ريدناب... مدرب متمرس يجيد فنون الخداع ولا يمكن الوثوق بتصريحاته

المدير الفني المخضرم كان «القاسم المشترك» في مشكلات الأندية التي تولى تدريبها

أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
TT

ريدناب... مدرب متمرس يجيد فنون الخداع ولا يمكن الوثوق بتصريحاته

أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم
أقيل ريدناب من تدريب برمنغهام بعد 8 مباريات فقط من بداية الموسم

اعتاد المدير الفني الإنجليزي المخضرم هاري ريدناب أن يروي قصة بين الحين والآخر، وتحدث هذه المرة عن الأيام التي تولى فيها قيادة نادي وستهام يونايتد، وتطرق إلى أمور ربما تلخص السبب الذي يجعل كثيرين في مجال كرة القدم، حتى أولئك الذين يعشقون الطريقة التي يعمل بها ريدناب، يعتقدون أنه يكون شخصاً وقحاً وكاذباً في بعض الأحيان عندما يتعلق الأمر بطمس الخطوط الفاصلة بين الحقيقة وغيرها من الأمور الأخرى.
ويعود الأمر هذه المرة إلى الأيام التي كان فيها سلافين بيليتش لاعباً في النادي وكان هناك شرط جزائي في عقده مع النادي يسمح له بالرحيل مقابل 2.5 مليون جنيه إسترليني. وقد شعر بيليتش بالإحباط وخيبة الأمل من اللعب في فريق يعاني بشدة وليست لديه الأموال الكافية لإبرام تعاقدات جديدة لتدعيم صفوف الفريق، ولذا ذهب لكي يخبر ريدناب بأن نادي توتنهام هوتسبير يريد أن يدفع قيمة الشرط الجزائي في عقده مع النادي من أجل التعاقد معه.
وقد كان هذا الأمر صحيحاً بالفعل، حيث كان توتنهام هوتسبير يريد التعاقد مع بيليتش ولديه الأموال الكافية لإتمام الصفقة. لكن ريدناب طلب من لاعبه أن ينظر مرة أخرى إلى العقد، وبشكل خاص إلى النسخة المصغرة من العقد. واكتشف اللاعب أنه قد تمت صياغة العبارة التي تنص على الشرط الجزائي بعناية فائقة بحيث لا يمكن تفعيل هذا الشرط الجزائي إلا بعد موافقة وستهام على ذلك! ولم يوافق وستهام على تفعيل الشرط الجزائي، وبالتالي لم تتم الصفقة. وقال ريدناب عن ذلك في سيرته الذاتية التي أصدرها عام 1999: «بيليتش محام مؤهل تماماً، وكان يتعين عليه أن يدرك أن عقده كان مكتوباً بطريقة غير مُحكمة».
وفي ذلك الوقت، على سبيل المثال، سافر جيم سميث، المدير الفني لنادي ديربي كاونتي آنذاك، إلى ميلانو من أجل التعاقد مع الجناح البرتغالي باولو فوتري ليكتشف أن اللاعب في اجتماع مع ريدناب بالعاصمة البريطانية لندن. اتصل سميث بريدناب لكي يعرف ما إذا كانت هذه الأخبار صحيحة أم لا. ورغم أن الصفقة كانت قد تمت بالفعل، فإن ريدناب تظاهر بأنه لا يعرف شيئاً عن الأمر، ورد على سميث قائلاً: «عمن تتحدث؟»، بحسب اعتراف ريدناب نفسه بعد ذلك.
أو ماذا عن القصة التي حدثت عندما كان ريدناب في مؤتمر صحافي في ملعب التدريب بنادي وستهام يونايتد في اليوم الذي انتشرت فيه شائعات عن ضم النادي اللاعب ماركو نيغري قادماً من رينجرز الاسكوتلندي؟ وعندما سئل ريدناب عن ذلك، لم يشعر بأي قلق، وهز رأسه وقال: «ماركو نيغري؟ أنا لا أعرفه، أنا لا أعرف ما الذي تتحدثون عنه».
