ريدناب... مدرب متمرس يجيد فنون الخداع ولا يمكن الوثوق بتصريحاته

المدير الفني المخضرم كان «القاسم المشترك» في مشكلات الأندية التي تولى تدريبها

أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
TT

ريدناب... مدرب متمرس يجيد فنون الخداع ولا يمكن الوثوق بتصريحاته

أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم

اعتاد المدير الفني الإنجليزي المخضرم هاري ريدناب أن يروي قصة بين الحين والآخر، وتحدث هذه المرة عن الأيام التي تولى فيها قيادة نادي وستهام يونايتد، وتطرق إلى أمور ربما تلخص السبب الذي يجعل كثيرين في مجال كرة القدم، حتى أولئك الذين يعشقون الطريقة التي يعمل بها ريدناب، يعتقدون أنه يكون شخصاً وقحاً وكاذباً في بعض الأحيان عندما يتعلق الأمر بطمس الخطوط الفاصلة بين الحقيقة وغيرها من الأمور الأخرى.
ويعود الأمر هذه المرة إلى الأيام التي كان فيها سلافين بيليتش لاعباً في النادي وكان هناك شرط جزائي في عقده مع النادي يسمح له بالرحيل مقابل 2.5 مليون جنيه إسترليني. وقد شعر بيليتش بالإحباط وخيبة الأمل من اللعب في فريق يعاني بشدة وليست لديه الأموال الكافية لإبرام تعاقدات جديدة لتدعيم صفوف الفريق، ولذا ذهب لكي يخبر ريدناب بأن نادي توتنهام هوتسبير يريد أن يدفع قيمة الشرط الجزائي في عقده مع النادي من أجل التعاقد معه.
وقد كان هذا الأمر صحيحاً بالفعل، حيث كان توتنهام هوتسبير يريد التعاقد مع بيليتش ولديه الأموال الكافية لإتمام الصفقة. لكن ريدناب طلب من لاعبه أن ينظر مرة أخرى إلى العقد، وبشكل خاص إلى النسخة المصغرة من العقد. واكتشف اللاعب أنه قد تمت صياغة العبارة التي تنص على الشرط الجزائي بعناية فائقة بحيث لا يمكن تفعيل هذا الشرط الجزائي إلا بعد موافقة وستهام على ذلك! ولم يوافق وستهام على تفعيل الشرط الجزائي، وبالتالي لم تتم الصفقة. وقال ريدناب عن ذلك في سيرته الذاتية التي أصدرها عام 1999: «بيليتش محام مؤهل تماماً، وكان يتعين عليه أن يدرك أن عقده كان مكتوباً بطريقة غير مُحكمة».
وفي ذلك الوقت، على سبيل المثال، سافر جيم سميث، المدير الفني لنادي ديربي كاونتي آنذاك، إلى ميلانو من أجل التعاقد مع الجناح البرتغالي باولو فوتري ليكتشف أن اللاعب في اجتماع مع ريدناب بالعاصمة البريطانية لندن. اتصل سميث بريدناب لكي يعرف ما إذا كانت هذه الأخبار صحيحة أم لا. ورغم أن الصفقة كانت قد تمت بالفعل، فإن ريدناب تظاهر بأنه لا يعرف شيئاً عن الأمر، ورد على سميث قائلاً: «عمن تتحدث؟»، بحسب اعتراف ريدناب نفسه بعد ذلك.
أو ماذا عن القصة التي حدثت عندما كان ريدناب في مؤتمر صحافي في ملعب التدريب بنادي وستهام يونايتد في اليوم الذي انتشرت فيه شائعات عن ضم النادي اللاعب ماركو نيغري قادماً من رينجرز الاسكوتلندي؟ وعندما سئل ريدناب عن ذلك، لم يشعر بأي قلق، وهز رأسه وقال: «ماركو نيغري؟ أنا لا أعرفه، أنا لا أعرف ما الذي تتحدثون عنه».
