طالبان تستهدف حاكم هلمند في تفجيرين

الشرطة الأفغانية تعلن خسارة ألف منها خلال عام

إنقاذ إحدى الضحايا عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف استاداً رياضياً بإقليم هلمند جنوب أفغانستان وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (إ.ب.أ)
إنقاذ إحدى الضحايا عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف استاداً رياضياً بإقليم هلمند جنوب أفغانستان وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (إ.ب.أ)
TT

طالبان تستهدف حاكم هلمند في تفجيرين

إنقاذ إحدى الضحايا عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف استاداً رياضياً بإقليم هلمند جنوب أفغانستان وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (إ.ب.أ)
إنقاذ إحدى الضحايا عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف استاداً رياضياً بإقليم هلمند جنوب أفغانستان وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (إ.ب.أ)

ضمن حملتها لاستهداف قيادات بارزة في الحكم الأفغاني أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن انفجارين وقعا في استاد رياضي بإقليم هلمند جنوب أفغانستان، وأسفرا عن مقتل أربعة أشخاص. وقالت وزارة الداخلية إن 31 شخصا أصيبوا أيضا في الانفجارين. وذكر المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، في بيان، أن عددا من المسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم الحاكم المحلي ونائبه قُتلوا أو أصيبوا. غير أن بيانا صادرا عن الحكومة الإقليمية قال إن الحاكم لم يتعرض لأذى، لكن نائبه إلى جانب عدد من المسؤولين، تعرضوا لإصابات طفيفة. ووقع الانفجاران فيما كان السكان والمسؤولون يحتفلون بيوم الفلاح. وقال مسؤولون حكوميون إن الانفجارين وقعا خلال احتفال عام في استاد في مدينة لشكركاه بجنوب أفغانستان، أمس السبت، مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى وإصابة 31 شخصا. ووقع الانفجاران خلال احتفال حضره نحو ألف شخص بمناسبة يوم «النوروز» الذي يطلق عليه أيضا يوم المزارعين. وقال متحدث إن حاكم إقليم هلمند محمد ياسين خان أصيب جراء الانفجارين لكن جروحه سطحية. ويبدو أن الانفجارين نجما عن عبوات ناسفة جرى زرعها.
ويأتي الهجوم في إطار سلسلة هجمات وقعت خلال احتفالات تستمر لأيام بمناسبة يوم النوروز الذي يمثل بداية العام الفارسي الجديد في البلاد. وشهدت الاحتفالات انفجارات في العاصمة الأفغانية كابل يوم الخميس أسفرت عن سقوط ستة قتلى وإصابة 23 شخصا، وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها. وعادة ما يتم الاحتفال بالعام الفارسي الجديد في أفغانستان، إلا أن بعض الإسلاميين يعارضون هذه الاحتفالات ويقولون إنها غير إسلامية.
وهلمند واحد من الأقاليم الأفغانية التي تسيطر عليها قوات طالبان وتتمتع بنفوذ فيها. وتسيطر قوات طالبان على الطرق المؤدية إلى مدينة لشكركاه عاصمة إقليم هلمند وتتحكم بمداخلها. ويأتي هجوم السبت بعد عام بالتمام من هجوم بسيارة ملغومة أودى بحياة 14 شخصا على الأقل كانوا قد تجمعوا لمتابعة مباراة في المصارعة في لشكركاه. ولم يهدأ القتال في أفغانستان وسط عقد جولات متكررة من محادثات السلام بين مفاوضين من الولايات المتحدة وحركة طالبان. وانتهت أحدث جولة تفاوض هذا الشهر بقول الطرفين إنهما حققا تقدما صوب إنهاء الحرب الدائرة منذ 17 عاما. وقدر المفتش العام الأميركي المعني بإعادة إعمار أفغانستان في يناير (كانون الثاني) أن الحكومة تسيطر على ما يزيد قليلا على نصف البلاد وهي مناطق يقطنها نحو ثلثي السكان، فيما تسيطر قوات طالبان حسب قول المفتش العام الأميركي على 47 في المائة من مناطق أفغانستان.