ولا يُعد ريدناب هو الوحيد في عالم كرة القدم الذي يتصرف بهذه الطريقة ويخفي الحقيقة في كثير من الأحيان. لكن المشكلة تتمثل في أنه لم يعد بإمكاننا أن نثق بتصريحاته بعد ذلك بعد كل هذه الحكايات التي أثبتت أنه لم يكن يقول الحقيقة، خصوصاً عندما يزعم أنه لم تكن له أي علاقة بكثير من المشكلات التي حدثت في الأندية التي تولى تدريبها في السابق.
فما الذي يتعين علينا أن نفعله الآن عندما يزعم ريدناب أنه غير مسؤول على الإطلاق عن المأزق الذي يعاني منه نادي برمنغهام سيتي في الوقت الحالي، مع ورود تقارير تشير إلى أن النادي يواجه عقوبة بخصم 9 نقاط من رصيده بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؟ ومن المؤكد أن أي شخص على دراية بتاريخ ريدناب في عالم التدريب يمكن أن يشعر بأن هذا يعد تكراراً للفوضى المالية التي عانى منها بورتسموث وتسببت في مشكلات كبيرة له بعد رحيل ريدناب عن النادي. وقد تكرر الأمر نفسه أيضاً عندما كان ريدناب يتولى تدريب نادي كوينز بارك رينجرز، حيث يبدو أن المدير الفني المخضرم يعقد الصفقات المالية أولاً ثم يفكر في العواقب في وقت لاحق!
لقد أعلن ريدناب بعد وقت قصير من تعيينه مديراً فنياً لنادي كوينز بارك رينجرز أنه يسعى لأن يجعل الأمور تسير بمنطقية داخل النادي، وأشار إلى أنه يريد التأكد من أن ملاك النادي لن يتعرضوا للخداع والابتزاز، وأكد على أن نادياً بحجم كوينز بارك رينجرز ينبغي ألا يكون فريسة سهلة لكل من يريد استغلاله. وقال ريدناب: «يجب ألا يدفع النادي أجوراً ضخمة للاعبين في الوقت الذي يمتلك فيه ملعباً صغيراً لا يتسع لأكثر من 18 ألف متفرج».
ورغم أن تصريحات ريدناب تبدو معقولة ومنطقية تماماً، فإنه فتجب الإشارة إلى أن هذه الفترة تحت قيادة ريدناب قد شهدت قيام نادي كوينز بارك رينجرز بكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ النادي مرتين في غضون أسبوعين فقط. وكانت المرة الأولى عند التعاقد مع اللاعب الفرنسي لويك ريمي، والثانية عند التعاقد مع كريستوفر سامبا، وإعطاء اللاعبين أموالاً تفوق ما كان يحصل عليه النجم الويلزي غاريث بيل مع توتنهام هوتسبير! ويكفي أن نعرف أن كوينز بارك رينجرز ضم سامبا وهو في الثامنة والعشرين من عمره ويلعب في مركز قلب الدفاع بعقد مدته 4 سنوات مقابل 20 مليون جنيه إسترليني! لقد كان من الواضح تماماً أن مسؤولي النادي لم يكونوا يعرفون ما الذي يقومون به على وجه التحديد!
أما بالنسبة لريدناب، فمن الواضح أنه من المؤسف بشكل سيئ للغاية أنه كان القاسم المشترك في كل هذه القصص. وفيما يتعلق بما يحدث في برمنغهام سيتي الآن، فإنه يقول إنه من الظلم تماماً أن يعتقد أي شخص بأنه كان مذنباً بأي شكل من الأشكال أو أنه ساهم في المشكلات التي يعانيها النادي في الوقت الحالي. وتكمن مشكلة برمنغهام سيتي في أنه تعاقد مع 14 لاعباً بتكلفة إجمالية قدرها 23.75 مليون جنيه إسترليني في فترة الاستعداد لانطلاق موسم 2017 - 2018. وقد ساهم الارتفاع الهائل في هيكل الرواتب بالنادي في حدوث خسائر مالية ضخمة، وتحديداً 48.8 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة المشار إليها.
