وزير الدفاع اليمني لـ«الشرق الأوسط»: أساليب الحوثيين شبيهة بحروب «حزب الله»

أكد معالجة 90 % من حالات ازدواج أسماء المجندين

الفريق الركن محمد علي المقدشي
الفريق الركن محمد علي المقدشي
TT

وزير الدفاع اليمني لـ«الشرق الأوسط»: أساليب الحوثيين شبيهة بحروب «حزب الله»

الفريق الركن محمد علي المقدشي
الفريق الركن محمد علي المقدشي

استغرق وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد علي المقدشي 4 أشهر قبل أن يكسر حاجز الصمت ويقبل إجراء أول حوار معه. المنصب ليس جديداً على الفريق لأنه كان يشغله بالتكليف، وسبق له أن أسهم في بناء أولى لبنات الجيش الوطني اليمني عندما كان رئيساً للأركان.
ولأنه شخصية يدور حولها كثير من المهمات، فإن الحديث معه لم يكن سهلاً، تماماً مثلما يصف جبهة نهم الواقعة شرق صنعاء. كان الفريق دقيقاً وفي الوقت نفسه بسيطاً غير متكلف.
في ذات مساء من مساءات شهر مارس (آذار) وطقسه المتقلب في الرياض، أنهى المقدشي صلاة العشاء في منزله، وكان يرتدي ثوباً كحلي اللون، ويحرص على أن يتناول ضيفه قهوته وأن يتناول قليلاً من المكسرات والزبيب، وأن يشرب قدراً وافراً من الماء، ثم يبدأ حديثه.
لغة الجسد وتبادل المزاح الرصين كان لافتاً في لقاء الوزير، وغزارة المعلومات التي ذكرها، دفعت إلى ضرورة إعادة التأكد من الأجوبة ومراجعتها مع فريق الوزير، الذي أسهب كثيراً ليضع النقاط على الحروف، لا سيما أن الحرب التي بدأها الحوثيون بانقلابهم في سبتمبر (أيلول) 2014 مستمرة، وعلى وزير الدفاع اليمني أن يشرح ويوضح للقارئ اليمني والخليجي والعربي ماذا يدور هناك بالتحديد. وفيما يلي نص الحوار...

> معالي الوزير؛ ما الذي يحدث بالضبط في جبهة نهم، فقوات الجيش اليمني على بعد 50 كيلومتراً من صنعاء، لماذا لا تتحرك هذه الجبهة؟ هل لطبيعة التضاريس دور في بطء حركتها؟ أم أن هناك «فيتو» غير معلن يمنع التقدم في هذه الجبهة كما يشاع لدى بعض المراقبين في الشارع اليمني؟
- إن معركة نهم ليست بالسهولة التي يتوقعها القارئ والمتابع بمجرد مشاهدته خريطة جغرافية على الورق، إذ إن الطبيعة الجغرافية على الأرض تمثل تحدياً كبيراً لقوات الجيش اليمني، إضافة إلى كونها أرضاً مفتوحة على مساحة عرضية تقدر بـ80 كيلومتراً من ميمنة الجبهة التحاماً بمحافظة الجوف إلى قلب الجبهة في سلسلة جبال بران، وصولاً إلى جبال بحرة، وهذه الطبيعة الجغرافية الشاسعة قد زرعها العدو بعشرات الآلاف من الألغام الفردية ومضادات الدروع ولا يوجد سوى طريق واحدة معبدة في كل هذه المساحة، والجبهة أصلاً لم تهدأ يوماً واحداً وكل يوم يتم فيه استنزاف للعدو الذي لا يجب أن ننسى أنه تمكن من نهب كل مقدرات الدولة اليمنية العسكرية التي ظلت الجمهورية تخزنها في معسكراتها طوال 58 عاماً، وأكثر هذا التخزين كان مركزياً في العاصمة صنعاء إضافة إلى الدعم المالي العسكري واللوجيستي لقوى الإرهاب المحلية المتمثلة في المهربين الرئيسيين الذين كانوا وما زالوا يمدون الميليشيات بالسلاح والعتاد عبر دول معروفة مثل إيران، ولذا فإن جبهة نهم تمثل خياراً استراتيجياً للمعركة برمتها التي يوجه الحوثيون فيها كل قدراتهم لأنها تشكل الخطر الأكبر عليهم، فبمجرد دخول العاصمة صنعاء واستعادتها إلى حضن الشرعية سوف يسقط الانقلاب على الفور والميليشيا تدرك هذا الأمر، وعلى العموم نحن بصدد إعداد مفاجآت مقبلة ومبشرة للشعب اليمني الصامد والصابر إن شاء الله بتعاون الإخوة الأعزاء في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية التي تعتبر قائدة التحالف، وكلنا نعمل في إطار التحالف بما في ذلك مسائل اتخاذ القرار.