ولا يُعد ريدناب هو الوحيد في عالم كرة القدم الذي يتصرف بهذه الطريقة ويخفي الحقيقة في كثير من الأحيان. لكن المشكلة تتمثل في أنه لم يعد بإمكاننا أن نثق بتصريحاته بعد ذلك بعد كل هذه الحكايات التي أثبتت أنه لم يكن يقول الحقيقة، خصوصاً عندما يزعم أنه لم تكن له أي علاقة بكثير من المشكلات التي حدثت في الأندية التي تولى تدريبها في السابق.
فما الذي يتعين علينا أن نفعله الآن عندما يزعم ريدناب أنه غير مسؤول على الإطلاق عن المأزق الذي يعاني منه نادي برمنغهام سيتي في الوقت الحالي، مع ورود تقارير تشير إلى أن النادي يواجه عقوبة بخصم 9 نقاط من رصيده بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؟ ومن المؤكد أن أي شخص على دراية بتاريخ ريدناب في عالم التدريب يمكن أن يشعر بأن هذا يعد تكراراً للفوضى المالية التي عانى منها بورتسموث وتسببت في مشكلات كبيرة له بعد رحيل ريدناب عن النادي. وقد تكرر الأمر نفسه أيضاً عندما كان ريدناب يتولى تدريب نادي كوينز بارك رينجرز، حيث يبدو أن المدير الفني المخضرم يعقد الصفقات المالية أولاً ثم يفكر في العواقب في وقت لاحق!
لقد أعلن ريدناب بعد وقت قصير من تعيينه مديراً فنياً لنادي كوينز بارك رينجرز أنه يسعى لأن يجعل الأمور تسير بمنطقية داخل النادي، وأشار إلى أنه يريد التأكد من أن ملاك النادي لن يتعرضوا للخداع والابتزاز، وأكد على أن نادياً بحجم كوينز بارك رينجرز ينبغي ألا يكون فريسة سهلة لكل من يريد استغلاله. وقال ريدناب: «يجب ألا يدفع النادي أجوراً ضخمة للاعبين في الوقت الذي يمتلك فيه ملعباً صغيراً لا يتسع لأكثر من 18 ألف متفرج».
ورغم أن تصريحات ريدناب تبدو معقولة ومنطقية تماماً، فإنه فتجب الإشارة إلى أن هذه الفترة تحت قيادة ريدناب قد شهدت قيام نادي كوينز بارك رينجرز بكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ النادي مرتين في غضون أسبوعين فقط. وكانت المرة الأولى عند التعاقد مع اللاعب الفرنسي لويك ريمي، والثانية عند التعاقد مع كريستوفر سامبا، وإعطاء اللاعبين أموالاً تفوق ما كان يحصل عليه النجم الويلزي غاريث بيل مع توتنهام هوتسبير! ويكفي أن نعرف أن كوينز بارك رينجرز ضم سامبا وهو في الثامنة والعشرين من عمره ويلعب في مركز قلب الدفاع بعقد مدته 4 سنوات مقابل 20 مليون جنيه إسترليني! لقد كان من الواضح تماماً أن مسؤولي النادي لم يكونوا يعرفون ما الذي يقومون به على وجه التحديد!
أما بالنسبة لريدناب، فمن الواضح أنه من المؤسف بشكل سيئ للغاية أنه كان القاسم المشترك في كل هذه القصص. وفيما يتعلق بما يحدث في برمنغهام سيتي الآن، فإنه يقول إنه من الظلم تماماً أن يعتقد أي شخص بأنه كان مذنباً بأي شكل من الأشكال أو أنه ساهم في المشكلات التي يعانيها النادي في الوقت الحالي. وتكمن مشكلة برمنغهام سيتي في أنه تعاقد مع 14 لاعباً بتكلفة إجمالية قدرها 23.75 مليون جنيه إسترليني في فترة الاستعداد لانطلاق موسم 2017 - 2018. وقد ساهم الارتفاع الهائل في هيكل الرواتب بالنادي في حدوث خسائر مالية ضخمة، وتحديداً 48.8 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة المشار إليها.
