غاريما أرورا أول طاهية تنال نجمة «ميشلان» في الهند

تنطلق من مبدأ أن الطهي يتعلق بتنشيط خلايا الذكاء في المخ

من أطباق مطعم «غا» لصاحبته الطاهية غاريما أرورا
من أطباق مطعم «غا» لصاحبته الطاهية غاريما أرورا
TT

غاريما أرورا أول طاهية تنال نجمة «ميشلان» في الهند

من أطباق مطعم «غا» لصاحبته الطاهية غاريما أرورا
من أطباق مطعم «غا» لصاحبته الطاهية غاريما أرورا

في عاصفة عارمة هزت أجواء الطهي في شبه القارة الهندية حصلت غاريما أرورا على نجمة «ميشلان» لمطعمها الخاص؛ لتكون أول امرأة في الهند تحصل على أهم تقدير في عالم الطهي.
ويعد دليل «ميشلان» الفرنسي المرموق، الذي بدأ منذ أوائل القرن العشرين، من الجهات التنظيمية التي تتيح للعملاء معرفة أي المطاعم هي الأجدر بتناول الطعام وقضاء أفضل الأوقات فيها. والتصنيف بنجمة واحدة على أساس هذا الدليل الراقي يعني توافر «جودة فائقة من الطهي تستحق التجربة».
ويدفع مندوبو «ميشلان» لقاء الوجبات التي يختبرونها، ويقدمون مراجعات غير محددة الهوية وفق معايير خمسة: جودة الطعام، وإتقان النكهة، وأساليب الطهي، والقيمة المالية المستحقة، وشخصية الطاهي.
وأرورا هي من خريجات معهد «لو كوردون بلو» الفرنسي لدراسات الضيافة، وعملت بالصحافة لفترة من الزمن قبل أن تتخذ قرارها بملاحقة حلم حياتها الدفين بأن تصبح طاهية مشهورة وذائعة الصيت.
والآن، تشرف وتدير مطعم «غا» في بانكوك، الذي تمتد قائمة الانتظار فيه لشهور مقبلة.
ومطعم «غا» – المشتق من الأحرف الأولى لاسم صاحبته – عبارة عن منزل، أصفر اللون، محول إلى متجر ويتسع لاستقبال 40 ضيفاً في أي وقت من الأوقات. وهو يقدم ما تصفه أرورا بقولها «المطبخ الانتقائي الحديث». كما يقدم نوعين من الوجبات الأساسية: خيار الوجبة الرئيسية (10) ويبلغ سعرها 73 دولاراً، أو خيار الوجبة الرئيسية (14) ويبلغ سعرها 85 دولاراً. ويُقدم العصائر وفق تكلفة إضافية.
واليوم، يوفر مطعم «غا» Gaa أنواعاً متعددة من الأطباق التي تستلهمها صاحبته من نشأتها الهندية ورؤيتها للأجواء الدولية من حولها، وهي تقول عن ذلك: «أحاول الجمع بين الأمرين للخروج بشيء بارع وجميل ويحمل عبقاً ثقافياً لا يُنسى».
وتعتقد أرورا، أن التشابهات التي تجمع بين المطبخين الهندي والتايلاندي تصبّ في صالحها على الدوام كطاهية محترفة وصاحبة مطعم ذات خبرة. وتضيف قائلة: «إن أكثر ما يبهر العملاء حول الطعام في مطعم (غا) هي المضاهاة بين المطبخين الهندي والتايلاندي بأكثر مما كان يتصور البعض. ويتيح لي هذا التماثل عقد التزاوج الفني بين المطبخين في الأطباق التي أقدمها مع نسج التراث الهندي العريق ضمن الطعام التايلاندي حيث أقطن الآن، وبسلاسة فائقة إلى حد كبير. ومع نهاية كل يوم، تحمل ثقافات الطهي الهندية والتايلاندية الكثير من أوجه التشابه التي تسمح بتمايز واضح في كل طبق يظهر على موائد مطعمي».
يقدم مطعم «غا» مختلف الوجبات إلى الضيوف باستخدام المكونات من شاكلة ثمار الكاكايا غير الناضجة، واليقطين، والسلطعون النهري، والجوافة.