> يتداول مراقبون وجود ما يربو على 100 ألف جندي في جبهة مأرب تم إعدادهم بعد الانقلاب الحوثي، لكن ومع ذلك لا تزال مأرب في غير مأمن، إذ لا تزال صواريخ الحوثي (بما فيها قذائف الكاتيوشا) تهدد المدينة، ما العائق حتى الآن دون تحرير صرواح وخنق صنعاء على الميليشيات الحوثية من الجهة الجنوبية الشرقية؟
- أولاً الرقم غير دقيق، وكان التجميع المركزي للجيش في مأرب، حيث تمت عملية التحشيد والتعبئة في مأرب لـ3 مناطق عسكرية ومنها توزيع الجيش على كثير من المحاور ومنها على الحدود السيادية وحماية المنشآت النفطية والهيئات الحكومية التي تنتشر في 6 محافظات؛ وهي المهرة وحضرموت وشبوة ومأرب وصنعاء والجوف، إضافة إلى حرس الحدود، أما بالنسبة لمعركة صرواح فإنها معركة محسومة بإذن الله تعالى، ولدينا في وزارة الدفاع مخططات عسكرية حاسمة لنيل النصر وهزيمة الميليشيا وأتباعها، ولا ننسى أن العدو لا يزال يستخدم حروب العصابات، ومنها أعمال التسلل إلى أماكن معينة وبعربات بدائية مماثلة لحروب حزب الله في لبنان، حيث يقومون بالضرب العشوائي على المناطق الآهلة بالسكان ثم يفرون بعدها، والجيش بالطبع يرد في الفور على مصادر النيران للقضاء على أماكن الإطلاق وملاحقة فلول هذه العصابة الإجرامية، ومثل هذه الأعمال الإرهابية تحدث بالطبع لأننا لا نواجه جيشاً نظامياً، بل مجموعة من الإرهابيين المنقلبين والمدعومين من جماعة الحوثي الانقلابية.
> يردد بعض اليمنيين أسئلة من قبيل أن هناك كثيراً من الألوية القتالية المرابطة في حضرموت وفي المهرة وفي عدن، وحتى الآن لم يستفد منها في المعارك الدائرة مع الميليشيات الحوثية، ما تفسيركم؟
- بالعكس هناك وحدات قتالية مشاركة في معارك الساحل الغربي وتعمل على تكبيد الميليشيا خسائر فادحة كل يوم، إضافة إلى أنها تشارك في معارك صعدة وحرض وميدي وجزء منها موجود أيضاً في محور نهم. الجيش اليمني استطاع خلال مرحلة وجيزة إعادة بنائه والتصدي للعدو، كما أن تلك القوات أيضاً لديها مهام أخرى في محافظاتها وتعمل على التصدي لأي تحركات أو تمديدات إرهابية أخرى وكذلك حرس الحدود، وتقوم بحماية الحدود بين المملكة واليمن، وكذلك مع سلطنة عمان، وكذلك هناك قواعد جوية وخفر سواحل، لأن بعض الناس يظن أن كل الجنود لا بد أن يكونوا في الجبهة ونسوا أن هناك مهمات أخرى.
