بدر بن فرحان لـ «الشرق الأوسط»: نطمح لمؤسسة ثقافية حديثة تتسع للجميع

قال إن قطاعات الثقافة مصدر بالغ التأثير للقوة الناعمة {نوليه كامل تركيزنا واهتمامنا}

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
TT

بدر بن فرحان لـ «الشرق الأوسط»: نطمح لمؤسسة ثقافية حديثة تتسع للجميع

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود

منذ صدور الأمر الملكي بإنشاء وزارة الثقافة السعودية، منفصلة عن وزارة الإعلام، والترقب ملازم لما ستحمله جعبة الوزارة لوسط ثقافي وفني من بين الأغنى على مستوى المنطقة والعالم. وما ينتظره مستقبل الوزارة الناشئة على مستوى القطاعات الثقافية أو الممارسين في هذه القطاعات، وعن حلقة الربط بينها وبين برامج تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030». وجاء الإعلان عن رؤية وتوجهات وزارة الثقافة، أمس، ليزيح الستار عن أجوبة لبعض هذه التساؤلات، تاركاً بعضها الآخر في جعبة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، فسألناه عنها، وكان هذا الحوار.

> قبل الحديث عن الرؤية والتوجهات الطموحة التي أعلنتم عنها، ننقل إليكم تساؤل المهتمين بالثقافة عن الوزارة، أول وزارة للثقافة في المملكة، ما الدور المنتظر منها؟
 - تشرفت وفريق العمل في الوزارة بالثقة الملكية من سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي العهد - حفظهما الله؛ إذ جاء التكليف بالعمل في الوزارة نظراً إلى التنوع الهائل والغني للموروث والتاريخ والأشكال الثقافية في المملكة العربية السعودية اجتماعياً وتاريخياً، بحيث تؤسس الوزارة لمظلة موحدة وشاملة تعنى بدعم وتسريع العمل الثقافي وقطاعاته ودفعه إلى شكل مؤسسي حديث ومستدام قابل للنمو والازدهار، وكيان حيوي يساهم في تحقيق الأهداف الوطنية والخطط التنموية التي تعيشها المملكة حالياً.
> وكيف ستساهم هذه المظلة الموحدة والشاملة - كما تفضلتم - في إبراز وسط ثقافي شديد التنوع وممتد في مساحة جغرافية مترامية الأطراف كالمملكة؟
- نطمح لمؤسسة حديثة لا تملي شروطها على الجمهور، وإنما تعلن وتقدم نفسها دائماً حاضنةً ثقافيةً وفنيةً فاعلة لِطيفٍ واسع من المبادرات والأنشطة، بحيث نستقبل الجميع ونخاطب الشريحة الأوسع. نبحث باستمرار مع الوسط الثقافي والفني تطوير وتنمية القطاعات بما يضمن الإنتاجية المتقدمة والازدهار المنشود.
خلال الأشهر الماضية عملنا مع شرائح متعددة من الممارسين والمهتمين بالعملية الثقافية: في المسرح، والفنون الأدائية، والتراث، والأدب، والموسيقى، والفنون المعاصرة. واستشرنا أيضاً خبراء من خارج المملكة خلال زياراتنا وزيارات فريق العمل على مستوى الخليج والوطن العربي والعالم؛ مما ساهم في بلورة فكرة إعداد رؤية وتوجهات تتعدى دور الوزارة إلى مظلة وطنية أشمل تساهم في الدور التكاملي للجهات الحكومية ضمن برامج تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030».
> احتوت رؤية وتوجهات الوزارة على مبادرات متنوعة تغطي اتجاهات النشاط الثقافي كافة. لو أردنا منكم تحديد سمة مميزة لهذه التوجهات، فما هي؟
 - هي قبل كل شيء خطة شاملة تضمن لنا التكامل مع المؤسسات الحكومية كافة لتحقيق الأهداف الوطنية في «رؤية 2030»، وهي أيضاً رؤية متكاملة لبناء هيكل الوزارة وخططها المرحلية وقوتها البشرية، بما يترتب عليه عادة من تسمية الأهداف وحصر قطاعات العمل والبرامج والنطاقات المستهدفة. لقد استعنّا بخبرات من الداخل والخارج واستشرنا أصحاب الشأن، كما ذكرتُ سابقاً، للخروج بهذه الخطة المتكاملة التي تضمن تحقيق الهدف المنشود والعمل المستدام.
> أعلنتم في الحفل عن إطلاق 27 مبادرة تتضمنها رؤية الوزارة وتوجهاتها. لماذا هذا الرقم تحديداً؟
 - لتحقيق مبدأ شمولية رؤية الوزارة وتوجهاتها، وأيضاً لأن تطوير قطاع ضخم ومتشعّب مثل الثقافة يتطلب التفكير بهذه الطريقة. لقد أجرينا في الفترة الماضية دراسة مستفيضة للمشهد الثقافي السعودي، ووجدنا أن كل المحاولات السابقة للنهوض بهذا القطاع تأتي مُجزّأة وتغفل الكثير من جوانب الفعل الثقافي، وهذا - بحسب ما انتهينا إليه - أحد الأسباب الرئيسية لتأرجح الحالة الثقافية السعودية لسنوات طويلة؛ لذلك صممنا منذ البداية على وضع خطة شاملة تضم أكبر قدر من الاتجاهات الرئيسية للثقافة، وتخدم جميع الفاعلين فيها، وتراعي شمولية الثقافة ذاتها، فخرجنا بهذه الرؤية والتوجهات الموحدة التي تسير في سياق واحد نحو هدف واحد رغم تعدد اتجاهاتها.
> يشكو الأدباء والمثقفون من مطالب قديمة لم تتحقق بشكل كامل، كما يتردد التساؤل عن التركيز على الجانب الترفيهي للثقافة. كيف تتعامل الوزارة مع ذلك؟
 - لا شك أن الجانب الترفيهي أو الاقتصادي للمناشط الثقافية حاضر وبقوة، وبإمكانك ملاحظته في العالم، لكننا ركزنا في الوزارة على العمل لتكوين قاعدة وبنية فاعلة تؤسس للثقافة الصلبة، للمساهمة بطرح رؤية نعمل من خلالها على بناء ما يسمى بمجتمع المعرفة، والوصول إلى حالة ثقافية حاضرة وتجربة يعيشها الفرد السعودي، تمكنه من حياة ذات جودة أفضل وخيارات أوسع، وبما ينمي قدرات المجتمع ككل. أتابع أنا وفريقي كل ما يُكتب تقريباً، ونرصد كل المطالبات، وقد سعينا دؤوبين إلى إعداد صيغة شاملة وكلية تلبي تلقائياً كل ما سبق.
> لكن سعيكم إلى رؤية شاملة طويلة الأمد لا يغفل أن بعض القطاعات الثقافية، كالموسيقى والمسرح والسينما، في حاجة إلى ما يمكن تسميته إنعاشاً سريعاً. أليس كذلك؟
 - هذا صحيح، لدينا خطة مستقلة لبعض القطاعات ويجري العمل فيها بما يتواءم مع الخطة الشاملة لرؤية الوزارة وتوجهاتها. لا يمكننا مثلاً إغفال التنوع الكبير للموروث الموسيقي في المملكة؛ لذلك فإن الحاجة ماسة إلى العمل على حصر هذا التراث الضخم وتوثيقه وإعادة عرضه لنا وللأجيال القادمة.
لدينا ما يشبه ذلك لقطاع المسرح، كانت الحركة المسرحية فاعلة وديناميكية في فترة من الفترات، لكن إنقاذها يتضمن بالضرورة تشجيع القطاع الخاص للقيام بعمليات تحفيزية ذات نمط حديث يبدأ من استكشاف المواهب المحلية وحتى بناء دور العرض المسرحي وتطويرها. ما سنفعله للمسرح السعودي هو ما سنفعله لبقية القطاعات: سنعمل على استعراض الخط الزمني لكل قطاع ثقافي لتحديد نقاط القوة باستثمارها مجدداً لصالحه، وتلافي المعوقات التي من شأنها تعطيل المبدع أو العملية الإبداعية لتلك القطاعات.
> ماذا عن السينما؟
 - لقد عادت دور السينما إلى المملكة في الوقت الذي أصبحت فيه صناعة السينما عالمياً عملية متقدمة ومعقدة، وتكاد تكون مجموعة من الصناعات الحديثة والمستقلة مجتمعة في نشاط إنساني واحد. خطتنا لقطاع السينما تبدأ من وضع الأطر التنظيمية والتشريعية للممارسين وإنجاز اتفاقيات التعاون البينية في مجال السينما مع دول ومؤسسات ذات تجربة وريادة. إنها تجربة ذات محاور متعددة كما ترى، من تشجيع المواهب ورعايتها ودعم صناع الأفلام السعوديين، بالإضافة إلى منح القطاع الخاص فرصة الاستثمار والإسهام. نرى هذه المجالات خصوصاً وبقية قطاعات الثقافة مصدراً بالغ التأثير للقوة الناعمة للمملكة، ونوليها كامل تركيزنا واهتمامنا.
> لكن ألا يجلب الاهتمام بقطاعات الثقافة الحديثة تساؤلاً عن قطاعات الثقافة الرئيسية، كالنشر والترجمة والأندية الأدبية والثقافية؟
 - نرى أن هذه القطاعات التي ذكرتَ لا تقل حيوية وأهمية، وأؤكد أن الاهتمام بها لا يقل عن القطاعات السالفة الذكر. وقد غطتها رؤية وتوجهات الوزارة، لكننا مع ذلك في طور دراسة الوضع الراهن للمؤسسات الراعية لهذا النوع من الأنشطة؛ لفهم تقاطعات الأعمال ومعاينة مخرجات كل منها للوصول إلى حلول ومقومات بناء تتوازى مع مكانتها المهمة. كما أن زيادة النشاط المتعلق بهذه القطاعات يأتي مع الاهتمام الخاص بالفعاليات الخاصة بها.
> لا تُذكر الثقافة إلا ويتبادر إلى الذهن هاجس استغلال وتقديم التراث الإنساني الغني والعمق الخاص لهوية المملكة. ماذا أنجزت الوزارة من جهود في هذا المجال؟
 - كما تفضلت. هذا تحدٍ قديم ومتجدد. المنتج الثقافي في المملكة وعبر التاريخ متعدد المظاهر والوجوه. إنه شبكة من الألوان والمظاهر والممارسات والتعابير كوّنت ثقافة شعبية من بين الأعرق والأغنى إنسانياً. من ضمن شواهد ذلك أن قائمة الـ«يونيسكو» للتراث الإنساني تضم باستمرار مواقع وفنوناً وعناصر ثقافية سعودية، كحي الطريف في الدرعية وفن العرضة، إلى جانب عناصر أخرى، كإسهامات إنسانية ونوعية في التراث الإنساني العالمي. لا نغفل في الوزارة عن معطيات مهمة كهذه، وقد وضعناها في صلب رؤيتنا وتوجهاتنا الثقافية بمبادرة مستقلة تهتم بتوثيق التراث غير المادي في الـ«يونيسكو»، ونحن نقوم حالياً وباسترشاد من خبرات وطنية متمكنة بحصر كل أشكال الثقافة والموروث الإنسانيين في المملكة، وسنعلن عن تقدم مشروعنا بشكل مرحلي.
> ما هو هدفك وهدف وزارتك وأنتم في مرحلة تأسيسية حساسة وواعدة كتلك التي تمرون بها الآن؟
 - عند إعلان «رؤية المملكة 2030» كانت الثقافة ركيزة مهمة للوصول إلى جوهر الرؤية وأهدافها. إنها مبدأ لجودة الحياة ورفاه المجتمع، ومعززة لقيم التسامح والإنتاج، إن هدفنا هو الدفع بالثقافة لتكون في المقدمة، وإنجاز أطرها القانونية والتنظيمية لتصبح نشاطاً يومياً مولداً لفرص العمل والنمو. لذلك؛ انصرفنا في البداية لوضع الهياكل والتصورات الشاملة لأننا نريد عملية خالية من التعقيدات البيروقراطية ومن تعارض المسؤوليات والمصالح بين المؤسسات. نريد للمثقف والمستفيد رحلة حديثة وسلسلة واضحة المعالم. ونريد للمواطن والمقيم وسطاً ثقافياً غنياً يحقق جودة الحياة الدافعة للعمل والمتعة والإنتاج.
> شاركتم في زيارات دولية عدة أخيراً، نتجت منها اتفاقيات بينية واستطلاع للتجارب العالمية ثقافياً. كيف تقيّم نتائج تلك الزيارات؟
 - إن أكبر مؤشر يمكن ملاحظته خلال هذه الزيارات هو الرغبة المشتركة فيما يمكن تسميته استكشاف المملكة ثقافياً، كما هي رغبتنا استكشاف فرص التعاون المتاحة دولياً في الشأن الثقافي. لمسنا هذا بشكل جلي خلال زيارتنا لجمهورية روسيا الاتحادية أثناء فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الثقافي الدولي. الأمر نفسه ينطبق على الزيارات الثنائية لعدد من النظراء حول العالم مثل منظمة «يونيسكو» وغيرها. تمكننا هذه الخطوات من إبراز وإعلان خطة عمل تواصلية فعالة ومثمرة، تحقق لنا أحد أبرز أهدافنا، وهو تصدير معرفتنا إلى الخارج وإخبار العالم بقصتنا. إن الاستطلاع الحر وتبادل الخبرات يحقق لنا هذه الأهداف بأقصر السبل.



وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.


«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
TT

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، في بيان مشترك، أمس (الأربعاء)، الاعتداءات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية.

وشدَّدت الدول الست على حقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، الذي يكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان.

ودعا البيان المشترك، الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من أراضي جمهورية العراق نحو دول جواره بشكلٍ فوري، وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً للمزيد من التصعيد.

وأدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، ودعا طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وتصدت الدفاعات السعودية لصاروخ باليستي، و35 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، ومسيَّرة في الرياض. كما اعترضت القوات المسلحة الكويتية 13 صاروخاً باليستياً سقطت 7 منها خارج منطقة التهديد من دون أن تشكّل أي خطر.

وأظهر إحصاء للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب، أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل. واستناداً إلى البيانات الرسمية التي أعلنتها الدول المستهدفة عن الاعتداءات الإيرانية منذ انطلاق الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، أطلقت إيران حتى مساء أمس، 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت والمنشآت الحيوية والأعيان المدنية في تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها. أما إسرائيل التي تشن الحرب، فأطلقت عليها إيران، 930 صاروخاً ومسيّرة، أي ما يعادل 17% من مجمل الهجمات.