ومن أفضل أطباق مطعم «غا» اليوم هو طبق الخبز بالكاكايا، وفيه تقترن ثمار الكاكايا الطبيعية بخبز الكاكايا الناضجة. وبالجمع بين الاثنين، يصطحب الطبق الكثير من المخللات الطازجة. وهو من الأطباق الفريدة والمختلفة على حد سواء، مع أنه معروف لدى كلتا الثقافتين. وهو من أجود الأمثلة على الطريقة التي نطهو بها الطعام لدينا.
وتشتمل قائمة المطعم على أطباق متميزة أخرى مثل كعكة البط، وسرطان البحر الأزرق، وآيس كريم بسكر جوز الهند المحترق، من بين الكثير من الأطباق الأخرى.
وإثر شعورها بالشرف والاعتزاز لحصولها على وسام نجمة «ميشلان»، تقول أرورا إنها فخورة للغاية بفريق العمل لديها وبمطعمها، وترغب في مواصلة التركيز على تحديث وترقية المطعم والاستمرار على منوال العمل والنجاح الذي اعتدنا عليه. وبوصفها طاهية محترفة، فإن كل رغبتها تنصب في أن ينصرف الضيوف من مطعمها في كل يوم وهم يحملون شعوراً بأنهم «لم يتناولوا طعاماً بمثل هذا الرقي والتميز من قبل».
وقالت أرورا في تصريح إلى «شبكة إندو آسيان الإخبارية»: «أشعر يتواضع غامر إزاء تشريف مطعم (غا) بهذا الوسام. وإنني فخورة للغاية بفريق العمل. وإنه لشعور رائع أن تنال التكريم والتقدير عن كدك وجهدك، بالنسبة لفريقي ولي شخصياً. لقد كانت رحلتنا سوياً حتى الآن رائعة للغاية. رغم آلامها وأوجاعها فإن ما حققناه كان يستحق مواجهة كل تلك المصاعب».
- قصة نجاحها
> بدءاً من عام 2010، كانت أرورا قد أنهت دراستها في معهد «لو كوردون بلو» لتصبح طاهية مؤهلة، ثم شرعت في العمل رفقة الطاهي الشهير غوردون رامزي في مطعم «تيبل 9 كيتشن» الماليزي الشهير. ثم أمضت سنتين تتدرب على أيدي الطاهي ذائع الصيت رينيه ريدزيبي في مطعم «نوما» الراقي في كوبنهاغن، وهناك حيث بدأت تنظر إلى الطهي كممارسة لتنمية الذكاء. وانتقلت في عام 2015 للحياة في بانكوك، وللعمل كطاهية مساعدة تحت أيدي الطاهي الهندي الكبير غاغان أناند، وبعد مرور عام كامل لديه، اتخذت قرارها بالشروع في افتتاح مطعم «غا» خاصتها بحلول عام 2017.
وبحديثها عن الخبرات التي تحصلت عليها إثر العمل المستمر مع كبار الطهاة، قالت أرورا: «لقد تعلمت كثيراً جداً من كل زاوية عملت فيها. في بعض الأحيان تتعلم كيفية صناعة الأشياء. وفي أحيان أخرى تتعلم كيف لا تصنع أشياء أخرى. لقد كانت تجربة تعليمية هائلة بالنسبة لي».
وقالت إن من أكثر الطهاة الذين كان لهم أبلغ الأثر على شخصيتها هو رينيه ريدزيبي، المؤسس المشارك لمطعم «نوما» الدنماركي الشهير، وأضافت تقول عنه: «ما تعلمته هناك أن الطهي يتعلق بتنشيط خلايا الذكاء في المخ. فعليك التفكير ملياً بشأن كل صغيرة وكبيرة، وتتحدى قواعد الطعام المعروفة والخروج عنها ببصمتك الذاتية التي تميزك. إذ إن التفرد في إعداد الطعام لهو من الأهمية بمكان».
