نهاية وشيكة للدورة الاقتصادية مع تفاقم حالة عدم اليقين

استطلاع رأي 145 خبيراً في إدارة أصول الدخل الثابت

ترتفع التوقعات بين الخبراء بأن الدورة الاقتصادية الحالية أصبحت على وشك الانتهاء (رويترز)
ترتفع التوقعات بين الخبراء بأن الدورة الاقتصادية الحالية أصبحت على وشك الانتهاء (رويترز)
TT

نهاية وشيكة للدورة الاقتصادية مع تفاقم حالة عدم اليقين

ترتفع التوقعات بين الخبراء بأن الدورة الاقتصادية الحالية أصبحت على وشك الانتهاء (رويترز)
ترتفع التوقعات بين الخبراء بأن الدورة الاقتصادية الحالية أصبحت على وشك الانتهاء (رويترز)

أصدرت شركة إنفيسكو أمس نسختها السنوية الثانية من «التقرير العالمي للدخل الثابت»، وهو تقرير مفصل حول السلوك الاستثماري لمستثمري الدخل الثابت. ويكشف التقرير أنه رغم التوقعات باقتراب نهاية الدورة الاقتصادية الحالية، فإن المستثمرين لا يتوقعون حدوث تصحيح كبير في الدخل الثابت، بل حالة نادرة تتمثل في هبوط خفيف مع استمرار ثبات مستويات منحنى العائد. وفي ظل ذلك، يخطط المستثمرون للحفاظ على حصص الدخل الثابت سعياً لتحقيق العائدات، مع اتباع نهج أكثر نشاطاً لخلق سيناريوهات متنوعة للعائدات من خلال البدائل، وتخصيص توزيعات للأسواق الناشئة، والاستثمار في الصين.
وتم إعداد التقرير بناء على مقابلات شخصية مباشرة مع 145 خبيراً في مجال الدخل الثابت ومديري تقنية معلومات في جميع أنحاء منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الشمالية وآسيا المحيط الهادي، يمثلون شركات تدير أصولاً بقيمة تبلغ 14.1 تريليون دولار.
وأشار التقرير أيضا إلى أن المستثمرين يستجيبون بشكل متزايد لاحتمالات التعطيل التي قد تفرضها القضايا الجيوسياسية على الأسواق. وأظهر أن ما يقرب من نصف المستثمرين (46 في المائة) قاموا بتعديل توزيعات محافظهم استجابة للحروب التجارية. وكان مستثمرو الجملة بشكل خاص الأكثر تأثراً بهذه المخاوف، حيث قام نحو ثلثيهم (65 في المائة) بتغيير توزيعاتهم الأوروبية والبريطانية متأثرين بخروج بريطانيا المرتقب من الاتحاد الأوروبي. وأشار نحو ثلث المستثمرين المؤسسيين (34 في المائة) إلى أنهم سيقومون بتعديل توزيعاتهم الأوروبية والبريطانية نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، أصبحت توقعات المستثمرين للاقتصاد العالمي أقل تيقناً وأكثر وتبايناً، مع توقع أن يكون ارتفاع الدين العالمي السبب الأكبر للانكماش الاقتصادي المقبل.

- نهاية الدورة الاقتصادية
وفي ظل استمرار التوسع الاقتصادي الحالي لفترة تقارب العشر سنوات، وهي واحدة من أطول فترات التوسع على الإطلاق، يشعر بعض المستثمرين بالقلق إزاء طول هذه الفترة، وهم في حالة تأهب دائم للمحفزات التي قد تنهيها.
وتشير وجهة النظر الأكثر شيوعاً بين مستثمري الدخل الثابت على مستوى العالم (49 في المائة) إلى أن نهاية الدورة الحالية ستكون خلال ما بين سنة إلى سنتين، أي من أواخر عام 2019 إلى أواخر عام 2020. ومع ذلك، فإن أكثر من ربعهم (27 في المائة) يرون بأن نهايتها ستكون أقرب، وقد تحدث في غضون ستة أشهر إلى سنة واحدة.
وبالمقارنة بين مستثمري الجملة والمستثمرين المؤسسيين، فإن المشاركين في الاستطلاع من المستثمرين بالجملة كانوا أكثر تشاؤماً حول التوقعات قريبة المدى، حيث يتوقع 65 في المائة منهم أن تنتهي الدورة في غضون عامين.
وعلى المستوى الإقليمي، كشفت الدراسة أيضاً عن تباينات كبيرة في وجهات نظر مستثمري الدخل الثابت في جميع أنحاء العالم. فمن وجهة النظر المتعلقة بالدورة الاقتصادية، فإن المستثمرين في منطقة آسيا المحيط الهادي أكثر اقتناعاً بأن التوسع سيستمر لعام أو لعامين المقبلين، في حين أن المستثمرين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا كانوا أكثر تفاؤلاً بأن التوسع قد يستمر إلى ما بعد عام أو عامين. ومن ناحية أخرى، فإن مستثمري الدخل الثابت في أميركا الشمالية أقل تفاؤلاً، حيث يعتقد أكثر من نصفهم (52 في المائة) بأن التوسع سينتهي خلال عام.
وفي هذا السياق، قال نك تولشارد، رئيس قسم الدخل الثابت لمنطقة لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة إنفيسكو: «من المرجح أن تكون السياسة في الولايات المتحدة قد ساهمت في النظرة المتشائمة التي يعبر عنها مستثمرو الدخل الثابت في أميركا الشمالية. وقد ساهمت الخطابات حادة اللهجة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص التجارة مع الصين وأوروبا وكندا والمكسيك، بالإضافة إلى فرض رسوم جمركية، في التأثير بشكل كبير على مستويات التفاؤل. أما من منظور السياسة والأسواق، فإن التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ما زال مصمماً على إلغاء الدعم السياسي، والتكهنات باحتمالية انعكاس منحنى العائد، ستزيد من المخاوف».

- المحفزات المحتملة للركود المقبل
وعند سؤالهم عن مسببات الركود الاقتصادي المقبل، أبدى المشاركون قلقهم إزاء ارتفاع مستويات المديونية، لا سيما الدين الحكومي. وليس من المفاجئ التركيز على الديون في أعقاب انخفاض أسعار الفائدة القياسية لفترة طويلة. ويعتقد المستثمرون الذين شملهم الاستطلاع أن ارتفاع أسعار الفائدة سيكون له تأثير كبير على تكاليف الفائدة والمعدلات الافتراضية.
ورأى البعض من المشاركين في استطلاع الرأي أن مصادر تعطيل أخرى محتملة ستسبب أزمة في الأسواق الناشئة (الخطر الأكبر بالنسبة لـ15 في المائة من المستثمرين)، تليها فقاعة الديون في الصين (13 في المائة).

- التأثير على الدخل الثابت
ومع تزايد التوتر بشأن نهاية الدورة الاقتصادية، هناك بعض المخاوف بشأن احتمال حدوث تقلبات جوهرية في الأسواق، رغم أن المخاوف تميل قليلاً نحو أسواق الأسهم بدلاً من أسواق الدخل الثابت. ومع ذلك، فإن لدى المستثمرين وجهة نظر قوية بأن هوامش الائتمان سوف تتسع على مدار الأعوام الثلاثة القادمة (60 في المائة)، وأن منحنى العائد سيظل ثابتاً لفترة طويلة من الزمن (45 في المائة).
وفي مقابل ذلك، فإن لدى مستثمري الدخل الثابت مخاوف أقل بشأن زيادة التضخم (34 في المائة)، ويتوقع نحو ربعهم فقط (27 في المائة) انعكاس منحنى العائد في السنوات القليلة المقبلة.

- ازدياد التعرض في الصين
وتحقق توزيعات الدخل الثابت الصينية مكاسب مع سعي المستثمرين لتنجب آثار الحرب التجارية والقضايا الجيوسياسية لتحقيق العائدات وتنويع محافظهم. وينوي ثلث مستثمري الدخل الثابت (32 في المائة) على مستوى العالم زيادة توزيعاتهم للصين على مدار السنوات الثلاث المقبلة، لا سيما من أميركا الشمالية (58 في المائة). أما في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يحتفظ المستثمرون في الوقت الحالي بمنتجات دخل ثابت صينية في محافظهم، لكنهم قد يزيدون توزيعاتهم رغم التوترات التجارية المتزايدة. وهذا تحول مهم بالنسبة لدولة تميل إلى الاستثمار في أسواق السندات الخاصة بها (أي الولايات المتحدة الأميركية). وبالنسبة لنصف المستثمرين العالميين (51 في المائة)، يعد هذا قراراً استراتيجياً طويل الأجل يدعمه زيادة قوة الصين في مؤشرات الدخل الثابت الرئيسية المتوقعة في عام 2019 وما بعده.
ورغم تقلص علاوة العائد التي لطالما تمتعت بها السندات الحكومية الصينية بالمقارنة مع سندات الخزانة الأميركية، فقد ارتفع إجمالي الاستثمار الأجنبي في سوق الدخل الثابت الصيني بسرعة في عام 2018. وأصبحت الصين ثالث أكبر سوق سندات في العالم، إلا أنها تعاني منذ فترة طويلة من ضعف الحضور (أو الغياب التام) في محافظ الدخل الثابت لمستثمرين محترفين، رغم الاعتبارات الداعمة مثل التقييم النسبي، والعائد، وإجمالي العائدات المتوقعة.
ويُنظر إلى العوائق التي تحول دون الاستثمار في الدخل الثابت الصيني كانكماش يدفع المستثمرين إلى استغلال الفرص، على اعتبار أن العقبات الرئيسية تتمثل في مخاطر فئة الأصول، والتدخل الحكومي، والقيود المحتملة على تحركات رأس المال.
وأضاف نك تولشارد: «في الوقت الذي تحققت فيه إلى حد كبير النظرة الموحدة نسبياً لسيناريو «التطبيع الجديد» الذي برز العام الماضي، بات المستثمرون أقل يقيناً بسبب القائمة المتنامية للمخاطر المحتملة، سواء من منظور جيوسياسي أو من منظور الأسواق.


مقالات ذات صلة

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.