مقتل إمرأة في اشتباكات بين قوات الأمن المصرية وأنصار الإخوان في القاهرة

مظاهرات الجماعة أخفقت في استثمار الغضب من انقطاع الكهرباء

مصري يمر بالقرب من رسم غرافيتي قرب ميدان التحرير أمس (رويترز)
مصري يمر بالقرب من رسم غرافيتي قرب ميدان التحرير أمس (رويترز)
TT

مقتل إمرأة في اشتباكات بين قوات الأمن المصرية وأنصار الإخوان في القاهرة

مصري يمر بالقرب من رسم غرافيتي قرب ميدان التحرير أمس (رويترز)
مصري يمر بالقرب من رسم غرافيتي قرب ميدان التحرير أمس (رويترز)

قالت مصادر في جماعة الإخوان المسلمين في مصر إن سيدة قتلت في مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين ينتمون للجماعة في القاهرة أمس، خلال فعاليات احتجاجية جديدة لأنصار الإخوان في عدة مدن تصدرتها هتافات منددة بأزمة انقطاع الكهرباء، في مسعى على ما يبدو لاستثمار غضب ملايين المصريين من أزمة الكهرباء، لكن رهانها أخفق مجددا في كسب أنصار جدد.
وأشارت المصادر الإخوانية إلى أن سيدة تدعى زينب محمود سقطت خلال اشتباكات بين أنصار الجماعة وقوات الأمن في منطقة عين شمس (شمال شرقي القاهرة)، التي تشهد أسبوعيا مواجهات عنيفة خلال تفريق قوات الأمن لمسيرات أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي للجماعة.
وهيمنت أزمة انقطاع التيار الكهرباء على هتافات المظاهرات الإخوانية بحسب شهود عيان، في محاولة لاستثمار الغضب من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي عن المنازل، في أزمة تشهدها البلاد منذ نهاية عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطيح به في فبراير (شباط) 2011. لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، على خلفية الهزة العنيفة التي طالت اقتصاد البلاد.
وحمل الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس حكومته إبراهيم محلب مسؤولية تفاقم أزمة الكهرباء لأنصار جماعة الإخوان، متهمين خلايا تنتمي للجماعة باستهداف أبراج الضغط العالي للتأثير على شبكة الكهرباء، لكن خبراء أكدوا أن تردي حالة محطات توليد الكهرباء ونقص إمدادات الوقود يمثلان الجزء الأكبر من المشكلة التي تعاني منها البلاد حاليا.
واستشعر الرئيس السيسي على ما يبدو تراجع شعبيته بسبب استمرار الأزمة وعقد قبل يومين اجتماعا مع الوزراء المعنيين بالأزمة وطالبهم بإيجاد حل سريع، وأمهلهم حتى يوم غد (الأحد)، وهي مهلة يرى خبراء ومسؤولون في قطاع الكهرباء أنها لن تكفي لمعالجة أزمات القطاع الهيكلية.
وتنوعت الفعاليات الاحتجاجية لأنصار الجماعة أمس، وشهدت عدة مدن مسيرات ومظاهرات وسلاسل بشرية، رددت هتافات مطالبة بإسقاط السلطات الحالية لـ«فشلها» في حل الأزمات التي تشهدها البلاد، والتنديد بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وكان التحالف الوطني لدعم الشرعية الذي تقوده جماعة الإخوان قد دعا في بيان له أمس مناصريه للخروج في مظاهرات احتجاجية، لإحياء ذكرى مرور عام على مظاهرات جرت أواخر أغسطس (آب) من العام الماضي، واستكمالا لموجة جديدة من الاحتجاجات تحت شعار «القصاص مطلبنا».
ويحفل شهر أغسطس الجاري بمناسبات تدعو فيها الجماعة أنصارها للتظاهر، حيث سبق فض السلطات المصرية اعتصامين لأنصار الجماعة منتصف الشهر نفسه العام الماضي، في مواجهات دامية قبل وبعد قرار الفض الذي خلف مئات القتلى.
وفي سياق الجدل حول تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش بشأن فض اعتصامي رابعة العدوية (شرق القاهرة)، ونهضة مصر (غرب القاهرة)، صدر بالتزامن مع مرور عام على الأحداث، شكك المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه الحكومي)، في تقرير المنظمة الدولية قائلا في بيان له أمس إنه قرر الرد على تقرير هيومان رايتس ووتش لما اعتراه «من مغالطات واضحة واستنتاجات دون دليل واستدلال يتنافى مع المنطق».
وأصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان في وقت سابق تقريرا عن فض اعتصام رابعة العدوية، مؤكدا مقتل 624 من أنصار الجماعة و8 من أفراد الشرطة، محملا المسؤولية لـ«الإخوان» نتيجة مظاهر التسليح داخل الاعتصام والتي قال المجلس إنه وثقها، كما نحا باللائمة على قوات الأمن لشكه في استخدامها عنفا مفرطا.
وأوضح المجلس القومي لحقوق الإنسان في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن مؤلف تقرير هيومان رايتس ووتش تعمد إهدار إحدى الشهادات المحورية، وهي شهادة المراسل ماجد عاطف المتعلقة بواقعة مقتل أحد الضباط والتي اندلعت على إثرها أحداث تبادل إطلاق النار، ورغم أن التقرير قد اعتمد على هذه الشهادة في أكثر من عشرين موضعا في وقائع أخرى لا تدين جماعة الإخوان في تحيز واضح، بل إن مؤلف التقرير نسب إليه لقاء لم يتم. مما دفع هذا الشاهد الطلب من إدارة هيومان رايتس ووتش تصويب الأمر، وهو ما يطعن في مصداقية التقرير باعتبار هذا الشاهد شاهدا محوريا في التقرير. وعدلت هيومان رايتس ووتش أول من أمس فقرة في تقريرها الذي صدر منتصف الشهر الجاري بعد أن شكا الشاهد من تحريف شهادته، ما دفع مراقبون وأعضاء بالمجلس القومي لحقوق الإنسان بالتشكيك في التقرير واستنتاجاته.
وأضاف بيان مجلس حقوق الإنسان المصري أن مؤلف التقرير لم يذكر أيا من انتهاكات حقوق الإنسان الصادرة عن إدارة الاعتصام، من حالات اختطاف وتعذيب، وكذلك حالات استخدام المعتصمين كدروع بشرية واحتجازهم في الاعتصام، مضيفا أنه برغم تلك الجرائم لم يسند أي مسؤولية إلى إدارة الاعتصام من جماعة الإخوان.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.