وتحيل أرورا الفضل إلى والدها في غرس الشغف بالطهي في نفسها منذ نعومة أظفارها. فخلال فترات الطفولة المبكرة، كما تقول، كانت ترى والدها يحاول طهي أطباق جديدة في مطبخ المنزل. وكان والداها يديران شركة لإدارة الفعاليات، وكان والدها يرجع من سفرياته الخارجية وينسى نفسه تماماً في متعة الطهي المنزلية الرائعة.
تقول أرورا عن والدها: «كان لوالدي أكبر الأثر وأعمقه على نفسي. لقد كان هو، وليست والدتي، طاهي العائلة الأول. وكان يمارس هواية الطهي بكل سعادة ومرح، ويعيد تجربة الأطباق المختلفة أو يراجع تركيب مكونات جديدة. ثم بدأت أفكر أن هذا من الأشياء التي يمكنني القيام بها يوماً ما».
وبالإشارة إلى أول تجربة للتدرب مع غوردون رامزي، الذي يبدو مخيفاً للغاية على شاشات التلفزيون، تقول أرورا: «لديه حس فكاهي رائع للغاية، وليس كما ترونه في التلفزيون على الإطلاق. وإحقاقاً للحق، لقد تقابلت معه لمرة واحدة فقط. فهو يمتلك الكثير من المطاعم حول العالم؛ مما يجعله على سفر وترحال مستمر طيلة الوقت».
وفي حين أن قطاع الضيافة من شأنه أن يبعث بالكثير من التحديات بالنسبة للمتدربين المبتدئين، ليس أقلها ما يتصل بالمرأة، فإن رحلة أرورا المهنية في عالم الطهي كانت تحظى بالسلاسة واليسر إلى درجة ما. وهي تقول: «ليست بالمجال الذي يسهل العمل فيه، لكنني كنت أحظى بالدعم الكامل والدائم من أسرتي. إنها مهنة صعبة للغاية، لكن مع الجد والتركيز يمكن للمرء تحقيق ما يصبو إليه. ولقد كنت محظوظة بما يكفي لعدم تعرضي للتمييز على المستوى الشخصي. ومع ذلك، فإنني مدركة تماماً لحقيقة أن المرأة في المطبخ يتعين عليها العمل وبذل المجهود المضاعف».
كما أنها وجهت نصيحة إلى النساء الشابات اللاتي يطمحن للعمل في هذه المهنة؛ إذ قالت: «التزمي الصدق مع نفسك دوماً، ولا تتأسفي عن اختيارك هذه المهنة أبداً. أعلم أنه يجب على النساء في هذا المجال أن يحاولن إثبات أنفسهن بشتى السبل بالمقارنة مع الرجال، لكن لا تغادري حلبة النزال قط». وهي تريد أن ترى المطاعم الهندية تتوسع في أعمالها، وتتنوع في ثقافاتها، وتبعث برياح تراثها إلى أرجاء العالم كافة. وتقول عن ذلك: «تُبلي المطاعم الهندية بلاءً حسناً حالياً. وتملك الهند ثقافة كبيرة وثرية للغاية، وتاريخاً وإرثاً عظيمين وهائلين. ولسنا (الهنود) في حاجة إلى التماهي مع أي شيء ينبع من الثقافات الغربية؛ فلدينا ما يكفينا من التنوع الثقافي الهائل. وكوني طاهية من أصول هندية؛ فإنني أسعى دوماً إلى توسيع مداركي الثقافية باستلهام مجريات العالم من حولي، والاستفادة من خبرات الطهاة وتجارب المطاعم الأخرى، ويجب على الطهاة والمطاعم الهندية أن يحذوا حذوها». وفي الآونة الراهنة، هناك عدد محدود من المطاعم الهندية التي حازت وسام نجمة «ميشلان» حول العالم. وتعتقد غاريما أرورا، أنه مع المزيد ثم المزيد من الطهاة الهنود الذين يحصلون على هذا الوسام الرفيع لمطاعمهم، فمن المرجح أن يتسع المجال ويتغير المشهد العام لهذه الصناعة في بلادنا عن قريب.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