> تنقلتم في أكثر من موقع قيادي منذ الانقلاب، كيف تقيمون ميزان القوة العسكرية الآن بين من هو في صف الشرعية ومن هو في صف الميليشيا الحوثية؟
- بالطبع يجب أن نكون واضحين؛ إن ميزان القوة العسكرية في صالح القوات الحكومية، وذلك بفضل الله تعالى وتوفيقه وبدعم وإسناد التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تسيطر قوات الجيش اليمني على كثير من المناطق ولا تستطيع قوى الإرهاب الحوثية استعادتها رغم ما توفر لها من دعم وإمكانات وأسلحة وعتاد، وذلك لأن عقيدتهم القتالية باطلة وقائمة على العنصرية العرقية البائدة، وبالتالي فإن كل السيطرة العسكرية الحكومية تتقدم بثبات وبخطوات واثقة نحو النصر الكامل والشامل، مع العلم أنه عندما تم تعييني رئيساً للأركان وخروجي لمنطقة العبر مع مجموعة قليلة من الضباط تواصلنا مع قادة عسكريين وقمنا بتجميع قوة عسكرية هي النواة الأولى للجيش الوطني، وخلال بضعة أسابيع استطعنا تكوين قوة من 18 ألف فرد قمنا بتدريبها وتجهيزها خلال 3 أشهر حتى وصلنا بهذه القوة إلى مشارف العاصمة صنعاء وتحرير أكثر من 80 في المائة بمحافظة الجوف التي تعتبر أكبر جبهة قتالية جغرافياً، وكذلك معظم مناطق محافظة شبوة، وكل هذا خلال فترة وجيزة لا تتجاوز 4 أشهر.
أستطيع القول اليوم إن القوات الشرعية ومن هم بصفها من ضباط وقادة عسكريين سواء من الموجودين في المناطق المحررة أو ممن لا يزالون في المناطق التي تحت سيطرة الانقلابيين وهم في منازلهم أكثر بكثير ممن هم في صف ميليشيات الحوثي.
> لا تزال جبهات كثيرة في إطار المنطقة العسكرية السادسة توصف بأنها راكدة إلى حد ما، هل صحيح ما يقال إن هناك صراع إرادات بين القيادات في هذه المنطقة هو الباعث خلف عدم استكمال تحرير محافظة الجوف والتقدم صوب عمران؟
- لا وجود لنزاع إدارات أو إرادات داخل المنطقة العسكرية السادسة، ولا يجب أن تكون مصادر المعلومة مبنية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إنها اجتهادات لا مسؤولة وانفعالية، أقول لك جازماً إن المنطقة العسكرية السادسة في الجوف متحركة بطبيعتها الجيوعسكرية وتسيطر على مواقع مهمة بين مرحلة وأخرى حسب طبيعة الاستعدادات العسكرية، ومن المهم أن تعلموا أننا لا نخاطر بجنودنا وأبنائنا إلى أتون معارك غير مدروسة كما يفعل العدو الذي يلقي بعناصره الضالة إلى التهلكة ومحارق المواجهات ويزج بالأطفال في مواجهات مع جيش نظامي محترف ومدرب تدريباً عالياً، ولهذا فإن جميع الخطط العسكرية في كل المناطق لا تتحرك إلا وفق خطط علمية وعسكرية مدروسة والمنطقة السادسة كل يوم تحقق انتصارات.
> جبهة دمت تفتقد المساندة من قبل الشرعية وتعاني من تقصير من قبل المنطقة العسكرية الرابعة في عدن، ما مدى صحة هذه الكلام؟
- غير دقيق، وكما أسلفت لا يجب الاستناد إلى أقوال غير صحيحة، وإذا كان قائد محور إب بذاته هو من يقود المعركة، فكيف يمكن تفسير أقوال البعض الذين نعذرهم لعدم معرفتهم بطبيعة المعركة، ولكن لا أخفيك القول إنها لم تحظَ بالدعم الكافي نظراً لكبر الجبهة وقلة الإمكانات.
