رفض عربي لاعتراف واشنطن بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان

السعودية تؤكد أن الهضبة «أرض سورية محتلة»... والمعلم يقول إن القرار سيزيد من «عزلة» أميركا

TT

رفض عربي لاعتراف واشنطن بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان

تواصلت الثلاثاء ردود الفعل المنددة باعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وأعلنت السعودية الثلاثاء «رفضها التام واستنكارها» لاعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، مؤكدة أنها «أرض عربية سورية محتلة»، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (واس).
وأكدت السعودية في البيان، أن قرار ترمب «مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي»، محذرا من «آثار سلبية كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط».
وأشارت السعودية إلى أن إعلان الإدارة الأميركية مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن رقم (242) لعام 1967، ورقم (497) لعام 1981. وستكون له آثار سلبية كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط وأمن واستقرار المنطقة. ودعت المملكة جميع الأطراف إلى احترام مقررات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وأعربت الإمارات عن أسفها واستنكارها الشديدين لقرار الإدارة الأميركية، وأشارت إلى أن هذه الخطوة تقوض فرص التوصل إلى سلام شامل وعادل في المنطقة، مؤكدة عدم إمكانية تحقيق الاستقرار والسلام طالما تواصل إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية، وأن الجولان أرض سورية عربية محتلة، وقرار الإدارة الأميركية لا يغير هذا الواقع. كما أكدت الإمارات، على قرارات مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967، ورقم 497 لعام 1981، والمبادئ المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية والمتعلقة بالانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري.
وأعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، عن أسف بلاده واستيائها لقرار الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً في بيان لوزارة الخارجية الكويتية أمس، إلى أن هذا القرار يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار 497 الذي دعا إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان السورية، واعتبار قراراتها في الجولان ملغاة وباطلة وليس لها أي أثر قانوني. وأشار المصدر إلى أن مثل هذه القرارات تمثل تقويضا لعملية السلام الشامل في الشرق الأوسط، وتهديدا للأمن والاستقرار فيه، مؤكدا موقف دولة الكويت الداعي للحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية، والمستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين.
‎وأعربت وزارة خارجية مملكة البحرين، عن أسفها على الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية، منوهاً أن هذه الخطوة من شأنها تعطيل الجهود الهادفة للتوصل لسلام دائم ومستقر في منطقة الشرق الأوسط. وأكدت خارجية البحرين موقفها الثابت باعتبار هضبة الجولان أراضي عربية سورية محتلة من قبل إسرائيل في يونيو (حزيران) 1967م، وهو ما تؤكد عليه قرارات مجلس الأمن الدولي.
وقالت وكالة الأنباء البحرينية «بنا»: «إذ تشدد وزارة الخارجية على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية، فإنها تطالب بضرورة تضافر الجهود كافة، من أجل إنهاء احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية، والانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م، وذلك لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في المنطقة»، فيما أعلنت الخارجية العمانية: «تعقيبا على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، فإن السلطنة تؤكد أن مرتفعات الجولان أرض سوريا محتلة من قبل إسرائيل وأن قرار الرئيس الأميركي لا يغير شيئا من هذه الحقيقة، لكونه يتعارض مع القانون الدولي، ولا يساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة».
كما استنكرت اليمن قرار الإدارة الأميركية، وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية، إن «هذا الإجراء يعد انتهاكا للقانون الدولي ومخالفا للقرارات الدولية ذات الصلة، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي أكد عدم الاعتراف بضم الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، ودعاها إلى إلغاء قانون ضم الجولان». وأكدت منظمة التعاون الإسلامي أن الاعتراف الأميركي لا يغير من الوضع القانوني للهضبة بصفتها أرضا عربية سورية محتلة. وأدانت المنظمة في بيان الثلاثاء «اعتراف الإدارة الأميركية بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة». واعتبرت أن «هذا القرار يأتي في إطار تكريس الأمر الواقع، وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان»، مؤكدة «أن هذا الإجراء يمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».
وحثت المنظمة «جميع دول العالم على احترام مقررات الشرعية الدولية، وعدم الاعتراف بأي من التدابير والإجراءات التي تخالفها فيما يخص هضبة الجولان السورية المحتلة». من جهته، أعرب نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، مساء الاثنين، عن أسفه على اعتراف ترمب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، واصفا الخطوة بالمؤسفة وقال: «كنا نتوقع ونتمنى أن تكون هناك خطوات تسهم في احتواء الاحتقان بالمنطقة». وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان، إن «موقف المملكة ثابت وواضح في رفض ضم إسرائيل الجولان المحتل وفي رفض أي قرار يعترف بهذا الضم». كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الاثنين «بأشد العبارات» الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان، معتبرا أنه «باطل شكلا وموضوعا».
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون خلال لقائه الثلاثاء مع رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين في موسكو، أن قرار ترمب «يوم أسود يشهده العالم، وعمل تعسفي يناقض الشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول». وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية في بيان، أن «الإعلان الرئاسي الأميركي مدان ويخالف كل قواعد القانون الدولي، ويقوض أي جهد للوصول إلى السلام العادل، فمبدأ الأرض مقابل السلام يسقط، إذ عندما لا تبقى من أرض لتعاد لا يبقى من سلام ليعطى».
واعتبرت الخارجية الفلسطينية القرار «تماديا في انقلاب الإدارة الأميركية على مواقف وسياسة الإدارات السابقة، وعدواناً صريحاً على الحقوق العربية، وانتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية وقراراتها».
وأكدت الوزارة الفلسطينية أن اعتراف ترمب «لن يُغير من حقيقة احتلال إسرائيل للجولان والأرض العربية والفلسطينية في شيء، وأن الجولان سيبقى جزءا لا يتجزأ من الشقيقة سوريا»، في وقت قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» إسماعيل هنية، إن الجولان سوف يبقى جزءا لا يتجزأ من الأرض السورية. وأكد هنية، في تصريح صحافي: «إننا نقف إلى جانب سوريا أمام هذه الغطرسة الأميركية التي لا تحترم الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، والتي طالت أيضا قضيتي القدس واللاجئين»، بحسب قناة «الأقصى». واعتبر وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم الثلاثاء على حسابه على «تويتر»، الجولان المحتل «أرضا سورية أصيلة، لا بدّ من إرجاعها للسيادة السورية كاملة وحسب قرارات مجلس الأمن، ونرفض ضمها إلى الكيان الصهيوني تحت أي مبرر». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، إن «تقادم زمن الاحتلال في وضع يده على الأرض التي احتلها لا يُكسبه الشرعيّة في السيادة عليها»، مشيرا إلى أن «العراق يُؤيّد قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي التي تنص على إنهاء الاحتلال. واعتبر أن اعتراف الولايات المتحدة يُعطي الشرعيّة للاحتلال، ويتعارض مع القانون الدوليّ». من جهته، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الثلاثاء نظيره الأميركي باتباع نهج «استعماري» بعد اعترافه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان. ونقل موقع الحكومة الإيرانية الرسمي عن روحاني قوله «خلال حقبة الحكم الاستعماري، قامت بعض القوى الاستعمارية بأمور كهذه ووهبت أجزاء من دولة ما إلى أخرى (...) لكنه أمر لم نشهد له مثيلاً في القرن الحالي».