مطاعم وفنادق ترفع شعار «ممنوع التصوير»: هل ينتهي زمن المؤثرين؟

ترفض المطاعم فكرة تحويلها لاستديوهات تصوير (بيكسيلز)
ترفض المطاعم فكرة تحويلها لاستديوهات تصوير (بيكسيلز)
TT

مطاعم وفنادق ترفع شعار «ممنوع التصوير»: هل ينتهي زمن المؤثرين؟

ترفض المطاعم فكرة تحويلها لاستديوهات تصوير (بيكسيلز)
ترفض المطاعم فكرة تحويلها لاستديوهات تصوير (بيكسيلز)

من الفنادق الفاخرة إلى المطاعم الشهيرة، تتصاعد القيود المفروضة على المؤثرين وصنّاع المحتوى، بين منع جلسات التصوير دون إذن مسبق، وتخصيص ساعات محددة للتصوير، وصولاً إلى الحظر الكامل. والسبب؟ حماية خصوصية الزبائن، والحفاظ على أجواء المكان، ومنع تحوّل تجارب الضيافة إلى استوديوهات مفتوحة لصناعة المحتوى.

لم يعد مشهد شخص يلتقط عشرات الصور أمام طبق طعام أو بجوار مسبح فاخر أمراً استثنائياً؛ ففي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، باتت بعض المطاعم والفنادق وجهات يقصدها الزوار ليس فقط للاستمتاع بالطعام أو الإقامة، بل أيضاً لالتقاط صور ومقاطع فيديو مثالية لنشرها على «إنستغرام» و«تيك توك».

لكن هذا التوجّه بدأ يثير استياء عدد متزايد من أصحاب المطاعم والفنادق، الذين يرون أن السعي وراء الصورة المثالية قد يأتي أحياناً على حساب راحة الضيوف وخصوصيتهم، ويحوّل المكان من مساحة للاستمتاع إلى خلفية لإنتاج المحتوى.

تصوير الطعام قد يكون مزعجاً في بعض الأحيان (بيكسيلز)

يمكنني هنا الاستناد إلى تجربة شخصية عشتها خلال عدد من الرحلات الصحافية، حيث يُدعى المؤثرون والمؤثرات إلى جانب الصحافيين للتعرف إلى وجهات سياحية وفنادق ومطاعم. لكن ما يفترض أن يكون فرصة للتواصل المهني وجمع المعلومات وإجراء المقابلات مع المسؤولين وأصحاب الشأن، يتحول أحياناً إلى تجربة مرهقة، حين تتداخل أهداف الطرفين وتتعارض أولوياتهما.

فبينما يسعى الصحافي إلى استثمار وقته في جمع المعلومات الدقيقة، وإجراء المقابلات، واكتشاف التفاصيل التي تثري مادته الصحافية، قد يجد نفسه مضطراً إلى الانتظار لساعات بسبب انشغال بعض المشاركين بإعداد محتواهم الشخصي، بما يربك جدول العمل ويحدّ من الوقت المتاح لإنجاز المهام الصحافية التي دُعي من أجلها. وتتجاوز المشكلة أحياناً مسألة التصوير وحدها، لتشمل توقعات بعض المدعوين وطريقة تعاملهم مع منظمي الرحلات وبقية المشاركين. وقد لمستُ بنفسي كيف يمكن لبعض المطالب المتكررة، وما يصاحبها أحياناً من سلوك ينطوي على التعالي أو الاستعلاء، أن يخلق أجواء غير مريحة، حتى إن صحافيين مخضرمين، يمتلكون سنوات طويلة من الخبرة المهنية ومؤلفات منشورة ورصيداً من الإنجازات، قد يشعرون بأن خبرتهم لا تحظى بالتقدير الذي تستحقه.

