غاريما أرورا أول طاهية تنال نجمة «ميشلان» في الهند

تنطلق من مبدأ أن الطهي يتعلق بتنشيط خلايا الذكاء في المخ

من أطباق مطعم «غا» لصاحبته الطاهية غاريما أرورا
من أطباق مطعم «غا» لصاحبته الطاهية غاريما أرورا
TT

غاريما أرورا أول طاهية تنال نجمة «ميشلان» في الهند

من أطباق مطعم «غا» لصاحبته الطاهية غاريما أرورا
من أطباق مطعم «غا» لصاحبته الطاهية غاريما أرورا

في عاصفة عارمة هزت أجواء الطهي في شبه القارة الهندية حصلت غاريما أرورا على نجمة «ميشلان» لمطعمها الخاص؛ لتكون أول امرأة في الهند تحصل على أهم تقدير في عالم الطهي.
ويعد دليل «ميشلان» الفرنسي المرموق، الذي بدأ منذ أوائل القرن العشرين، من الجهات التنظيمية التي تتيح للعملاء معرفة أي المطاعم هي الأجدر بتناول الطعام وقضاء أفضل الأوقات فيها. والتصنيف بنجمة واحدة على أساس هذا الدليل الراقي يعني توافر «جودة فائقة من الطهي تستحق التجربة».
ويدفع مندوبو «ميشلان» لقاء الوجبات التي يختبرونها، ويقدمون مراجعات غير محددة الهوية وفق معايير خمسة: جودة الطعام، وإتقان النكهة، وأساليب الطهي، والقيمة المالية المستحقة، وشخصية الطاهي.
وأرورا هي من خريجات معهد «لو كوردون بلو» الفرنسي لدراسات الضيافة، وعملت بالصحافة لفترة من الزمن قبل أن تتخذ قرارها بملاحقة حلم حياتها الدفين بأن تصبح طاهية مشهورة وذائعة الصيت.
والآن، تشرف وتدير مطعم «غا» في بانكوك، الذي تمتد قائمة الانتظار فيه لشهور مقبلة.
ومطعم «غا» – المشتق من الأحرف الأولى لاسم صاحبته – عبارة عن منزل، أصفر اللون، محول إلى متجر ويتسع لاستقبال 40 ضيفاً في أي وقت من الأوقات. وهو يقدم ما تصفه أرورا بقولها «المطبخ الانتقائي الحديث». كما يقدم نوعين من الوجبات الأساسية: خيار الوجبة الرئيسية (10) ويبلغ سعرها 73 دولاراً، أو خيار الوجبة الرئيسية (14) ويبلغ سعرها 85 دولاراً. ويُقدم العصائر وفق تكلفة إضافية.
واليوم، يوفر مطعم «غا» Gaa أنواعاً متعددة من الأطباق التي تستلهمها صاحبته من نشأتها الهندية ورؤيتها للأجواء الدولية من حولها، وهي تقول عن ذلك: «أحاول الجمع بين الأمرين للخروج بشيء بارع وجميل ويحمل عبقاً ثقافياً لا يُنسى».
وتعتقد أرورا، أن التشابهات التي تجمع بين المطبخين الهندي والتايلاندي تصبّ في صالحها على الدوام كطاهية محترفة وصاحبة مطعم ذات خبرة. وتضيف قائلة: «إن أكثر ما يبهر العملاء حول الطعام في مطعم (غا) هي المضاهاة بين المطبخين الهندي والتايلاندي بأكثر مما كان يتصور البعض. ويتيح لي هذا التماثل عقد التزاوج الفني بين المطبخين في الأطباق التي أقدمها مع نسج التراث الهندي العريق ضمن الطعام التايلاندي حيث أقطن الآن، وبسلاسة فائقة إلى حد كبير. ومع نهاية كل يوم، تحمل ثقافات الطهي الهندية والتايلاندية الكثير من أوجه التشابه التي تسمح بتمايز واضح في كل طبق يظهر على موائد مطعمي».
يقدم مطعم «غا» مختلف الوجبات إلى الضيوف باستخدام المكونات من شاكلة ثمار الكاكايا غير الناضجة، واليقطين، والسلطعون النهري، والجوافة.
