يتصافح ووزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف خلال اجتماعهما في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2024 (أ.ب)
وزير الدفاع الكوري الشمالي نو كوانغ تشول - يسار- يتصافح ووزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف خلال اجتماعهما في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2024 (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يجري تعديلات على قيادته العسكرية ويستبدل وزير الدفاع

وزير الدفاع الكوري الشمالي نو كوانغ تشول - يسار- يتصافح ووزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف خلال اجتماعهما في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2024 (أ.ب)
وزير الدفاع الكوري الشمالي نو كوانغ تشول - يسار- يتصافح ووزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف خلال اجتماعهما في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2024 (أ.ب)

أفاد الإعلام الرسمي في كوريا الشمالية، اليوم (الأحد)، بإجراء تغييرات في القيادة العسكرية للبلاد، شملت إقالة وزير الدفاع نو كوانغ تشول.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية» أن نو أُقيل واستُبعد من قيادة الحزب الحاكم خلال اجتماع عُقد السبت برئاسة كيم جونغ أون.

وأضافت الوكالة أن نو كوانغ تشول لم يُعفَ من منصبه كوزير للدفاع فحسب، بل خُفضت رتبته أيضاً في قيادة الحزب الحاكم ليصبح «النائب الأول لمدير إدارة صناعة الذخائر».

وتم تعيين كيم سونغ غي، مدير المكتب السياسي العام للجيش الشعبي الكوري، وزيراً جديداً للدفاع.

كما عُيِّن مستشار الدفاع باك جونغ تشون في منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب الحاكم وعضواً في المكتب السياسي للحزب، إضافة إلى سلسلة ترقيات أخرى.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون استقبل علماء وباحثين ومسؤولين من مؤسسات بحثية دفاعية وطنية (رويترز)

وفي تقرير منفصل، ذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أن كيم أشاد بالعلماء والباحثين والمسؤولين خلال حفل أقيم السبت تقديراً لإنجازاتهم في مجال تكنولوجيا الدفاع، حيث تم تقليدهم أرفع الأوسمة الوطنية.

وأضافت أن المكرمين أسهموا بشكل كبير في «حل مشكلات علمية وتقنية ذات أهمية تاريخية في مجال تطوير أنظمة أسلحة قتالية جديدة»، من دون تحديدها.

وتُظهر صورة نشرتها الوكالة كيم وهو يقلد أحد الأشخاص وساماً.

وتابعت أن مركز أبحاث الأسلحة التابع للدولة «طوَّر مؤخراً تقنيات حصرية تعد حدثاً بارزاً في تعزيز القدرة على خوض الحرب»، أيضاً من دون الخوض في التفاصيل، وذكرت أن هذه التقنيات أظهرت «مسار التطور الفريد للقدرات العسكرية والتكنولوجية للبلاد».

وفي أواخر يونيو (حزيران)، أشرف كيم على تجارب لمنظومة جديدة لإطلاق صواريخ متعددة بعيدة المدى.

مناورات ثلاثية

وتأتي عملية إعادة تشكيل القيادة العسكرية في كوريا الشمالية بعد فترة وجيزة من اختتام المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وحظيت هذه المناورات التي تندد بها بيونغ يانغ بانتظام وتعتبرها بمثابة تحضير لغزوها، بمتابعة دقيقة هذا العام، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقليص مشاركة بلاده فيها.

وانتقد ترمب المناورات ووصفها بأنها مستفزة لكوريا الشمالية، مهاجماً سيول لعدم دعمها حربه ضد إيران.

كما أشاد الرئيس الأميركي بالزعيم الكوري الشمالي كيم الذي التقى به مرتين خلال ولايته الأولى، في وقت يتطلع فيه إلى عقد اجتماع جديد معه.

ورغم مبادرات ترمب الودية، فإن كوريا الشمالية لم تلتفت إليها أو تبدِ مؤشرات على التجاوب معها، بل واصلت إطلاق الصواريخ وندَّدت بالمناورات العسكرية التي جرى تقليص نطاقها.

كما انتقدت بيونغ يانغ واشنطن بشدة لموافقتها على صفقات أسلحة لكوريا الجنوبية وتخطيطها لتمويل برامج توثِّق انتهاكات حقوق الإنسان في الشمال.

وفي الغضون، من المقرر أن يستمر التعاون العسكري بين واشنطن وحلفائها الإقليميين، حيث تعتزم كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان إجراء مناورات ثلاثية مشتركة تحمل اسم «فريدوم إيدج» في المياه شرق جزيرة جيجو الكورية الجنوبية وجنوبها، من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول).