بعض المؤثرين يستغلون المطاعم والفنادق لإجراء جلسات تصوير مجانية (بيكسيلز)

ولا يعني ذلك التعميم على المؤثرين أو التقليل من أهمية دورهم في الترويج للوجهات السياحية والفنادق والمطاعم؛ فبعضهم يقدم محتوى احترافياً ويضيف قيمة حقيقية إلى هذه التجارب. لكن الإشكالية تبدأ عندما تتراجع الأهداف الإعلامية للدعوة لمصلحة المصالح الشخصية، وعندما تصبح الأولوية للصورة المنشورة بدلاً من المعلومات والتجارب التي يُفترض نقلها إلى الجمهور.

عندما تتحوّل المطاعم والفنادق إلى استوديوهات تصوير

في فندق «دو كاب إيدن روك» الفاخر في مدينة أنتيب الفرنسية، المعروف بإطلالاته على الريفييرا الفرنسية ومسبحه اللامتناهي، أصبح تنظيم جلسات التصوير يتطلب الحصول على موافقة مسبقة.

وجاءت هذه الخطوة، بحسب تقارير إعلامية، بعد رصد حالات حجز فيها أشخاص طاولات لتناول الغداء، ثم أحضروا معهم حقائب مليئة بالملابس والمجوهرات، واستخدموا وقتهم في الفندق لتغيير إطلالاتهم والتقاط الصور بدلاً من الاستمتاع بتجربة الطعام والضيافة.

المشكلة، بالنسبة إلى إدارات هذه المنشآت، لا تتعلق بالتصوير في حد ذاته، بل بتحوّل بعض الزيارات إلى جلسات تصوير مطوّلة قد تعرقل سير العمل، وتؤثر في تجربة الزبائن الآخرين، وتخلّ بالأجواء الهادئة التي تدفع الناس إلى اختيار هذه الأماكن.

أصحاب المطاعم: لسنا استوديوهات تصوير

في لندن، عبّر صاحب المطاعم جيريمي كينغ، المعروف بإدارته عدداً من المطاعم الشهيرة، عن استيائه من تزايد حضور المؤثرين الذين يطغى اهتمامهم بالتصوير على تجربة تناول الطعام.

وتعكس هذه المواقف اعتراضاً أوسع لدى بعض العاملين في قطاع الضيافة؛ فالمطعم ليس مجرد ديكور جذاب أو خلفية لصورة تحصد آلاف الإعجابات، بل مساحة يتوقع فيها الزبائن الاستمتاع بوجباتهم والتحدث مع مرافقيهم من دون أن يجدوا أنفسهم، عن غير قصد، جزءاً من محتوى ينشره شخص آخر.

وتزداد حساسية المسألة عندما تظهر وجوه الزبائن في الصور أو مقاطع الفيديو من دون موافقتهم، أو عندما يضطر العاملون إلى الانتظار حتى ينتهي أحد الضيوف من التصوير قبل تقديم الطعام أو ترتيب الطاولات.

الخصوصية أولاً: لماذا ترفض الفنادق التصوير العشوائي؟

وهنا تظهر المفارقة؛ فالفندق الذي يشتهر بجماله وإطلالاته قد يستفيد تجارياً من الصور المنشورة على الإنترنت، لكنه لا يريد بالضرورة أن تتحوّل جميع مساحاته إلى مواقع تصوير مفتوحة للجميع.

وتتبنّى بعض مجموعات الفنادق نهجاً أكثر توازناً؛ إذ تتعاون مع المؤثرين في حملات ترويجية مدروسة، مع التأكيد على أن تجربة الضيوف تظل الأولوية.

هل المؤثرون هم المشكلة فعلاً؟

على الرغم من الانتقادات، يرى بعض العاملين في مجال صناعة المحتوى أن الصورة النمطية عن المؤثرين لا تعكس واقع القطاع بأكمله. فليس كل صانع محتوى يحصل على مقابل مالي مقابل منشوراته، وقد ينتج كثيرون محتواهم مجاناً على أمل جذب انتباه العلامات التجارية والحصول على فرص تعاون مستقبلية.

كما أن بعض الفنادق والمطاعم تستفيد بالفعل من التعاون مع المؤثرين، سواء عبر الإقامة المجانية أو الحملات الإعلانية المدفوعة، ما يجعل العلاقة بين الطرفين أكثر تعقيداً من مجرد رفض التصوير.