ويؤكد ريدناب على أنه لم يكن مسؤولاً عن التعاقد مع أي لاعب من اللاعبين الـ14، وقال: «كان هناك 3 لاعبين جاءوا إلينا من نادي برينتفورد (جوتا وهارلي دين وماكسيم كولن). لقد كانوا جميعاً لاعبين جيدين، لكنهم لم يكونوا مدرجين على قائمة اللاعبين الذين كنت أريد التعاقد معهم. لم أرَ مطلقاً أي منهم وهو يلعب، وقد أحضرهم أشخاص آخرون في مناصب أعلى مني». وأضاف: «لقد تعاقدنا مع إيزاك فاسيل مقابل مليون جنيه إسترليني (من نادي لوتون)، ومن وجهة نظري، أعتقد أن قيمته المالية ستكون كبيرة خلال الفترة المقبلة. لقد كانت صفقة رائعة، لكن لا يمكنني حتى أن أنسب الفضل لنفسي في ذلك الأمر، لأنني لم أكن أنا من أحضرته إلى النادي، لكي أكون صادقاً. ولا أعتقد أنني كنت مسؤولاً عن أي من تلك التعاقدات. لقد كنت أريد التعاقد مع جون رودي في صفقة انتقال حر من نورويتش سيتي، لكنهم بدلاً من ذلك تعاقدوا مع ديفيد ستوكديل من برايتون. وحتى مدير الكرة بالنادي (جيف فيتيري) لم أكن أنا من أحضرته أيضاً».
ويريد ريدناب أن يقنعنا بأنه كانت لديه قائمة من اللاعبين يريد التعاقد معها، لكن النادي قرر بدلاً من ذلك التعاقد مع لاعبين آخرين. لكن بقليل من البحث سوف نكتشف أن ريدناب لم يكن مهمشاً تماماً كما يزعم فيما يتعلق بإبرام الصفقات الجديدة بنادي برمنغهام سيتي، والدليل على ذلك المقابلة التي أجراها مع إذاعة «توك سبورت» في صباح اليوم الذي تعاقد فيه النادي مع جوتا. لقد كان ريدناب يحب دائماً أن يتحدث عن آخر التطورات في اليوم الأخير من فترة انتقالات اللاعبين، وقد كان سعيداً للغاية وهو يسعى للتأكيد على الدور الذي قام به في إنهاء صفقة جوتا، حيث قال في هذه المقابلة: «آمل أن تتم هذه الصفقة. إنها لم تنته بعد. لقد قمت فقط بترشيح جوتا، لكن هناك أشخاص آخرون ستكون مهمتهم التعاقد معه». وأكد ريدناب على أن جوتا يعدّ أحد أفضل اللاعبين في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا.
وقد تعاقد برمنغهام مع جوتا في صفقة قياسية في تاريخ النادي ومنحه راتباً أسبوعياً خيالياً بالنسبة للاعب قادم من دوري الدرجة الأولى، حيث تشير تقارير إلى أنه كان يحصل على 38 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، مع الأخذ في الاعتبار أن نادي ميدلسبره، الذي يعد أحد أغنى الأندية في دوري الدرجة الأولى، كان يريد التعاقد مع اللاعب لكنه لم يستطع أن يدفع المقابل المادي الذي عرضه مسؤولو برمنغهام سيتي.
ولم يتم الكشف عن القيمة الحقيقية للصفقة، رغم تأكيد برمنغهام سيتي على أن قيمة هذه الصفقة كانت أكثر من الستة ملايين جنيه إسترليني التي دفعها النادي لنادي فالنسيا الإسباني من أجل التعاقد مع نيكولا زيجيتش عام 2010. وقد أقيل ريدناب من منصبه بعد مرور 8 مباريات فقط من بداية الموسم الجديد، بعد أن خسر 6 مباريات متتالية، وما زال النادي يعاني من الإرث الذي تركه هناك. ويعني خصم 9 نقاط من النادي أنه سيكون على بُعد 4 مراكز و5 نقاط فقط من منطقة الهبوط.