> مع تعيينكم في منصب وزير الدفاع بعد أن كنتم القائمين فعلياً في المنصب في السنوات الأربع الماضية، ما الذي تحمله أجندة وزارة الدفاع اليمنية بعد أن توليتم المنصب رسمياً؟
- نعمل على استكمال خططنا في استعادة بناء القوات المسلحة لتكون هي الضمان الحقيقي لاستقرار الدولة واستعادة هيبتها والقضاء على أوكار التمرد والإرهاب، بحيث يكون الجيش اليمني قوياً موحداً متماسكاً، لا نهتم بالكم ولكن بالكيف، بحيث لا يكون مصدر تهديد للجيران الذين تم ترسيم الحدود معهم، وإنما يكون عاملاً مساعداً لاستقرار اليمن والمنطقة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، دشنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة العام التدريبي الجديد 2019، ومن برنامجنا أيضاً إنشاء معاهد وكليات عسكرية بما يتناسب مع اليمن الاتحادي الجديد، وقد بدأ التنفيذ من العاصمة المؤقتة عدن بافتتاح كلية عسكرية جديدة، وهذه الخطوات الملموسة تأتي في ظل تحديات كبيرة على الأرض، فنحن نقاتل الميليشيات ونوسع انتصاراتنا ونثبت تقدمنا ونعمل بوتيرة عالية في تحسين وتطوير الأداء في مختلف الهيئات العامة والدوائر والمناطق والوحدات، بحيث يكون جيش يقاتل وجيش يتدرب.
> بصفتكم العسكرية وخبرتكم الميدانية، هل تعتقدون أن الميليشيات الحوثية لديها الرغبة في التوصل إلى سلام حقيقي؟
- السلام مطلب رئيسي لكل اليمنيين، وهو ما يسعى إليه اليمنيون بقيادة فخامة الأخ المشير الركن عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونحن نلتزم بتوجيهات القيادة السياسية، ولكن من خلال التجارب السابقة فإن الحوثيين لم يلتزموا بأي عهد أو اتفاق قطعوه سابقاً أو حالياً.
> هل هناك رقم عن عدد قوات الجيش اليمني بحسب الكشوفات الرسمية لديكم؟
- هذه معلومات خاصة بالجيش ولا يمكن الإفصاح عنها.
> يطرح كثير من المنتقدين للجيش الوطني أن هناك كثيراً من الاختلالات والأسماء الوهمية الموجودة في كشوفات الرواتب، ما مدى صحة هذه الانتقادات؟ وهل لديكم خطة معينة نحو الإصلاحات في هذا الباب؟ نأمل أن تحيطوا القارئ الكريم بتطلعاتكم في هذا الصدد...
- للعلم فإن أي بداية تكون فيها مشكلات كثيرة، ونحن بدأنا من الصفر وكان هناك فعلاً بعض الازدواج ولكن تقريباً تم حل معظمها بما يصل إلى نسبة 90 في المائة، ونحن في إطار استكمال ما تبقى وذلك عن طريق البصمة بالتعاون مع الأشقاء في المملكة.
> يراهن كثير من المراقبين على نجاح قوات الجيش في تحرير محافظة البيضاء من قبضة الميليشيات الحوثية باعتبار أن الميليشيات تفتقد للحاضنة الشعبية في هذه المحافظة، لكن منذ أشهر ما زلنا نسمع عن ثبات المعارك في مناطق فضحة والملاجم، كما لا تزال معارك الكر والفر في جبهة قانية على ما هي عليه منذ أشهر، هل من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة عمليات حاسمة في محور البيضاء؟
- الحقيقة أن جبهة البيضاء فتحت منذ وقت قريب، وإن شاء الله نعمل مع التحالف لخطط جديدة للمحافظة وغيرها بما يقلب الموازين، والحوثي ليست لديه حاضنة شعبية، سواءً في محافظة البيضاء أو المحافظات الأخرى بما فيها محافظة صعدة، ولكن توليه على رأس السلطة واستيلاءه على الدولة بما فيها وزارة الدفاع كل ذلك جعله يقاتل بإمكانات الحكومة اليمنية.
> فرضت الميليشيات الحوثية على اليمنيين معركة وجودية، هل لكم أن تحدثونا عن معسكرات الاستقبال ونسبة الملتحقين بها وعن المعوقات التي تحول دون استثمار هذا السخط الشعبي في استقطاب مزيد من الجنود؟
- أنشأنا خلال المرحلة الماضية وعلى مدى 4 سنوات معسكرات استقبال في كل المحافظات المحررة، والملتحقون يتزايدون بكثافة ونحن نعمل وفق خطط التدريب على استيعابهم وتوجيههم ليكونوا سلاح الوطن والجمهورية في مواجهة الانقلاب ومموليه وداعميه، أما عن المعوقات فكما أسلفت لك كان الجانب المالي واستقرار صرف الراتب في موعده من أهم المعوقات، لكن سنتجاوزه بإذن الله ثم بفضل توجيهات القيادة السياسية وتعاون أشقائنا في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، دون ذلك لا يوجد أي معوقات، فالعنصر البشري لدى الجيش صار قادراً على مواجهة أي أخطار ممكنة وعاقداً الإرادة والتصميم نحو تحرير كل الأراضي اليمنية بالقوة وانتزاع النصر وهزيمة الإرهاب الميليشاوي الحوثي والعناصر الإرهابية الأخرى الرديفة له والمناصرين لهم.