وبين التسويق وحق الضيوف في الاستمتاع، قد يكون الحل في وضع قواعد واضحة، مثل اشتراط الحصول على إذن مسبق لجلسات التصوير الاحترافية، ومنع تصوير الآخرين من دون موافقتهم، وتخصيص أوقات أو مناطق مناسبة لصناع المحتوى، مع تطبيق القواعد على الجميع بصورة عادلة.


الطريقة المثلى للحصول على أفضل المشاوي

المشاوي طبق يرضي محبي اللحوم (نيويورك تايمز)
المشاوي طبق يرضي محبي اللحوم (نيويورك تايمز)
TT

الطريقة المثلى للحصول على أفضل المشاوي

المشاوي طبق يرضي محبي اللحوم (نيويورك تايمز)
المشاوي طبق يرضي محبي اللحوم (نيويورك تايمز)

دعوة الأصحاب لتناول اللحم المشوي على الأسياخ فوق نار حية، حتى يغدو مدخناً ومحمراً بإتقان، دعوة عالمية تعود إلى آلاف السنين عبر مختلف الحضارات. وأغلب الظن أن هذه الممارسة ولدت من باب التيسير: ففي غياب القدور والمقالي والأدوات، كانت عصا طويلة مدببة أو حتى سيف يؤدي الغرض.

كباب مع الزبادي والخضار (نيويورك تايمز)

ولقد استبدلنا بسيوف أسلافنا أسياخاً نتقاسمها مع أحبتنا. غير أن الطريقة ما زالت بسيطة، وما زالت قادرة على إطعامنا في أي لحظة، وعلى أن تكون محور عشاء سهل في أيام الأسبوع، أو لقاء عفوياً في الفناء الخلفي، أو حتى تجمعاً صاخباً قبل مباراة في ساحة انتظار السيارات.

وأفضل ما في الأمر أن أمامنا زمناً طويلاً صقلنا فيه هذه الطريقة: فالنصائح الواردة أدناه ستساعدك على الحصول على أفضل النتائج في كل مرة، دون الحاجة لاستخدام السيف.

الشوي على النار طريقة قديمة لا تزال حية (نيويورك تايمز)

قد تبدو الأسياخ المكدسة باللحم والخضراوات لافتة للنظر، لكنها ليست الخيار الأمثل على الشواية؛ فالقطع المختلفة من البروتين والخضراوات تنضج في أزمنة متفاوتة، ما يعني أنك قد تحصل على قطع من الكوسا المحترقة مع دجاج غير ناضج على السيخ نفسه. التزم بمكون واحد على كل سيخ، واحرص على أن تكون القطع متقاربة الحجم، لكي ينضج كل شيء بالتساوي.

في بعض أنواع الكباب، يفيد وضع المكونات متراصة بإحكام لمنع اللحم من الجفاف. أما الخضراوات، كالفطر والفلفل الحلو والكوسا، فتفرز كمية كبيرة من الماء، ولذلك ينبغي ترك مسافة تبلغ نحو ربع بوصة بين كل قطعة وأخرى، لضمان الحصول على تلك الأطراف المقرمشة الشهية.

المشاوي من ألذ الأطباق العالمية (نيويورك تايمز)

وتضمن المتبلات الغنية بالنكهة الحصول على كباب طري كثير العصارة. فإذا ضاق وقتك، تكفي تتبيلة بسيطة من الزيت والملح والفلفل وعنصر حامضي (عصير الليمون الحامض أو الأخضر) ليؤدي الغرض ريثما تسخن الشواية. أما إن توفر لديك الوقت، فإن التتبيلة القائمة على الزبادي ستمنحك قطع لحم طرية وغنية بالعصارة.

وإذا كنت تشوي اللحم لعدد كبير، ففكر في استخدام أسياخ خشبية أو من الخيزران، فهي متوافرة على نطاق واسع ويسهل الأكل منها. كما أنها تُستعمل لمرة واحدة، وكثيراً ما تكون قابلة للتحلل، فلا داعي للقلق الكبير بشأن التنظيف. لكن عليك نقعها مسبقاً حتى لا تحترق.