ويؤكد ريدناب على أنه لم يكن مسؤولاً عن التعاقد مع أي لاعب من اللاعبين الـ14، وقال: «كان هناك 3 لاعبين جاءوا إلينا من نادي برينتفورد (جوتا وهارلي دين وماكسيم كولن). لقد كانوا جميعاً لاعبين جيدين، لكنهم لم يكونوا مدرجين على قائمة اللاعبين الذين كنت أريد التعاقد معهم. لم أرَ مطلقاً أي منهم وهو يلعب، وقد أحضرهم أشخاص آخرون في مناصب أعلى مني». وأضاف: «لقد تعاقدنا مع إيزاك فاسيل مقابل مليون جنيه إسترليني (من نادي لوتون)، ومن وجهة نظري، أعتقد أن قيمته المالية ستكون كبيرة خلال الفترة المقبلة. لقد كانت صفقة رائعة، لكن لا يمكنني حتى أن أنسب الفضل لنفسي في ذلك الأمر، لأنني لم أكن أنا من أحضرته إلى النادي، لكي أكون صادقاً. ولا أعتقد أنني كنت مسؤولاً عن أي من تلك التعاقدات. لقد كنت أريد التعاقد مع جون رودي في صفقة انتقال حر من نورويتش سيتي، لكنهم بدلاً من ذلك تعاقدوا مع ديفيد ستوكديل من برايتون. وحتى مدير الكرة بالنادي (جيف فيتيري) لم أكن أنا من أحضرته أيضاً».
ويريد ريدناب أن يقنعنا بأنه كانت لديه قائمة من اللاعبين يريد التعاقد معها، لكن النادي قرر بدلاً من ذلك التعاقد مع لاعبين آخرين. لكن بقليل من البحث سوف نكتشف أن ريدناب لم يكن مهمشاً تماماً كما يزعم فيما يتعلق بإبرام الصفقات الجديدة بنادي برمنغهام سيتي، والدليل على ذلك المقابلة التي أجراها مع إذاعة «توك سبورت» في صباح اليوم الذي تعاقد فيه النادي مع جوتا. لقد كان ريدناب يحب دائماً أن يتحدث عن آخر التطورات في اليوم الأخير من فترة انتقالات اللاعبين، وقد كان سعيداً للغاية وهو يسعى للتأكيد على الدور الذي قام به في إنهاء صفقة جوتا، حيث قال في هذه المقابلة: «آمل أن تتم هذه الصفقة. إنها لم تنته بعد. لقد قمت فقط بترشيح جوتا، لكن هناك أشخاص آخرون ستكون مهمتهم التعاقد معه». وأكد ريدناب على أن جوتا يعدّ أحد أفضل اللاعبين في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا.
وقد تعاقد برمنغهام مع جوتا في صفقة قياسية في تاريخ النادي ومنحه راتباً أسبوعياً خيالياً بالنسبة للاعب قادم من دوري الدرجة الأولى، حيث تشير تقارير إلى أنه كان يحصل على 38 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، مع الأخذ في الاعتبار أن نادي ميدلسبره، الذي يعد أحد أغنى الأندية في دوري الدرجة الأولى، كان يريد التعاقد مع اللاعب لكنه لم يستطع أن يدفع المقابل المادي الذي عرضه مسؤولو برمنغهام سيتي.
ولم يتم الكشف عن القيمة الحقيقية للصفقة، رغم تأكيد برمنغهام سيتي على أن قيمة هذه الصفقة كانت أكثر من الستة ملايين جنيه إسترليني التي دفعها النادي لنادي فالنسيا الإسباني من أجل التعاقد مع نيكولا زيجيتش عام 2010. وقد أقيل ريدناب من منصبه بعد مرور 8 مباريات فقط من بداية الموسم الجديد، بعد أن خسر 6 مباريات متتالية، وما زال النادي يعاني من الإرث الذي تركه هناك. ويعني خصم 9 نقاط من النادي أنه سيكون على بُعد 4 مراكز و5 نقاط فقط من منطقة الهبوط.