وصرحت هيئة الأركان المشتركة في سيول الجمعة، بأن «هذه المناورات تعد تدريباً دفاعياً تجريه الدول الثلاث سنوياً للتصدي للتهديدات النووية والصاروخية الكورية الشمالية، وللحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة».


ارتفاع حصيلة فيضانات نيبال إلى 675 قتيلاً... والسلطات تطلب مساعدة أجنبية متخصصة

أحد عناصر الإنقاذ يقف أمام مبانٍ اجتاحها فيضان من المياه والطين في شمال نيبال (أ.ف.ب)
أحد عناصر الإنقاذ يقف أمام مبانٍ اجتاحها فيضان من المياه والطين في شمال نيبال (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع حصيلة فيضانات نيبال إلى 675 قتيلاً... والسلطات تطلب مساعدة أجنبية متخصصة

أحد عناصر الإنقاذ يقف أمام مبانٍ اجتاحها فيضان من المياه والطين في شمال نيبال (أ.ف.ب)
أحد عناصر الإنقاذ يقف أمام مبانٍ اجتاحها فيضان من المياه والطين في شمال نيبال (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المدمرة التي اجتاحت شمال نيبال، الأربعاء، إلى 675 قتيلاً، وفق ما أفادت هيئة إدارة الحالات الطارئة، اليوم السبت، موضحة أن الحصيلة لا تزال غير نهائية.

وكانت وسائل إعلام رسمية في الصين أكدت في وقت سابق مصرع سبعة أشخاص، ليرتفع إجمالي عدد القتلى إلى 682، بينما لا يزال نحو 3 آلاف شخص في عداد المفقودين في كلا البلدين، بينهم 2426 في الجانب النيبالي.

وشهدت حصيلة المفقودين في نيبال ارتفاعاً شديداً بعدما أضافت السلطات 933 عاملاً في محطات طاقة كهرومائية إلى قائمة طويلة من هواة المشي ومتسلقي الجبال والحجاج إلى جبل كايلاش في التبت، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

طيار من جيش نيبال يحمل سيدة عجوزاً ناجية من الفيضان عقب وصولها إلى مركز إغاثة (رويترز)

وحسب الهيئة، تشمل قائمة المفقودين في نيبال 517 أجنبياً، إضافة إلى 933 عاملاً في مشروعات للطاقة الكهرومائية على النهر الذي اجتاحته السيول.

وبين المفقودين أيضاً 45 جندياً من الجيش النيبالي، و40 من أفراد الشرطة، و19 من موظفي الهجرة والجمارك.

وفي الهند، قالت السلطات إنها انتشلت سبع جثث من أنهار تتدفق من نيبال، يُعتقد أنها تعود لضحايا الفيضانات. إلا أن هذه الحصيلة لا تُحتسب ضمن عدد القتلى الرسمي.

واجتاحت مياه متجمدة وأوحال، الأربعاء، بلدات برمتها مثل موجة تسونامي، فأغرقت منازل ودمرت جسوراً وسدوداً جارفة معها مركبات في نيبال والتبت.

وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الكارثة، وهي الأسوأ في نيبال منذ زلزال 2015، نجمت عن انهيار جليدي قوي جارف.

نيبال تطلب المساعدة

وعلقت ‌نيبال عمليات البحث والإنقاذ، اليوم السبت، بسبب سوء الأحوال الجوية، وقالت إنها تحتاج إلى مساعدة فنية أجنبية للتعامل مع الفيضانات المدمرة التي اجتاحت منطقة متاخمة للتبت.

أحد الناجين من فيضان نيبال (أ.ب)

وقال وزير المالية، لوكالة «رويترز»، إن الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا والفقيرة والبالغ عدد سكانها 30 مليون نسمة ستحتاج أيضاً إلى نحو ​أربعة إلى خمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار بعد الدمار الذي خلفته الفيضانات يوم الأربعاء.

دفن الجثث المتحللة وغير المتعرف عليها

قال ناريندرا باريار، كبير المسؤولين الإداريين في منطقة راسووا التي ‌تضررت بشدة، لوكالة «رويترز»: «جرى ‌تعليق عمليات البحث والإنقاذ مؤقتاً بسبب هطول الأمطار والطقس الضبابي».

وأضاف أن التركيز ينصب ​حالياً ‌على ترتيب وسائل ​النقل البري لنقل الحجاج الذين جرى إنقاذهم إلى العاصمة كاتمندو.

ومع وقوع الوفيات الناجمة عن الفيضانات قبل ثلاثة أيام، قالت السلطات إن بعض الجثث التي يجري انتشالها الآن تحللت إلى درجة يتعذر معها التعرف عليها.