الحكومة والمعارضة

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل إلى إسرائيل لن يؤثر إلا على عزلة أميركا وترمب وإدارته. وقال المعلم، إن «استمرار هذه السياسة يعطي رسالة للعرب أن اليوم الجولان وغداً لا نعلم ماذا يريد». وأضاف الوزير المعلم خلال اتصال مع التلفزيون السوري أن «الجولان المحتل محصن بدعم شعبنا وصمود قواتنا المسلحة». وتابع الوزير المعلم قائلا: «مهما مرت السنوات فلن يغير ذلك شيئا من حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة». وكانت دمشق اعتبرت أمس أن قرار الولايات المتحدة يشكل «اعتداء صارخا» على سيادتها. وقالت: «في اعتداء صارخ على سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، أقدم الرئيس الأميركي على الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل إلى كيان الاحتلال الصهيوني». وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية إن «ترمب لا يملك الحق والأهلية القانونية لتشريع الاحتلال واغتصاب أراضي الغير بالقوة».
وحذر رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض عبد الرحمن مصطفى، من تداعيات اعتراف الولايات المتحدة الأميركية المحتمل بمرتفعات الجولان كجزء من كيان الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أنها «أرض سورية محتلة». وقال رئيس «الائتلاف»: «نؤكد دائماً على وحدة وسلامة الأراضي السورية، وأن الجولان جزء من سوريا، وأن الجولان أرض محتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهناك قرارات دولية واضحة بهذا الشأن».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».