ورغم كل ذلك، فإن ريدناب ربما يكون محقاً عندما أشار إلى أن المسؤولين عن الشؤون المالية بالنادي على مستوى مجلس الإدارة هم المسؤولون عما حدث. وتجب الإشارة إلى أن نادي برمنغهام سيتي مملوك لشركة «تريليون تروفي آسيا»، وهي شركة رياضية قابضة تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ويتولى قيادة العمليات اليومية للنادي، إكسواندونغ رين، وهو الرئيس التنفيذي للنادي أيضاً. وقال ريدناب في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف»: «من المؤكد أنه يمكن الرجوع إلى الأشخاص الذين يديرون النادي، مثل الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة أو أي شخص آخر، لمعرفة ما إذا كانت لدينا أموال لننفقها على التعاقدات الجديدة. لم أكن أعرف شيئاً عن قواعد اللعب المالي النظيف. ولم يحذرني أي شخص داخل النادي من أن ذلك سيؤدي إلى حدوث مشكلة».
لكن هذا لا يعني أن يشرف مدير فني بخبرات ريدناب على هذه الفترة من البذخ الشديد في التعاقدات الجديدة دون أن يعرف أن ذلك سينطوي على مخاطر كبيرة! وسيتعين على ريدناب أن يفهم أن كثيرين من مشجعي برمنغهام يتساءلون الآن عما إذا كان ريدناب قد فضل مصلحته الشخصية على مصلحة النادي على المدى الطويل، لأنه سيكون قد رحل عن النادي على أي حال وسيتم تحميل المسؤولية لأي شخص آخر.
ومع ذلك، فإن الخلاصة بسيطة للغاية وتتمثل في أنه إذا ما افترضنا أن المدير الفني يريد أن ينفق أموالاً تفوق قدرات النادي، فإنه لا يتعين على المسؤولين داخل هذا النادي أن يسمحوا بحدوث ذلك. إلا إذا كان المسؤولون بهذا النادي ليست لديهم الكفاءة التي تمكنهم من إدراك خطورة ما يحدث، أو أنهم كانوا يعتقدون أن الأمور ستسير على ما يرام في نهاية المطاف!
وفي حالة برمنغهام، من الصعب للغاية أن نفهم الأسباب - بغض النظر عن عدم الكفاءة الواضحة في الوظائف الإدارية العليا داخل النادي - التي تجعل النادي يوافق على منح ريدناب ميزانية بقيمة 22 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعبين جدد، وميزانية أخرى بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني للمدير الفني السابق جيانفرانكو زولا! والأكثر من ذلك، لماذا لم يفرض ملاك النادي قيوداً على الرواتب في التعاقدات الجديدة؟ لقد أخبر مسؤولو نادي برمنغهام اللجنة المستقلة التي تحقق في الأمر بأن ريدناب أظهر «عدم مراعاة كافية للقواعد أو الأمور المالية للنادي بشكل عام». ربما يكون هذا صحيحاً، لكن السؤال المطروح الآن هو: من الذي قام بالتوقيع على كل هذه الصفقات؟
ربما يجب توجيه اللوم إلى الجميع، بطرق مختلفة. لكن نادي برمنغهام كان محظوظاً للغاية لأن المدير الفني الحالي للنادي، غاري مونك، قد قام بعمل رائع وحقق نتائج جيدة مع الفريق، ولولا ذلك لكان الفريق في منطقة الهبوط الآن بعد خصم النقاط التسع. وفي الوقت نفسه، بدأ ريدناب حياته الجديدة محللاً تلفزيونياً في أوقات الذروة، ويريد منا أن نعرف أنه ليس له أي دخل في أي خطأ قد حدث في أي نادٍ من الأندية التي تولى تدريبها من قبل، لكن الأمور ليست كما يزعم بكل تأكيد.


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.