وأضافت أنه سيتم دفنها بعد استكمال الإجراءات القانونية بسبب المخاطر الصحية والخشية من تفشي الأوبئة.

وقالت إدارة منطقة تشيتوان في إشعار: «سيتم أخذ عينات الحمض النووي ودفن الجثث في مساحة مفتوحة».

جندية من جيش نيبال تحمل طفلة ناجية من الفيضان المدمر (رويترز)

وفي كاتمندو، تجمعت أسر المفقودين خارج المجمع الطبي في مهراج غونغ، حيث نقلت بعض الجثث. وكان كثيرون يحاولون التعرف على أقاربهم من خلال صور الجثث التي جرى إحضارها إلى هناك، والتي علقت أو لصقت على البوابة والجدران المحيطة.

وقال مسؤولون إن سبع جثث فقط من بين 49 جثة نقلت إلى المستشفى جرى التعرف على ‌هويات أصحابها.

تراجع خطر فيضان البحيرة

وعلقت السلطات عمليات الإنقاذ لفترة ‌وجيزة أيضاً، أمس الجمعة، عندما بدأت بحيرة، تكونت على الحدود بين نيبال ​والصين بعد الفيضانات، في الفيضان باتجاه نهري ليندي خولا ‌وتريشولي في نيبال.

وقالت السلطات الصينية إن خطر فيضان البحيرة تراجع بحلول اليوم. وأفادت محطة تلفزيون الصين المركزية بأن ‌صور الأقمار الصناعية أظهرت أن المياه تتدفق منها ببطء، مما يقلص حجم الخزان تدريجياً.

وهذه البحيرة واحدة من بحيرتين تراقبهما نيبال عند المنبع من منطقة الفيضانات. وحذر مسؤول من أن مخاطر الفيضانات ستستمر إلى أن تفرغ البحيرتان بالكامل.

وقال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إن بلاده لا تحتاج إلى مساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، لكنها تحتاج إلى مساعدات لإنقاذ العالقين في الأنفاق، وفتح خطوط النقل والاتصالات ‌في الأماكن التي دمرت فيها الجسور، والتعرف على الجثث، وإجراء فحوص الحمض النووي، وتخزين الجثث لفترات أطول.

أحد عناصر جيش نيبال خلال عملية البحث عن ناجين من الفيضان المدمر (رويترز)

وأضاف لوكالة «رويترز» في وقت متأخر من الأمس: «قدمنا بالفعل طلبات للحصول على هذه الخدمات المتخصصة والمساعدة الفنية في المجالات التي لا نملك فيها خبرة ومعرفة فنية كافية».

دعوات صينية للتعاون الدولي

أرسلت نيودلهي ثلاث رحلات جوية تحمل نحو 60 طناً من مواد الإغاثة إلى نيبال، تشمل بطانيات وأدوية ومواد غذائية وأقراصاً لتنقية المياه، كما تعتزم إرسال فريق إنقاذ متخصص في الأنفاق وفريقاً طبياً.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن الهند عرضت أيضاً إرسال قوة الاستجابة للكوارث التابعة لها وجسوراً مسبقة الصنع، إلى جانب فرق فنية للمساعدة في استعادة شبكات الربط والمواصلات.

ودعت بكين إلى تقديم مساعدات طارئة للمناطق المتضررة من الكارثة في نيبال وإلى تعاون دولي في جهود الإنقاذ، دون أن توضح طبيعة المساعدات التي سترسلها إلى نيبال.

وقال وزير المالية سوارنيم واغلي، لوكالة «رويترز»، إن التقديرات الأولية في كاتمندو تشير إلى أن البلاد ستحتاج ما بين أربعة مليارات وخمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار. وأضاف: «هذا مجرد تقدير. ويجري حالياً تقييم حجم الخسائر والأضرار».

وتسابق السلطات الصينية الزمن للعثور على أكثر من 500 شخص ما زالوا في عداد المفقودين بعد الفيضانات.

منازل مدمرة يغطيها الطين بعدما اجتاحت مياه متجمدة وأوحال بلدات برمتها مثل موجة تسونامي في نيبال والتبت (إ.ب.أ)

ووصلت فرق الإنقاذ، أمس، إلى مجمع معبر ​غيرونغ الحدودي الأكثر تضرراً، بعد عبور الجبال والوديان واستخدام ​الحبال للتنقل عبر الغابات والمنحدرات الصخرية، إثر تدمير الطرق المؤدية إلى المجمع المحاط بسفوح الهيمالايا شديدة الانحدار.

وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة في المعبر سيولاً هائلة من المياه والحطام تجتاح المباني عند وقوع الفيضانات، بينما كان الناس يحاولون الفرار.