ومن أفضل أطباق مطعم «غا» اليوم هو طبق الخبز بالكاكايا، وفيه تقترن ثمار الكاكايا الطبيعية بخبز الكاكايا الناضجة. وبالجمع بين الاثنين، يصطحب الطبق الكثير من المخللات الطازجة. وهو من الأطباق الفريدة والمختلفة على حد سواء، مع أنه معروف لدى كلتا الثقافتين. وهو من أجود الأمثلة على الطريقة التي نطهو بها الطعام لدينا.
وتشتمل قائمة المطعم على أطباق متميزة أخرى مثل كعكة البط، وسرطان البحر الأزرق، وآيس كريم بسكر جوز الهند المحترق، من بين الكثير من الأطباق الأخرى.
وإثر شعورها بالشرف والاعتزاز لحصولها على وسام نجمة «ميشلان»، تقول أرورا إنها فخورة للغاية بفريق العمل لديها وبمطعمها، وترغب في مواصلة التركيز على تحديث وترقية المطعم والاستمرار على منوال العمل والنجاح الذي اعتدنا عليه. وبوصفها طاهية محترفة، فإن كل رغبتها تنصب في أن ينصرف الضيوف من مطعمها في كل يوم وهم يحملون شعوراً بأنهم «لم يتناولوا طعاماً بمثل هذا الرقي والتميز من قبل».
وقالت أرورا في تصريح إلى «شبكة إندو آسيان الإخبارية»: «أشعر يتواضع غامر إزاء تشريف مطعم (غا) بهذا الوسام. وإنني فخورة للغاية بفريق العمل. وإنه لشعور رائع أن تنال التكريم والتقدير عن كدك وجهدك، بالنسبة لفريقي ولي شخصياً. لقد كانت رحلتنا سوياً حتى الآن رائعة للغاية. رغم آلامها وأوجاعها فإن ما حققناه كان يستحق مواجهة كل تلك المصاعب».
- قصة نجاحها
> بدءاً من عام 2010، كانت أرورا قد أنهت دراستها في معهد «لو كوردون بلو» لتصبح طاهية مؤهلة، ثم شرعت في العمل رفقة الطاهي الشهير غوردون رامزي في مطعم «تيبل 9 كيتشن» الماليزي الشهير. ثم أمضت سنتين تتدرب على أيدي الطاهي ذائع الصيت رينيه ريدزيبي في مطعم «نوما» الراقي في كوبنهاغن، وهناك حيث بدأت تنظر إلى الطهي كممارسة لتنمية الذكاء. وانتقلت في عام 2015 للحياة في بانكوك، وللعمل كطاهية مساعدة تحت أيدي الطاهي الهندي الكبير غاغان أناند، وبعد مرور عام كامل لديه، اتخذت قرارها بالشروع في افتتاح مطعم «غا» خاصتها بحلول عام 2017.
وبحديثها عن الخبرات التي تحصلت عليها إثر العمل المستمر مع كبار الطهاة، قالت أرورا: «لقد تعلمت كثيراً جداً من كل زاوية عملت فيها. في بعض الأحيان تتعلم كيفية صناعة الأشياء. وفي أحيان أخرى تتعلم كيف لا تصنع أشياء أخرى. لقد كانت تجربة تعليمية هائلة بالنسبة لي».
وقالت إن من أكثر الطهاة الذين كان لهم أبلغ الأثر على شخصيتها هو رينيه ريدزيبي، المؤسس المشارك لمطعم «نوما» الدنماركي الشهير، وأضافت تقول عنه: «ما تعلمته هناك أن الطهي يتعلق بتنشيط خلايا الذكاء في المخ. فعليك التفكير ملياً بشأن كل صغيرة وكبيرة، وتتحدى قواعد الطعام المعروفة والخروج عنها ببصمتك الذاتية التي تميزك. إذ إن التفرد في إعداد الطعام لهو من الأهمية بمكان».