ورغم كل ذلك، فإن ريدناب ربما يكون محقاً عندما أشار إلى أن المسؤولين عن الشؤون المالية بالنادي على مستوى مجلس الإدارة هم المسؤولون عما حدث. وتجب الإشارة إلى أن نادي برمنغهام سيتي مملوك لشركة «تريليون تروفي آسيا»، وهي شركة رياضية قابضة تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ويتولى قيادة العمليات اليومية للنادي، إكسواندونغ رين، وهو الرئيس التنفيذي للنادي أيضاً. وقال ريدناب في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف»: «من المؤكد أنه يمكن الرجوع إلى الأشخاص الذين يديرون النادي، مثل الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة أو أي شخص آخر، لمعرفة ما إذا كانت لدينا أموال لننفقها على التعاقدات الجديدة. لم أكن أعرف شيئاً عن قواعد اللعب المالي النظيف. ولم يحذرني أي شخص داخل النادي من أن ذلك سيؤدي إلى حدوث مشكلة».
لكن هذا لا يعني أن يشرف مدير فني بخبرات ريدناب على هذه الفترة من البذخ الشديد في التعاقدات الجديدة دون أن يعرف أن ذلك سينطوي على مخاطر كبيرة! وسيتعين على ريدناب أن يفهم أن كثيرين من مشجعي برمنغهام يتساءلون الآن عما إذا كان ريدناب قد فضل مصلحته الشخصية على مصلحة النادي على المدى الطويل، لأنه سيكون قد رحل عن النادي على أي حال وسيتم تحميل المسؤولية لأي شخص آخر.
ومع ذلك، فإن الخلاصة بسيطة للغاية وتتمثل في أنه إذا ما افترضنا أن المدير الفني يريد أن ينفق أموالاً تفوق قدرات النادي، فإنه لا يتعين على المسؤولين داخل هذا النادي أن يسمحوا بحدوث ذلك. إلا إذا كان المسؤولون بهذا النادي ليست لديهم الكفاءة التي تمكنهم من إدراك خطورة ما يحدث، أو أنهم كانوا يعتقدون أن الأمور ستسير على ما يرام في نهاية المطاف!
وفي حالة برمنغهام، من الصعب للغاية أن نفهم الأسباب - بغض النظر عن عدم الكفاءة الواضحة في الوظائف الإدارية العليا داخل النادي - التي تجعل النادي يوافق على منح ريدناب ميزانية بقيمة 22 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعبين جدد، وميزانية أخرى بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني للمدير الفني السابق جيانفرانكو زولا! والأكثر من ذلك، لماذا لم يفرض ملاك النادي قيوداً على الرواتب في التعاقدات الجديدة؟ لقد أخبر مسؤولو نادي برمنغهام اللجنة المستقلة التي تحقق في الأمر بأن ريدناب أظهر «عدم مراعاة كافية للقواعد أو الأمور المالية للنادي بشكل عام». ربما يكون هذا صحيحاً، لكن السؤال المطروح الآن هو: من الذي قام بالتوقيع على كل هذه الصفقات؟
ربما يجب توجيه اللوم إلى الجميع، بطرق مختلفة. لكن نادي برمنغهام كان محظوظاً للغاية لأن المدير الفني الحالي للنادي، غاري مونك، قد قام بعمل رائع وحقق نتائج جيدة مع الفريق، ولولا ذلك لكان الفريق في منطقة الهبوط الآن بعد خصم النقاط التسع. وفي الوقت نفسه، بدأ ريدناب حياته الجديدة محللاً تلفزيونياً في أوقات الذروة، ويريد منا أن نعرف أنه ليس له أي دخل في أي خطأ قد حدث في أي نادٍ من الأندية التي تولى تدريبها من قبل، لكن الأمور ليست كما يزعم بكل تأكيد.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.