> هناك إجماع دولي يعترف بالشرعية في اليمن، نريد أن تحدثنا في هذا المقام عن حجم الدعم الدولي للجيش الوطني اليمني إن وجد باستثناء الدعم المقدم من الدول الداعمة للشرعية...
- الدعم الدولي يأتي عبر قنوات الحكومة اليمنية والتحالف، ونحن نستقبل على الدوام تقارير مشجعة من الملحقيات العسكرية في سفارتنا بالخارج تؤكد الدعم الدولي المطلق للدولة اليمنية برئاسة المشير الركن عبد ربه منصور هادي ونائبه الفريق الركن علي محسن صالح وكذلك الحكومة، وحقيقة الأمر هناك بعض الدعم المحدود في مجال مكافحة الإرهاب وخفر السواحل، أما بالنسبة للدعم فنحن نعتمد بعد الله على قوة التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.
> هل لكم في قيادة الجيش الوطني أي اتصالات بالقيادات العسكرية السابقة في الجيش التي ما زالت في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية؟ وهل تتوقعون أن تلعب هذه القيادات أدواراً معينة لمصلحة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي؟
- نعم... وبكل تأكيد، لأن الذي عرف الانضمام والانخراط في السلك العسكري يعي جيداً حجم وعظمة مؤسسة الجيش وتواصلنا مع القيادات الوطنية في الجيش السابق مستمر، وهم على تفاعل مستمر معنا وقد انضم كثير منهم إلى صفوف الجيش الوطني وعملنا معاً على إعادة بناء الجيش وفق أسس وطنية، وما يتعرض له من تبقى من القادة العسكريين في مناطق سيطرة الميليشيات الإرهابية العنصرية من امتهان يجعلهم فقط في حالة تأهب واستعداد دائم للانقضاض على هذه الميليشيات في لحظة حاسمة سوف تأتي قريباً، فمن المستحيل أن يتقبل ضابط عسكري تخرج من الكليات العسكرية تلقي توجيهات من مجموعة من العصابات والمشرفين الذين ارتدوا زي الجيش وهم عناصر غير وطنية أو مؤهلة، فكما تعرف أن قيادات الميليشيا التي تحاول الظهور برداء عسكري ليسوا من مؤسسة الجيش ولا ينتمون إليه، وهم مجرد عناصر مأجورة قاتلة وخائنة سوف تطبق عليهم الأحكام وقوانين اللائحة الداخلية لوزارة الدفاع مهما طال الزمن أو قصر. وبالمناسبة أود التطرق إلى نقطة مهمة للغاية يجهلها الكثير حول قيادات الجيش الوطني الذين يترأسون المناصب الرئيسية في الجيش الوطني؛ إنهم يعتبرون من أبناء المؤسسة العسكرية التي كانت في حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح وهم خريجو كليات وأكاديميات عسكرية وتولوا مناصب قيادية كثيرة ولهم تاريخ عسكري قديم.
بعكس ميليشيات الحوثي التي قامت بتعيين أناس أتت بهم من خارج المؤسسة العسكرية بعضهم كانوا يبيعون شجر القات وقامت بتعيينهم في مناصب عسكرية وهمية، سواءً قادة مناطق أو رؤساء دوائر وقادة ألوية، وهم في الحقيقة مجموعات إرهابية ليست لها صلة بالدين أو الوطنية أو العروبة، بل مجموعة أجراء لدى إيران وينفذون مطامعها وأهواءها التي فشلت في اليمن المنتمي إلى عروبته ومجده وحضارته وهويته.


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.