وتحيل أرورا الفضل إلى والدها في غرس الشغف بالطهي في نفسها منذ نعومة أظفارها. فخلال فترات الطفولة المبكرة، كما تقول، كانت ترى والدها يحاول طهي أطباق جديدة في مطبخ المنزل. وكان والداها يديران شركة لإدارة الفعاليات، وكان والدها يرجع من سفرياته الخارجية وينسى نفسه تماماً في متعة الطهي المنزلية الرائعة.
تقول أرورا عن والدها: «كان لوالدي أكبر الأثر وأعمقه على نفسي. لقد كان هو، وليست والدتي، طاهي العائلة الأول. وكان يمارس هواية الطهي بكل سعادة ومرح، ويعيد تجربة الأطباق المختلفة أو يراجع تركيب مكونات جديدة. ثم بدأت أفكر أن هذا من الأشياء التي يمكنني القيام بها يوماً ما».
وبالإشارة إلى أول تجربة للتدرب مع غوردون رامزي، الذي يبدو مخيفاً للغاية على شاشات التلفزيون، تقول أرورا: «لديه حس فكاهي رائع للغاية، وليس كما ترونه في التلفزيون على الإطلاق. وإحقاقاً للحق، لقد تقابلت معه لمرة واحدة فقط. فهو يمتلك الكثير من المطاعم حول العالم؛ مما يجعله على سفر وترحال مستمر طيلة الوقت».
وفي حين أن قطاع الضيافة من شأنه أن يبعث بالكثير من التحديات بالنسبة للمتدربين المبتدئين، ليس أقلها ما يتصل بالمرأة، فإن رحلة أرورا المهنية في عالم الطهي كانت تحظى بالسلاسة واليسر إلى درجة ما. وهي تقول: «ليست بالمجال الذي يسهل العمل فيه، لكنني كنت أحظى بالدعم الكامل والدائم من أسرتي. إنها مهنة صعبة للغاية، لكن مع الجد والتركيز يمكن للمرء تحقيق ما يصبو إليه. ولقد كنت محظوظة بما يكفي لعدم تعرضي للتمييز على المستوى الشخصي. ومع ذلك، فإنني مدركة تماماً لحقيقة أن المرأة في المطبخ يتعين عليها العمل وبذل المجهود المضاعف».
كما أنها وجهت نصيحة إلى النساء الشابات اللاتي يطمحن للعمل في هذه المهنة؛ إذ قالت: «التزمي الصدق مع نفسك دوماً، ولا تتأسفي عن اختيارك هذه المهنة أبداً. أعلم أنه يجب على النساء في هذا المجال أن يحاولن إثبات أنفسهن بشتى السبل بالمقارنة مع الرجال، لكن لا تغادري حلبة النزال قط». وهي تريد أن ترى المطاعم الهندية تتوسع في أعمالها، وتتنوع في ثقافاتها، وتبعث برياح تراثها إلى أرجاء العالم كافة. وتقول عن ذلك: «تُبلي المطاعم الهندية بلاءً حسناً حالياً. وتملك الهند ثقافة كبيرة وثرية للغاية، وتاريخاً وإرثاً عظيمين وهائلين. ولسنا (الهنود) في حاجة إلى التماهي مع أي شيء ينبع من الثقافات الغربية؛ فلدينا ما يكفينا من التنوع الثقافي الهائل. وكوني طاهية من أصول هندية؛ فإنني أسعى دوماً إلى توسيع مداركي الثقافية باستلهام مجريات العالم من حولي، والاستفادة من خبرات الطهاة وتجارب المطاعم الأخرى، ويجب على الطهاة والمطاعم الهندية أن يحذوا حذوها». وفي الآونة الراهنة، هناك عدد محدود من المطاعم الهندية التي حازت وسام نجمة «ميشلان» حول العالم. وتعتقد غاريما أرورا، أنه مع المزيد ثم المزيد من الطهاة الهنود الذين يحصلون على هذا الوسام الرفيع لمطاعمهم، فمن المرجح أن يتسع المجال ويتغير المشهد العام لهذه الصناعة في بلادنا عن قريب.


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».