وفي اعتراف صريح عن شدة المواجهات بين قوات طالبان والقوات الحكومية في إقليم فراه غرب أفغانستان، قال المتحدث باسم شرطة الإقليم السبت، إن نحو ألف عضو من الشرطة الأفغانية لقوا حتفهم في معارك ضد عناصر طالبان في إقليم فرح، خلال الفترة من مارس (آذار) 2018 حتى الشهر نفسه من العام الحالي، طبقا لما ذكرته قناة «طلوع نيوز» التلفزيونية الأفغانية أمس السبت. وأضاف المتحدث رحمة الله صديقي أن أعلى معدل للخسائر البشرية كان في مناطق على مشارف مدينة فراه، مركز الإقليم، مشيرا إلى أن عشرة مراكز تابعة للقوات الأفغانية في أحياء مدينة فرح ومشارفها سقطت في أيدي طالبان خلال العام الماضي. وتابع: «في الربع الأول من العام الماضي، قُتل 478 رجل شرطة، و281 في الربع الثاني، و231 في الربع الثالث من العام». يذكر أن نحو 45 ألف عضو من قوات الدفاع الوطني والأمن في البلاد قُتلوا في القتال ضد طالبان والجماعات المسلحة المناوئة للحكومة في البلاد في السنوات الأربع الماضية، طبقا للرئيس الأفغاني، أشرف غني، الذي أعلن عن ذلك في مقابلة في الولايات المتحدة أواخر العام الماضي. وتابع صديقي أن عمليات عسكرية جديدة بدأت في الإقليم، وأن الوضع الأمني أفضل مما كان عليه في العام الماضي.
من جانبها، قالت القوات الحكومية الأفغانية إنها تمكنت من استهداف اثنين من قادة طالبان الميدانيين في ولاية فارياب شمال غربي أفغانستان بعد قصف موقعهما في غارات جوية. وقال بيان صادر عن فيلق شاهين إن اثنين من قادة طالبان الميدانيين هما ملا عارف ومولوي غياث الدين، قتلا في مديرية قيصار، حيث تخوض القوات الحكومية وقوات طالبان مواجهات دامية منذ أكثر من عشرة أيام. وأضاف البيان الذي نشرته وكالة «خاما بريس» المقربة من الجيش الأفغاني أن 29 من مسلحي طالبان قتلوا في الغارات الجوية وأصيب 15 آخرون. واتهم بيان فيلق شاهين ملا عارف ومولوي غياث الدين بالمسؤولية عن عمليات طالبان في مديرية قيصار ومديرية ألمار في ولاية فارياب. وفي بيان آخر للجيش الأفغاني، قال إن قواته تمكنت من اعتقال اثنين من مقاتلي طالبان مسؤولين عن إعداد العبوات الناسفة والألغام لقوات طالبان في ولاية كابيسا شمال شرقي العاصمة كابل. وقال بيان صادر عن فيلق سيلاب العامل في ولايات شرق أفغانستان، إنه تم اعتقال المسلحين حينما كانا يهمان بالقيام بأعمال مسلحة مع بدء السنة الفارسية الجديدة.
سياسيا، ذكر المبعوث الرئاسي الروسي لأفغانستان، زامير كابولوف بعد مشاورات ثلاثية حول أفغانستان في واشنطن مع المبعوثين الأميركي والصيني، زلماي خليل زاده، ودينغ شيونغ، أنه لن يتم استئناف الحرب في أفغانستان بعد مغادرة القوات الأجنبية للبلاد، والالتزام بوقف إطلاق النار، طبقا لما ذكرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء أمس السبت. وأضاف الدبلوماسي الروسي «كثيرون يخشون من تكرار ما حدث في العقود السابقة، حال مغادرة الأميركيين، وحدوث فراغ في السلطة وانهيار وحرب، لكن الحقيقة هو أنه لن يحدث ذلك». وقال إنه «إذا تطورت الأحداث طبقا لسيناريو اتفاقيات حول انسحاب قوات أجنبية، والالتزام بوقف إطلاق النار، فلن يكون هناك أي حرب. ستبدأ اتفاقيات بين الأفغان حول مستقبل بلدهم ولن يكون هناك أي مغزى للحرب». وتابع: «سنقدم مساعدتنا، حيث إننا سنشارك هنا، فيما تساهم أطراف أجنبية في تلك العملية». وأضاف المبعوث الروسي كابولوف: «يتعين أن يكون لدى الأفغان فرصة لترتيب الأمور بأنفسهم وإنشاء نظام، لن أحاول أن أفترض ما قد يبدو عليه النظام، لكن على أي حال، يتعين أن يكون وضعا طبيعيا. هذا ما نتحدث بشأنه مع طالبان. حكم الاحتكار وعودة طالبان غير واردين في هذا الصدد».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.