طبق من المشاوي مع الخضراوات (نيويورك تايمز)

أما إذا كنت تشوي لمجموعة أصغر، فاستخدم أسياخاً معدنية مسطحة، فهي أقدر على اختراق القطع الأكثر سماكة وعلى توزيع الحرارة. وهي مناسبة أيضاً لشي الخضراوات وكباب اللحم المفروم؛ لأن شكل هذه الأسياخ ومساحة سطحها الإضافية يساعدان على تثبيت القطع في مكانها فوق الشواية.

قبل أن تبدأ بالشواء، تخلص من بقايا الطعام المتفحمة من الليلة الماضية ونظف الشواية. وإذا كنت تبدأ على سطح نظيف إلى حد ما، فإن تمرير نصف بصلة على القضبان قد يفي بالغرض. ثم ادهن القضبان بزيت ذي نكهة محايدة. بعد ذلك، ابدأ الطهي: ضع الأسياخ بالعرض فوق قضبان الشواية، أو بشكل مائل، غير موازية للقضبان، حتى لا تسقط من بينها.

ويُعد الخبز المسطح، مثل خبز البيتا أو اللافاش، أداة ممتازة لسحب المكونات من سيخ الكباب. وفوق ذلك، سيتشرب الخبز ما يسيل من عصارات. ضع قطعة من الخبز المسطح على السيخ واضغط عليها برفق بيد واحدة، بينما تسحب السيخ باليد الأخرى.

كباب مع خضار (نيويورك تايمز)

وصفة لتحضير الشيش طاووق

يُعد الـ«شيش طاووق» من أشهر أنواع كباب الدجاج المحبوب من أطعمة «الوجبات السريعة»، ويحظى بشعبية واسعة في أنحاء الشرق الأوسط. والاسم تركي الأصل، فكلمة «شيش» تعني «سيخ» و«طاووق» تعني «دجاج». وتُحضر التتبيلة من الزبادي وعصير الليمون الحامض والثوم، وتزداد إشراقاً بتشكيلة من التوابل العطرية. وتُستخدم هذه الوصفة الفلفل الحلو المطحون «البابريكا» والقرفة والزعتر البري «الأوريغانو» والزنجبيل المطحون، مع قليل من معجون الطماطم لإضفاء اللون والنكهة الغنية.

وتعد صدور الدجاج الأفضل لهذا الكباب؛ لأنها تحتفظ بشكلها ويسهل وضعها في الأسياخ أكثر من الأفخاذ، كما أن تتبيلها طوال الليل يضمن بقاءها طرية. وتُسهّل الأسياخ المعدنية المسطحة بعرض نصف الشواء وتوزع الحرارة بالتساوي، لكن يمكنك استخدام أسياخ خشبية أيضاً. ويُقدّم فوق الأرز، أو أعِد منه لفائف شيش طاووق مع الثومية والطماطم (المشوية أو الطازجة) والمخللات على الطريقة الشرق أوسطية (وهي ألذ ما تكون مع طبق جانبي من البطاطا المقلية).

خطوات سهلة للحصول على أفضل المشاوي (نيويورك تايمز)

المقادير للكباب:

نصف كوب من الزبادي السادة كامل الدسم.

نصف كوب من عصير الليمون (من ليمونة إلى اثنتين).

8 فصوص ثوم مبشورة ناعماً.

3 ملاعق كبيرة زيت زيتون.

ملعقتان كبيرتان معجون طماطم.

ملعقة كبيرة ملح خشن.

ملعقة صغيرة فلفل حلو مطحون «بابريكا»، حلو أو مدخن.

نصف ملعقة صغيرة قرفة مطحونة.

نصف ملعقة صغيرة زعتر بري «أوريغانو» مجفف.

نصف ملعقة صغيرة زنجبيل مطحون.

نصف ملعقة صغيرة فلفل أسود.

رطلان من صدور الدجاج منزوعة العظم والجلد (صدران كبيران)، مقطعة إلى قطع بحجم بوصة ونصف بوصة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».