عون يطلب مساعدة موسكو في إعادة النازحين السوريين

بوتين: لبنان شريك قديم وتقليدي في الشرق الأوسط

الرئيس اللبناني يضع إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في موسكو  (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني يضع إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في موسكو (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب مساعدة موسكو في إعادة النازحين السوريين

الرئيس اللبناني يضع إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في موسكو  (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني يضع إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في موسكو (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس اللبناني ميشال عون محادثات أمس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة رسمية هي الأولى له إلى موسكو بعد توليه منصبه. وأكد الطرفان سعيهما لتطوير التعاون في مجالات مختلفة، وأطلقا إعلانا سياسيا مشتركا عكس تطابق مواقفهما حيال الملفات الإقليمية والدولية والوضع في سوريا والعراق، كما تضمن دعوة مشتركة لدفع مسار عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وتهيئة الظروف اللازمة لذلك عبر إعادة إعمار البنى التحتية السورية.
واستهل بوتين اللقاء بالتأكيد على أن لبنان «شريك تقليدي مهم لروسيا في منطقة الشرق الأوسط»، وزاد أن روسيا «تحافظ على العلاقات مع قيادة بلادكم ومع كل القوى السياسية والفئات الدينية». وخاطب عون مؤكداً على سعادته «برؤيتكم في روسيا كممثل للمجتمع المسيحي».
ووصفت مصادر الرئاسة اللبنانية الزيارة بـ«الممتازة»، مشيرة إلى إجماع روسي من قبل كل من التقاهم الرئيس عون والوفد المرافق على دعم لبنان ودوره في المنطقة وأهمية الحفاظ على استقراره.
وتمنى عون أن يكون التعاون مع روسيا أيضا في مجال إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم «خصوصا أنه إذا لم نصل إلى حل لمعاناتهم، فإن الكثيرين منهم قد يفرون من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها إلى دول أخرى ولا سيما أوروبا التي لدى دولها مصلحة بحل هذه المشكلة بسرعة».
وكان الرئيس اللبناني استهل اليوم الثاني والأخير من زيارته الرسمية إلى روسيا بوضع إكليل من الزهور على ضريح الجندي المجهول عند حائط الكرملين، حيث أقيمت المراسم التقليدية، ثم التقى مجلس الدوما الروسي والرئيس بوتين.
وأشار بوتين إلى أن هذا العام يصادف الذكرى الـ75 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا ولبنان. وشدد عون بدوره على الأهمية الخاصة لعلاقات لبنان مع روسيا وقال إن تاريخها يعود إلى أكثر من قرن. وأشاد بموقف روسيا في حماية الأقليات الدينية في الشرق، وزاد: «تعيش منطقتنا أوضاعا صعبة على هذا الصعب، ونتطلع إلى دعمكم الدائم».
ولفت الرئيس اللبناني إلى أنه أجرى في موسكو لقاءات مع ممثلي أوساط المال والأعمال وأطراف روسية عدة، معربا عن أمله في أن تسهم هذه اللقاءات في تعزيز التعاون المشترك. وتطرق إلى ملف اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان، ووصف عون قرار الرئيس دونالد ترمب بـ«اليوم الأسود». وأصدر الرئيسان في ختام محادثاتهما إعلانا مشتركا نشر الموقع الإلكتروني للكرملين نسخة منه، وتضمن 15 بندا ركزت على تطابق وجهات نظر البلدين حيال الملفات الساخنة والأزمات التي تشهدها المنطقة. وشدد الإعلان عن رؤية مشتركة بين موسكو وبيروت إلى أهمية تعزيز الدور المركزي للأمم المتحدة في تسوية النزاعات، وأعرب عن إدانة مشتركة للإرهاب في كل صوره وأشكاله.
وتطرق الإعلان في عدد من بنوده إلى الوضع في سوريا، مشددا على احترام وحدة وسيادة سوريا وأنه لا يمكن حل النزاع فيها إلا بالطرق السلمية. وشدد على رؤية مشتركة لأسس الحل تقوم على القرار الدولي 2254 ومخرجات مؤتمر سوتشي للحوار السوري. كما شدد في أحد بنوده على «دعم المبادرة الروسية لعودة النازحين واللاجئين السوريين إلى بلادهم وتوفير الظروف المناسبة، لذلك من خلال إطلاق عملية بناء وتأهيل البنى التحتية وإعادة الإعمار»، ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى دفع هذا المسار والمساهمة فيه.
وأكد الإعلان المشترك ضرورة «التطبيق الكامل للقرار 1701 وضمان عمل مراقبي الأمم المتحدة بشكل كامل». كما لفت إلى موقف مشترك بدعم العراق في مواجهة الإرهاب، ونص بند آخر على دعم التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمشكلة النووية الإيرانية.
ورافق عون في زيارته وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل، والمستشارة الرئاسية، ميراي عون الهاشم. في حين شارك في المباحثات من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين.
وكان الرئيس اللبناني أكد قبل اللقاء أنه يسعى إلى التركيز على «مواضيع متعددة من بينها بالطبع، ما يخص الشرق الأوسط، والأحداث الجارية فيه، وتداعيات الحروب الجارية في المنطقة، وما نتحمله من نتائج في هذا المجال». وزاد في حديث مع وسائل إعلام روسية أن «هناك موضوعا يهم الرئيس بوتين شخصيا، وهو موضوع المسيحيين في الشرق الأوسط، وقضية النازحين، وهنا تبرز المبادرة الروسية بشأن إعادتهم إلى بلادهم، وروسيا تؤيد موقفنا في هذا الاتجاه من البداية، بالإضافة إلى تقوية العلاقات الاقتصادية بين روسيا ولبنان، وكذلك العلاقات الثقافية الحضارية بين شعوب البلدين، والتي يجب أن تتطور، بوجود مراكز ثقافية، ومدارس لغة، وحركة بشرية، نسميها السياحة».
وقال عون خلال لقائه رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين إن ملف النازحين يشغل حيزا أساسيا من اهتمامه خلال الزيارة، محذرا من أن اللاجئين السوريين المقيمين حاليا في بلاده: «يمكن أن يتوجهوا في القريب العاجل إلى أوروبا من جديد، وذلك بسبب استيائهم من وضعهم الاقتصادي في لبنان». وعبر فولودين عن رغبته في التعاون مع البرلمانيين اللبنانيين، ووجه إليهم، من خلال الرئيس عون، دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية الذي سيعقد في موسكو بين 1 و2 يوليو (تموز) المقبل.
وفي مقر إقامته استقبل الرئيس عون بحضور الوزير باسيل والوفد المرافق، رئيس مجلس إدارة شركة «روسنفت» إيغور سيشين، التي رست عليها مناقصة إعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس، مع وفد من كبار المسؤولين في الشركة. وعرض سيشين للمشاريع المماثلة التي تقوم بها الشركة في روسيا وعدد من دول العالم، حيث تؤمن استخراج أطنان من الغاز والنفط، وتنتشر مصانع شركة «روسنفت» في 26 دولة. وقال إن «لبنان دولة استراتيجية بالنسبة إلى نشاطات الشركة، ونحن نتعامل مع شركات لبنانية وننسق معها بإيجابية في سبيل النهوض مجددا بمنشآت النفط في شمال لبنان». وشرح سيشين برنامج عمل الشركة في لبنان، وإمكانية توسيع الإطار الذي تعمل فيه نظرا للاهتمام الذي توليه بالوضع الاقتصادي في هذا البلد.



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».