«برلمان ألماني ـ فرنسي مصغر» يلتئم الاثنين للمرة الأولى

«برلمان ألماني ـ فرنسي مصغر» يلتئم الاثنين للمرة الأولى

المحور الجديد لأكبر اقتصادين في التكتل الأوروبي يثير مخاوف الدول الصغرى
الأحد - 17 رجب 1440 هـ - 24 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14726]
برلين: راغدة بهنام
على وقع الفوضى المتزايدة التي ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تحاول ألمانيا وفرنسا، أكبر دولتين في التكتل، تعميق علاقتهما أكثر، رغم مخاوف الدول الأوروبية الأخرى من اتجاه الدولتين للسيطرة على قرارات الاتحاد بعد خروج لندن.

ويستعد «برلمان ألماني - فرنسي مصغر» لعقد أولى جلساته في باريس، بعد غدٍ (الاثنين)، في مقر مجلس النواب، بعد موافقة البوندستاغ (البرلمان الألماني) والبرلمان الفرنسي قبله على تشكيله. ومن المفتَرَض أن يلتئم هذا البرلمان الذي يضم 100 نائبٍ مقسمين بالتوازي بين الدولتين، مرتين في العام، لمناقشة مشاريع ذات اهتمام مشترك بين الطرفين.

وقال رئيس البرلمان الألماني فولفغانغ شوبل في تصريحات صحافية عن الاجتماع الأول المرتقب، إن على أجندة المناقشات مواضيع حساسة، مثل الجيش الأوروبي الموحّد والمخاطر محتملة من معامل الكهرباء النووية في فرنسا.

ورغم أن البرلمان المتفق عليه لن يتمكن من اتخاذ قرارات ملزمة، فإنه سيلعب دوراً في التقارب بين فرنسا وألمانيا وطرح مواضيع تثير خلافات بين الطرفين، في محاولة لتقريب وجهات النظر. ومن المتوقّع أن يناقش قرارات أوروبية لاتخاذ مواقف موحدة منها، بهدف تقوية الخروج بصوت موحّد.

وستكون معظم الأحزاب السياسية الموجودة في البرلمانين ممثلة في المجلس المصغر، باستثناء حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرّف بزعامة مارين لو بان، بحجة أن كتلتها النيابية صغيرة جداً، ولا يزيد عدد نوابها على السبعة في البرلمان الفرنسي الذي يتألف من 577 مقعداً.

وكتبت صحيفة «دي تاغس ترايونغ» أن الخلافات تخيّم على هذا البرلمان قبل بدء أعماله. وتحدثت عن اقتراح عرضه حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي يسمح بتصويت منفصل داخل البرلمان الفرنسي الألماني لنواب كل دولة على حدة، منعاً لأن تشكّل الكتل الشعبوية في الدولتين أكثرية، إلا أنه تم رفض هذا الاقتراح. وفي مناقشات «البوندستاغ»، حذرت نائبة من حزب الخضر اليساري فرانسيسكا برانتنير من أن يتحول هذا البرلمان إلى «مجرد أداة تفاوض بين الحكومتين»، وقالت إنه من الضروري أن «ننقل أوروبا معاً خطوة إلى الأمام».

ويأتي هذا البرلمان نتيجة «اتفاق آخن»، الذي وقّعته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطلع العام، في مدينة آخن الألمانية الواقعة على الحدود مع فرنسا، التي يتحدر منها شارلومان المعروف بـ«أبي أوروبا». ووقع رئيسا البرلمان الألماني شوبل والفرنسي ريشار فيران، الاتفاقية قبل أسابيع لإنشاء هذا المجلس المصغر. وفيما وصف رئيس البرلمان الفرنسي هذا المجلس الجديد بأنه «فريد»، ويرمز إلى «قوة العلاقات» الفرنسية - الألمانية، ظهرت انتقادات لهذه الخطوة من أحزاب متطرفة.

ففي فرنسا، حذر جان لوك ميلانشون الذي يحمل فكراً يسارياً من أن هذا البرلمان قد «يزعج الشركاء الأوروبيين الآخرين ويعطيهم شعوراً بأن كل شيء يُدار من قبل هاتين الدولتين». وينتقد أيضاً حزب «البديل لألمانيا» اليميني، وحزب «التكتل الوطني» الفرنسي تقارباً شبيهاً.

ولكن في مقابل هذه الخطوة الرمزية للتقارب بين باريس وبرلين، تستمر الخلافات بين الدولتين حول مستقبل أوروبا، خصوصاً بعد أن طرح الرئيس الفرنسي رؤيته لأوروبا أقوى وأكثر وحدة، في مقال نشره في 27 صحيفة في مختلف دول الاتحاد الأوروبي. واستعداداً للانتخابات الأوروبية المقبلة في نهاية مايو (أيار)، يتحضر حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الحاكم في ألمانيا للكشف عن برنامجه الانتخابي الذي يتضمن، بحسب مجلة «شبيغل»، تأكيداً على وحدة أوروبا، ولكن يرفض مقترحات تقدم بها ماكرون، لا سيما فيما يتعلق بوزير مالي أوروبي موحّد، وتوزيع الديون على دول الاتحاد.

وكانت زعيمة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي أنغريت كرامب كارنباور التي يُنظر إليها على أنها المستشارة المقبلة، قد ردّت على اقتراحات ماكرون بمقال رفضت فيه معظم اقتراحاته، لا سيما تلك المتعلقة بإنشاء مجالس أوروبية جديدة لمراقبة الانتخابات والحدود وتوزيع الديون الأوروبية وإدخال إصلاحات اجتماعية وتحديد الحد الأدنى من الدخل على المستوى الأوروبي. وطرحت كرامب كارنباور في المقابل العمل للحصول على مقعد أوروبي موحّد في مجلس الأمن، ما رفضته باريس على الفور، لأنه يعني تخليها على مقعدها الدائم. ووافقت ميركل زعيمة حزبها في مواقفها الرافضة للمزيد من الصلاحيات الأوروبية على حساب الدول، ما فتح الباب أمام خلافات جديدة داخل الائتلاف الحاكم. فالحزب الاشتراكي الديمقراطي شريك ميركل في الحكم، وجّه انتقادات للمستشارة، ودعاها للقبول بمقترح «الإصلاحات» الفرنسية.
المانيا فرنسا أخبار ألمانيا الاتحاد الأوروبي فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة