عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»

تصاعد الخلاف بين واشنطن وكابل حول محادثات السلام

عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»
عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»
TT

عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»

عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»
عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»

احتدمت المواجهات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية في عدد من الولايات شمال وغرب وجنوب أفغانستان، فيما بدت القوات الحكومية والشرطة في حالة تراجع في عدد من المديريات في مواجهة قوات «طالبان» التي كثفت نشاطها وزحفها للاستيلاء على مديريات جديدة.
فقد اعترف مسؤولون محليون بأن 50 على الأقل من أفراد قوات الأمن الأفغانية استسلموا لحركة «طالبان» في معركة من أجل السيطرة على إقليم بادغيس في غرب أفغانستان. واحتدم القتال في أفغانستان رغم انتهاء آخر جولات محادثات السلام بين مسؤولي «طالبان» والولايات المتحدة يوم الثلاثاء بحديث الطرفين عن إحراز تقدم. وعادة ما تشهد أفغانستان زيادة في العنف خلال فصل الربيع.
وقال عبد العزيز بك رئيس المجلس الإقليمي في بادغيس اليوم الأحد إن نحو مائة من أفراد الأمن الأفغان الذين كانوا جزءاً من شرطة الحدود التابعة لوزارة الداخلية حاولوا الفرار من مواقعهم إلى تركمانستان المجاورة أمس السبت، إلا أنهم مُنعوا من دخول البلاد.
وأضاف أن نحو 50 من شرطة الحدود الأفغانية استسلموا، في حين يواصل الخمسون الباقون القتال في حي بالا مرغاب الذي يعد أكثر أحياء الإقليم سكاناً. وقال بك: «يقاتل هؤلاء الجنود ضد (طالبان) منذ سنوات وإذا استسلموا، فستقتلهم (طالبان)».
وقال عبد الله أفضالي عضو المجلس الإقليمي في بادغيس أمس إن المديرية معرضة لخطر السقوط في أيدي «طالبان» إلا إذا حصلت القوات الأفغانية على تعزيزات جوية وبرية. والمجالس الإقليمية كيانات منتخبة، أحياناً تربطها صلات أوثق بالسكان المحليين عن مسؤولي الحكومة.
من جانبها قالت «طالبان» إن 90 من شرطة الحدود استسلموا للحركة. ونشرت صوراً على «تويتر» لطابور من عشرات الرجال الذين قالت «طالبان» إنهم أسرى من شرطة الحدود، مضيفة أنها قتلت كثيرين آخرين. وقال جمشيد شهابي المتحدث باسم حاكم بادغيس إن «طالبان» ضخمت من تقديراتها للقوات التي أسرتها. ولم يتضح عدد القتلى أو المصابين من القوات الأفغانية أو مقاتلي «طالبان» في المعركة من أجل السيطرة على المديرية. لكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر نشرت تغريدة قالت فيها إن هجمات في بالا مرغاب أسفرت عن قتلى كثيرين. وأضافت أنها سهلت تسليم جثث 20 جندياً إلى الجيش الوطني الأفغاني. وكتبت وزارة الدفاع الأفغانية تغريدة تقول إن قواتها قتلت 12 مسلحاً في بالا مرغاب ضمن عمليات في عشرة أقاليم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ولم يتسن الوصول إلى متحدث باسم الوزارة للتعليق.
واشتد القتال في مديرية بالا مرغاب في الشهور الأخيرة. وقتلت «طالبان» 20 جندياً أفغانياً وأسرت 20 قبل أقل من أسبوع.
وقال المفتش العام الأميركي الخاص بإعادة إعمار أفغانستان إن حركة «طالبان» تسيطر على نحو نصف أفغانستان منذ أن أطاحت بها القوات بقيادة الولايات المتحدة من السلطة عام 2001. وتشن «طالبان» هجمات بشكل متكرر على مواقع أمنية أفغانية.
وتقول «طالبان» إنها تقاتل من أجل طرد القوات الأجنبية من البلاد والإطاحة بالحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب وتطبيق الشريعة. ويتمركز في أفغانستان نحو 17 ألفاً من القوات الأجنبية ضمن بعثة تابعة لحلف شمال الأطلسي تقودها الولايات المتحدة لتدريب ومساعدة القوات الأفغانية وتقديم المشورة لها.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن مسؤولين في كابل قولهم إن قوات «طالبان» قتلت 22 من القوات الحكومية الأفغانية يوم الاثنين.
وقالت الوكالة نقلاً عن رحمة الله قيصاري حاكم قيصار قوله إن قوات «طالبان» هاجمت المقرات الحكومية ومراكز قيادة قوات الأمن وقتلت ستة عشر من القوات الحكومية وستة من رجال الميليشيا الموالية للحكومة وجرحت عشرة آخرين. مضيفاً أن قرابة أربعين من مسلحي «طالبان» قتلوا في الاشتباكات مع القوات الحكومية.
وتشابه هجمات «طالبان» على بالا مرغاب في بادغيس هجمات الحركة في فارياب المجاورة قبل عشرة أيام، حيث تسعى «طالبان» للسيطرة على المراكز الأمنية الحكومية في المنطقة فيما بدأت القوات الحكومية في التراجع.
وقال الناطق باسم حاكم بالا مرغاب إن أكثر من 100 من عناصر القوات الحكومية انسحبوا من المنطقة لكن دخولهم إلى أراضي تركمانستان رفض من قبل حرس الحدود التركماني مما جعلهم يستسلمون لقوات «طالبان».
ونقلت وكالة باجهواك الأفغانية عن مسؤولين قولهم إن أكثر من خمسين من قوات الشرطة في بالا مرغاب انضموا لقوات «طالبان»، بعد سيطرة قوات الحركة على عدد من المراكز الأمنية.
وأكدت وكالة باختر للأنباء في كابل سقوط طائرة دون طيار لقوات حلف الأطلسي وسط ولاية بروان شمال شرقي كابل.
ونقلت الوكالة عن عبد الشكور قدوسي الناطق باسم حاكم باغرام قوله إن الطائرة سقطت في منطقة باريك أب في ولاية بروان، بسبب عطل فني أصاب الطائرة.
كما نقلت الوكالة عن مسؤولين أمنيين وعسكريين في ولاية بادغيس قولهم إن قوات الحكومة قتلت أربعيناً من قوات «طالبان» خلال الأيام القليلة الماضية في مديرية بالا مرغاب. وقال جمشيد شهابي الناطق باسم حاكم ولاية بادغيس إن قتلى «طالبان» سقطوا جراء غارات جوية وعمليات برية قامت بها القوات الحكومية في بالا مرغاب. وقال شهابي إن خمسة عشر من قوات الأمن الأفغانية قتلوا فيما أصيب عشرون آخرون في المعارك في بالا مرغاب.
من جانبها، قالت «طالبان» إن قواتها دمرت ناقلة مدرعة وقتلت أربعة من القوات الحكومية واستولت على مركز أمني في ولاية هلمند جنوب أفغانستان. وقال بيان لـ«طالبان» إن هجوماً شنته قوات الحركة في منطقة كام براك قرب مدينة جريشك مركز الولاية ليل الأحد أسفر عن سقوط أحد المراكز الأمنية بيد قوات الحركة.
وأشار بيان آخر لقوات «طالبان» إلى مقتل وجرح أكثر من 35 من القوات الحكومية في هجوم شنته قوات «طالبان» على قاعدة أتكاليك العسكرية الاستراتيجية في مديرية قيصار في ولاية فارياب شمال أفغانستان. وحسب بيان «طالبان» فقد استخدمت قواتها والقوات الحكومية مختلف أنواع الأسلحة في المعركة التي استمرت قرابة خمس ساعات مما أسفر عن مقتل 21 جندياً حكومياً وجرح 15 آخرين، وإجبار بقية القوات الحكومية على الانسحاب، بعد تدمير دبابة ومدفعين رشاشين. وجرح في الاشتباكات أحد أفراد قوات «طالبان».
وأشارت «طالبان» في بياناتها إلى استسلام أكثر من ثلاثين من القوات الحكومية لقوات «طالبان» بعد سيطرتها على ثلاثة قواعد عسكرية وخمسة عشر مركزاً أمنياً في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان.
وسيطرت قوات «طالبان» في بالا مرغاب على قرى يعيش فيها أكثر من ألفي عائلة، فيما بدأت قوات «طالبان» تشدد الحصار على مركز المديرية والمراكز الحكومية فيها بهدف السيطرة عليها.
وتمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على مركز أمني في ولاية ساريبول شمال أفغانستان بعد مقتل وإصابة عشرة من الجنود الحكوميين في مديرية صياد، وكانت قوات «طالبان» شنت هجوماً على المركز الأمني مستخدمة الأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى سيطرتها على المركز الأمني.
وذكر تقرير إخباري أمس الاثنين، أن خمسة مسلحين على الأقل ينتمون إلى جماعة (تنظيم داعش - ولاية خراسان)، قتلوا في غارة جوية بإقليم ننجرهار شرقي أفغانستان. ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» الإخبارية الأفغانية عن فيلق 201 سيلاب التابع للجيش الأفغاني قوله في بيان له إن الغارة الجوية جرت في منطقة قريبة خوجياني بإقليم ننجرهار. وأوضح البيان أن قائداً في الجماعة المسلحة، يدعى خطيب الرحمن، وأربعة من رفاقه، كانوا بين القتلى. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، على الغارة الجوية حتى الآن.
سياسياً، أكد مسؤولون أميركان استدعاء مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب إلى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن بعد تصاعد الخلافات بين كابل وواشنطن حول المحادثات التي يجريها المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد مع ممثلين عن المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية روبرت بالادينو إنه تم استدعاء مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب إلى واشنطن لنفي التصريحات التي أدلى بها محب منتقداً فيها المحادثات الأميركية مع «طالبان».
وأشار بالادينو إلى قول نائب وزير الخارجية الأميركي هيل «إن بلاده قدمت مساعدات كثيرة للحكومة الأفغانية وما زالت ملتزمة بالعمل لاستقرار أفغانستان ومشاركة الحكومة الأفغانية في مرحلة لاحقة بمحادثات السلام». وذكر بالادينو مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب إلى أن زلماي خليل زاد يمثل وزير الخارجية الأميركي وأي انتقاد له هو انتقاد لوزارة الخارجية الأميركية وسياستها ولا يخدم العلاقات الثنائية بين كابل وواشنطن.
وكانت تقارير أفادت أن حمد الله محب قال للصحافيين في واشنطن: «إن المحادثات التي يجريها المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد مع (طالبان) في قطر ليست شفافة، وأن المبعوث الأميركي أوجد فجوة بين الحكومة الأفغانية والمحادثات الجارية ولم يطلع الحكومة الأفغانية على تفاصيل المحادثات»، وأشار حمد الله محب إلى رغبة سابقة لدى زلماي خليل زاد في الترشح للرئاسة الأفغانية، وأن جهود زلماي خليل زاد تهدف إلى إقامة حكومة أفغانية انتقالية تحت رئاسته.


مقالات ذات صلة

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.